- إنضم
- 7 مايو 2019
- رقم العضوية
- 9955
- المشاركات
- 3,908
- مستوى التفاعل
- 4,283
- النقاط
- 585
- أوسمتــي
- 5
- الإقامة
- كوكب بلوتو ♇
- توناتي
- 355
- الجنس
- ذكر
LV
1
- لوحةٌ عبر محطةِ الماضي ✰ -
سابقًا
-
☆ الفصل -1-
☆ الفصل -2-
☆ الفصل -3-
☆ الفصل -4-
☆ الفصل -5-
☆ الفصل -6-
☆ الفصل -7-
☆ الفصل -8-
☆ الفصل -9-
☆ الفصل -10-
☆ الفصل -11-
☆ الفصل -12-
☆ الفصل -13-
.. السلام عليكم ..
شكراً لإنارتكم روايتي البسيطة بوجودكم المشرّف ..
كان هدفي هو تاليف قصة عاطفية قصيرة ومعبرة بأسلوبي لأعود من خلالها الى عالم التأليف ..
لكن الوصف والتعبير والخيال فاق امكانيتي خلال الكتابة
فقررت تحويلها الى رواية قصيرة بدلاً من قصة طويلة
لكي اذكر بعض التفاصيل التي كنت لإهملها لو لم احولها الى رواية ..
والان لدي كامل المساحة والحرية في التعبير عن احداث هذه الرواية
.. اتمنى ان تنال اعجابكم ..
S A L W A | 27- 5 - 2024
- لكنني وَجدتُها-
[الفَصلُ الأول]
"هذا يكفي، لا أستطيع التحمل أكثر!"
صرخ جاثيًا على ركبتيه, اسفل اشعة الشمس، وسط الحي سكنيٍ فارغ.
كانت لحظة تفريغ خطط لها طويلاً منذ الأمس.
***
ياله من شعورٍ لا يُصدّق. لا الرياضياتَ بعد الآن؟! أهذا حلمٌ أم انني أتوهم ذلك؟
أصبحتُ أرى التكامل والتفاضل حتى في أحلامي, وحياتي تسير وفق المعدلات الزمنية التي أنهكت عقلي.
أنه لأمرٌ رهيبٌ حقًا.
كان يمشي وسط الحي, بفرحٍ وتعب، يسبقه اسى وندم على بعض الأجوبة.
لكن, ذلك الشعور لم يكد يفارقه. أن هنالك شيئًا مهمًا غفل عنه تمامًا. وكأن الحياة لغز صورةٍ مفككة, اقترب من حلها, لكنّه لم يجد القطعة الأخيرة بعد.
"أذلك بسبب اسئلة هذا العام؟"
لم تخل جهة إعلامية إلا وتحدثت عن الصعوبة المبالغة للأسئلة الوزارية هذا العام.
شعر ببعض الندم على عناد نصيحة أخته. فقد أخبرتهُ أن عليه ان يؤجل بعذ المواد الى الدور الثاني.
"لا فائدة من التفكير بذلك الأن"
شمسُ الظهيرة كانت حارقةً بشكلٍ اخرجه من مستنقع التفكير ذاك. وضع دفتر الرياضيات على رأسه واكمل سيره بتثاقل.
نظر الى ساعة يده:"آه, لم أنم منذ 35 ساعة بالضبط... اشعر بالأرهاق الشديد"
أخرج هاتفه ليرى إمتحانه القادم.
الكيمياء, بعد يوم ونصف فقط.
"كيف لي أن ادرس 320 صفحة خلال هذه المدة فقط؟!"
كان كل شيء يبدوا متموجًا, حتى شعر برأسه يكاد يحترق من التعب قبل الحرارة.
"يا إلهي... متى ينتهي هذا الكابوس؟!"
قاطع سيل أفكاره المحترقة مرور سيارة خطفتْمن جانبه بسرعة. نظر إليها وهي تبتعد. كانت من نوع "KIA optima"
"اه كم احسدهم .. لا يشعرون بالحر وهذه السيارة تحميهم من لهيب الشمس"
بعد لحظاتْ, توقفت السيارة فجأة، ثم بدأت بالرجوع. فأكمل سيره متجاهلًا قربها منه, حتى توقفت بجانبه تمامًا. نزل منها رجل في الثلاثين من عمره, يلوح له ضاحكًا.
"من هذا الرجل يا ترى؟ أيعرفني؟"
كان الجو حارقًا حتى شعر بتشوش رؤيته. حاول الإقتراب منه كي يتعرف عليه بشكل أفضل.
قال الرجل بنبرة تخفي ضحكة خلفها:
-ما بك يا أحمد؟ إركب قبل أن تذوب.
"زيد؟" دمدم في نفسه, غير مصدق لما يراه. شعر براحة عميقة عند رؤيته. لا يعلم سبب ذلك الشعور.
لكنه ابتسم, وشعر بفرح وامتنان عند رؤيته, وكأنه المنقذ الذي وصل في الوقت الضائع.
صعد في المقعد الخلفي للسيارة. كانت باردة من الداخل حتى شعر بدماغه ينتعش وجلده يقشعرّ.
"أعتذر عن الإزعاج. لم أركَ منذ وقتٍ طويل, زيد!"
اغلق الباب بهدوئ وهو يراقب زيد عبر المرآة الأمامية. أجاب على كلامه بهمهمات مبتسمًا.
شعر بالخجل في تلك اللحظة لأنه جلس في المقعد الخلفي بدل الأمامي.
حاول تناسي ذلك, فإلتفت الى الجهة الأخرى ليستقبله شبح الماضي, أغرقه ببحرٍ من الذكريات للحظات قليلة, عندما تناثرت نغمات ذلك الصوت المألوف في أذنه:
"كيف حالك, احمد؟"
أتسع بؤبؤه, سرت القشعريرة في انحاء جسده, شعر براحة عميقة, وكأن ثقلًا عظيمًا, بعد أكثر من 12 عام, إنزاح عن كاهله الآن!
تلكَ العيون, الإبتسامة, والشعر المظفور على الجانب: "إنها هي!"
***
لم أرها منذ مدة طويلة, حتى محى الوقتُ ملامحها من ذاكرتي.
كل يوم, أستيقظ بحماس, انتظر ساعة لقائنا عصرًا, اسفل تلك الشجرة المحروقة, فأجدها تنتظرني هناك, جالسةً على البرميل الأصفر القديم.
كانت النجوم تتراقص فوقنا ونحن نتأملها ونحدّث بعضنا عن احلامنا واهدافنا الخيالية.
أجل إنها هي! بأبتسامتها الساحرة عندما كانت تفوز بلعبة الكرة. وخوفها الشديد عند ظهور ذلك الكلب الأسود ذو الرقعة البيضاء. ولمعةُ عينيها عندما نشتري المثلجات من البائع المتجول. وبكائها عند سقوطي من الدراجة وجرحي لقدمي. كانت تبكي وكأنها هي من سقط. فأضطر لمواساتها طوال الطريق. لقد شاركتني عالمي الصغير واحلامي الكبيرة.
"العفريتان" هذا ما كان يطلقه علينا اهل الحي.
احترقتْ هذه الذكريات وتحولت الى رماد تناثر مع رياح الماضي لحظة اعلان والدي السفر.
خيم الحزنُ على أهل الحي بعد سماعهم بالخبر, وكأننا عائلة واحدة.
***
مرّت تلك اللحظات في السيارة بصمتٍ ثقيل. تبادلنا نظراتٍ خاطفة بخجل, وكأننا نتأكد إن كان ذات الشخص لا زال في الداخل.
لم يتسلل الخجل يوماً إلى علاقتنا، ربما لأننا لسنا العفريتان بعد الآن.
أذكر ذلك اليوم, وسط توديع أهل الحي لنا, وتزايد أصوات بكائهم المكتوم, كنتِ تقفين أمامي, خلف والدك, يحادثُ والدي بعينين حزينتين. كنّا صغاراً لندركَ بأنّها اخر ايامنا معاً, ولن اراكِ ثانيةً.
سافرتُ بعد ذلك. كنتُ مُفعماً بالحماس لأعيش تجارباً ومغامراتٍ جديدة, فأعودَ واسردها لك. كنتُ أتوق لرؤية الحماس يشعُّ من عينيكِ.
لا أستطيع نسيان لحظة سألتُ والدي عن موعد عودتنا, لكنه أخفض راسه, وكأنه لم يعلم بما يجيبني.
أمسك كتفي وقال:"يجب أن تعتاد على هذا المكان"
بكيت طويلاً ليلتها, شعرت بكئابةٍ وحزنٍ عميقين. اشتقتُ لبيتنا القديم, لأصدقائي, اشتقت لها.
بعد ذلك اليوم, صرتُ أتخيل لحظة لقائي بها, كُلَّ ليلة. انها ستركض نحوي, تقفز عليّ وتحضنني, ثم نبكي سوياً على ما فاتنا.
هذا ما ظننته عندما اعطيتها تلك الأسوارة الوردية لحظة الوداع.
لكن الأن, تجلس بجانبي, تنظر إليّ بهدوئ وتبتسم. لن تتكرر تلك الأيام مرة اخرى, لا وجود لأحاديثنا, ولن تركض نحوي, ولن نبكي على هذا الفراق, لقد اصبحتْ رنا الان "إمرأة", ليست تلك الطفلة التي سكنتْ مُخيّلتي طوال هذه السنوات.
لم تتغير كثيراً; نفس العينين البنيتين, والأبتسامة ذات الغمازة في خدها الأيمن, والشعر البني الطويل الذي دائمًا ما كانت تحب ظفره لينزل على جانب كتفها.
لقد تأكدتُ من ذلك بعد رؤيتي لذلك الحرقُ الصغير على يدها. لا يزالُ كما هو!
إنتزعتني من شرودي وهمستْ:
-واضحٌ بأنّكَ منزعجٌ من امتحان اليوم، أليس كذلك؟
عُقد لساني، تلاشت كلماتي وهي تحاول جاهدةً الإجابة على ذلك السؤال العادي حتى نسيتُ كيف اتكلم.
اخذتُ نَفَساً عميقاً, ثم اجبت بهدوئٍ متردد:
-بصراحةٍ، أجل...
لمحَ زيد انعكاس العرق على جبيني عبر المرآة, ففتح المكيف إلى أقصى درجة.
ارتعشت عن غير قصد, تبادلنا نظرات سريعة صامتة، قبل أن يعود السكون يخيم مجددًا.
كنتُ أتمنى, لو أن تلك المحادثة أستمرت أكثر. بقيتُ انتظر جملةً أخرى, أبحث أن اي كلمة أقولها.
-يبدو أنني سأتفوق عليكَ مرة اخرى, أحمد.
اجبتُ بإندفاع مفاجئ:
-لا تفرحي! لا زال هنالك ثلاثة امتحانات بعد "ادرتُ وجهي مشاغبًا" دائماً ما كنت افوز عليك في الفرصة الثالثة.
قالت وهي تلوح بشعرها بغرورٍ طفولي:
-ما الفائدة اذا كنت اتفوق بكل الأمتحانات، وانت تتفوق بالأخير فقط!
ابتسمتُ لأنها لم تنسى عادتي بالفوز في الفرصة الأخيرة.
بادلتني الإبتسامة وهي تتأمل وجهي لثوانٍ قليلة، ثُمَّ تتنهدتْ بأسف:
-كانت الأسئلة هذا العام صعبة ومعقدة, لكنني لن اتنازل عن هدفي.
-وانا كذلك.
عاد الصمتُ ليخيم على تلك الأجواء ويفرض سطوته, وكأن القدر بنفسه لم يكن على درايةٍ بهذا اللقاء، اصبحت الكلمات صعبةَ اللفظ..
أنظر من خلال النافذة، كانت الشوارع خاليةً من أُناسها، لم يكن هنالك مجنون يفكر أن يمشي تحت هذه الشمس، سوى الطلاب.
كان زيد مشغول بمكالمة هاتفية، كنا انا، وأنتِ، فقط هناك.
كنتُ أرمقها جانبًا بإبتسامة شريرة, متجاهلًا تلك الأفأفات التي تصدرها.
بعد ثوانٍ قالت والفضول يُغرقها:
-اتعرف ما هو؟!
-وكيف لا اعرفه! لقد تعاهدنا على تحقيقه.
-توقعت بأنّكَ... غيرته.
-بالفعل! لقد غيرته. أصبح لدي هدف جديد منذ زمن بعيد.
قالتْ بنبرة خافتة:
-أحقًا؟
-نعم. هدفي الأول كان ان اصبح طبيب اسنان، أتذركين ذلك!
أكملتْ بخيبةٍ تندثر بين كلماتها:
-إذًا... ما هو هدفك الجديد؟
بعد لحظات من الصمت, تابعتُ الكلام ضاحكًا:
-كيف ابليتي في الامتحانات؟
-احمد! "قالتْ بإلحاحٍ عفويٍّ، كأنها تحاول إخمادَ لهفةٍ صغيرةٍ تتأجّجُ في أعماقِ فضولِها الطفوليّ" لا تفعل ذلك! هيا... اخبرني, ما هو هدفك؟
قلتُ متذمرًا:
-لِما لم يتغير عنادك خلال هذه الفترة؟
-بل زاد اكثر.
-يا ويلي..
-لا تتهرب!
-حسنًا "قلتُ مستسلمًا" سأخبرك بتلميحٍ فقط.
رمقتني بنظرة جانبية, أدارت وجهها قليلاً، كأنها تتصنع اللامبالاة:
-كم انت لئيم.
-حسناً, غيرتُ رأيي.
-لا لا! أعتذر عن ذلك, أعدكَ أنني لنْ أكررها.
-حسنا "قلتُ بغرور" سامحتكِ.
قهقهتُ ضحكة النصر, متأملاً وجهها المشع بالحماس المعهود:
-كان حلمي بعيداً جداً عن منالي... ولكن الأن, اصبحتُ اقرب اليه اكثر من اي وقت مضى.
سكتتْ قليلاً, لم تتفاعل مع اجابتي.
لاحظتُ عليها مزيج ساحر من الهدوئ والارتباك, محاولةً الأختباء خلف قناع اللامبالاة والاستهزاء المعتاد, تُظهرُ عدم إكتراثها, لكنني اعلم أنها تتحترق شوقًا لتعرف أكثر.
"حقًا.. لم تتغير..."
بعد ثوانٍ من الصمت، همستْ "رنا" بحزن:
-حتى لو نجحتُ، لا أعتقدُ أنني سأحقق الحلم.
اربكني ما قالته. ماذا تقصد بذلك؟ هل تعني أنها غيّرتْ الحلم أيضًا؟
وسط تلك الحيرة, لاحظتُ نظرات زيد الغريبة لي من المرآة.
"ربما يزعجه كلامي، من الافضل ان انهي الحديث هنا"
لكن, لا اريد لهذه اللحظة ان تنتهي.
وكأنني ركبتُ قطار الذكريات الذي نقلني من الحاضر الى ماضٍ بعيد ولا أُريدُ الوصول لمحطته الأخيرة.
ساد الصمتُ لعدة دقائق طويلة هذه المرة, لكنه كان مليئًا بالعتاب, مكتظ بالكلام عن حياتنا الماضية.
كان صمتاً صاخباً, حتى قاطعه وقوف السيارة امام منزلي.
شكرتُ زيد على مساعدته.
قال مبتسمًا:"لقد كبرت، أحمد... أصبحت تعرف متى تشكر"
ضحكتُ من تذكره ذلك الماضي, عندما كان يشتري الحلوى لنا, أخذها وأهرب بعيدًا كي لا ألفظ بكلمة إمتنان واحدة. كنتُ طفلًا فضًّا حقًا.
قبل ان أنزل من السيارة، لمحتُ شيئًا جعلني اتجمد مكاني اثر رؤيته. ضاق بصري, وكأن الزمن توقف لوهلةٍ.
"تلك الإسوارة الوردية، إنها ترتديها!"
... يتبع ...
هذا هو البارت الأول من الرواية ويعتبر البداية والتعريف للابطال .. لهذا الاحداث الي فيه بطيئة وقليلة وفيها تفاصيل كثير ..
راح تكون رواية قصيرة لكن غنية بالأحداث خصوصاً في البارتات القليلة المتبقية..
اتمنى يكون هذا البارت نال إعجابكم .. اذا في شي خطأ او ما عجبكم بهذا البارت اتمنى تذكروه
.. ترقبوا البارت القادم عن قريب إن شاء الله ..
التعديل الأخير:



- يارب كل امورك تمام و بخير و ماتشكي من شي
، جميل انو بعدت عن الاحداث الروتينية اللي اغلب القصص تبلش بيها حقة احمد يستيقظ من نومه و يذهب الى المدرسة
و انما تكلمت عن طفشو من الدراسة و حسيتك بتوصفنا كلنا
و استطعت بجدارة توصل لنا تصور كل مشهد بطريقة تمكن كل الفئات من انهم يفهمو الحبكة لانو حرفيا انتقاء الكلمات لعبة و فن جل المؤلفين مو قادرين يوصلو له و اني ميالة للسرد الراقي و الذي لا يحوي تعابير مبالغ فيها لدرجة تحتاج قاموس قدامك لتفهم كل لقطة.gif)

.png)
.png)
.png)

.gif)
.png)
.gif)
،.. 
.gif)
.gif)
.gif)


.gif)