- إنضم
- 22 مايو 2019
- رقم العضوية
- 9995
- المشاركات
- 259
- مستوى التفاعل
- 1,005
- النقاط
- 363
- أوسمتــي
- 6
- العمر
- 23
- الإقامة
- عالم الارواح
- توناتي
- 0
- الجنس
- ذكر
LV
1
السلام عليكم اعضاء التون الكرام
اقدم لكم الجزء الرابع من قصتي NEGO سائلا المولى ان تحوز على اعجابكم
لمشاهدة الموسم الاول :
قصة "NEGO" الموسم الاول
لمشاهدة الموسم الثاني :
قصة "NEGO" الموسم الثاني
لمشاهدة الموسم الثالث :
قصة "NEGO" الموسم الثالث
الفصل الاول : "ميرا" (1)
1588
عاصمة المملكة الاطلنطية
سطعت شمس العاصمة الدافئة على أركان أحيائها الملمومة حول القلعة الملكية الحجرية ذات أبراج تميزت بقممها المثلثة
بين جدرانها الحجرية التي كانت ذات ملمس رطب وأملس مشى رجل بتواضع وسط طريق ممهد بالاحجار يؤدي الى الجناح الرئيسي للعائلة الملكية في الدور الارضي
يضبط الرجل الذي كان بطول متوسط وشعر اسود مرتب على الجانب قبعته السوداء العريضة بأناقة ليقف أمام البوابة ضابطا لنفسه وهندامه قبيل دخوله
يطرق الشاب الباب ضابطا لقبعته مرة أخرى ليفتحه جندي بلباس ريشي ملكي اعتاد حراس الملك على ارتياده في القرون الوسطى
يدخل الشاب ليجد في الصالة الملكية الضخمة المنيرة بأشعة الشمس التي نفذت عبر الزجاج الذي كان يكاد يكون كالجدران إثر ضخامته و حيزه الكبير الذي شغله من الجدار
يجلس في منتصف الصالة الملك فريدريتش الثالث بلحيته الذهبية الطويلة وتاجه الذهبي العريض المرصع بالمجوهرات و الياقوت الاحمر
يلاحظ الشاب ابنتي الملك سيليكا و أمونرا جالستين بجانبه على أريكة حمراء فخمة
ينحني الشاب ذو الشعر الأسود الى الملك قائلا : استسمحني عذرا جلالتك ، هل الوقت مناسب؟
يبتسم الملك فريدريتش قائلا : أووه ينبغي بك أن تكون غرافان !
غرافان مستعيدا وقوفه ببهجة تبينت على ملامح وجهه : صحيح جلالتك
تهتف سيليكا ذات الشعر الملفوف الذهبي الذي تدلى من أمام كتفيها ليحط على فستانها الاحمر من الامام
سيليكا بغرور : أنت من سيوكله أبي بحراسة اختي الكبرى ؟ لا تبدو قويا
تهتف أمونرا ذات الشعر الذهبي متوسط الطول بفستانها الازرق الانيق
أمونرا بوجنتين حمراوتين : سيليكا لا تخاطبي الضيوف بهذه اللكنة!
يضحك الملك فريدريتش ليهتف : سيليكا كم مرة يجب علي إخباركِ بأن لا تحتقري كل من تقابلين دون أي سبب مقنع
تبعد سيليكا وجهها بعيدا بعناد : لا أهتم!
يضحك الملك : أعذرني يا غرافان .. إنهما بنتاي سيليكا و أمونرا
يضحك الملك : أعذرني يا غرافان .. إنهما بنتاي سيليكا و أمونرا
سيليكا تبلغ من العمر 17 سنة وهي عنيدة حقا
أما أمونرا فهي فتاة خجولة كوالدتها تماما تبلغ من الع
5 سنة
5 سنةأمونرا خجلة : والدي يكفي حديثا عني!
يصدر صوت من الباب الجانبي للصالة : هل وصل؟!
يدخل شاب بعمر الثالثة والعشرين من عمره بشعر ذهبي قصير و ذقن عريض يرتدي لباسا أبيضا صوفيا بياقة ذهبية أسفل رقبته
يهتف الملك ببهجة : لوسيان!
يلتف غرافان باهتمام كبير ليرى لوسيان متقدما إليه بخطوات باردة
لوسيان : من الجيد وصولك بهذه السرعة يا غرافان
ينخفض غرافان الى لوسيان قائلا : إنه شرفي الاعظم بأن يتم استدعائي من قبل ولي عهد هذه المملكة العظيمة
سيليكا : هل انت متأكد من هذا أخي ؟ ، لا يبدو قادرا على حماية أختي .. أو بالأحرى يبدو بأن اختي ستحميه
تنطلق الضحكات من الجميع وسط تساؤل وصمت غرافان
يطبطب لوسيان على كتف غرافان ضاحكا : لا اريدك أن تشعر بالسوء حيال هذا يا غرافان
الملك : في الحقيقة الامر لا يتعلق بك بل بمن يجدر بك حمايته
غرافان : جلالة الملك ، لقد لبيت نداء سيدي الامير دون تفاصيل تذكر لما سأفعله بالتحديد
يشير لوسيان الى غرافان بالجلوس : إنها مهمة حماية شخصية لأختي العزيزة ميرا
يجلس غرافان بتردد : أعلم هذا مسبقا .. ولكن ..-
الملك : قبل الإسهاب بتفاصيل ما عليك فعله أعتقد أنه من الأفضل لك لقاءها
تلتف سيليكا الى امونرا : اين تلك المزعجة بحق السماء ؟
أمونرا : لم أرها منذ الصباح
لوسيان متعرقا : لا تقل لي
يضرب الملك وجهه قائلا : تلك الحمقاء
في مكان آخر
في الأرياف الشرقية للعاصمة
حيث غطت أوراق الشجر الخريفية الصفراء الأرض من اشعة الشمس مبدية ظلال باردة على الغابات الخريفية التي فصلت بين شرق و وسط القارة ركض غزال اطلنطي تغزو فروه خطوط سوداء امتدت من ذيله حتى قرونه المعوجة التي ميزته من أقرانه من فصائل الغزلان
حيث كان يخطو بقفزات عالية بين أشجار البلوط تسارعت خطواته فجأة إثر اقتراب مفترس كان يكاد يفوقه سرعة و عدوا
تسارعت خطوات الغزال أكثر فأكثر حين كان نمر أسود خلفه يواصل مواكبة سرعته رغم ركوب فتاة على ظهره تحمل في يدها رمحا خشبيا عريض الرأس
تهتف الفتاة ذات الشعر الذهبي الطويل الأملس الناعم الذي تطاير الى الخلف إثر سرعة النمر الذي تمتطيه : أمسكتك!!
ترمي الفتاة رمحها بقوة فائقة ومهارة مصقولة ليصيب عنق الغزال الذي أصبح ينزف بشدة بعد سقوطه جاثيا على الأرض المفروشة بالاوراق الصفراء الخريفية
ترمي الفتاة رمحها بقوة فائقة ومهارة مصقولة ليصيب عنق الغزال الذي أصبح ينزف بشدة بعد سقوطه جاثيا على الأرض المفروشة بالاوراق الصفراء الخريفية
تشد الفتاة فرو نمرها الأسود ليتوقف عن العدو جانب ضحيته حين اعتلت على الفتاة ملامح الانتصار على وجهها الجميل الملطخ ببعض الطين
ينادي صوت من بعيد : ميرا!!!!
تزول ملامح السعادة على وجهها لتلقي بنظرها الى الخلف محدقة برئيس خدم منزلها الذي قدم رفقة جمع من عدة خدم آخرين على أحصنة اطلنطية أصيلة عجزو بها ملاحقة أميرتهم
يتوقف رئيس الخدم قائلا : سيدتي ميرا ! ما كان ذلك بفعل يليق بمقام من هم مثلك يا سيدتي الشابة
تنغص ميرا من ملامحها : مالذي تقصده بهذا يا توكين ؟!
ينزل رئيس الخدم توكين بهندامه المرتب و شعره الأبيض وملامحه المجعدة من حصانه بعجلة ليبدأ بنفض الغبار عن كتفي ميرا المكشوفتين
ميرا : هلا توقفت عن معاملتي كطفلة ؟
يمسح توكين العجوز الطين عن خديها ليلقي بنظره على لباسها الفاخر المتسخ الذي ارتدته للقاء حارسها الشخصي
توكين متحكما بغضبه : من المفترض بأن تكوني الان في القلعة ! كيف لك بان تذهبي و تهربي فجأة لأجل نزوة صيد سخيفة!
يهتف احد الخدم : لقد أصبحت عادة شبه يومية يا توكين
ميرا مبتسمة : سمعته بأم اذنك ، ما لك تتفاجأ؟
يتنهد توكين ليقول: لا اعلم إن كان يجب علي إبداء اندهاشي من رغبتك في الصيد الوحشي هذا أم من مقدرتك على ترويض نمر أسود نادر بسهولة عالية
تربت ميرا على رأس النمر قائلة : هيدرا نمر مطيع ! ، إنه فقط يكره من يفسد متعة الغير مثلكم
يتوتر الخدم من اتهام أميرتهم ليمسك رئيسهم لجام خيله بحزم
توكين : يجدر بنا العودة سيدتي الشابة! ، أعتقد بأن حارسك الشخصي قد وصل بالفعل
ميرا بطفولية : هاه؟! ماذا عن صيدي؟! ، اريد أن أقوم بشوائه ها هنا في الادغال !
توكين بنبرة رزينة : هل فقدت الاهتمام بحلمك ؟ ...
تتجمد عضلات وجه ميرا فجأة لتصمت بشكل مطول
توكين مغمضا عينيه : لقد بذل والدك جهدا عظيما ليجعل حلمك حقيقة .. وها هو يتحقق .. مالي أراك تلتفين عنه و تهربين ؟
تخفض ميرا وجهها حين فكرت بعمق
يهتف أحد الخدم لزميله : توكين المحترم حتما يعرف الطرق المناسبة لجعلها تفعل ما يجدر بها فعله
ترفع ميرا رأسها بحزم : توكين ! لنعد الى القلعة حالا!
القلعة الملكية
يجلس غرافان في أريكة فخمة أمام الملك الذي جلس بوجه اظهر خجلا طفيفا على محياه
لوسيان متنهدا : لقد خرجت للصيد مرة أخرى
غرافان : مرة أخرى ؟
سيليكا : ماذا ؟ قروي مثلك لا يعلم عن طباع اختي الكبرى الغريبة؟
تهتف امرأة بالخمسينات من عمرها قد دخلت بخطوات بطيئة الى الصالة بحلة رمادية متواضعة و جميلة : سيليكا ! لسانك!
تصمت سيليكا بخوف من والدتها التي كانت تشبه ابنتها أمونرا لينهض غرافان احتراما لها
تصمت سيليكا بخوف من والدتها التي كانت تشبه ابنتها أمونرا لينهض غرافان احتراما لها
الملك : لقد تأخرتي عزيزتي
تحيي الملكة غرافان باحترام قائلة: كنت أبحث عن تلك الحمقاء في كل مكان ولكن لا يبدو أن لها اثرا في القلعة
لوسيان : ردا على سؤالك سيد غرافان .. ، أختي في الحقيقة شخصية مريبة ذات طباع حادة صعبة المراس ... لهذا السبب اخترت رجلا مقاتلا بارد الاعصاب مثلك دون غيرك .. رجل حمى ظهري يوما ما دون أي ملامح توتر او تعب على وجهه
تجلس الملكة بجانب زوجها قائلة : لقد سمعت الكثير عن أفضالك .. إننا ممتنون لك حقا على ما فعلته لنا .. رغم امتعاضنا من رفضك للمجيء و الحصول على وسام شرفي من جلالته
يخفض غرافان وجهه : حماية سيدي الأمير ليس إلا واجبا وقع على عاتقي ، كما أنني اريد الاعتذار إن كنت قد أظهرت أي نوع من عدم الاحترام للعائلة المالكة حين غيابي عن مراسم التتويج .. لم تكن والدتي في أحسن حال لذا لم أقوى على تركها وحدها
تغطي الملكة فمها ليغمرها الشعور بالذنب
الملك : نعلم بالفعل أن رجلا نبيل الاخلاق و الطباع كما أنت لن يرفض عرض ملكه دون سبب مقنع
غرافان : هذا المديح أكثر مما استحق جلالتك
لوسيان : رغم إعجابنا بمهاراتك الا أن مهمتنا هذه مختلفة تماما
غرافان : لقد قلت لي في رسالتك الكريمة بأنك تستدعيني لمهمة طويلة الأمد .. هذا ما أعرفه فقط بجانب كونها مهمة حماية شخصية
الملك : كما ترى ، ابنتنا العزيزة ميرا فتاة غريبة كما اسهب لوسيان ، لقد كانت تهذري بشأن حلم لها تريد تحقيقه مهما كلفها الامر ..
غرافان : حلم ؟
الملك: صحيح .. ، لقد كانت محبة لأساطير الشرق القديمة منذ كانت في عمر الصبى ، إذ أنها زارت يورا في صغرها يتجد فيها شغفا قد زُرع في روحها منذ ذلك الحين .. وقد نمى ذلك الشغف معها حتى أدخلت شأنه في سياسة هذه الأرض و حكمها ..
الملكة : لطالما أصرت ميرا على والدها بأن يجعل الشرق منطقة غنية بالمدن و السكان كما هي المنطقة الوسطى
سيليكا بضجر : رغم أن أبي بالفعل قام بتنمية الشرق أكثر من أي منطقة أخرى في السنوات الأخيرة الا ان تلك الفتاة لم تكتفي من إطعام اولائك القروييين
أمونرا بحرج : سيليكا!!
لوسيان : قبل سنتين قامت ميرا بأفعال مجنونة قد وصلت الى التهديد بإشعال القصر نارا و حرقه حتى يفعل لها والدي معروفا أخيرا بشأن تنمية الشرق
غرافان : رغم كون الشرق قد انتعشت بالفعل؟
الملك ضاحكا : لا يستطيع الاب رفض طلب ابنته مهما حاول .. لقد كنت أفكر دوما ببناء عاصمة ثانية للمملكة .. رفقة التكاثر السكاني في الشرق .. أصرت صغيرتي ميرا على جعل مدينة صغيرة تنام بجانب الجبل الأسطوري يورا كعاصمة ثانية للمملكة
غرافان : حصن يورا ..؟
لوسيان : بالضبط .. ، في خلال سنتين ، قبل أبي الفكرة و حول ذلك الحصن الى مدينة منتعشة بنى في وسطها قلعة مطلة على أطلال الجبل العظيم
الملك : رأيتها فكرة حمقاء في البداية .. ولكن ذلك لمكان حقا استراتيجي ضد أي غزو بحري شرقي ... مدينة صغيرة عسكرية تحولت الى شبه عاصمة ..
لوسيان ساخرا : وبالطبع .. من سيحكم تلك القلعة و يهتم بشؤون أهل مدينتها هي أختي ميرا ولا أحد غيرها
يتنهد الملك : لا أصدق بأنها خططت لكل ذلك فقط لكي تستطيع الاقتراب من اساطير تلك المنطقة أكثر... ، لم تتغير حتما .. منذ ان كانت طفلة
تهتف ميرا من الباب القابع خلف أبيها : من هي التي تنعتها بالطفلة ؟
يحط نظر غرافان على ميرا ذات ال أربعة و عشرين عاما ذات بقوامها الممشوق و فستانها الأزرق الفاتن الذي تناسق جماله مع شعرها الذهبي الطويل المنسدل اسفل ظهرها
يراقب توكين من خلف البوابة بسعادة : من الجيد حقا أن خادمتها كانت مستعدة للفوضى التي سببتها .. ، تبدين جميلة حقا
ينهض غرافان من مكانه لتتقدم نحوه ميرا التي عاينت جسده و قوامه بحرص
تمد ميرا يدها اليه قائلة : لا أعلم لماذا طلب أخي مجيئك ... ولكنني لن أرد معروفك بعد أن قدمت الى هنا كل هذه المسافة .. فقط اعلم بأن بإمكانك مغادرتي متى شئت .. لا اعتقد أنني بحاجة إليك ، ولكنني مرحبة بصحبتك
تهتف أمونرا الى سيليكا : لهذا يصد عنها النبلاء رغم كونها أميرة
سيليكا : يصدون ؟ ، لقد رفضت كل من يأتي لطلب يدها قبل أن تقابلهم حتى
ينهض الملك من مكانه ليتجه نحو غرافان الذي صافح الأميرة بتواضع
يمسك الملك بكتفي غرافان : ستحكم ميرا الشرق بالنيابة عني .. سيكون عملها شاقا ولا أعلم إن كانت ستعتاد سريعا على بيئة الشرق أم لا ، ولكنني أعتمد عليك بحمايتها
تتضايق ميرا من حديث والدها لينخفض غرافان بملامح جامدة مظهرا الطاعة لملكه
الملك : ستنطلقون ظهيرة الغد ، لقد جهزت بالفعل القلعة الشرقية بالخدم و الحرس المطلوب
لوسيان : هل تعتقد بأن خمسين رجلا يكفون لحراسة قلعة يا أبي ؟
الملك : لهذا السبب تحديدا غرافان هنا ... ، يجدر بدفعة أخرى من الحرس التوجه الى هناك بعد عدة أيام .. في هذه الفترة سيحرص غرافان على عدم حصول أي أذى لصغيرتي
ميرا : انتظر ... لدي شرط
سيليكا بغضب : ما زلتِ تفرضين شروطك ؟
تشير ميرا على رئيس الخدم توكين المختبئ خلف الباب
ميرا : سآخذ توكين العجوز رفقتي
يقوم كل من لوسيان و أختيه من أماكنهم صارخين بتعجب و استنكار
الملكة بتفاجؤ : لا يمكنك أخذ توكين من هنا!
لوسيان : أيتها المدللة !
سيليكا : هل جننتِ؟!
سيليكا : هل جننتِ؟!
أمونرا بقلق: لا أريد من توكين المغادرة
ميرا بغضب : أنا الأكبر هنا! لدي الحق بأخذه أينما أريد !
يظهر توكين من خلف الباب باستحياء
يظهر توكين من خلف الباب باستحياء
الملك مستنكرا : توكين خدم هذه القلعة من نعومة أظافره ! ، كيف يمكنكِ أمره بترك هذا المكان بكل أنانية ؟!
تعض ميرا على أسنانها بعناد ليهتف غرافان بنبرة ثابتة : لماذا لا تسألونه جلالتك إن ما كان يفضل البقاء هنا أم مرافقة سيدتي الأميرة ؟
يتفاجأ الجميع باقتراح غرافان الذي بدا صعب الرفض على الأغلبية
الملك : اشيد باقتراحك يا غرافان .. كما هو متوقع منك ..
الملك ملتفا نحو توكين : إذن .. توكين .. أخبرني ماذا تفضل .. أرجو بأن لا يكون هناك أي ضغط من قبل إحدى ابنائي على قرارك .. أنت حر في ما تفعل
يبدأ توكين بفرك أصابع يديه ببعضها البعض متوترا
توكين متوترا : جلالتك .. لطالما كنت خادما مطيعا لسيادتكم ولم تفارقني السعادة بفعلي لذلك .. كما أن رأي خادم مثلي لا يحمل قيمة حقيقية تؤثر على قراركم الحكيم .. ولكن ..
الملك متسائلا : ولكن ؟
يحدق توكين باستحياء الى الملك قائلا : أحمل رغبة أنانية أرجو ان تغفر لوجودها بأن أمضي مع سيدتي الشابة الى الشرق لأسابيع عدة حتى أستطيع فقط الاطمئنان عليها قبل أن اعود
يبتسم الملك ليطبطب على كتفي كبير الخدم بسعادة : كيف لي ان أنسى مقدار اهتمامك بابنتي بعد كل هذه السنوات ، بالطبع تريد الاطمئنان عليها
سيليكا بغضب : أبي!
الملك : سيليكا .. ، يجدر بك احترام رغبة توكين على الأقل! ، كما أن ذهابه معها سيطمئنني بشكل بالغ
تبتسم ميرا لتحضن توكين العجوز كالطفلة قائلة : مرحى سأذهب مع توكين العجوز!!
تقبض سيليكا يديها بغضب ليربت أخاها لوسيان على كتفها محاولا تهدئتها
تهتف الملكة برزانة : كان اقتراحك مفيدا حقا يا غرفان ، يمكننا الاعتماد عليك
غرافان : من دواع سروري جلالتك
يشير لوسيان الى الطريق المؤدي الى الدور العلوي : لقد جهز الخدم بالفعل غرفة لك لتقيم فيها حتى الغد
غرفان : انا حقا لا أستطيع رد جميلكم سيدي الأمير
يغادر غرافان رفقة لوسيان الى الدور العلوي بينما تراقبه ميرا عن بعد بنظرات شك و ارتياب
بعد مرور عدة ساعات
ينظر توكين عبر نافذة صالة الطعام الضخمة الى هلال القمر المضيء على العاصمة بينما كان يراقب الخادمات اللاتي كانو يرتبون الاطباق و الصحون في الطاولة بكل تنظيم و رتابة خوفا من توبيخ رئيسهن توكين لهن
يغمض توكين عينيه مفكرا : ( هل كان علي حقا إبداء رغبتي أمام جلالته بهذه الطريقة . )
يشد أحدهم رداءه بلطف قاطع حبل أفكاره ليجد حين نظره الى الخلف الأميرة أمونرا شادة رداءه بملامح قلق بانت على وجهها
يبتسم توكين كعادته ليربت على شعرها قائلا : أعتذر إن كنت تأخرت بوضع العشاء أميرتي الصغيرة ، ، سيكون أمامك وليمة شهية في غضون دقائق فلا تقلقي
تضغط أمونرا اصبعي السبابة على بعضهما بخجل و قلق : توكين أنا قلقة على ميرا ، لقد مرت عدة ساعات منذ أن حبست نفسها في غرفتها ، أنا حقا قلقة إن كانت في حالة توتر بشأن انتقالها الى الشرق
تبدو على وجه توكين ملامح الشفقة و السعادة لينخفض الى مستوى رأس أمونرا قائلا : في الحقيقة أريد منكِ معروفا فيما يتعلق بأختك الكبرى ..
أمونرا : معروف ؟
في الدور الثالث من القلعة
غرفة ميرا حيث جلست الاميرة بشعرها الذهبي المنسدل على ظهرها الذي رفرف بفعل الهواء الطلق عبر عتبة نافذتها حين كانت تجلس عليها متكئة بذراعها على ركبتها تراقب أضواء العاصمة الخافتة التي سطعت باستحياء تحت ضوء القمر
ميرا محادثة نفسها : حارس شخصي ؟. . أي نوع من المزحات يكون هذا
يطرق أحدهم الباب لتتجاهل ميرا ذلك دون أي رد منها
يطرق الباب مرة أخرى لتستمر ميرا بتجاهلها لمن يريد دخول غرفتها
تلاحظ ميرا ممسك الباب يدار ببطء ليفتح مظهرا أختها الصغرى أمونرا حيث أدخلت رأسها باستحياء قائلة : آسفة على الاقتحام..
ميرا بابتسامة : أمونرا .. كنت أعتقد بأنك تتناولين العشاء في الأسفل مع بقية العائلة
تدخل أمونرا غرفة ميرا المظلمة حيث أنارها ضوء القمر الذي سطع على رداء ميرا الأزرق و شعرها مظهرا جمالها الفريد من نوعه
تغلق أمونرا خلفها الباب قائلة : أنتي حقا تشبهين جدتي
ميرا باستنكار : جدتنا ؟
أمونرا : نعم .. صورتها العملاقة في الصالة السفلية التي رسمت لها حين كانت شابة .. أنتي حقا تماثلين جمالها
تبعد ميرا ناظريها عن أمونرا لتعود الى مراقبة أضواء العاصمة قائلة : لا تحاولي جعلي أشعر بشعور افضل ، جميعنا نعلم بأنك ستكونين الاجمل من بيننا حين تنضجين
تراقب أمونرا ملامح ميرا المتضايقة بصمت لتجلس على سرير ميرا الواسع قائلة
أمونرا : لقد حقق لك والدي كل ما تريدين ، حتى أنكِ ستأخذين توكين رفقتك لبضعة أسابيع
أمونرا بانزعاج : لماذا أرى ملامح عدم الرضى على وجهك دائما ؟!
تصمت ميرا دون رد على تساؤل أمونرا الذي صدر بنبرة كانت من النادر تصدرها
أمونرا : في الحقيقة .. أنا حقا لا أراك بملامح الرضى في أي وقت أيا كان الجو سعيدا ام حزينا
ميرا : متى تظنينني اشعر بالرضى إذن ؟
يسود الصمت على المكان لتهتف أمونرا بانكسار
أمونرا : قال لي توكين مرة بأنك تظهرين ملامح سعادة غامرة حين خروجك للصيد معه
تبتسم ميرا لتنظر الى اختها بثقة : كما هو متوقع من العجوز ..
أمونرا بقلق : إذن ما قاله توكين صحيح ؟
ميرا باستغراب : مالذي تقصدينه ؟
ميرا باستغراب : مالذي تقصدينه ؟
أمونرا : لقد حزر توكين بأنكِ متضايقة من ذهاب غرافان كحارس شخصي لك برفقتك ، كونه قد يعيق حرية صيدك و تهورك في أرجاء الشرق
ميرا : ذلك العجوز يعلم أكثر مما ينبغي بشأني
أمونرا : إذن!-
تنزل ميرا من عتبة النافذة لتقترب من أمونرا التي وقفت لمواجهتها
تربت ميرا على رأس أمونرا بعطف قائلة : أنا حقا سأفتقدك أكثر من الجميع أمونرا
تذرف أمونرا الدموع قائلة : فقط اريد أن اراك سعيدة ، ذلك يجعلني سعيدة أيضا
ميرا : لديك قلب طاهر .. على عكس سيليكا اللعينة
تضحك امونرا لتمسح دموعها
تمسك ميرا بيد أختها قائلة : سيبرد العشاء .. لا اريد إغضاب توكين مرة أخرى .. لنذهب
أمونرا : ولكن ..
ميرا مبتسمة بابتسامة عريضة : لا تأبهي بشأني فالكل يتحدث عن كوني مزاجية بشدة وانتي تعلمين ذلك .. ، بمجرد رؤية أطلال الشرق سأكون في سعادة غامرة .. انه وعد
أمونرا بسعادة : إنه وعد !
بعد عدة دقائق في الطابق السفلي
يجلس الملك على طاولة العشاء الطويلة التي شاركها مع عائلته و ضيفهم الجديد غرافان
حين كان الجميع يأكل من تلك المأدبة الفخمة كانت ميرا كعادتها تسرف في وضع الطعام في فمها دون الاهتمام بآداب الطعام والمائدة
تتنهد والدتها التي لم تضع في فمها سوى لقيمات صغيرة من الخضرة إثر شهيتها الشبه معدومة
تضغط سيليكا على شوكتها بغضب لتضرب يديها على الطاولة بسخط قائلة : أبي ألا تريد قول شيء ما لهذه الخنزيرة اللعينة؟!
يضحك الملك والطعام يملأ فمه ليزداد غضب سيليكا الذي اعتاد اخوتها عليه كل عشاء
يحتسي لوسيان كأسا من الخمر الأحمر قائلا :سيليكا لا داعِ لكل هذا الغضب
تهتف ميرا بينما كانت تحشر اللحم في فمها : هذا صحيح توقفي عن ازعاجنا ايتها الصغيرة
الملكة بحزم : ميرا ! ، أنتي أيضا يجدر بك التوقف
تكمل ميرا طعامها دون اهتمام بما قالته والدتها
توجه الملكة نظرها الى الملك : عزيزي ، ألا يجدر بك تأنيبها؟ ، ستكون أميرة على منطقة الشرق دون أي دعم من اخوتها ، الا يجدر بها الابتعاد عن مثل هذه التصرفات !
لوسيان : والدتي محقة ، سوف تكون ممثلة للعائلة الحاكمة هناك ، يجدر بها الامتناع عن إظهار عاداتها وتصرفاتها الفوضوية
يحتسي الملك ما تبقى من كأسه ليرفعه الى توكين الذي تعجل بإعادة ملئه
الملك : قد تكون شخصية ميرا الفريدة هي ما سيمنحنا ولاء شعب الشرق ، فهم غريبو اطوار منذ الازل لا يطيقون التصرفات الاستقراطية عادة
تهتف ميرا بمظهر فمها الفوضوي والمتسخ : قلوبهم خضراء مثل طبيعتهم ، يمقتون النفاق والمظاهر التي تتحكم في هذه العاصمة العفنة
الملك : لا يغرنكِ ذلك يا ميرا! قد يكون بعض أهل الشرق كذلك ، ولكن منطقة القلعة القابعة بجانب الجبل الأسطوري يورا تمتلك قصص عجيبة و غريبة عن الاقوام السابقة التي عاشت هناك
يستأذن غرافان الذي لم يأكل من صحنه سوى القليل حيث رفع يده طالبا الإذن بالحديث
يلتف الجميع نحو غرافان ليشير الملك اليه : يمكنك الكلام متى أردت يا غرافان ، انت ضيفنا العزيز
غرافان: كنت أتساءل .. لماذا قررتم بناء القلعة بجانب جبل تحيط به الاسرار والاساطير ؟ هل من شيء مميز في أهل تلك القرية
الملك مبتسما: تساؤلك في محله ، في حقيقة الأمر لا يتعلق ذلك القرار بشأن متعلق بشعب يورا تحديدا فهم كأقرانهم من سكان الشرق بل أشد جهلا وضعفا
لوسيان : الأمر يتعلق بذلك الجبل تحديدا ، كما أسلفنا في مدى كون الجبل حصنا منيعا ضد الهجمات ، المناجم حول ذلك الجبل وفيرة ، كما ان تلك المجنونة عازمة على جعل ذلك الجبل منجما كذلك
يهمس غرافان بهدوء : هكذا إذن ..
سيليكا بنبرة سخط : سوف تفسد تلك المدينة الصغيرة في غضون أيام بحماقتها ، كان يجدر بك إرسال لوسيان بدلا منها يا أبي!
تتوقف ميرا عن الأكل فجأة لتنزل ملعقتها بصمت
لوسيان : سيليكا هذا يكفي ! إنه قرار والدي يجدر عليكِ احترامه
تلتف ميرا الى اختها سيليكا لتنظر اليها بنظرات جامدة
سيليكا متوترة : ماذا ؟ ، هل اصبت أمرا حساسا في شخصيتك المقززة؟
تطيل ميرا التحديق بسيليكا التي لم تعتد على ذلك من اختها
تمسك ميرا كأس الخمر الأحمر لتسكبه على وجه أختها وسط صدمة الجميع
يسود الصمت على المكان لتنهض ميرا من المائدة قائلة : شكرا على الطعام توكين
يضحك الملك رفقة لوسيان بشدة لتنهض سيليكا مبتلة حتى اخمص قدميها بالخمر وقد احمر وجهها خجلا و غضبا
تغادر ميرا الصالة بهدوء لتحاول سيليكا رمي كأسها عليها قبل أن تمنعها أختها أمونرا من ذلك
سيليكا :أيتها اللعينة إرجعي الى هنا!! لا تعتقدي بأنكِ ستفلتين بفعلتكِ هذه
تتنهد الملكة بينما يضحك الملك ملئ وجنتيه
يراقب غرافان ميرا حتى غادرت المكان ليهمس عقب ذلك لوسيان اليه
لوسيان : كما ترى فهي صعبة المراس ... أرجو بأن تحرص على حمايتها وأن تكون صبورا على غرابة شخصيتها يا غرافان
يبتسم غرافان ببروده المعتاد : هذا واجبي ومن دواع سروري خدمة جلالتكم
ظهيرة الغد
على الطريق العشبية الممهدة شرقا من العاصمة الى غانكاي انطلقت عربة حمراء تجرها احصنة مدرعة رافقتها جمع من عدة جنود عدو باحصنتهم الخاصة رفقة غرافان الذي كان يقودهم
تجلس ميرا داخل العربة تحدق عبر الستائر بالعاصمة وهي تختفي عن ناظريها
يهتف توكين العجوز : هل بدأ الشوق بهذه السرعة يا سيدتي الشابة ، لم اعتقد بأنك تهتمين للعاصمة كثيرا في السابق
ميرا بملل : صحيح .. لم اهتم ولن اهتم لذلك المكان يوما ، كل ما في الامر بأنني كنت أفكر كم سأشتاق الى صغيري هيدرا
يتنهد توكين قائلا : نقل نمر أسود مفترس مثله لرحلة طويلة كهذه خيار غير متاح يا سيدتي الشابة ، يجب عليك فهم ذلك
تتكئ ميرا على يدها التي غطت بها فمها قائلة بضجر : أعلم
توكين : الشرق مليئة بالغابات الاستوائية الخضراء المناسبة للصيد ، كما أن اهل الشرق هم الأفضل بلا شك بالتعامل مع حيوانات الصيد ، ستجدين مرافقا جديدا تستطيعين الصيد معه كما هيدرا
تظل ميرا تنظر خلال النافذة بصمت و ضجر
توكين مبتسما : الا يجدر بك ان تكوني سعيدة سيدتي الشابة ؟ ، بعد كل تلك السنوات .. ها هو حلم طفولتك يتحقق أمام عينيك!
توكين : ستكونين بين اهل يورا الذين لطالما احببتيهم
تبتسم ميرا قائلة بمزاج افضل من ذي قبل : صحيح ... ساكون أميرة يورا ..
توكين : يجدر بك الراحة سيدتي الشابة ، عند وصولك الى هناك ، من المؤكد بأنهم يجهزون لأميرتهم تحية واستقبالا حارا
تصفع ميرا وجهها بكلتا يديها لتبتسم ببهجة
توكين : ها هي أميرتي كما أحب أن أراها
ميرا : لقد علمت بأن أخذك رفقتي هو الخيار السديد أيها العجوز ، أنت حقا تعرف كيف تبهجني و تبعد الاحزان عن نفسي-
تتوقف العربة فجأة ليثير ذلك تساؤل ميرا و رئيس الخدم توكين
يخرج توكين من العربة ليجد العربة وأحصنة الحراس قد تمت أحاطتهم بخمسة قطاع طرق ملثمين قد منعوهم من التقدم
توكين : ( قطاع طرق! ولكننا لم نعبر حدود غانكاي بعد!)
يبرز احد الحراس رمحه : كيف تتجرأون على اعتراض حاشية ملكية أيها البراغيث
يبرز احد الحراس رمحه : كيف تتجرأون على اعتراض حاشية ملكية أيها البراغيث
يضحك قطاع الطرق بقهقهات عالية ليهتف احدهم بصوت اجش : نعلم بالفعل بخروج إحدى افراد العائلة المالكة الى الشرق ، أخرجو أيا كان من تلك العربة و سلموه لنا
تبرز عروق توكين غضبا بينما يبقى غرافان في مكانه راكبا خيله بسكون
تركل ميرا الباب لتخرج من العربة ملقية بنظراتها العدوانية الى قطاع الطرق
يصفر إحدى قطاع الطرق قائلة : يجب علينا اخذ حصتنا منها قبل استبدالها بالاموال يا رجال
ينزل غرافان من حصانه ليمسك سيفه فيسله من غمده بحزم
يصرخ قاطع طريق: ذلك الاحمق قد خسر أفضلية اعتلاء فرسه! لنقتله يا رجال!
تقبض ميرا يديها قلقا حين رأت اربعا من قطاع الطرق يتجهون ممتطين خيولهم ملوحين بسيوفهم نحو غرافان الذي وقف بجمود
تقبض ميرا يديها قلقا حين رأت اربعا من قطاع الطرق يتجهون ممتطين خيولهم ملوحين بسيوفهم نحو غرافان الذي وقف بجمود
يحرك غرافان سيفه ليرد بسرعة فائقة سيفي قاطعين طريق كانو ينوون رأسه ليوجه بعدها سيفه بتلويحة سريعة قطع بها اقدام خيول خصومه
تسقط احصنة قطاع الطرق فجأة حين تفاجأو من سرعته العالية
يحاول بعضهم النهوض من سقطوه ليسارع غرافان بغرس سيفه في قلب كل واحد منهم بسرعة و لياقة عاليتين
يتعجب توكين من قدرته على مواجهة أربعة منهم مترديا من فرسه
يباغت قاطع الطريق المتبقي توكين فجاة حين هجم عليه بخنجره ليرده احدى الحراس الذي أصاب معصم قاطع الطريق مستخدما رمحه
يهتف الحارس : توكين أدخل الاميرة لايصيبنها مكروه!
يفلت قاطع الطريق خنجره لي ليهرب بفرسه تاركا اعوانه يخرون موتا دون أن يهتم بهم
الحارس: ذلك ال .. لن اسمح له بالهرب!
توكين اتركه ، ليست اولويتنا قتلهم !
تتقدم ميرا الى الحارس لتمد يدها : سلمني رمحك
توكين اتركه ، ليست اولويتنا قتلهم !
تتقدم ميرا الى الحارس لتمد يدها : سلمني رمحك
الحارس متسائلا : رمحي؟
ميرا بحزم: أسرع !!
الحارس : أمرك جلالتك!!
يسلم الحارس ميرا رمحه لترفعه بوضعية نوت بها رمي الرمح كما تفعل في صيد الغزلان
الحارس : أمرك جلالتك!!
يسلم الحارس ميرا رمحه لترفعه بوضعية نوت بها رمي الرمح كما تفعل في صيد الغزلان
تغمض عينها اليسرى بينما تركز باليمنى على قاطع الطريق الذي فر بعيدا منهم
الحارس: ( لا يمكن ..)
ميرا : خذ هذه!!!
ترمي ميرا الرمح بقوة عالية لتصيب بذلك ظهر خصمها الهارب ليخر على الأرض محتضرا
ترمي ميرا الرمح بقوة عالية لتصيب بذلك ظهر خصمها الهارب ليخر على الأرض محتضرا
يمسك توكين برأسه متنهدا : لا تتغيرين يا سيدتي الشابة ...
الحارس غير مصدقا لعينيه : ( حتى أنا لا استطيع رمي رمح بهذه القوة والدقة .... )
يسير غرافان الذي تلطخ رداؤه ببعض دماء اعدائه نحو ميرا : هل اصابك أي مكروه جلالتك ؟
ترمق ميرا غرافان بنظرات قد أبدت تضايقها من سؤاله لتتجه مباشرة الى عربتها دون أي رد
ميرا صاعدة مقصورتها : كان ذلك جرعة أولية من الصيد تكفيني حتى وصولي الى يورا ، لنتحرك
يرد غرافان بملامحه الجامدة التي لا تتغير : أمرك
يتجه غرافان الى ضحة الاميرة لينتزع من جثته رمح الحارس فيسلمه اليه ليذهب عقب ذلك الى توكين الذي قد تبين العرق و التوتر على وجهه
يبتسم توكين رغم التقاطه لانفاسه : لهذا قال سيدي الملك بأنها ليست بمهمة سهلة ، مجالسة سيدتي الشابة لهو أمر شاق
يشير غرافان بالرفض بينما كان يعتلي فرسه : لا أعتقد أن الشقاء يكمن في تحمل طبيعة الآخرين التي لا يزيفونها
يتعجب توكين العجوز من عبارة غرافان ليضحك بخفة قبيل ذهابه للمقصورة
توكين : أعتقد ان سيدي الشاب لوسيان لم يخيب ظننا في اختيار رجل مثلك .. ، لننطلق!
بعد مرور يومين
منطقة غانكاي
في حين استمرار سير العربة بين خيول الحراس الذين كانو بقيادة غرافان يبدأ الأخير برؤية حدود جبل ضخم لم يستطع تمييز قمته
غرافان معلنا: نحن على مقربة من يورا سيدتي
تخرج ميرا رأسها من المقصورة بحماس كالطفلة لتلقي بنظرها على الجبل العظيم
تبتسم ميرا بشغف : بعد طول انتظار .. ها انا ذا
يخرج توكين رأسه من خلف ميرا قائلا : لا تتحمسي بعد أميرتي ... لا نزال نجهل أي نوع من المصاعب ستواجهنا في ذلك المكان
ميرا متضايقة : لا تنعته ب " ذلك المكان " كأن لعنة تحوم حوله ! ، يورا كغيرها من القرى و المدن الصغيرة .. ليس في الامر ظروف خاصة كما تظنون
يركز توكين نظره في الأفق ليلحظ مواجهتهم لسور بعيد قد فصلهم عن المدينة
توكين : لا .. قد يكون الامر مختلفا قليلا عن استيطان مدينة عادية
يقترب حارس بفرسه من غرافان الذي استمر بالعدو بسرعة ثابتة ليهتف له
: سيدي ، وجود سور بهذه الشاكلة وفي هذا المكان البعيد عن المدينة ..
غرافان : ليس بأمر مألوف بالفعل ، ولكن هذا لا يغير شيئا مما يجدر علينا فعله ، أيا كان ما يواجهنا علينا حماية الاميرة ولا شيء اخر
تقدمت مقصورة ميرا نحو الجدار الحجري ليجدو ابوابه الخشبية قد فتحت على مصراعيها
يهتف توكين من داخل العربة : شيء ما مريب
ميرا : الم يصل لأبي أي شيء يخص بناء جدار كهذا ؟
توكين : لم يخبرني جلالته باي شيء عن جدار يحيط بمحور المدينة .. كما ان هذا الجدار بعيد بالفعل عن ارياف المدينة حتى ...
تتقدم المقصورة بخيولها ليبدأ الجميع بملاحظة ملامح مدينة يورا القابعة على سفح الجبل العظيم يورا وقد برز في مركزها قلعة حجرية حديثة البناء
تضغط ميرا بيديها على عتبة نافذة المقصورة بحماس بينما تراقب المدينة وهي تقترب شيئا فشيئا
يسمع غرافان والحرس فجأة أصوات صرخات و احتفالات ليلاحظو عقب ذلك احتشاد السكان الذين قد وقفو على اعتاب المدينة ملوحين بصبر قد اوشك على النفاذ
تشتد ابتسامة ميرا برؤيتهم لترفع يدها فيسحبها توكين فجأة الى داخل المقصورة
ميرا بغضب : ما دهاك أيها العجوز؟!
توكين ممسكا بكتفي ميرا : اصغي إلي جيدا سيدتي الشابة! قد تملكين بعض الذكريات الجيدة هنا في يورا ، ولكن لا يأخذنك الحماس لتستهتري بالمستقبل القريب ، أنتِ على وشك حكم منطقة واسعة تتركز هنا في يورا ، والدك أذن لكِ بفعل ما يحلو لك للشرق ، لذا يجدر بك ان تكوني حذرة حتى تستطيعي فهم مجرى الأمور جيدا في شرق هذه القارة
تبعد ميرا عينيها عن توكين بانزعاج قائلة : عندما تبدأ بالحديث عن واجباتي وما علي فعله ترتابني رغبة حقيقية بأن اذهب للصيد
يتنهد توكين باحباط : لن تتغيري أبدا سيدتي الشابة ..
يسمع كل من توكين و ميرا أصوات الصراخ و الاحتفالات التي قد اعتلت إثر دخولهم الى حدود القرية الطارفة
تخرج ميرا رأسها من النافذة للتفاجأ بجمع من السكان لتزداد صراخاتهم فجأة برؤيتهم للأميرة في مقصورتها
تعتلي الابتسامة وجنتي ميرا إثر سعادتها الغامرة لرؤيتهم
عجائز و شيوخ ، شبان و أطفال ، بدا وكأن كل من في المدينة قد قدم الى مدخلها للترحيب بأميرتهم بحرارة
يسمع غرافان أثناء عبوره بين الحشود صرخات السكان :
أميرتنا وصلت!
الاميرة ميرا وصلت !
مرحبا بوصول ذات الجلالة !
ترى ميرا دموع بعضهم و ملامح السعادة على بعض حين كانت تلوح لهم بيدها بينما تكبح نفسها عن النزول وأخذهم بالاحضان قدر ما تستطيع
حين كانت تعاين ملامحهم لاحظت فجاة بينهم عجوزا قصيرة ممسكا بيد ابنها بينما تعلو وجهها ملامح بغض و كره شديدين أبدتهما تجاه عربتها
تتقدم العربة بين حشودهم بينما كان توكين بين قلقه على الاميرة وبين مراقبته لتلك القلعة الحجرية التي كانو يتجهون نحوها
ميرا : ( يبدو بأن بعضهم لم يتقبل بعد وجود حاشية ملكية في قلب وطنه و مدينته ..)
تتقدم عربة ميرا الى الامام بينما كانت الأميرة تتأمل أطلال يورا الخضراء و مبانيها الحجرية ذات المداخن المميزة الطويلة
ينقطع تفكير ميرا لتتأمل جمال المدينة من حولها
تهمس ميرا : إنها كما أتذكرها تماما .... جميلة ... إنها حقا جميلة
توكين : هل قلتي شيئا سيدتي ؟
تلتف ميرا نحو توكين بحماس : أنا حقا أترقب اول رحلة صيد لنا هنا ..
تتوقف العربة فجاة لينظر كل من توكين و ميرا عبر النافذة ليجدو بأنهم اقتربو من القلعة بالفعل التي فصل بينهم وبينها حشد من الرجال يتوسطهم رجل طويل القامة بهندام كان أحسن من اقرانه و لحية سوداء طويلة ورأس اصلع
ميرا هامسة : هذا ؟
توكين : عمدة المدينة رخش
ميرا : أي نوع من الأسماء هذا ؟
يفتح توكين الباب ليمد يده الى ميرا ليساعدها على النزول قائلا : يجب عليكِ التأقلم مع أسمائهم أيضا سيدتي الاميرة ، كما ان عليكِ ألا تظهري استنكاركِ هذا لهم
تنزل ميرا من العربة بردائها الأزرق الفخم ليصرخ اهل البلدة بتحيات متعددة تعالت بينهم للاميرة ورعاياها
تتضايق ميرا من ردائها الفضفاض إثر تعثرها بسببه عدة مرات
ميرا هامسة : اول شيء سأفعله في هذه البلدة هو حرق هذا الرداء اللعين
يحاول توكين ان يهدئ من غضبها لينتبه كل منهما الى رخش الذي بسط ذراعيه محييا الاميرة بابتسامة علت لحيته السوداء
رخش : إنني احظى بأعظم فخر في حياتي القصيرة باستقابل جلالتك سيدتي الاميرة ! ، مرحبا بك في موطنك و بلدك .. يورا بتاريخها العظيم ترحب بك في احضانها!
تتقدم مير بينما كانت ترفع رداءها الطويل عن الأرض بسخط نحو رخش
يتعرق رخش خوفا من اغضاب الاميرة قائلا : سيدتي الاميرة .. أعلم أن هناك الكثير من الأمور الي يجدر بنا الحديث عنها.. ولكن أعتقد أن إرهاق السفر قد نال من جلالتك .. قلعتك جاهزة بكل ما تريدين ، سيسرني أخذك بجولة فيها لتستطيعي اخذ قسط من الراحة-
تمد ميرا يدها لتمسك بيد رخش مصافحة إياه بهدوء
ميرا مبتسمة : سعيدون باعتنائك بالامور هنا كما اننا ممتنون لذلك ، ستكون عونا كبيرا لنا
يتنهد رخش مرتاحا ليخفض رأسه امتنانا و تقديرا للاميرة
رخش : اتبعوني ، يمكنكم ادخال الخيول الى الاسطبل المجاور ، يجدر بجميع رعايا الاميرة اليوم بالارتياح
صباح اليوم التالي
يكسر حاجز صمت الصباح الذي ساد على القلعة الحجرية صراخ ميرا الذي تميز بنبرة غضب وسخط شديتين
يدخل حارسان غرفة ميرا بعجل متتبعين صوت صراخها ليجدا خلف الباب ميرا برداء نومها الفضفاض و شعرها المجعد قد امسك ياقة توكين العجوز وشدت به على الجدار بغضب
ميرا بفزع : مالذي تعنيه بكلامك هذا أيها العجوز !! فسر لي حالا!
يصل رخش الذي سمع بدوره صراخ الاميرة ليستفتي عن سبب صراخها بقلق
يصل رخش الذي سمع بدوره صراخ الاميرة ليستفتي عن سبب صراخها بقلق
توكين : أرجوكِ سيدتي الشابة اهدأي قليلا !
رخش : سيدتي الاميرة ما يزعجك؟!
تترك ميرا ياقة توكين العجوز الذي استعاد أنفاسه بصعوبة لتتجه نحو رخش الذي تملكه الرعب من نظراتها
يغمض رخش عينيه رعبا حين اقترابها
ميرا : هل صحيح ما قاله العجوز عن هذه المنطقة ..
يفتح رخش عينيه ليرى ملامح ميرا الحزينة كطفلة خسرت لعبتها
رخش : صاحبة الجلالة..
تبكي ميرا كالطفلة المدللة بانزعاج قائلة : هل حقا لا وجود لاي حيوانات برية في ارجاء ارياف مدينة يورا؟!
يحتار رخش في امر الاميرة ليجيب بتردد: صحيح .... ولكن ما سبب انزعاجك سيدتي الاميرة-
تبعد ميرا رخش لتبدأ بالركض والصراخ في أروقة القلعة بسخط وسط بكاؤها
يرتاب رخش من ذلك ليمسك توكين بمنكبه قائلا : دعها وشأنها
رخش : هل فعلتُ خطأً ما سيد توكين ؟
توكين مبتسما : البتة ، كل ما في الامر انها مهووسة بالصيد ، كانت تظن ان منطقة استوائية و طبيعية مثل يورا ستكون غنية بالثروات الحيوانية ، ظننت ذلك مثلها حتى اخبرني إحدى السكان هذا الصباح بعكس ذلك
رخش: الصيد ؟ ... أميرة مثلها؟ ...
تستمر ميرا بالصراخ بسخط بينما كانت تصعد سلالم القلعة واحدا تلوا الاخر حتى وجدت بابا امامها في الأدوار العلوية ضربته بقدمها بغضب ليتجد امامها شرفة حجرية مطلة على سفح جبل يورا العظيم
تتفاجأ ميرا بوجود غرافان الذي استلقى على حافة سور الشرفة ملقيا بنظره الى الجبل دون إلقاء أي انتباه او اهتمام لميرا
تمسح ميرا ما تبقى من دموعها لتتقدم بهدوء نحو نهاية الشرفة حيث يستلقي غرافان بصمت
تتكئ ميرا على سور الشرفة بجانب رأِس غرافان لتتأمل الجبل بصمت
يقطع غرافان الصمت قائلا ببروده المعتاد : الجبل يبعدهم
ميرا بنبرة ضيق: مالذي تعنيه
يعتدل غرافان من استلقائه ليجلس على السور قائلا : يقول أهل الشرق بأن الغريزة تمنعها من الاقتراب من الجبل
ميرا : ما يخيفها فيه على أي حال ؟
غرافان : تشعر الحيوانات بأشياء لا نستطيع الشعور بها ، لهذا تتصرف بشكل غير مفهوم لنا
ميرا بسخط : ذلك الجبل اللعين ... أبعد حيواناتي الغالية عني
غرافان : هل تريدين التخلص منه ؟
ميرا بتردد : لم اقصد ذلك بالضرورة ... فذلك سيحزن أهل البلدة
تتنهد ميرا : أعلم مسبقا بأن هذا الجبل يعني لأهل المدينة الكثير ، إنه إرثهم وما يميزهم عن غيرهم ، ولكن ما قصته على أي حال ، لماذا يلفه الغموض
تركز ميرا في الأفق محاولة رصد قمة الجبل لتقول: هل ضخامته فقط هي ما جعلته اسطورة حية في هذه المملكة ؟ أم هي عدم قدرة أحد على تسلقه
يهتف رخش من الخلف قائلا : كونه مجوفا هو ما يميزه
تلتف ميرا متفاجئة الى رخش
ميرا : مجوف؟
رخش : صحيح .. ، رغم كوني لم أرى ما بداخله في حياتي ، إلا أن له بوابة بالفعل
ميرا بحماس: أهي منيعة الفتح ؟
رخش بابتسامة : بالطبع لا .. قد يكون فتحها صعبا ولكننا لسنا متأكدين من ذلك بالضبط ، فقد اعتاد اباؤنا و اجدادنا بأن يحذرونا من الاقتراب من تلك البوابة أو حتى التفكير بفتحها
غرافان محدقا بالجبل : عادات و تقاليد إذن ...
تنغص ميرا من حاجبيها : ياللسخف ... أهذا حقا ما يمنعكم فقط من إكتشاف ما بداخل هذا الوحش ؟!
يرتاب رخش من عدوانية ميرا قائلا : أعتذر سيدتي الأميرة ولكن –
تتقدم ميرا نحو رخش لتقف امامه قائلة : طوال فترة تفكيري بجعل يورا عاصمة ثانية للمملكة كل ما كان يدور برأس أبي من مصاعب هو كونها مدينة خالية من المعادن و الثروات الأرضية مقارنة بالاراضِ المحيطة بها في الشرق ، ألم تفكرو يوما بفتح ذلك الباب واكتشاف ما بداخله ؟!
رخش متعرقا : ولكن صاحبة الجلالة أمر كهذا لن يتقبله أهل البلدة بترحيب حتى لو كنتي من أمر به !
أرجو بأن تعذري وقاحة ما سأقول ... ولكن فعل شيء كهذا لن يكون خطوة سليمة لتحسين الأمور هنا خصوصا في بادئ وجودك في هذه المدينة !
تهب رياح خفيفة لتبدي الصمت على المكان
ينزل غرافان من على سور الشرفة ليواجه رخش فيتعداه متجها الى داخل القلعة
يهتف بينما يسير الى الداخل : تريد الاميرة جعل هذا المكان عاصمة عريقة غنية ، وطنا تستطيع أن تعتز ببنائه .. منذ بدء هذه الدولة لم تكن منطقة غانكاي سوى منطقة مهمشة من المملكة تتميز بالطبيعة وبعض القبائل القديمة
يلقي غرافان بنظره الى ميرا قائلا : إن كان أهل البلدة سيعترضون على قرار أميرتهم بجعل حياتهم أفضل فلا أعتقد أن سيدتي الأميرة قد فعلت الصواب بمنحكم فرصة لعطائها منذ البداية
يكمل غرافان سيره وسط تحديق ميرا المتعجب به حيث لم تتوقع قوله لما قال
رخش : ( ذلك الحارس الشخصي البغيض ..)
يعود رخش بنظره الى ميرا ليجد ملامح العزيمة على وجهها
رخش : سيدتي الاميرة ..
ميرا : جهز عربة ... أريد منك بأن تدلني الى البوابة لأعاينها
يتعرق رخش : ( اللعنة ...)
بعد مرور ساعة من الزمن تجهزت بها ميرا للخروج من قصرها متجهة نحو الجبل تماما بعربتها حيث تبع عربتها أغلب السكان مترقبين لما تريد فعله
تتوقف عربتها أمام منطقة صخرية مستوية خالية من المنازل و المعالم امتازت بوجود بوابة عظيمة على سفح جبل يورا امامها
تنزل ميرا من العربة بحزم بينما كان غرافان يوزع حرسه على المكان لمنع تدخل يا شخص في ما تريد ميرا فعله
تقف ميرا أمام البوابة لتلاحظ ضخامتها البالغة بالإضافة الى رموز لم تستطع فهمها
يتقدم رخش من بين الحراس بينما يعلو وجهه القلق إزاء تجمع السكان حول المكان مراقبين ما تريد فعله الاميرة
يتجه رخش الى رئيس الخدم توكين قائلا له بصوت منخفض : ألا يمكنك إقناعها بأي طريقة بالاعتدال عن رأيها ؟
توكين : حتى لو كنت اريد جعلها تعتدل عن ماتريد فعله لن استطيع منعها من فعل شيء تريد فعله ، لم انجح مرة من فعل ذلك فأنا مجرد خادم يعتني بها ...
رخش : ألا ترى مدى تهور الفكرة ، قد لا يحبذ السكان ذلك
يوجه توكين نظره نحو رخش بحدة قائلا : ربما هذا ما تحتاجونه بالضبط .. شخص يحكمكم و يغير أساطيركم القديمة التي منعتكم من التحضر بالشكل المطلوب
يتقدم توكين نحو ميرا ليقف بجانبها منحنيا بخفة إليها منتظرا أوامرها
ميرا : أريد منك جمع اكبر عدد من المعدات التنقيبية و العمال ، باب كهذا يحمل خلفه غموضا أريد كشفه
يخفض توكين رأسه مظهرا الطاعة : حاضر أميرتي الشابة
ميرا : ( جبل مجوف ... والدي كان بالفعل رافضا لكون هذه المدينة عاصمة ثانية بسبب نقص الموارد المعدنية وعدم توريدها لأي منها أيضا .. ، قد يخلق هذا فرصة لإثبات مدى صحة خلق فرصة لهذه المدينة المعزولة بأن تزدهر )
يقطع حبل أفكار ميرا صراخ صوت عجوز قد خرج بين الجمع المزدحم حول المكان
أوقفوها ... سوف تقف على قبورنا!!!
تلتف ميرا لترى بين جمع الناس الصامتة عجوزا قصيرة بظهر منحنٍ و عصا مهترئة اتكأت عليها رفقة ذراع ابنها الذي وقف بجانبها
تلتف ميرا لترى بين جمع الناس الصامتة عجوزا قصيرة بظهر منحنٍ و عصا مهترئة اتكأت عليها رفقة ذراع ابنها الذي وقف بجانبها
تصرخ العجوز : سوف تسير على قبورنا وهي تضحك كالمجنونة!! أوقفوها .. لا تجعلوها تفتح ذلك الباب مهما كان الثمن
يرتاب الناس ليبدأو بالهمس بينهم وبين بعض
ميرا : ( تلك العجوز .. إنها ..)
يهمس ابن العجوز الى امه : أماه الا زلتِ تهذرين بذلك ؟ ، ليس كل ما ترين في نومك حقيقة واقعة ! إننا أمام الاميرة لا ينبغي عليكِ قول شيئٍ كهذا علنا!
تتقدم ميرا لتقف جانب رخش قائلة : نظرا لصمت اهل القرية وعدم اعتراضهم على ما قالته .. من تكون تلك المسنة؟
رخش متوترا : أرجو ان تسامحيها على ما قالت ... في الحقيقة .. تلك هي العرافة بايا ، لقد عُرفت برؤياها الدقيقة التي لا تخطئ
ترمق ميرا المسنة بنظرات عميقة متفحصة وجهها المتعرق و المرتعب
ميرا : ( تلك النظرات ... ليست مرتعبة من عقاب قد يصيبها مني ... إنها مرتعبة من أمر آخر)
تقترب ميرا من العجوز ليتبعها حارسان شخصيان حرصا على سلامتها و إبعاد السكان عنها
تقف ميرا أمام بايا المسنة ليركع ابنها على الأرض متوسلا :
أرجوكِ جلالة الاميرة .. أرجو بأن تغفري لأمي ما قالت فهي تهذي بما لا تعلم
تسأل ميرا المسنة : اسمك هو بايا صحيح ؟ ... ما يرعبكِ في هدمي لذلك الباب بالضبط
يبدأ فك بايا العجوز بالارتجاف و الاصطكاك بقوة بأسنانها العلوية المهترئة لترفع يدها فتشير بها على الاميرة مباشرة برعب و ارتجاف
بايا بصوت مبحوح : أنه اليوم الخامس بالفعل سيدتي الاميرة ... لم أرد تصديق ذلك ... ولكن الرؤيا قد تكررت بالفعل خمس مرات متتالية
ميرا : رؤية ؟ عني ؟
بايا : صحيح ... لقد كانت المدينة قد دفنت ... أو أنها قد اختفت من الوجود ... لم يكن هناك أثر لأي حطام حتى .. لا شيء سوى شواهد قبور ... الالاف من شواهد القبور..
لقد كنتِ تسيرين بين تلك القبور .. دموعك كانت تنهمر بينما تعلو وجهك ملامح الفرحة والبهجة التي كانت اقرب للجنون
تقف ميرا مصدومة مما تسمع لتتنفس بايا بثقل لتكمل حديثها
بايا : عبثك بهذا الجبل سيجلب لنا الهلاك ..
يقترب توكين من ميرا ليهتف قائلا : سيدتي الأميرة .. –
ميرا : مالذي يجعلك متأكدة من أن رؤيا لا تمت للواقع بصلة مثل هذه ستتحقق إذا ما عبثنا و اكتشفنا ما بداخل الجبل ؟
توجه بايا نظرات عينيها الجافتين الى الأسفل مرتجفة دون رد ..
يرد ابنها بنبرة هادئة و منخفضة : لأن كل رؤياها تتحقق جلالتك ..
توجه ميرا نظرها الى ابن بايا الجاثي على الأرض
ميرا : أتقول أن رؤياها لم تخطئ أبدا ؟
يقترب رخش قائلا : بل في الحقيقة رؤياها قد مكنتنا من تجنب مصائب عديدة في ما مضى
توكين هامسا : هل يجب علينا معاقبتها ؟ فصرف النظر عن التعدي اللفظي على العائلة الحاكمة قد يأجج أفعالا أكثر شناعة في المستقبل
تتنهد ميرا : لا ... لا يجدر بنا معاقبتها ..
تسير ميرا بعيدا عن العجوز لتسير الى عربتها قائلة بسخرية : لقد رأت رؤياها خمسة مرات بالفعل .. إن كانت عرافة بالفعل لا شيء يمكنني فعله لإيقاف المستقبل الذي تراه
يتبعها توكين قائلا : والبوابة ؟
ميرا : هل تسخر مني توكين ؟ بالطبع سنفتحها
يتجه رخش لمساعدة ابن بايا على الوقوف
رخش: ليس من عادتك عدم نهر والدتك و سخريتك من رؤياها ؟ مالذي حدث لك اليوم ؟
يهتف ابن بايا قائلا : في الحقيقة الامر مقلق حضرة العمدة ..
رخش :ما يقلقك ؟
يتردد ابن بايا ليقول : انا و بضعة ممن اعرفهم قد رأينا نفس الرؤيا بالضبط في منامنا ، ولم نستطع النوم منذ ذلك الوقت ... ، تلك لرؤيا تستمر بقطع سلام نومنا وإيقاضنا مرارا وتكرارا..
رخش : هاه ؟
ترفع ميرا ذراعيها لتبسط عضلاتها بإرهاق
ميرا : تلك العجوز عكرت مزاجي حقا ...
توكين : سيدتي الصغيرة هل نعود للقصر ؟
ميرا : لا ، جهز أسرع الخيول التي يملكون في الاسطبل
توكين : لا تقولي لي ..
تبتسم ميرا : الشيء الوحيد الذي سيجعلني أشعر بشعور افضل هو الصيد !
توكين : ولكن سبق وقال لك العمدة رخش –
ميرا : لا أهتم! ، بعض الارانب الصغيرة ستفي الغرض ، قم بتجهيز رمح لي حالا
يتنهد توكين : حاضر سيدتي الشابة ..
