الختم الماسي وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ | الدعاء في القرآن (7 زائر)


إنضم
9 أكتوبر 2025
رقم العضوية
14907
المشاركات
10
مستوى التفاعل
10
النقاط
3
توناتي
40
الجنس
أنثى
LV
0
 
at_171640169329181.gif

الله يجزيكم الخير، مبدعين

at_177394022150341.jpg

at_177394045891475.jpg


الحمد لله الذي أمر عباده بالدعاء، ووعدهم بالإجابة والمثوبة يوم اللقاء.
أحمده تعالى وهو أهل الحمد والثناء، وأشكره سبحانه ومن شكره فاز بالمزيد والرضا.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له اللطيف بعباده،
وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله الذي عمت دعوته للناس عامة،
صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.


أما بعد، إخوتنا و أخواتنا في ملتقانا هذا ، اتقوا الله تعالى وأطيعوه وابتغوا إليه الوسيلة بدعائه والالتجاء إليه
قال عز وجل:

((وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ))
[غافر الآية 60].

وقال سبحانه:
((وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ))
[البقرة الآية 186].

وأمر الله بدعائه بأسمائه الحسنى حيث قال تبارك وتعالى:
((وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا))
[الأعراف الآية 180]
وفرض الله علينا معشر المسلمين أن ندعوه بفاتحة الكتاب في كل صلاة، قال عز وجل:
((إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ))
[الفاتحة الآيات 5، 7 ]

وأهم وأبلغ في الدعاء طلب الهداية من الله والثبات على هذا الدين حتى الممات، وفي الدعاء يقول الله عز وجل:
((رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ))
[آل عمران الآية 8]


فالدعاء عبادة يتقرب به إلى الله سبحانه قال ﷺ:
"الدعاءَ هو العِبادَةُ"
ثم قرأ:
((وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ))
رواه أبو داود والترمذي وهو حديث حسن صحيح.

فعلا لَمن عظيم فضلِ الله تعالى ورحمته بعبادِه أن جعل دعاءَه وسؤاله عبادةً من أفضلِ العبادات، وقربةً من أجلِّ القرباتِ،
عباد الله فلنجتهد في سؤالِ مولانا جلَّ وعلا من كلِّ ما نشاء ، فإنننا لا نُعدم خيرًا ما سألناه ورجوناه ،
و ما عساه يكون ذي فضل أعظم من أن ندعوه بما علمنا في كتابه ؟








at_177394022159262.jpg
 
التعديل الأخير بواسطة المشرف:

Evaℓɪиє Nєss

كأنّ المدى ضيّق ، كأنّ دمي مُوثقُ
إنضم
9 مارس 2015
رقم العضوية
3689
المشاركات
2,545
الحلول
1
مستوى التفاعل
4,657
النقاط
1,672
أوسمتــي
20
توناتي
2,213
الجنس
أنثى
LV
5
 
at_177394022150341.jpg


at_177394022161663.jpg



الدعاء في اللغة:
مأخوذة من مادة (دَعَو) التي تدلّ في الأصل على إمالة الشيء إليك بصوت و كلام يكون منك ،و يأتي الدعاء باللغة بعدة معانٍ :

١- الطلب والسؤال : وهو طلب الطالب للفعل من غيره ،
ومنه قوله تعالى: ﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيًّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيَِّةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾ ،
ومنه قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴾ .

٢- العبادة : كما في قوله تعالى: ﴿فَلاَ تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهَا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ﴾ .

٣- الاستغاثة والاستعانة : ومنه قوله تعالى: ﴿وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ

٤ - النداء والصياح : ومنه قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَدْعُ الذَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكْرٍ﴾ ، وقوله تعالى: ﴿فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرَ﴾ .

٥ - القول : ومنه قوله تعالى: ﴿دَعوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمْ

٦- التوحيد : كما في قوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ﴾ ، يقول: ﴿لا إله إلا اللَّه ويدعوه﴾ .

٧- الثناء : ومنه قوله تعالى : ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادعُوا الرَّحْمَنَ

و غير ذلك.

الدعاء في الشرع:
قال الخطابي -رحمه الله -: هو استدعاء العبد ربه عز و جل العناية، واستمداده إياه المعونة، وحقيقة إظهار الافتقار إليه، و التبرؤ من الحول والقوة .

وقال شيخ الإسلام ابن تيميه - رحمه الله -: دعاء المسألة : هو طلب ما ينفع الداعي، وطلب كشف ما يضره ودفعه.

وعُرِّف الدعاء كذلك بأنه : الرغبة إلى اللَّه عز و جل، أو إظهار غاية التذلل والافتقار إلى الله، والاستكانة له ، وهناك تعريفات أخرى لا تخرج عن هذه المعاني ، وكل ما ذكر يدخل في معنى الدعاء ، الذي يدل على معاني سمو في العبودية لله تعالى من التذلل والخضوع، والاستكانة والرغبة والرهبة، والتعلق في ظاهر العبد وباطنه بين يدي الله تعالى، في مقام عظيم لا يعبر عنه إلا من لازمه، وذاق حلاوته.
at_1773940221685310.jpg

{وقال ربكم ادعوني أستجب لكم} (سورة غافر)

و قال تعالى ﴿ قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾

وقال سبحانه: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان} (سورة البقرة)

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله تعالى حيي كريم؛ يستحي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفرا خائبتين)(رواه الترمذي وهو صحيح).

و جاء في حديث أبي هريرة المتفق عليه حيث يقول عليه الصلاة والسلام: (ما من مؤمن ينصب وجهه لله عز وجل يسأله مسألة إلا أعطاه الله إياها : إما عجلها له في الدنيا، وإما ادخرها له في الآخرة، ما لم يعجل. قالوا: وما عجلته يارسول الله؟ قال: يقول: دعوت، دعوت، فلا أراه يستجاب لي)(متفق عليه).

قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ". [رواه الترمذي وابن ماجه، وصححه الألباني].

قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ الدُّعَاءِ". [رواه أحمد والبخاري، وابن ماجة، والترمذي والحاكم وصححه، ووافقه الذهبي].

قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ لَمْ يَسْأَلْ اللَّهَ يَغْضَبْ عَلَيْهِ". [رواه الترمذيُّ، وابن ماجةَ، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وحسنه الألباني].

قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَعْجَزُ النَّاسِ مَنْ عَجَزَ عَنْ الدُّعَاءِ وَأَبْخَلُ النَّاسِ مَنْ بَخِلَ بِالسَّلَامِ". [رواه ابن حبان وصححه الألباني].

قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ فُتِحَ لَهُ مِنْكُمْ بَابُ الدُّعَاءِ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الرَّحْمَةِ وَمَا سُئِلَ اللَّهُ شَيْئًا يَعْنِي أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يُسْأَلَ الْعَافِيَةَ " وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّ الدُّعَاءَ يَنْفَعُ مِمَّا نَزَلَ وَمِمَّا لَمْ يَنْزِلْ فَعَلَيْكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِالدُّعَاءِ". [رواه الترمذي وحسنه الألباني ].

قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يقول الله عز وجل: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ إِذَا دَعَانِي". [رواه مسلم].

و ما هذا إلا قطرة من فيض جود الرحمن ، فقد تعددت آيات و أحاديث ذكر الدعاء ، لكن مما سبق لنا أن نعي أن الدعاء عبادة للخالق إذ هو طاعة له و امتثال لأمره ( الآية 60 من سورة غافر ) ، فيه دفع لغضب الرحمن و سلامة من العجز حتى أنه يضعك في معية الله .

at_17739402216274.jpg

1) الإخلاص لله تعالى

2) أن يبدأ بحمد الله والثناء عليه ثم بالصلاة على النبي – صلى الله علية وسلم ويختم بذلك.

3) الجزم في الدعاء واليقين بالإجابة.

4) الإلحاح في الدعاء وعدم الاستعجال.

5) حضور القلب في الدعاء.

6) خفض الصوت بالدعاء بين المخافتة والجهر.

7) عدم تكلف السجع في الدعاء.

8) التضرع والخشوع والرغبة والرهبة.

9) استقبال القبلة.

10) رفع اليدين في الدعاء.

11) الوضوء قبل الدعاء إن تيسر.

12) عدم الاعتداء في الدعاء.

13) أن يتوسل إلي الله بأسمائه الحسني وصفاته العلى أو بعمل صالح قام به الداعي نفسه.

at_177394045889984.jpg

(1) أكل الحرام.

(2) عدم الجزم في الدعاء وتعليق الدعاء على المشيئة كأن يقول: اللهم اغفر لى إن شئت.

(3) الدعاء بإثم أو ظلم أو قطيعة رحم.

(4) ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

(5) اليأس أو قلة اليقين من إجابة الدعاء.

(6) عدم حضور القلب عند الدعاء.

(7) الاستعجال في الدعاء وطلب الإجابة.

(8) الاعتداء في الدعاء كأن يدعو بشيء مستحيل أو التألي والإملاء على الله أو رفع الصوت والصراخ في الدعاء.

(9) أن يشتمل الدعاء على شيء من التوسلات الشركية والبدعية


at_177394022167799.jpg

1- وقت السحر

2- عند إفطار الصائم

3- بين الأذان والإقامة

4- عند جلسة الخطيب بين الخطبتين إلى أن يسلم من الصلاة

5- عند نزول الغيث (المطر)

6- عند التقاء الجيش في سبيل الله

7- في الثلث الأخير من الليل

8- في السجود

9- في أدبار الصلوات المفروضة

10- في الصلاة عموماً

11- في أوقات الاضطرار

12- في السفر

13- في المرض.


at_177394022159262.jpg
 
التعديل الأخير:

Evaℓɪиє Nєss

كأنّ المدى ضيّق ، كأنّ دمي مُوثقُ
إنضم
9 مارس 2015
رقم العضوية
3689
المشاركات
2,545
الحلول
1
مستوى التفاعل
4,657
النقاط
1,672
أوسمتــي
20
توناتي
2,213
الجنس
أنثى
LV
5
 
at_177394022150341.jpg



at_177394131146131.jpg




at_177394022166658.jpg

جاء في صحيح البخاري ما يلي :

ثُمَّ إِنَّهُ بَدَا لِإِبْرَاهِيمَ فَقَالَ لِأَهْلِهِ: إِنِّي مُطَّلِعٌ تَرِكَتِي، فَجَاءَ فَوَافَقَ إِسْمَاعِيلَ مِنْ وَرَاءِ زَمْزَمَ يُصْلِحُ نَبْلًا لَهُ، فَقَالَ: يَا إِسْمَاعِيلُ، إِنَّ رَبَّكَ أَمَرَنِي أَنْ أَبْنِيَ لَهُ بَيْتًا، قَالَ: أَطِعْ رَبَّكَ، قَالَ: إِنَّهُ قَدْ أَمَرَنِي أَنْ تُعِينَنِي عَلَيْهِ، قَالَ: إِذَنْ أَفْعَلَ، أَوْ كَمَا قَالَ، قَالَ: فَقَامَا فَجَعَلَ إِبْرَاهِيمُ يَبْنِي، وَإِسْمَاعِيلُ يُنَاوِلُهُ الْحِجَارَةَ، وَيَقُولَانِ: [ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ]


at_177394022163735.jpg

في قوله : تعالى إخبارا عن الخليل أنه قال : { رب اجعل هذا بلدا آمنا } أي: من الخوف ، لا يرعب أهله ، وقد فعل الله ذلك شرعا وقدرا .
كقوله تعالى { ومن دخله كان آمنا } [ آل عمران : 97 ] وقوله { أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم } [ العنكبوت : 67 ]
إلى غير ذلك من الآيات . وقد تقدمت الأحاديث في تحريم القتال فيها .
وفي صحيح مسلم عن جابر : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " لا يحل لأحد أن يحمل بمكة السلاح " .

و في قوله تعالى : { رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر }
قال ابن عباس : كان إبراهيم يحجرها على المؤمنين دون الناس ، فأنزل الله ومن كفر أيضا أرزقهم كما أرزق المؤمنين ، أأخلق خلقا لا أرزقهم ؟!
أمتعهم قليلا ثم أضطرهم إلى عذاب النار وبئس المصير .
بدليل قوله تعالى : { كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا } [ الإسراء : 20 ] . رواه ابن مردويه .
وروي عن عكرمة ومجاهد نحو ذلك أيضا . وهذا كقوله تعالى : { ومن كفر فلا يحزنك كفره إلينا مرجعهم فننبئهم بما عملوا إن الله عليم بذات الصدور نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ } [ لقمان : 23 ، 24 ] .
وقوله { ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير } أي: ثم ألجئه بعد متاعه في الدنيا وبسطنا عليه من ظلها إلى عذاب النار وبئس المصير .
ومعناه : أن الله تعالى ينظرهم ويمهلهم ثم يأخذهم أخذ عزيز مقتدر

في قولهما عليهما السلام: {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} طلبٌ للقبول،
وهو الغاية الكبرى، فهو عمل خالص لله، فيه قنوت وخشوع إلى الله، والغاية المرتجاة من ورائه هي الرضى والقبول والرجاء في قبوله،
والتعلق بأن الله سميع للدعاء عليمٌ بما وراءه من النية والشعور.

وفي قولهما عليهما السلام: {وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ}: أيّ: خاضعين لك، منقادين لحكمك،
مخلصين بالتوحيد والعبادة لك، لا لغيرك، ولا نشرك معك في الطاعة أحداً سواك.
وفائدة تكرار النداء بقول: {رَبَّنَا} إظهارُ الضراعة إلى الله تعالى، وإظهار أن كل دعوى من هذه الدعوات مقصودة بالذات.

والنبيّان الكريمان عليهما السلام على قدر ما وهبهما الله تعالى من نعمة الإسلام والتمسك به،
يطلبان ذلك تأكيداً وزيادة في الخير، يريدان طاعةً مطلقة وانقياداً؛ ليكون الطلب دليلاً على الرغبة فيه، و
ليكون الغرض لزاماً لهما وتكليفاً، ويؤكد هذا بالجار والمجرور {لَكَ}، فطلب الانقياد والطاعة مقيد له عزّ وجل دون سواه.
ولم يكتف إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام بالدعاء بالثبات على الإسلام لهما، وإنما لذريتهما أيضاً،
وذلك في قولهما: {وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ}، والذرية هم الأبناء وأبناء الأبناء أي الأجيال القادمة،
فهي نظرة مستقبلية وحرصٌ على أن يبقى التوحيد قائماً ببقاء الموحدين على الأرض عبر التاريخ،
وفي الدعاء طلب من الله بأن يجعل ذريتهم أمة مستسلمة لأمره سبحانه وتعالى، خاضعة لطاعته وشرعه وسلطانه وأحكامه، منقادة لأوامره،
وهذا هو دين الأنبياء من لدن آدم عليه السلام إلى محمد صلّى الله عليه وسلّم.

إنّ هذا الدعاء فيه الرجاء على العون من ربهما في الهداية إلى الإسلام والشعور بأن قلبيهما بين أصبعين من أصابع الرّحمن،
وأن الهدى هداه وأنه لا حول لهما ولا قوة إلا بالله، فهما يتجهان ويرغبان، كما بيّن الدعاء طابع الأمة المسلمة،
وهو تضامن الأجيال في العقيدة {وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ}.

لقد كان دعاء إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام أن يجعل الله لهما من ذريتهما وأولادهما جماعة مسلمة لله عزّ وجل
منقادة لأمره خاضعة لعظمته سبحانه وتعالى، وقوله:{وَمِنْ} هنا تبعيضية، ولم يعمّمها - عليهما السلام - وذلك أدباً مع الله
الذي سبق وقال لإبراهيم {لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
وهذا أيضاً من تعليم الله لهما وبتنويره قلوبهما أن من ذريتهما المسلم المحسن والكافر الظالم لنفسه، لذا دعوا هنا بالتبعيض.

وفي قولهمها: {أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ} أي: على عقيدة التوحيد وإفراد العبادة لك وحدك، وأما وصف الأمة فهو الإسلام والانقياد لله وحده لا شريك له.

والمقصود من قولهما عليهما السلام في الدعاء: {وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا} أيّ: علمنا مواضع نُسكنا وعبادتنا وبصّرنا بأفعال الحج ومواقيته ومواضع العبادة فيه، و"المنسك" مكان العبادة، ويؤخذ من هذا أن العبادات توفيقية لا تصحّ إلا بما شرعه الله وتتوقّف على الدليل الشرعي.

وإبراهيم وإسماعيل - عليهما السّلام - يعلّمان أتباع ملة إبراهيم - عليه السّلام -
كيف يكون التأدب مع الله في الدعاء، حين اختتما الدعاء بالثناء على الله وبما يدعو إلى إجابته في قولهما: {إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
فالجملة تحتوي على كل ما يؤكد معناها، فالتوّاب صيغة مبالغة من تاب، فهي على وزن فعّال،
ويقال لله عزّ وجل توّاب لكثرة قبوله التوبة من عباده حالاً بعد حال، والرحيم هو كثير الرّحمة أيضاً، صيغة مبالغة على وزن فعيل،
وهي صفة يمكن أن تكون لله عزّ وجل أو للبشر،
وقد جاء في وصف الرسول صلّى الله عليه وسلّم قوله تعالى: {بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [ التوبة:128 ] ،
وقد قيل إن الله تعالى رحمان بالدنيا ورحيم الآخرة؛ وذلك لأنَّ إحسانه في الدنيا يعم المؤمنين والكافرين وفي الآخرة يختص بالمؤمنين.
وقد قدّمت صفة {التَّوَّابُ} على صفة {الرَّحِيمُ} في السياق القرآني؛ لأن {التَّوَّابُ} مناسبة لقوله: {وَتُبْ عَلَيْنَا}،
وكذلك تأخير صفة الرّحمة مناسب لعمومها فالتوبة من الرّحمة والرّحمة أعمّ منها.

وعلى العموم فإن المقصود بطلب التوبة في حق إبراهيم وإسماعيل - عليهما السّلام - هو الرغبة منهما في رفع درجاتهما وارتقائهما المقامات،
وهذا هو شأن الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين،
وهي من وجه آخر تربية خلقية وتأديب واضح توجهت إليه آيات القرآن الكريم ،
ليكون سلوكاً قويماً، يجب أن يسلكه كل مسلم حريص على الخير لنفسه وذريته.

ثم يقول تعالى إخبارا عن تمام دعوة إبراهيم لأهل الحرم أن يبعث الله فيهم رسولا منهم ، أي من ذرية إبراهيم .
وقد وافقت هذه الدعوة المستجابة قدر الله السابق في تعيين محمد صلوات الله وسلامه عليه رسولا في الأميين إليهم ،
إلى سائر الأعجمين ، من الإنس والجن ،
وقوله تعالى : { ويعلمهم الكتاب } يعني : القرآن { والحكمة } يعني : السنة { ويزكيهم } قال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : يعني طاعة الله ، والإخلاص
وقوله : { إنك أنت العزيز الحكيم } أي: العزيز الذي لا يعجزه شيء ، وهو قادر على كل شيء ،
الحكيم في أفعاله وأقواله ، فيضع الأشياء في محالها ، وحكمته وعدله .
at_177394022165337.jpg

في الآيات الكريمة نلاحظ برّ الابن لأبيه، والمعاونة في فعل الخير، ونظر العبد المؤمن لعمله بعين النقص مهما كان،
تواضعاً لله وفراراً من الاغترار والعجب، وأهمية إحكام البناء بتأسيسه على قواعد.

و كذا تبيّن معرفة إبراهيم وإسماعيل بالله عزّ وجل من خلال أسمائه الحسنى، وتعلمنا كيفية التعامل مع اسمه السميع العليم،
مع توكيدهما بأن الله يسمع ويعلم حال جميع مخلوقاته سبحانه وتعالى.
وقد قال أبو حيان في البحر المحيط في قوله تعالى: {إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} وهاتان الصفتان مناسبتان هنا غاية التناسب،
إذ صدر منهما عليهما السلام عمل وتضرع، فهو سبحانه {السَّمِيعُ} لضراعتهما، وهو سبحانه {الْعَلِيمُ} بنيّاتهما في إخلاص العمل.

كما تبيّن الآيات الكريمة أن إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام كانا يعملان وهما في حالة خشوع وخضوع لله عزّ وجل،
يستشعران أنهما يقومان بعبادة من أعظم العبادات، ويتقربان إليه تعالى بقربة من أجل القربات،
ومع ذلك فخشية الله تعالى تملأ قلبهما حتى إنهما يسألانه أن يتفضل بقبول عبادتهما،
فما أعظم خشوعهما وخضوعهما عليهما السلام، ومع كل هذا الخضوع والخشوع يسألانه سبحانه المزيد منه،
فكمال الإنسان بكمال عبوديته لله تعالى واستسلامه لأمره وحكمه.

هذه الدعوة تكشف عن اهتمامات القلب المؤمن، إن أمر التوحيد والاستسلام لله وأحكامه هو شغله الشاغل،
وهو همه الأول وشعور إبراهيم وإسماعيل - عليهما السّلام - بقيمة النعمة التي أصبغها الله عليهما،
نعمة الإيمان، تدفعهما إلى الحرص عليهما في عقبهما، وإلى دعاء الله ربهما ألا يحرم ذريتهما هذا الإنعام الذي لا يكافئه إنعام.

لقد دعوا الله تعالى ربهما أن يرزق ذريتهما من الثمرات، ولم ينسيا أن يدعواه ليرزقهم من الإيمان،
وأن يريهم جميعاً مناسكهم ويبين لهم عبادتهم، وأن يتوب عليهم إنما هو التواب الرحيم.

at_177394045887012.jpg

أَضْطَرُّهُ : أُلجِئْهُ .

الْقَوَاعِدَ : الأُسُس .

مَنَاسِكَنَا : عبادات الحج و أماكنها ، و أصل النُسك العبادة مطلقا من حج و غيره .

يُزَكِّيهِمْ : يُطَهرهم من الشِرك و المعاصي و يُصلِحهم .


at_177394022164636.jpg


سورة البقرة هي أول سورة نزلت في المدينة المنورة بعد الهجرة النبوية، وتحديداً بدأت في النزول في السنة الأولى للهجرة،
واستمر نزولها مفرّقاً على فترات طويلة، حيث تشمل أحكاماً شرعية عديدة،
واستثنى بعض العلماء آية "واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله" التي نزلت في حجة الوداع .

at_177394045888313.jpg


يعد دعاء جامعا لخير الدنيا و الآخرة

لتحصيل الأمن و الرزق

طلبا للهداية التي يحتاجها كل مسلم

طلبا لرحمة الله و مغفرته عند التوبة

طلب الصلاح للذرية و الثبات على الدين


at_177394499390751.jpg



at_177394022166658.jpg

قال سعيد بن جبير، عن ابن عباس : كان قوم من الأعراب يجيئون إلى الموقف، فيقولون : اللهم اجعله عام غَيث وعام خصْب وعام ولاد حسن.
لا يذكرون من أمر الآخرة شيئًا، فأنزل الله فيهم : فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وكان يجيء بعدهم آخرون [ من المؤمنين ] فيقولون : رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ
فأنزل الله : أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ
ولهذا مدح من يسأله للدنيا والأخرى، فقال : وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّار


at_177394022163735.jpg

في هذه الآية أخبرنا تعالى عن أحوال الخلق، وأن الجميع يسألونه مطالبهم، ويستدفعونه ما يضرهم، ولكن مقاصدهم تختلف،
فمنهم: مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا أي: يسأله من مطالب الدنيا ما هو من شهواته،
وليس له في الآخرة من نصيب، لرغبته عنها، وقصر همته على الدنيا ( أي اقتصارها )،
ومنهم من يدعو الله لمصلحة الدارين ، فجمعت هذه الدعوةُ كلَّ خير في الدنيا، وصرَفت كلّ شر فإن الحسنة في الدنيا تشملُ كلّ مطلوب دنيوي،
من عافية، ودار رحبة، وزوجة حسنة، ورزق واسع، وعلم نافع، وعمل صالح، ومركب هنيء، وثناء جميل، إلى غير ذلك مما اشتملت عليه عباراتُ المفسرين، ولا منافاة بينها، فإنها كلها مندرجة في الحسنة في الدنيا. وأما الحسنة في الآخرة فأعلى ذلك دخول الجنة وتوابعه من الأمن من الفزع الأكبر في العَرَصات، و تيسير الحساب وغير ذلك من أمور الآخرة الصالحة،
وأما النجاة من النار فهو يقتضي تيسير أسبابه في الدنيا، من اجتناب المحارم والآثام وترك الشبهات والحرام ،
فصار هذا الدعاء، أجمع دعاء وأكمله، وأولاه بالإيثار، ولهذا كان النبي ﷺ يكثر من الدعاء به، والحث عليه.
at_177394022165337.jpg


لما بدأ يتحدث عن الذكر في موسم الحج ويدعو (ربنا آتنا في الدنيا) ما قال آتنا ماذا؟ إما لتهوين شأنه أو لأنه عظيم عندهم يريدون كل شيء يريدون في الدنيا وانظر حتى في دعائهم ما وصفوا هذا المأتي به بأنه حسن،
يريد أي شيء في الدنيا وهذه سِمة لا يحبها الله عز وجل لعباده فكيف أدّبهم؟ ماذا قال لهم؟
(وَمَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ) والخلاق هو النصيب لكن لِمَ لم يقل نصيب؟
نحن إلى الآن نستعمل الخَلَق والخلقات أي الشيء البالي يعني حتى هذا النصيب البالي ليس لهم في الآخرة.
هم لا يفكرون بالآخرة فالله عز وجل لا يريد لعباده الصالحين أن يكونوا كهؤلاء ويريد منهم أن يذكروه وأن يفكروا في الآخرة لأن هذه الحياة حقيقة مهما طالت هي كحلم رائي كما في الأثر: الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا.
لاحظ الانسان في لحظة موته كأنه استيقظ من منام وكان يرى حلماً كل هذه السنوات.
وهذا واقع بالنسبة لنا جميعاً عندما ننظر في السنوات عمرنا التي مرّت نراها كشريط نائم.
فالله تعالى يريد لعباده أن يذكروه ويتذكروا الآخرة دائماً أنت مصيرك الى الآخرة.
ومن الناس من يقول (ربنا آتنا في الدنيا حسنة) يعني كونوا كهؤلاء نفس العبارة هنا في هذا ذكر الوصف للموصوف المحذوف
يعني هم يريدون في الدنيا لكن بالوصف الحسن وليس كأولئك ولم يقفوا عند هذا
وإنما قالوا (وفي الآخرة حسنة) أيضاً بكل ما يتصور من العطايا الموصوفة بأنها حسنة في الآخرة ثم زاد عليهم في دعائهم
وهذا تدريب ودعاء أن ادعوا هكذا
(وقنا عذاب النار) الانسان لا ينبغي أن ينسى أن هناك ناراً وعمر رضي الله عنه يقول لجلسائه: يا فلان عِظنا،
قال: يا أمير المؤمنين تزفر النار زفرة يوم القيامة (هذا الزفير النفخ) فلا يبقى ملك ولا شهيد ولا نبي ولا صالح إلا ويجثو على ركبتيه ولو كان لك عمل سبعين نبياً ما ظننتَ أنك ناج منها.
يعني هذه الزفرة مخيفة من بعد ذلك وحتى عندما ينجي الله الذين اتقوا يحسّون بهذه اللذة لذة النجاة من هذه النار

( بلاغة القرآن لحسام النعيمي )

at_177394045887012.jpg

قنا : اصرف عنا

حسنة الدنيا : كل ما يطلبه الصالحون من نعيم الأرض

حسنة الآخرة : نعيم الجنة و رضى الرحمن و رحمته

at_177394045888313.jpg

دعاء صالح شامل لكل حين يشمل أمور الدنيا و الآخرة



at_177394499393072.jpg


at_177394022166658.jpg

لما برز عسكر طالوت إلى عسكر جالوت ورأوا القلة في جانبهم ، والكثرة في جانب عدوهم ،
لا جرم اشتغلوا بالدعاء والتضرع ، فقالوا : ( ربنا أفرغ علينا صبرا )
و كذا استجاب ربنا تعالى ، ثم بذلك قاد طالوت بني إسرائيل بتدبيره إلى نصر محقق،
وغلب ومن ثبت معه منهم أقوى قوة واجهت بني إسرائيل في زمنه. جالوت وجنوده.
ويبرز من بين جنوده غلام مجاهد صاحب فضل في المعركة، ألا وهو داود عليه الصلاة والسلام.


at_177394022163735.jpg

قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا أَيْ: أَنْزِلْ عَلَيْنَا صَبْرًا مِنْ عِنْدِكَ ، وَ ثَبِّتْ أَقْدَامَنَا أَيْ: فِي لِقَاءِ الْأَعْدَاءِ وَجَنَّبْنَا الْفِرَارَ وَالْعَجْزَ وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ
at_177394022165337.jpg

لقد جاء هذا الدعاء في موقفين غاية في الابتلاء بالشدة،
يطلب فيه المؤمن من الله أن يمنحه قدرة على التحمل والرضا في مواجهة الصعاب والابتلاءات والظروف الصعبة، أو مواجهة عدو له،
مع ثقة المؤمن في الله، وهي مواقف اختبار من الله للمؤمنين وتمحيص لهم. ثم بتوفيق من الله كان لهم الغلبة ،
لهم الغلبة لأنهم متصلون بمصدر القوى ، قوة الله الغالب على أمره، القاهر فوق عباده، محطم الجبارين، ومخزي الظالمين وقاهر المتكبرين ،
إذ قال تعالى ﴿ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾.

وهنا يقف الطغيان عاجزًا أمام الإيمان، وأمام الوعي، وأمام الاطمئنان
يقف الطغيان عاجزًا أمام القلوب التي خيل إليه أنه يملك الولاية عليها كما يملك الولاية على الرقاب!
ويملك التصرف فيها كما يملك التصرف في الأجسام. فإذا هي مستعصية عليه، لأنها من أمر الله، لا يملك أمرها إلا الله..
وماذا يملك الطغيان إذا رغبت القلوب في جوار الله؟ وماذا يملك الجبروت إذا اعتصمت القلوب بالله؟
وماذا يملك السلطان إذا رغبت القلوب عما يملك السلطان!

هنا الاستعلاء بالعقيدة على جبروت المتجبرين وطغيان الطغاة، والاستهانة بالقوة المادية التي تملك أن تتسلط على الأجسام والرقاب،
وتعجز عن استذلال القلوب والأرواح. ومتى عجزت القوة المادية عن استذلال القلوب فقد ولدت الحرية الحقيقية في هذه القلوب.

و لنا في ذلك مثال عند إخوتنا في فلسطين ، إن استعلاء عقيدة الإيمان لدى المجاهدين في غزة،
وما أفرغ الله عليهم من الصبر والثبات قد أذهل العالم الغربي أكثر من العالم الإسلامي،
فقد تغيرت نفوسهم ومشاعرهم وأدركوا معية الله مع أهل غزة، ففكروا في عقيدة الإسلام،
بل إن هناك من اعتنق الإسلام لما رآه من ثبات منقطع النظير لأهل غزة وإيمانهم في وسط القتل والتدمير وبطش الطغاة.

at_177394045887012.jpg

أفرغ : أنزله و أسبغه علينا .

ثبت أقدامنا : اجعلها راسخة في قتال العدو


at_177394045888313.jpg

دعاء جامع لطلب الثبات والنصر، ويُستحب استخدامه في أوقات الشدة، الابتلاءات، والمواجهات الصعبة التي تتطلب صبراً

الدعاء لإخوتنا المسلمين


at_177395011360361.jpg


at_177394022166658.jpg

لَمَّا نَزَلَتْ علَى رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ {لِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأَرْضِ وإنْ تُبْدُوا ما في أنْفُسِكُمْ أوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ به اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشاءُ ويُعَذِّبُ مَن يَشاءُ واللَّهُ علَى كُلِّ شيءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: 284]، قالَ: فاشْتَدَّ ذلكَ علَى أصْحابِ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فأتَوْا رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ ثُمَّ بَرَكُوا علَى الرُّكَبِ، فقالوا: أيْ رَسولَ اللهِ، كُلِّفْنا مِنَ الأعْمالِ ما نُطِيقُ، الصَّلاةَ والصِّيامَ والْجِهادَ والصَّدَقَةَ، وقدْ أُنْزِلَتْ عَلَيْكَ هذِه الآيَةُ ولا نُطِيقُها، قالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: أتُرِيدُونَ أنْ تَقُولوا كما قالَ أهْلُ الكِتابَيْنِ مِن قَبْلِكُمْ سَمِعْنا وعَصَيْنا؟ بَلْ قُولوا: سَمِعْنا وأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وإلَيْكَ المَصِيرُ، قالوا: سَمِعْنا وأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وإلَيْكَ المَصِيرُ، فَلَمَّا اقْتَرَأَها القَوْمُ، ذَلَّتْ بها ألْسِنَتُهُمْ، فأنْزَلَ اللَّهُ في إثْرِها: {آمَنَ الرَّسُولُ بما أُنْزِلَ إلَيْهِ مِن رَبِّهِ والْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ باللَّهِ ومَلائِكَتِهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بيْنَ أحَدٍ مِن رُسُلِهِ وقالُوا سَمِعْنا وأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وإلَيْكَ المَصِيرُ} [البقرة: 285]، فَلَمَّا فَعَلُوا ذلكَ نَسَخَها اللَّهُ تَعالَى، فأنْزَلَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَها لها ما كَسَبَتْ وعليها ما اكْتَسَبَتْ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إنْ نَسِينا أوْ أخْطَأْنا} [البقرة: 286] قالَ: نَعَمْ {رَبَّنا ولا تَحْمِلْ عليْنا إصْرًا كما حَمَلْتَهُ علَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنا} قالَ: نَعَمْ {رَبَّنا ولا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لنا بهِ} قالَ: نَعَمْ {واعْفُ عَنَّا واغْفِرْ لنا وارْحَمْنا أنْتَ مَوْلانا فانْصُرْنا علَى القَوْمِ الكافِرِينَ} قالَ: نَعَمْ.

رواه أبو هريرة رضي الله عنه و أخرجه مسلم في صحيحه


at_177394022163735.jpg

في الآيات قال تعالى مرشدًا عباده إلى سؤاله، وقد تكفل لهم بالإجابة،
كما أرشدهم وعلمهم أن يقولوا : رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أي : إن تركنا فرضًا على جهة النسيان، أو فعلنا حرامًا كذلك،
أَوْ أَخْطَأْنَا أي : الصوابَ في العمل، جهلا منا بوجهه الشرعي.

وقوله : رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا أي : لا تكلّفنا من الأعمال الشاقة وإن أطقناها،
كما شرعته للأمم الماضية قبلنا من الأغلال والآصار التي كانت عليهم،
التي بعثتَ نبيَك محمدًا صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة بوضعه في شرعه الذي أرسلته به، من الدين الحنيف السهل السمح.

و قوله : وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ أي : من التكليف والمصائب والبلاء، لا تبتلينا بما لا قبل لنا به.

وقوله : وَاعْفُ عَنَّا أي : فيما بيننا وبينك مما تعلمه من تقصيرنا وزللنا،
وَاغْفِرْ لَنَا أي : فيما بيننا وبين عبادك، فلا تظهرهم على مساوينا وأعمالنا القبيحة،
وَارْحَمْنَا أي : فيما يُسْتَقبل، فلا توقعنا بتوفيقك في ذنب آخر،
ولهذا قالوا : إن المذنب محتاج إلى ثلاثة أشياء : أن يعفو الله عنه فيما بينه وبينه،
وأن يستره عن عباده فلا يفضحه به بينهم، وأن يعصمه فلا يوقعه في نظيره.
وقد تقدم في الحديث أن الله قال : نعم. وفي الحديث الآخر :" قال الله : قد فعلت ".
وقوله : أَنْتَ مَوْلانَا أي : أنت ولينا وناصرنا، وعليك توكلنا، وأنت المستعان، وعليك التّكلان،
ولا حول ولا قوة لنا إلا بك فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ أي : الذين جحدوا دينك، وأنكروا وحدانيتك، ورسالة نبيك، وعبدوا غيرك،
وأشركوا معك من عبادك، فانصرنا عليهم، واجعل لنا العاقبة عليهم في الدنيا والآخرة
at_177394022165337.jpg

لا يكلف الله نفسًا إلا ما تطيق من الأعمال ، لأن دين الله مبني على اليسر فلا مشقة فيه،
فمن كسب خيرًا فله ثواب ما عمل لا يُنْقَصُ منه شيء، ومن كسب شرًّا فعليه جزاء ما اكتسب من ذنب لا يحمله عنه غيره. و
دعى الرسول والمؤمنون: ربنا لا تعاقبنا إن نسينا أو أخطانا في فعل أو قول بلا قصد منا، ربنا ولا تكلِّفنا ما يشق علينا ولا نطيقه،
كما كلَّفت من قبلنا ممن عاقبتهم على ظلمهم كاليهود، ولا تحمِّلنا ما يشق علينا ولا نطيقه من الأوامر والنواهي،
وتجاوز عن ذنوبنا، واغفر لنا، وارحمنا بفضلك، أنت ولينا وناصرنا فانصرنا على القوم الكافرين.
وهكذا يتصور المسلم رحمة ربه وعدله في التكاليف التي يفرضها الله عليه في خلافته للأرض ،
وفي ابتلائه في أثناء الخلافة ؛ وفي جزائه على عمله في نهاية المطاف .
ويطمئن إلى رحمة الله وعدله في هذا كله ؛ فلا يتبرم بتكاليفه ، ولا يضيق بها صدرا ، ولا يستثقلها كذلك ،
وهو يؤمن أن الله الذي فرضها عليه أعلم بحقيقة طاقته ، ولو لم تكن في طاقته ما فرضها عليه .

و الدعاء بالعفو و المغفرة و الرحمة هو الضمان الحقيقي لاجتياز الامتحان ، ونيل الرضوان .
فالعبد مقصر مهما يحاول من الوفاء . ومن رحمة الله به أن يعامله بالعفو والمرحمة والغفران .
عن عائشة رضي الله عنها : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :
" لا يدخل أحدكم الجنة بعمله " . . قالوا : ولا أنت يا رسول الله ؟ قال : " ولا أنا . إلا أن يتغمدني الله برحمته " .

و هذا هو قوام الأمر في حس المؤمن : عمل بكل ما في الوسع . وشعور مع ذلك بالتقصير والعجز ، و رجاء - بعد ذلك - في الله لا ينقطع .
وتطلع إلى العفو والمغفرة والسماح .

at_177394045887012.jpg

إصرا : عبئا و ثقلا

تحمّلنا : تكلفنا


at_177394045888313.jpg

لطلب الرحمة و العفو و المغفرة و النصر

الدعاء به كل ليلة لقوله صلى الله عليه و سلم : من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه. رواه مسلم و البخاري





at_177394022159262.jpg
 
التعديل الأخير:

Evaℓɪиє Nєss

كأنّ المدى ضيّق ، كأنّ دمي مُوثقُ
إنضم
9 مارس 2015
رقم العضوية
3689
المشاركات
2,545
الحلول
1
مستوى التفاعل
4,657
النقاط
1,672
أوسمتــي
20
توناتي
2,213
الجنس
أنثى
LV
5
 
at_177394022150341.jpg




at_177394548281461.jpg

at_177394022166658.jpg


هذه الآية جاءت عقِب قوله -تبارك وتعالى- في ذكر قول الراسخين في العلم: وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ [آل عمران:7]،
يعني: المُتشابه، وكذلك يؤمنون بالمُحكم من باب أولى: كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا [آل عمران:7]، يعني: المُحكم والمُتشابه،
وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُوْلُوا الأَلْبَابِ، فهذا يحتمل ختم الآية وهو قوله: وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُوْلُوا الأَلْبَابِ أنه من جملة قول الراسخين في العلم، من تمام كلامهم،
من بقية قولهم أنهم قالوا: كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُوْلُوا الأَلْبَابِ [آل عمران:7]،
وأن من جملة قولهم: رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ [آل عمران:8]، يعني: أن هذا من جملة كلام الراسخين.

(أ.د خالد بن عثمان السبت)

at_177394022163735.jpg

قوله تعالى ( ربنا لا تزغ قلوبنا ) أي ويقول الراسخون : ربنا لا تزغ قلوبنا أي لا تملها عن الحق والهدى كما أزغت قلوب الذين في قلوبهم زيغ
( بعد إذ هديتنا ) وفقتنا لدينك والإيمان بالمحكم والمتشابه من كتابك
( وهب لنا من لدنك ) أعطنا من عندك ( رحمة ) توفيقا وتثبيتا للذي نحن عليه من الإيمان والهدى ،
وقال الضحاك : تجاوزا ومغفرة ( إنك أنت الوهاب )أخبرنا أبو الفرج المظفر بن إسماعيل التميمي ،
أنا أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي ، أنا أبو أحمد بن عدي الحافظ ، أنا أبو بكر بن عبد الرحمن بن القاسم القرشي يعرف بابن الرواس الكبير بدمشق ،
أنا أبو مسهر عبد الأعلى بن مسهر الغساني ، أنا صدقة ، أنا عبد الرحمن بن زيد بن جابر ،
حدثني بشر بن عبيد الله قال : سمعت أبا إدريس الخولاني يقول : حدثني النواس بن سمعان الكلابي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما من قلب إلا وهو بين أصبعين من أصابع الرحمن ، إذا شاء أن يقيمه أقامه وإن شاء أن يزيغه أزاغه "
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
" اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك ، والميزان بيد الرحمن يرفع قوما ويضع آخرين إلى يوم القيامة " .

at_177394022165337.jpg

في الدعاء دلالة على أن القلوب لها أحوال من الزيغ والهدى بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا ثم حاجة العبد إلى تثبيت الله عز و جل له أن يحفظ عليه قلبه وإيمانه،
ولهذا كان النبي ﷺ كثيرًا ما يقول في سجوده: يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ، وهو أعلم الخلق بالله، وأتقى الأمة لله،
وأعظم الأمة إيمانًا يُكثر أن يقول مثل هذا،
فهل نحن كذلك نُكثر الدعاء في سجودنا وفي غير السجود نتحرى أوقات الإجابة يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، ثبت قلبي على طاعتك،
حينما يكون الإنسان خائفًا على قلبه ، لأنه يعلم أن الإيمان في القلب وكذلك أيضًا في الجوارح،
ويكون أيضًا باللسان لكن التصديق الانقيادي والإقرار والإذعان كل ذلك يكون في القلب.

at_177394045887012.jpg

تزغ قلوبنا : تجعلها تنحرف عن الحق

من لدنك : من عندك
at_177394022164636.jpg


روى الطبري فقال: إن النصارى أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخاصموه في عيسى ابن مريم، وقالوا له: من أبوه؟ وقالوا على الله الكذب والبهتان، لا إله إلا هو، لم يتخذ صاحبة ولا ولداً، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: (ألستم تعلمون أنه لا يكون ولد إلا وهو يشبه أباه؟)، قالوا: بلى! قال: (ألستم تعلمون أن ربنا حي لا يموت، وأن عيسى يأتي عليه الفناء؟) قالوا: بلى! قال: (ألستم تعلمون أن ربنا قيم على كل شيء يكلؤه، ويحفظه، ويرزقه؟)، قالوا: بلى! قال: (فهل يملك عيسى من ذلك شيئاً؟) قالوا: لا! قال: (أفلستم تعلمون أن الله عز وجل لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء؟)، قالوا: بلى! قال: (فهل يعلم عيسى من ذلك شيئاً إلا ما عُلِّمَ؟)، قالوا: لا! قال: (فإن ربنا صور عيسى في الرحم كيف شاء، فهل تعلمون ذلك؟)، قالوا: بلى! قال: (ألستم تعلمون أن ربنا لا يأكل الطعام، ولا يشرب الشراب، ولا يُحْدِث الحدث؟)، قالوا: بلى! قال: (ألستم تعلمون أن عيسى حملته أمه كما تحمل المرأة، ثم وضعته كما تضع المرأة ولدها، ثم غُذِيَ كما يُغْذَى الصبي، ثم كان يطعم الطعام، ويشرب الشراب، ويُحْدِث الحدث؟)، قالوا: بلى! قال: (فكيف يكون هذا كما زعمتم؟) قال الراوي: فعرفوا، ثم أبوا إلا جحوداً، فأنزل الله عز وجل: {الم * الله لا إله إلا هو الحي القيوم} (آل عمران:1-2).

at_177394045888313.jpg

في كل حين طلبا لرحمة الله و الثبات على الدين


at_177394548282762.jpg


at_177394022166658.jpg


جاءت الآية كبيان و تفصيل لصفات المتقين الذين ذكرهم الله في الآية 15 من سورة آل عمران .
الدعاء هو ما يدعو به المتقون ممن لهم جنات تجري من تختها الأنهار في حنة الخلد .

at_177394022163735.jpg

يصف تعالى عباده المتقين الذين وعدهم الثواب الجزيل ، فقال تعالى : { الذين يقولون ربنا إننا آمنا } أي: بك وبكتابك وبرسولك
{ فاغفر لنا ذنوبنا } أي بإيماننا بك وبما شرعته لنا فاغفر لنا ذنوبنا وتقصيرنا من أمرنا بفضلك ورحمتك { وقنا عذاب النار }
(تفسير ابن كثير)
at_177394022165337.jpg

في الدعاء استعمال للمضارع فكأنما دليل بأنهم يجددون التوبة إلى الله دائما لقوة إيمانهم، وصفاء نفوسهم،
وإحساسهم بأنهم مهما قدموا من طاعات فهي قليلة بجانب فضل الله عليهم،
ولذلك فهم يلتمسون منه الستر والغفران، والوقاية من النار، وهذا شأن الأخيار من الناس ، و ما علينا الاقتداء به .

كما جاء النداء باسم الرب -تبارك وتعالى- في قوله: الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا وهذا هو الغالب في القرآن في دعاء الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام-،
وأهل الإيمان، فإنهم يدعون بهذا الاسم الكريم (الرب) ،
لأن من معاني الربوبية -كما ذكرنا-: العطاء، والمنع، والغفر، والجزاء، وإدخال الجنة، والثواب والرزق، والإحياء والإماتة،
فكل المطالب إنما تُطلب بهذا الاسم الكريم؛ لأن من ربوبيته -تبارك وتعالى- أن يرزق ويُعطي ويمنع، ويُجيب السائلين، ويُعطيهم سؤلهم .

ثم ذكر الله تعالى لهم أوصافًا كاملة، مفصلة، مرتبة ومُتدرجة،
فذكر الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ ، حتى يكون لنا أن نقتدي .

at_177394045887012.jpg

قنا : اصرف عنا


at_177394045888313.jpg

في كل حين طلبا للمغفرة و الوقاية من النار

at_177394548283933.jpg

at_177394022166658.jpg


مَّا رَأَى زَكَرِيَّا، عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَرْزُقُ مَرْيَمَ، عَلَيْهَا السَّلَامُ، فَاكِهَةَ الشِّتَاءِ فِي الصَّيْفِ، وَفَاكِهَةَ الصَّيْفِ فِي الشِّتَاءِ، طَمِعَ حِينَئِذٍ فِي الْوَلَدِ،
وَ إنْ كَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ ضَعُفَ و وَهَن مِنْهُ الْعَظْمُ، وَاشْتَعَلَ رَأْسُهُ شَيْبًا، وَإِنْ كَانَتِ امْرَأَتُهُ مَعَ ذَلِكَ كَبِيرَةً وَعَاقِرًا،
لَكِنَّهُ مَعَ هَذَا كُلِّهِ سَأَلَ رَبَّهُ وَنَادَاهُ نِدَاءً خَفيا

at_177394022163735.jpg

دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ فَدَخْلَ الْمِحْرَابَ وَ نَاجَاه قَالَ رَبِّ : أَيْ يَا رَبِّ ، هَبْ لِي : أَعْطِنِي ، مِنْ لَدُنْكَ : أَيْ مِنْ عِنْدِكَ ،
ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً : أَيْ وَلَدًا مُبَارَكًا تَقِيًّا صَالِحًا رَضِيًّا، وَالذُّرِّيَّةُ تَكُونُ وَاحِدًا وَجَمْعًا ذَكَرًا وَأُنْثَى،
وَهُوَ هَاهُنَا وَاحِدٌ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ " فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا " (5 -مَرْيَمَ)
وَإِنَّمَا قَالَ: طَيِّبَةً لِتَأْنِيثِ لَفْظِ الذُّرِّيَّةِ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ أَيْ سَامِعُهُ و مجيبه .
(تفسير السعدي)
at_177394022165337.jpg

سأل ربه مع أن الحال يتعذر معها في مجاري العادات إنجاب الولد هو كبير في السن،
وكذلك امرأته على كبر سنها عاقر لا تلد، والعاقر لا تُنجب ولو كانت شابة فكيف مع كبر السن،
فاجتمعت هذه الأسباب الثلاثة كبر السن في حق زوجها، وكبر السن بالنسبة إليها، وكذلك العُقم.
لكن الله -تبارك وتعالى- لا يُعجزه شيء، وهو على كل شيء قدير، فالذي خلق آدم عليه السلام من غير أب ولا أم،
وخلق حواء من آدم، وخلق عيسى عليه السلام من أم بلا أب، فهذه صنوف ثلاثة وصور وحالات لا شك أنها دالة على كمال القدرة،
وخلق باقي الخلق من أبوين، فالذي صرف هذا التصريف في الخلق ونوعه قادر على أن يهبه الولد من غير وجود المحل القابل.
وقوله: هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ يدل على الاعتبار أن يعتبر الإنسان بكل ما ينتفع به من مسموع ومشاهد،
ينتفع بما يرى من آيات الله تعالى الكونية والآيات النفسية والآيات المتلوة، فلما رأى هذه الآية وهي أمر خارق للعادة،
وجد عندها رزقًا، عند ذلك تطلعت نفسه إلى ألطاف الله عز و جل وهباته

في هذا الدعاء أيضا نرى دعاءه الله باسم الربوبية و لنا أن نستذكر ما تعلمناه عن معانيه سابقا ( الدعاء السابق ) ،
ثم نلاحظ قوله هب لي ، و ذلك لأنه يطلب شيئًا في العادة لا يكون، وليس هذا من الاعتداء في الدعاء،
لأنه لو كان من الاعتداء في الدعاء ما دعا به،
ومعلوم أن من أنواع الاعتداء في الدعاء أن يسأل الإنسان ما هو محال عقلاً أو ممنوع شرعًا، أو ممتنع عادة ،
و الهبة من الوهاب أي أنه يريد إحسانًا محضًا ليس باستحقاق .

at_177394045887012.jpg

ذرية طيبة : ذرية صالحة

سميع الدعاء : مجيبه

at_177394045888313.jpg

طلبا للذرية الصالحة

at_177394548284864.jpg

at_177394022166658.jpg

بعث الله عيسى عليه السلام رسولا لبني إسرائيل ، و لما اسْتَشْعَرَ مِنْهُمُ التَّصْمِيمَ عَلَى الْكُفْرِ وَالِاسْتِمْرَارَ عَلَى الضَّلَالِ قَالَ مَنْ يَتبعني إِلَى اللَّهِ؟
حَتَّى وَجَدَ الْأَنْصَارَ فَآوَوْهُ وَنَصَرُوهُ، وَهَاجَرَ إِلَيْهِمْ فَآسَوْهُ وَمَنَعُوهُ مِنَ الْأَسْوَدِ وَالْأَحْمَرِ.
وَهَكَذَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، انْتدَبَ لَهُ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَآمَنُوا بِهِ وَآزَرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ.
وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْهُمْ: قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ.


at_177394022163735.jpg

القول في تأويل قوله : رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ قال أبو جعفر: وهذا خبر من الله عز وجل عن الحواريين
أنهم قالوا: " ربنا آمنا "، أي: صدّقنا ، " بما أنزلت "، يعني: بما أنزلتَ على نبيك عيسى من كتابك ،
" واتبعنا الرسول "، يعني بذلك: صرنا أتباع عيسى على دينك الذي ابتعثته به، وأعوانه على الحق الذي أرسلتَه به إلى عبادك
وقوله: " فاكتبنا مع الشاهدين "، يقول: فأثبت أسماءنا مع أسماء الذين شهدوا بالحق، وأقرُّوا لك بالتوحيد، وصدّقوا رسلك،
واتبعوا أمرك ونهيك، فاجعلنا في عدادهم ومعهم فيما تكرمهم به من كرامتك، وأحِلَّنا محلهم،
ولا تجعلنا ممن كفر بك، وصدَّ عن سبيلك، وخالف أمرك ونهيك.

(تفسير الطبري)
at_177394022165337.jpg

ابتدأ الحواريون بأنهم قد آمنوا بما أنزل الله ، لا بالتوراة إنما بما أنزل من غير تحريف ثم أعقبوا ذكر الإيمان والإعلان به باتباع الرسول،
وذلك أن الإيمان يقتضي ذلك، بل الإيمان قول وعمل، فليست دعوى مجردة يقولها الإنسان بلسانه، أو قضية تتصل بالقلب فحسب،
ولا يكون لذلك ما يُبرهن له، ويدل على صحته، وصدق قائله ومُدعيه من العمل في الخارج، فإن هذه الدعوى لا تكون صحيحة،
فهنا جاء ذلك في غاية المناسبة آمَنَّا بِمَا أَنزَلَتْ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فمن صدق في إيمانه فعليه أن يتبع الرسول،
ولهذا مضى في قوله -تبارك وتعالى-: قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ [آل عمران:31]
فهذا الذي يُبرهن على صدق هذه الدعوى، ويمتاز الناس بذلك،
فهذا الإيمان الصحيح لا بد فيه من الاتباع للرسول، والعمل بما جاء به.

وهذا الاتباع للرسول أيضًا يكون فيه تحقيق للإيمان على سبيل التفصيل والمُمارسة والعمل،
فالصلاة إيمان، والصيام إيمان، وقراءة القرآن إيمان، والحج إيمان، فهذا الاعتقاد إيمان،
لكن أيضًا حينما يكون هذا الإيمان واقعًا عمليًا يعيشه الإنسان يكون إيمانًا راسخًا ثابتًا، بخلاف من ادعى دعوى، ولم يقم دليل على تصديقها.

وقوله: فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِين هذا يدل على معنى وهو حرص المؤمن في الدخول في جملة الأصفياء والخُلص من خلق الله -تبارك وتعالى-.

وأيضًا هذه الشهادة لا يمكن أن تكون صحيحة إلا إذا كانت مبنية على العلم واليقين،
لأنه ليس للإنسان أن يشهد على ظنون وأوهام وتخمينات، وأمور لم يتيقنها، ولم ترسخ في نفسه،
وإنما لا تكون الشهادة إلا إذا كان ذلك بمنزلة المشاهدة، يعني العلم الثابت الذي يكون بمنزلة الشيء المُشاهد،
فهذا يدل على أنهم قد صاروا في الإيمان في منزلة المشاهدين لهذه الحقائق الغيبية، كأنما يُشاهدونها بأبصارهم،
فلم يكن إيمانهم إيمانًا موروثًا يقبل التشكيك، أو قلدوا فيه غيرهم، ونحو ذلك.

at_177394045887012.jpg

الشاهدين : الذين شهدوا لك بالوحدانية و لأنبيائك بالرسالة
at_177394045888313.jpg

إعلانا للإيمان و طلبا للثبات و شهادة بالحق
at_177394548285895.jpg


at_177394022166658.jpg


لَمَّا انْهَزَمَ مَنِ انْهَزَمَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ أُحُدٍ وَقُتِلَ مَنْ قُتِلَ مِنْهُمْ، نَادَى الشَّيْطَانُ: أَلَا إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ، وَرَجَعَ ابْنُ قَمِيئَةَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ لَهُمْ: قَتَلْتُ مُحَمَّدًا، وَإِنَّمَا كَانَ قَدْ ضَرَبَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَشَجَّهُ فِي رَأْسِهِ، فَوَقَعَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِ كَثِيرٍ من الناس واعتقدوا أن رسول الله ﷺ قَدْ قُتِلَ، وَجَوَّزُوا عَلَيْهِ ذَلِكَ، كَمَا قَدْ قَصَّ اللَّهُ عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السلام، فحصل ضعف ووهن وَتَأَخُّرٌ عَنِ الْقِتَالِ، فَفِي ذَلِكَ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَيْ لَهُ أُسْوَةٌ بِهِمْ فِي الرسالة وفي جواز القتل عليه. ثم قال كَأَيْنٍ مِنْ نَبِيٍّ أَصَابَهُ الْقَتْلُ وَمَعَهُ رِبِّيُّونَ أَيْ جَمَاعَاتٌ و أتباع فَمَا وَهَنُوا بَعْدَ نَبِيِّهِمْ، وَمَا ضَعُفُوا عَنْ عَدُوِّهِمْ، وَمَا اسْتَكَانُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي الْجِهَادِ عَنِ اللَّهِ وَعَنْ دِينِهِمْ، وَذَلِكَ الصَّبْرُ وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ، إذ أنهم ما ارتدوا عن بصيرتهم وَلَا عَنْ دِينِهِمْ أَنْ قَاتَلُوا عَلَى مَا قَاتَلَ عَلَيْهِ نَبِيُّ اللَّهِ حَتَّى لَحِقُوا بِاللَّهِ ,

at_177394022163735.jpg

قوله تعالى : ( وما كان قولهم ) ما كان قولهم عند قتل نبيهم ، ( إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا ) أي : الصغائر ،
( وإسرافنا في أمرنا ) أي : الكبائر ، ( وثبت أقدامنا ) كي لا تزول ، ( وانصرنا على القوم الكافرين )
(تفسير البغوي)
at_177394022165337.jpg

إن العبد في حال المصيبة، والشدة بحاجة إلى صبر، فلا يكون في حال من الجزع، ويكون أيضًا في حال من الاستغفار،
لأن ذلك بسبب ذنوبه، وهذا من أبدع المعاني، ونغفل عنه كثيرًا، إذا وقع البلاء، فكثير من الناس يغفل عن هذا،
ولربما كان نظره في ذلك ماديًّا بحتًا، فيطلب الدواء والعلاج عند الأطباء، وهذا لا إشكال فيه،
ولكن لا يقتصر على هذا، يحتاج العبد إلى صبر، ويحتاج إلى استغفار وتوبة، فيكون ذلك سببًا لرفع ما نزل به من البلاء
إذ "ما نزل بلاء إلا بذنب، وما رُفع إلا بتوبة"

وإذا تأملت في دعاء الأنبياء في القرآن تجد أنه من هذه البابة، مطالبهم تليق بهممهم، الهمم العالية،
وذلك لا يختص بالسؤال والدعاء والطلب، بل كما قال الحافظ ابن القيم -رحمه الله- حتى في التوكل،
توكل أصحاب الهمم العالية بنصر الدين وإعزازه، وتوكل أصحاب النفوس التي هي دون هؤلاء لربما في تحصيل رغيف وأكلة يأكلها، أو نحو ذلك ،
وكل ذلك يُطلب فيه التوكل لكن أن ينحصر مطلوب الإنسان وتوكله في لقمة يأكلها ورغيف يسد به جوعه هذا توكل أصحاب الهمم الضعيفة،
هذا لابد منه، ولكن حينما ينحصر هذا السقف الذي لا يتجاوزه هؤلاء هذا يدل على ماذا؟ يدل على همم منحطة.

فالهمم وانحطاطها يكون ذلك في مطالبها، سواء كانت هذه المطالب مطالب دنيوية، أو مطالب أُخروية،
فانظر في دعاء هؤلاء، ودعاء الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- في القرآن، كل ذلك يدل على هذا المعنى،
ولذلك ينبغي للإنسان إذا سأل ودعا الله عز و جل أن يُعلي همته في هذا الدعاء.

ثم أيضًا هؤلاء علموا أن الذنوب والإسراف في المخالفة سواء كان ذلك من جهة الإفراط أو التفريط أنه أعظم سبب للخذلان،
أعظم الأسباب لكون الإنسان يُخذل ويُغلب هي الذنوب والخطايا، ولذلك فإن المؤمن العاقل الراشد هو الذي يعلم أنه لا ينتصر بعدد ولا عُدة،
وإنما أول عُدة هي المدد الإلهي، وذلك يكون بقوة الصِلة بالله عز و جل بطاعته والثقة به والتوكل عليه وترك المعاصي.

ومن تعرف على الله -تبارك وتعالى- في حال الرخاء عرفه الله في حال الشدة،
أن يكون الناس على حال من الاستقامة والطاعة في حال الرخاء فإذا جاءت الشدائد
قال: يا رب، فهنا يكون ممن عرف ربه في رخاءه فيعرفه ربه بالإجابة في حال شدته،
وأقبح من هذا كله من لم يعرف ربه لا في الرخاء ولا في الشدة.

والناس في هذا مراتب، ومنهم من يعرف ربه في الشدة ولا يعرف ربه في الرخاء
كما كان المشركون الذين بُعث فيهم النبي ﷺ إذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين، بدؤوا يتضرعون، ولجأوا إلى الله، وتضرعوا.

فلا بد من هذا الحصن المنيع، وهو حصن التقوى، والإيمان هذا أعظم حصن يكون به مدافعة الأعداء وتحصين النفوس والأموال والأمة بكاملها،
الإيمان بالله -تبارك وتعالى- والتقوى له، وإذا تخلى الناس عن هذا الحصن كان ذلك سببًا لغلبة عدوهم وتمكنه منهم،
فهم تخلو عن أقوى سلاح يُدافعون به هذا العدو، والعدو يعلم ذلك جيدًا،
ولذلك فإن هذا العدو لا يفتأ يحاول أن يصرفهم وأن يصدهم عن دينهم بكل مستطاع من أجل أن يخلو الطريق أمامه ويكون ممهدًا،
فيأخذ ما في أيديهم، ويكون هؤلاء تحت قهره وتصرفه من غير ممانعة ولا مقاومة.

at_177394045887012.jpg

الإسراف : فإنه الإفراط في الشيء


at_177394045888313.jpg



عند التوكل على الله و طلب نصره و مغفرته

عند الدعاء لإخواننا المستضعفين


at_177395011362262.jpg



at_177394022163735.jpg

( ربنا إننا سمعنا مناديا ) يعني : محمدا صلى الله عليه وسلم قاله ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهما ، وأكثر الناس ،
وقال القرظي : يعني القرآن فليس كل أحد يلقى النبي صلى الله عليه وسلم ، ( ينادي للإيمان ) أي إلى الإيمان ،
( أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار ) أي : في جملة الأبرار ،
( ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ) أي : على ألسنة رسلك ، ( ولا تخزنا ) ولا تعذبنا ولا تهلكنا ولا تفضحنا ولا تهنا ،
( يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد )فإن قيل: ما وجه قولهم : ( ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ) وقد علموا أن الله لا يخلف الميعاد؟
قيل: لفظه دعاء ومعناه خبر أي : لتؤتينا ما وعدتنا على رسلك تقديره : ( فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا ) لتؤتينا ما وعدتنا على رسلك من الفضل والرحمة وقيل: معناه ربنا واجعلنا ممن يستحقون ثوابك وتؤتيهم ما وعدتهم على ألسنة رسلك
لأنهم لم يتيقنوا استحقاقهم لتلك الكرامة فسألوه أن يجعلهم مستحقين لها ،
وقيل: إنما سألوه تعجيل ما وعدهم من النصر على الأعداء ، قالوا : قد علمنا أنك لا تخلف ولكن لا صبر لنا على حلمك فعجل خزيهم وانصرنا عليهم .
at_177394022165337.jpg


التوسل إلى الله -كما ذكرنا- بأسمائه الحسنى في الدعاء، وذكرنا أيضًا خصوص التوسل بهذا الاسم الكريم "ربنا"،
وقلنا: بأنه جاء مُكررًا خمس مرات في هذه الدعوات الخمس، وأن هذا يدل على مزيد من الضراعة والإلحاح على الله -تبارك وتعالى-،
وأن هذا الاسم له من الاختصاص بالدعاء ما ليس لغيره، وذلك أن النفع والضُر، والعطاء والمنع، وما إلى ذلك،
يرجع إلى معنى هذا الاسم الكريم، مع ما فيه من ذكر الربوبية التي يكون فيها تربيب المخلوق،
والقيام على شؤونه مما يكون معه الرعاية، والرحمة، ونحو هذا، هذا هو الرب، ولذلك لما ذكر ربوبيته العامة في سورة الفاتحة :
الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِين [الفاتحة:2]، أتبعه بالرحمن الرحيم ، فهي ربوبية مبنية على الرحمة .

كما في الدعاء رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ فهذا عام يشمل كل ما وعد الله به أهل الإيمان من الهدايات بأنواعها :
التوفيق والإرشاد، ويدخل في ذلك أيضًا التمكين والنصر، والغلبة على الأعداء،
والحياة الطيبة في الدنيا لأهل الإيمان والعمل الصالح وكذلك أيضًا مغفرة الذنوب والثواب الجزيل بالحسنات ورفع الدرجات كل هذا يدخل فيه ،
حتى أصبح هذا دعاء جامعا .
at_177394045887012.jpg

توفّنا : اقبض أرواحنا .

الأبرار : كثيري الطاعة .

الميعاد : وقت الوعد و موضعه .

at_177394045888313.jpg

دعاء جامع يشمل طلب رحمة الدنيا و الآخرة



at_177394022159262.jpg
 
التعديل الأخير:

Evaℓɪиє Nєss

كأنّ المدى ضيّق ، كأنّ دمي مُوثقُ
إنضم
9 مارس 2015
رقم العضوية
3689
المشاركات
2,545
الحلول
1
مستوى التفاعل
4,657
النقاط
1,672
أوسمتــي
20
توناتي
2,213
الجنس
أنثى
LV
5
 
at_177394022150341.jpg



at_177394671978571.jpg


at_177394022166658.jpg

نزل قوله تعالى في الآية ، تحريضاً للمؤمنين على الجهاد لتخليص المستضعفين في مكة من الرجال والنساء والأطفال،
الذين عجزوا عن الهجرة وتعرضوا لأشد العذاب على يد المشركين.


at_177394022163735.jpg

( يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها ) يعني : مكة ، الظالم أي : المشرك ، أهلها يعني القرية التي من صفتها أن أهلها مشركون ،
وإنما خفض ( الظالم ) لأنه نعت للأهل ، فلما عاد الأهل إلى القرية صار كأن الفعل لها ، كما يقال مررت برجل حسنه عينه ،
( واجعل لنا من لدنك وليا ) أي : من يلي أمرنا ، ( واجعل لنا من لدنك نصيرا ) أي : من يمنع العدو عنا ، فاستجاب الله دعوتهم .
at_177394022165337.jpg


حض الله سبحانه و تعالى على الجهاد ، و هو يتضمن تخليص المستضعفين كمن دعوا هذا الدعاء
من أيدي الكفرة المشركين الذين يسومونهم سوء العذاب ، ويفتنونهم عن الدين ،
فأوجب تعالى الجهاد لإعلاء كلمته وإظهار دينه واستنقاذ المؤمنين الضعفاء من عباده ، وإن كان في ذلك تلف النفوس .
وتخليص الأسارى واجب على جماعة المسلمين إما بالقتال وإما بالأموال ، وذلك أوجب لكونها دون النفوس إذ هي أهون منها .

و في بداية الآية سأل تعالى ( وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ ) وما زال سؤال الله في كتابه قائما .
at_177394045887012.jpg

من لدنك : من عندك .

وليا : المتولي لأمرك و القّيم عليه .

نصيرا : معينا .
at_177394022164636.jpg

سورة النساء سورة مدنية نزلت على مدى سنين و من مقاصدها تنظيم المجتمع المسلم وبناء علاقاته،
وحفظ الحقوق، والحث على الجهاد، وإبطال دعوى قتل المسيح.


at_177394045888313.jpg

عند مواجهة بطش الظالمين و التوكل على الله



at_177394671981242.jpg

at_177394022166658.jpg

سأل الحواريون عيسى عليه السلام إن كان باستطاعته أن يدعو الله أن ينزل عليهم مائدة من السماء
فنهرهم نبي الله حتى قالوا أن ما بمرادهم غير الأكل منها كي تطمئن قلوبهم و تكون آية على مقدرة الرحمن .


at_177394022163735.jpg

دعى عيسى عليه السلام ربنا تعالى بعد أن سمع الحواريين أن ربنا أنزل علينا مائدةَ طعامٍ نتخذ من يوم نزولها عيدًا نعظمه شكرًا لك،
للأحياء منا اليوم، ومن يجيء بعدنا منا وتكون علامة وبرهانًا على وحدانيتك، وعلى صدق ما بُعِثْتُ به،
وارزقنا رزقًا يعيننا على عبادتك، وأنت - يا ربنا - خير الرازقين.


{ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيرُ الرَّازِقِينَ } أي اجعلها لنا رزقا،
فسأل عيسى عليه السلام نزولها (المائدة التي دعى ربنا تعالى أن ينزلها عليهم آية )
و أن تكون لهاتين المصلحتين : مصلحة الدين بأن تكون آية باقية، ومصلحة الدنيا، وهي أن تكون رزقا.
at_177394022165337.jpg

تأمل في هذا الترتيب فإن الحواريين لما سألوا المائدة ذكروا في طلبها أغراضا ،
فقدموا ذكر الأكل فقالوا { نريد أن نأكل منها } وأخروا الأغراض الدينية الروحانية ،
فأما عيسى فإنه لما طلب المائدة وذكر أغراضه فيها قدم الأغراض الدينية وأخر غرض الأكل
حيث قال { وارزقنا } وعند هذا يلوح لك مراتب درجات الأرواح في كون بعضها روحانية وبعضها جسمانية ،
ثم إن عيسى عليه السلام لشدة صفاء دينه وإشراق روحه لما ذكر الرزق بقوله { وارزقنا } لم يقف عليه بل انتقل من الرزق إلى الرازق
فقال { وأنت خير الرازقين } فقوله { ربنا } ابتداء منه بذكر الحق سبحانه وتعالى ،
وقوله { أنزل علينا } انتقال من الذات إلى الصفات ، وقوله { تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا } إشارة إلى ابتهاج الروح بالنعمة لا من حيث أنها نعمة ،
بل من حيث إنها صادرة عن المنعم وقوله { وآية منك } إشارة إلى كون هذه المائدة دليلا لأصحاب النظر والاستدلال
وقوله { وارزقنا } إشارة إلى حصة النفس وكل ذلك نزول من حضرة الجلال .
فانظر كيف ابتدأ بالأشرف فالأشرف نازلا إلى الأدون فالأدون .
ثم قال : { وأنت خير الرازقين } وهو عروج مرة أخرى من الخلق إلى الخالق ومن غير الله إلى الله ومن الأخس إلى الأشرف

at_177394045887012.jpg

عيدا : سرورا و فرحا و يوما نعظمه

آية : معجزة و دليل و عبرة و علامة

خير الرازقين : أكثرهم عطاء

at_177394022164636.jpg

سورة المائدة سورة مدنية نزلت في أواخر عهد النبي ﷺ، وتعتبر من أواخر ما نزل، لذا حملت تشريعات نهائية وثيقة الصلة بحجة الوداع وما قبلها .
تركزت أسباب نزولها على تثبيت أحكام الحلال والحرام، تنظيم العبادات كالحج والوضوء،
وتوجيه المسلمين في التعامل مع أهل الكتاب، بالإضافة إلى مواقف خاصة.
at_177394045888313.jpg


عند طلب الرزق الحلال


at_177394671982433.jpg

at_177394022166658.jpg

بعد أن استقر آدم و زوجته في الجنة لم يقر لإبليس قرار حتى وسوس لهما بالأكل من الشجرة التي نهاهما الله أن يقرباها
وأخبرهما أنكما ميتان وأن الله سبحانه إنما نهاكما عن تلكما الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين،
و بعد طول استطاع أن يؤثر فيهما ، فأكلا منها وبدت لهما سوآتهما،
ثم كان ما قص الله تعالى في كتابه العزيز من توبته على آدم و لعنه إبليس
ثم أهبط الله تعالى آدم وزوجه إلى الأرض وأهبط إبليس معهما وجعل بعضهم لبعض عدوا، وكان أمر الله قدرا مقدورا .


at_177394022163735.jpg

سأل آدم و حواء من اللّه مغفرته فقالا: { رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ }
أي: قد فعلنا الذنب، الذي نهيتنا عنه، وضربنا بأنفسنا باقتراف الذنب،
وقد فعلنا سبب الخسار إن لم تغفر لنا، بمحو أثر الذنب وعقوبته، وترحمنا بقبول التوبة والمعافاة من أمثال هذه الخطايا.
at_177394022165337.jpg

المؤمن أواب إذا أذنب عاد واستغفر واعترف بذنبه والله يحب الأوابين ، و ما الخسارة إلا الخروج من مغفرة و رحمة الله ،
إذ أن إبليس أُهلِك بقوله ﴿أنا خيرٌ منه
بينما اعترف آدم و حواء عليهما السلام بذنبهما ﴿ربنا ظلمنا أنفسنا﴾ و تابا إلى الله راجيين مغفرة الرحمن ،
فما أحرانا أن نتأسى بالأبوين، ونكرر هذا الدعاء كلما زلت بنا قدم.

at_177394045887012.jpg

ظلمنا أنفسنا : الإساءة إليها و تعريضها للعقاب

الخاسرين : الضائعين الهالكين
at_177394022164636.jpg

سورة الأعراف سورة مكية نزلت لتثبيت النبي ﷺ والمؤمنين خلال اضطهاد قريش، وتناولت قصة آدم، التوحيد، وأخبار الأمم السابقة.


at_177394045888313.jpg

عند التوبة و طلب المغفرة .


at_177394671983414.jpg

at_177394022166658.jpg


دَعَى قوم شعيب عليه السلام شعيب و المؤمنين إلى العودِ في مِلَّتِهم والدخولِ فيها،
وتَوَعَّدوه بطرْدِه ومَن تَبِعه مِن قريتِهم إن لم يَفْعَلْ ذلك هو وهم
فقال إننا قد اخْتَلَقْنا على اللَّهِ كَذِبًا وَتَخَرَّصْنا عليه مِن القولِ باطلًا (بعبادتهم غيره) ،
إن نحن عُدْنا في مِلَّتِكم فرَجَعْنا فيها بعدَ إِذ أَنقَذَنا اللهُ منها، بأن بصَّرَنا خطأَها وصوابَ الهُدَى الذي نحنُ عليه،
وما يكون لنا أَنْ نَرْجِعَ فِيها فَنَدِينَ بها ونَتْرُكَ الحقَّ الذي نحنُ عليه .

at_177394022163735.jpg

{ رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ ْ}- أي: انصر المظلوم، وصاحب الحق، على الظالم المعاند للحق
{ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ ْ} وفتحه تعالى لعباده نوعان: فتح العلم، بتبيين الحق من الباطل، والهدى من الضلال،
ومن هو من المستقيمين على الصراط، ممن هو منحرف عنه.

at_177394022165337.jpg

للمؤمن أن يتوكل على الله و يعتمد عليه إن خاف على دينه و نفسه و أهله من المشركين و أن يدعو الله إقامة الحق .
فالإنتكاسة عن الحق مخالفة لطريق الاستقامة و مجانبة لجادّة الهداية
لذا مهما بلغ الإنسان من الإيمان و العمل لا ينبغي عليه أن يفارق الحذر من انقلاب الحال إذ أن المستقبل في علم الله و بالتوكل عليه تأمن .

at_177394045887012.jpg

افتح : اقض و افصل و احكم .

at_177394045888313.jpg

في حال التعرض للظلم

إن خفت على دينك و نفسك من الكافرين




at_177394022159262.jpg
 
التعديل الأخير:

Evaℓɪиє Nєss

كأنّ المدى ضيّق ، كأنّ دمي مُوثقُ
إنضم
9 مارس 2015
رقم العضوية
3689
المشاركات
2,545
الحلول
1
مستوى التفاعل
4,657
النقاط
1,672
أوسمتــي
20
توناتي
2,213
الجنس
أنثى
LV
5
 
at_177394022150341.jpg



at_17739467198425.jpg


at_177394022166658.jpg

عندما ألقى موسى عليه السلام عصاه فَإِذا هِيَ تَأْكُلُ مَا كان السحرة قد ألْقُوهُ وَ أوهموا الناس به ،
و هنا عَرَفَ السحرة أن هذا شيء من السماء و ليس بِسِحْرٍ فَخَرُّوا سُجَّدًا وَقَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ رَبِّ مُوسى وَهارُونَ ،
تَوَعَّدَ فِرْعَوْنُ السَّحَرَةَ بشديد العذاب فما كان منهم إلا أن دعوا الله أن ينزل عليهم صبرا على تعذيب فرعون يحول بينهم و بين الكفر .


at_177394022163735.jpg

فزع المؤمنين إلى الله بمسألته الصبرَ على عذاب فرعون الذي توعدهم به ،و أن يقبض أرواحهم على الإسلام
فقالوا: ( ربنا أفرغ علينا صبرًا ) أي أنزل علينا حَبْسًا يحبسنا عن الكفر بك عند تعذيب فرعون إيانا
( وتوفنا مسلمين )أي اقبضنا إليك على الإسلام دين خليلك إبراهيم صلى الله عليه وسلم لا على الشرك بك.
at_177394022165337.jpg


يقف الطغيان عاجزاً أمام الإيمان ، وأمام الوعي ، وأمام الاطمئنان ،
يقف الطغيان عاجزاً أمام القلوب التي خيل إليه أنه يملك الولاية عليها كما يملك الولاية على الرقاب !
ويملك التصرف فيها كما يملك التصرف في الأجسام . فإذا هي مستعصية عليه ، لأنها من أمر الله ، لا يملك أمرها إلا الله . .
وماذا يملك الطغيان إذا رغبت القلوب في جوار الله ؟ وماذا يملك الجبروت إذا اعتصمت القلوب بالله ؟
وماذا يملك السلطان إذا رغبت القلوب عما يملك السلطان !

يذهب التهديد ، ويتلاشى الوعيد ، ويمضي الإيمان في طريقه ، لا يتلفت ، ولا يتردد ، ولا يحيد !
ويسدل السياق القرآني الستار على المشهد عند هذا الحد ولا يزيد ، فعسى أن يكون لنا في ذلك أسوة فنتمسك بإيماننا في الشدائد .

at_177394045887012.jpg

آيات ربنا : معجزات و دلائل و عبر و علامات ربنا

أفرغ : أفض و صب

توفّنا : اقبض أرواحنا


at_177394045888313.jpg

من الأدعية التي علينا الدعاء بها في جل أمورنا حتى يثبتنا مقلب القلوب على دين الحق

أثناء المصائب و الابتلاء
at_177394671984776.jpg


at_177394022166658.jpg


حينما غادر موسى عليه السلام قومه قاصدا تلقي التوراة ، إذ بهم يصنعون تمثالا يقولون هذا إلهنا و إله موسى على شكل عجل من ذهب ،
و وجدهم على ذلك عند عودته فغضب و سأل أخيه هارون عليه السلام عما صنع فيما طلب ،
فأجابه هارون عليه السلام بأنه نهاهم عن منكرهم ذاك إلا أنهم احتقروه و كادوا يقتلوه
فندم موسى عليه السلام على استعجاله اتهام أخيه بالتقصير و دعى الله أن يغفر لهما و يرحمهما .

at_177394022163735.jpg

قال موسى ليرضى أخاه، وليظهر لأهل الشماتة رضاه عنه بعد أن ثبتت براءته: رب اغفر لي ما فرط منى من قول أو فعل فيه غلظة على أخى.
واغفر له كذلك ما عسى أن يكون قد قصر فيه مما أنت أعلم به منى، وأدخلنا في رحمتك التي وسعت كل شيء فأنت أرحم بعبادك من كل راحم.
وبهذا يكون القرآن الكريم قد برأ ساحة هارون من التقصير،
وأثبت أنه قد عرض نفسه للأذى في سبيل أن يصرف عابدى العجل عن عبادته
وفي ذلك تصحيح لما جاء في التوراة من أن هارون- عليه السلام- هو الذي صنع العجل لبنى إسرائيل ليعبدوه في غيبة موسى عليه السلام .
at_177394022165337.jpg

عندما يجد الإنسان نفسه في مقام تقصير أو فتنة، فإن طريق النجاة هو طلب المغفرة من المولى عز و جل ،
كما أن في دعاء موسى عليه السلام لأخيه بيان لأهمية الاعتراف بالخطأ و تصحيحه إن أسأنا الظن بالآخرين فنستغفر لهم .

at_177394045887012.jpg

أدخلنا في رحمتك : ارحمنا رحمة واسعة

at_177394045888313.jpg

سؤال المغفرة و الرحمة
at_177394671985437.jpg

at_177394022166658.jpg


و لما تاب بنو إسرائيل وتراجعوا إلى رشدهم اخْتَارَ مُوسَى منهم سَبْعِينَ رَجُلا من خيارهم، ليعتذروا لقومهم عند ربهم، ووعدهم اللّه ميقاتا يحضرون فيه،
فلما حضروه، قالوا: يا موسى، أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فتجرأوا على اللّه جراءة كبيرة، وأساءوا الأدب معه،
فـ أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فصعقوا وهلكوا. فلم يزل موسى عليه الصلاة والسلام، يتضرع إلى اللّه ويتبتل

at_177394022163735.jpg

الغفر هو : الستر ، وترك المؤاخذة بالذنب ، والرحمة إذا قرنت مع الغفر ، يراد بها ألا يوقعه في مثله في المستقبل ،
{ وأنت خير الغافرين } أي: لا يغفر الذنوب إلا أنت
at_177394022165337.jpg

الولي هو الذي يليك، ولا يليك إلا من قربته منك بودك له، ولم تقربِّه إلا لحيثية فيه تعجبك وتنفعك وتساعدك إذا اعتدى عليك أحد أو تأخذ من علمه لأنه عليم.
إذن فالمعنى الأول لكلمة الولي أي القريب الذي قربته لأن فيه خصلة من الخصال التي قد تنفعك، أو تنصرك، أو تعلمك.
وقول موسى { أَنتَ وَلِيُّنَا } أي ناصرنا، والأقرب إلينا، فإن ارتكب الإِنسان منا ذنباً فأنت أولى به، إنك وحدك القادر على أن تغفر ذنبه؛
لذلك يقول موسى: { فَٱغْفِرْ لَنَا }، ونعلم من هذا أنه يطلب درء المفسدة أولاً لأن درءها مقدم على جلب المصلحة،
فقدم موسى عليه السلام طلب غفر الذنب، ثم طلب ودعا ربّه أن يرحمهم، وهذه جلب منفعة.

at_177394045887012.jpg

الغافرين : العافين


at_177394045888313.jpg

سؤال المغفرة و الرحمة

at_17739467198628.jpg

at_177394022166658.jpg

عاش المؤمنون من بني إسرائيل خوفا على أنفسهم و ذريتهم من بطش فرعون
فأخبرهم موسى عليه السلام أن يتوكلوا على الله إن كانوا قد آمنوا به و كذلك فعلوا .


at_177394022163735.jpg

{ فَقَالُوا } ممتثلين لذلك { عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ }- أي: لا تسلطهم علينا، فيفتنونا، أو يغلبونا، فيفتتنون بذلك،
ويقولون: لو كانوا على حق لما غلبوا.
{ وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ } لنسلم من شرهم، ولنقيم [على] ديننا على وجه نتمكن به من إقامة شرائعه، وإظهاره من غير معارض، ولا منازع.
at_177394022165337.jpg

بالدعاء دليل على أن فى تقديم التوكل على الدعاء تنبيه أن الداعي ينبغى ان يتوكل أولا لتجاب دعوته
وحقيقة التوكل اسقاط الخوف والرجاء عما سوى الله تعالى والاستغراق فى بحر شهود المسبب والانقطاع عن ملاحظة الاسباب
فبالتوكل على الله يزداد يقينك بإجابته فتتعلق بالعبادة ألا و هي الدعاء فضلا عن النتيجة أي ما دعيته ليقينك من كرم الخالق
و كون كل أمرك خير فإن استجاب كان خيرا لك و إن لم يستجب في حاضرك فهو خير لك .


at_177394045887012.jpg

لا تجعلنا فتنة : لا تنصرهم علينا فيكون ذلك فتنة لنا عن الدين أو يفتن الكفار بنصرهم
at_177394022164636.jpg

سورة يونس سورة مكية، نزلت بعد سورة الإسراء وقبل سورة هود، وتُعد الحادية والخمسين في ترتيب النزول.
تناولت أصول العقيدة كالتوحيد والرسالة والبعث، ونزلت لتهدئة النبي ﷺ بعد "عام الحزن" .


at_177394045888313.jpg

عند الشعور بالتهديد و الخوف على النفس و الدين

عند التعرض للظلم

عند الدعاء لإخواننا المسلمين السلم من بطش المشركين







at_177394022159262.jpg
 
التعديل الأخير:

إنضم
9 أكتوبر 2025
رقم العضوية
14907
المشاركات
10
مستوى التفاعل
10
النقاط
3
توناتي
40
الجنس
أنثى
LV
0
 
at_177394022150341.jpg


at_17739495169471.jpg

at_177394022166658.jpg

جاء هذا الدعاء ضمن سلسلة دعوات النبي إبراهيم عليه السلام في سورة إبراهيم الآيات 35-41، بعدما أمره الله أن يأخذ زوجته هاجر وابنه إسماعيل ويتركهما في مكة المكرمة، وكان المكان آنذاك واديا خاليا لا ماء فيه ولا زرع، امتثل إبراهيم لأمر الله وتركهما هناك متوكلا على الله.
بعد أن ابتعد عنهم، توجه إلى الله بالدعاء،
فكان من أدعيته أن يجعل هذا المكان آمنا، وأن يرزق أهله من الثمرات، وأن يجعل قلوب الناس تميل إليهم، ثم دعا أن يجعله هو وذريته من المحافظين على الصلاة،
ثم طلب من الله أن يتقبل دعاءه وعبادته و طلب المغفرة لنفسه و لوالديه و المؤمنين
at_177394022163735.jpg

في قوله تعالى: { رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ } ، يَعْنِي: مِمَّنْ يُقِيمُ الصَّلَاةَ بِأَرْكَانِهَا وَيُحَافِظُ عَلَيْهَا، {وَمِنْ ذُرِّيَّتِي} ، يعني: واجعل من ذريتي من يقيم الصَّلَاة
{ رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعاءِ }، أَيْ ربنا وتقبل عملي الذي اعمله لك وعبادتي إياك ،
وهذا نظير الخبر الذي روي عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إن الدعاء هو العبادة"
(رواه الصحابي الجليل النعمان بن بشير رضي الله عنهما)
{ ربنا اغفر لي ولوالدي } فإن قيل : كيف استغفر لوالديه وهما غير مؤمنين ؟ قيل : قد قيل إن أمه أسلمت ، وقيل : قال ذلك قبل أن يتبين له أمر أبيه ، وقد بين الله تعالى عذر النبي إبراهيم عليه السلام في استغفاره لأبيه في سورة التوبة، قال-تبارك وتعالى- :
﴿وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ ﴾ [التوبة:114]
{ و للمؤمنين } أي : اغفر للمؤمنين كلهم، { يوم يقوم الحساب} أي : يبدو ويظهر . وقيل : أراد يوم يقوم الناس للحساب ، فاكتفى بذكر الحساب لكونه مفهوما.

تفسير البغوي
at_177394022165337.jpg

أي أن الإنسان عندما يواجه ظروفا صعبة يجب أن يلجأ إلى الله أولا بالدعاء ، وأن أهم ما ينبغي أن يسأل الله هو الثبات على الصلاة وصلاح الذرية .
وعلى المؤمن أن يكثر من الدعاء بالمغفرة، وأن يتذكر يوم الحساب.
كما تعلمنا الآيات أن الدعاء لا يقتصر على الدعاء لنفسك فقط بل ينبغي أن تشمل أهلك و المؤمنين جميعا
at_177394045887012.jpg

من ذريتي : أي من بعض ذريتي وهو إسماعيل عليه السلام وأمه هاجر
ولوالدي : هذا قبل أن يعرف موت والده على الشرك
at_177394022164636.jpg

السورة مكية، نزلت في مكة المكرمة قبل الهجرة
at_177394045888313.jpg

عند الشعور بالتقصير في العبادات و لطلب الثبات على الصلاة والمحافظة عليها
للدعاء بصلاح الأبناء والذرية
لطلب قبول الأعمال والعبادات من الله
لطلب المغفرة من الله
الدعاء لنفسك، والديك و جميع المسلمين
عند تذكر يوم القيامة و يوم الحساب

at_177394951697462.jpg

at_177394022166658.jpg

تتحدث هذه الآية عن قصة أصحاب الكهف، وهم مجموعة من الشباب آمنوا بالله في زمن كان فيه قومهم يعبدون الأصنام ، وكان الحاكم وقومه يجبرون الناس على الشرك لكن هؤلاء الفتية آمنوا بالله ورفضوا عبادة غيره فهربوا بدينهم وذهبوا إلى كهف في الجبل ليختبئوا فيه.

وعندما دخلوا الكهف لجؤوا إلى الله بهذا الدعاء

فإستجاب الله دعاءهم وقيض لهم ما لم يكن في حسابهم قال : ﴿ فضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ ﴾ [ الكهف:10 ] أي أنمناهم " سِنِينَ عَدَدًا " وهي: ثلثمائة سنة وتسع سنين ( و الله أعلم )

تفسير السعدي
at_177394022163735.jpg

في قوله تعالى : { إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا }
يخبر تعالى عن أولئك الفتية، الذين فروا بدينهم من قومهم لئلا يفتنوهم عنه،
فَهَرَبوا منه فَلَجَؤُوا إلى غار في جبل ليختفوا عن قومهم، فقالوا حين دخلوا سائلين من الله تعالى رحمته ولطفه بهم:
{ رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً} أي : هب لنا من عندك رحمة ترحمنا بها وتسترنا عن قومنا
{ وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا } أي : وقدر لنا من أمرنا هذا رشدا، أي : اجعل عاقبتنا رشدًا
كما جاء في الحديث :" وما قضيت لنا من قضاء، فاجعل عاقبته رشدًا "،
وفي المسند من حديث بُسْر بن أبي أرطاة،
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو :
" اللهم، أحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة ".

تفسير إبن كثير
at_177394022165337.jpg

تعلمنا الأية أن التوجّه إلى الله من أعظم وسائل مواجهة الفتن والصعوبات
at_177394045887012.jpg

من لدنك: من عندك
وهيئ: امنح و يسر
أمرنا: شأننا أو مسألتنا أو قضيتنا
رشدا : هداية و توفيقا
at_177394022164636.jpg

سورة الكهف سورة مكية، نزلت قبل الهجرة إلى المدينة بمكة المكرمة
كما قال ابن عباس، ويرى بعض الباحثين أنها نزلت قبل الهجرة الأولى إلى الحبشة، وعليه يكون نزولها في السنة الخامسة للبعثة، بعد اشتداد اضطهاد المشركين للصحابة الذي بدأ أواسط السنة الرابعة للبعثة
at_177394045888313.jpg

لطلب رحمة الله، توفيقه و تيسير أموره في أوقات الشدة
لطلب هدايه الله للطريق الصحيح عند إتخاذ قرار مهم


at_177394951698313.jpg

at_177394022166658.jpg

حين أمره الله النبي موسى عليه السلام أن يذهب إلى فرعون ويدعوه إلى عبادة الله،
والذي كان أعظم ملك على وجه الأرض ، وأجبرهم ، وأشدهم كفرا ، وأكثرهم جنودا ، وأعمرهم ملكا ،
وأطغاهم وأبلغهم تمردا ، حتى بلغ من أمره أنه ادعى الربوبية والألوهية -قبحه الله-،
ولان هذا الأمر في غاية الأهمية والخطورة خاف موسى من صعوبة المهمة ومن تكذيب فرعون وقومه،
وهنا التمس موسى- عليه السلام- العون من خالقه، لكي يتسنى له أداء ما كلفه به

و توجه إلى الله بهذا الدعاء
طالبا أن يشرح صدره ويزيل عنه الخوف والضيق،
وأن ييسر له مهمته في الدعوة.
كما طلب بعد ذلك أن يحل عقدة من لسانه حتى يفهم الناس كلامه.
فكان هذا الدعاء تعبيرا عن توكله على الله وطلبه العون منه قبل القيام بالمهمة العظيمة.
at_177394022163735.jpg

{ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي } أي: وسعه وأفسحه، لأتحمل الأذى القولي والفعلي، ولا يتكدر قلبي بذلك، ولا يضيق صدري، فإن الصدر إذا ضاق، لم يصلح صاحبه لهداية الخلق ودعوتهم
{ وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي }أي: سهل علي كل أمر أسلكه وكل طريق أقصده في سبيلك، وهون علي ما أمامي من الشدائد

تفسير السعدي

{ واحلل عقدة من لساني } وذلك أن موسى كان في حجر فرعون ذات يوم في صغره ، فلطم فرعون لطمة وأخذ بلحيته ،
فقال فرعون لآسية امرأته : إن هذا عدوي .
وأراد أن يقتله ، فقالت آسية : إنه صبي لا يعقل ولا يميز .
وفي رواية أن أم موسى لما فطمته ردته ، فنشأ موسى في حجر فرعون وامرأته آسية يربيانه ، واتخذاه ولدا ،
فبينما هو يلعب يوما بين يدي فرعون وبيده قضيب يلعب به إذ رفع القضيب فضرب به رأس فرعون فغضب فرعون وتطير بضربه ، حتى هم بقتله ،
فقالت آسية : أيها الملك إنه صغير لا يعقل فجربه إن شئت ، وجاءت بطشتين : في أحدهما الجمر ، وفي الآخر الجواهر ، فوضعتهما بين يدي موسى فأراد أن يأخذ الجواهر ، فأخذ جبريل بيد موسى فوضعها على النار فأخذ جمرة فوضعها في فمه فاحترق لسانه وصارت عليه عقدة .

{ يفقهوا قولي } أي أنه يقول : احلل العقدة من لساني كي يفهم الناس كلامي .

تفسير البغوي
at_177394022165337.jpg

في الاية بيان على أهمية طلب التوفيق من الله أولا قبل أي عمل
at_177394045887012.jpg

إشرح لي صدري:
وسعه و وفقه
يسر: سهل
يفقهوا: يفهموا
at_177394022164636.jpg

سورة طه مكية، نزلت بمكة المكرمة ، بعد سورة مريم وقبل هجرة بعض المسلمين إلى الحبشة، أو بعدها بفترة وجيزة، وكان ذلك قبل إسلام عمر بن الخطاب
في وقت اشتد فيه أذى قريش للنبي ﷺ، وكانت الآيات تثبيتاً له وللمسلمين
at_177394045888313.jpg

لطلب تيسير الأمور والتوفيق في عمل أو قرار مهم
عند الإقبال على مهمة صعبة أو مسؤولية
قبل إلقاء كلمة أو شرح درس او عند إجتاز إمتحان


at_1773949516994.jpg

at_177394022166658.jpg

في قوله تعالى : فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا (طه:114).
أخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال :
كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أنزل عليه جبريل بالقرآن، أتعب نفسه في حفظه حتى يشق على نفسه،
يتخوف أن يصعد جبريل ولم يحفظه فينسى ما علمه ،
فقال الله : ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه وقال : لا تحرك به لسانك لتعجل به [ القيامة : 16 ] .
at_177394022163735.jpg

أمرالله- سبحانه وتعالى - نبيه ﷺ : أن يسأله المزيد من العلم فقال: وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً.
أى: وقل- أيها الرسول الكريم- مخاطبا ربك ومتوسلا إليه، يا رب زدني من علمك النافع.
قال الآلوسى: واستدلوا بالآية على فضل العلم حيث أمر صلّى الله عليه وسلّم بطلب الزيادة منه،
وذكر بعضهم أنه صلّى الله عليه وسلّم ما أمر بطلب الزيادة من شيء سوى العلم.
وكان صلّى الله عليه وسلّم يقول: «اللهم انفعني بما علمتني، وعلمني ما ينفعني، وزدني علما» وكان يقول: «اللهم زدني إيمانا وفقها ويقينا وعلما» .

تفسير الوسيط
at_177394022165337.jpg

يؤخذ من هذه الآية الكريمة الأدب في تلقي العلم وأن المستمع للعلم ينبغي له أن يتأنى ويصبر حتى يفرغ المعلم من كلامه المتصل بعضه ببعض
فإذا فرغ منه سأل إن كان عنده سؤال ولا يبادر بالسؤال وقطع كلام ملقي العلم فإنه سبب للحرمان
وكذلك المسئول ينبغي له أن يستملي سؤال السائل ويعرف المقصود منه قبل الجواب فإن ذلك سبب لإصابة الصواب
at_177394045887012.jpg

زدني:
أعطني زيادة ونماء.
علمًا: الفهم والمعرفة، وخاصة العلم النافع الذي يقرب الإنسان من الله
at_177394045888313.jpg

لطلب العلم أو الدراسة
لطلب الفهم والحكمة والمعرفة النافعة


at_177394951699695.jpg


at_177394022166658.jpg

كان نبي الله يونس عليه السلام قد أُرسل إلى قومه أهل نينوى من أرض موصل في العراق ليدعوهم إلى عبادة الله ،
فدعاهم إلى اللَّه تعالى بالإيمان به، فأبوا عليه، ولم يؤمنوا، وتمادوا في كفرهم فوعدهم بالعذاب بعد ثلاث،
ثم خرج من بين أظهرهم مغاضبا لهم قبل أن يأمره اللَّه تعالى، فظنّ أن اللَّه تعالى لن يقضي عليه عقوبة ولا بلاء،
فلمّا تحقّقوا من ذلك، وعلموا أنّ النبيَّ لا يكذب خرجوا إلى الصحراء بأطفالهم وأنعامهم ومواشيهم ثمّ تضرّعوا إلى اللَّه تعالى وجأروا إليه.
فرفع اللَّه عنهم العذاب، قال سبحانه:
﴿فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ سورة يونس، الآية: 98.

وأما يونس عليه السلام فإنه ذهب فركب مع القوم في السفينة، فلججت بهم، وخافوا أن يغرقوا، فاقترعوا على رجل يلقونه من بينهم.
فوقعت القرعة على يونس، فأبوا أن يُلقوه، ثم أعادوها ثلاث مرات فوقعت عليه،
قال تعالى: ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ سورة الصافات، الآية 141.

فألقى بنفسه في البحر، فأرسل اللَّه تعالى من البحر حوتا عظيما إلتقم يونس،
وأوحى اللَّه جلَّ شأنه ألاَّ يأكله، بل يبتلعه ليكون بطنه له سجناً

فلما صار يونس عليه السلام في بطن الحوت لجأ إلى الله بهذا الدعاء:
﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾.
فاستجاب الله له وأنجاه من بطن الحوت وأعاده إلى قومه كما هي سنته مع الموحدين المخلصين الداعين.
at_177394022163735.jpg

قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَنَادَىٰ فِي ٱلظُّلُمَاتِ أَن لاَّ إِلَـٰهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ }؛ قال ابنُ عباس: (هِيَ ظُلْمَةُ اللَّيْلِ وَظُلْمَةُ الْبَحْرِ وَظُلْمَةُ بَطْنِ الْحُوتِ)، وقال سالِمُ ابن أبي الْجَعْدِ: (كَانَ حُوتاً فِي بَطْنٍ حُوتٍ).
قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِنِّي كُنتُ مِنَ ٱلظَّالِمِينَ }؛ أي الظَّالِمين لنفسِي في خُروجي من قومي قبلَ الإذن. قال الحسنُ: (وَهَذا مِنْ يُونُسَ اعْتِرَافٌ بذنْبهِ، وَتَوْبَتِهِ مِنْ خَطِيْئَتِهِ، تَابَ إلَى رَبهِ فِي بَطْنِ الْحُوتِ وَرَاجَعَ نَفْسَهُ).
قَالَ رَسُولُ ﷺ : "إنِّي لأَعْلَمُ كَلِمَةً لاَ يَقُولُهَا مَكْرُوبٌ إلاَّ فَرَّجَ اللهُ عَلِيْهِ، كَلِمَةُ أخِي يُونُسَ: لاَ إلَهَ إلاَّ أنْتَ سُبْحَانَكَ إنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ" .

تفسير الطبراني
at_177394022165337.jpg

تعلّمنا هذه القصة أن الإنسان مهما وقع في الخطأ أو ضاقت به الدنيا، فباب التوبة والرجوع إلى الله يبقى مفتوحا.
فقد دعا نبي الله يونس عليه السلام بهذا الدعاء في أشد لحظات الضيق عندما كان في بطن الحوت، فأنجاه الله من كربه.
وتبين هذه الآية أن الاعتراف بالخطأ، والتوبة الصادقة، والإكثار من ذكر الله من أعظم أسباب الفرج وزوال الهموم.
at_177394045887012.jpg

سُبْحَانَكَ:
أصله من التسبيح: وهو تنزيه اللَّه تعالى، أي إبعاد اللَّه تعالى عن كل سوء ونقص، المتضمِّن لكل كمال
at_177394022164636.jpg

سورة الأنبياء مكية،
نزلت في مكة المكرمة قبل الهجرة بنحو عامين أو ثلاثة في أواخر العهد المكيّ، نزلت في سياق اشتداد كفر قريش ، لتواجه غفلتهم بإنذار قرب الحساب، وتثبيت النبي ﷺ بذكر قصص الأنبياء، وتأكيد وحدة العقيدة والتوحيد
at_177394045888313.jpg

لطلب المغفرة من الله و الإعتراف بالخطأ
لطلب التوبة و الرجوع إلى الله
عند الوقوع في كرب


at_177394951700396.jpg

at_177394022166658.jpg

كان النبي زكريا عليه السلام قد بلغ سنًا كبيرًا ولم يكن لديه أبناء، وكانت زوجته لا تنجب. ومع ذلك لم يفقد الأمل في رحمة الله،
فدعا الله بإخلاص قائلًا:
﴿رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ﴾
فاستجاب الله لدعائه ورزقه بابنه يحيى عليه السلام، وجعله نبيًا صالحًا.
وكانت هذه الاستجابة آية على قدرة الله وأنه قادر على تحقيق ما يبدو مستحيلًا للناس
at_177394022163735.jpg

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ (89) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (90) ﴾

يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ:
واذكر يا محمد زكريا حين نادى ربه ﴿رَبِّ لا تَذَرْنِي﴾ لا تتركني وحيدا ﴿فَرْدًا﴾ لا ولد لي ولا عقب
﴿وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ﴾
يقول: فارزقني وارثا من آل يعقوب يرثني، ثم ردّ الأمر إلى الله فقال وأنت خير الوارثين،
يقول الله جلّ ثناؤه: فاستجبنا لزكريا دعاءه، ووهبنا له يحيى ولدا ووارثا يرثه.
سورة الأنبياء (الآية 90)

تفسير الطبري
at_177394022165337.jpg

تعلمنا هذه القصة أن المؤمن لا يفقد الأمل في رحمة الله مهما كانت الظروف صعبة.
فزكريا عليه السلام دعا الله بالولد رغم كبر سنه، فاستجاب الله له
at_177394045887012.jpg

لا تذرني:
لا تتركني
فردا: منفردا
خير الوارثين: أي أنت الباقي بعد كل شيء، وأنت خير من يبقى بعد عباده

at_177394045888313.jpg

طلب الذرية
عند شعور الإنسان بالوحدة



at_177394022159262.jpg
 
التعديل الأخير:

إنضم
9 أكتوبر 2025
رقم العضوية
14907
المشاركات
10
مستوى التفاعل
10
النقاط
3
توناتي
40
الجنس
أنثى
LV
0
 
at_177394022150341.jpg


at_177394951701387.jpg

at_177394022166658.jpg

هذه الآية من دعاء نبي الله نوح عليه السلام بعد أن نجّاه الله ومن معه من الطوفان العظيم
فقد أمره الله أن يدعو بهذا الدعاء عندما تستقر السفينة،
طالبًا من الله أن ينزله في مكان مبارك آمن، وأن يكون نزوله خيرا وبركة.
at_177394022163735.jpg

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَنزلْنِي مُنزلا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنزلِينَ (29) إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ (30) ﴾
يقول تعالى ذكره لنبيه نوح عليه السلام: وقل إذا سلمك الله، وأخرجك من الفلك، فنزلت عنها: ﴿رَبِّ أَنزلْنِي مُنزلا﴾ من الأرض
﴿مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ﴾ من أنزل عباده المنازل.

تفسير الطبري
at_177394022165337.jpg

العبرة من الآية أن المؤمن عندما ينجو من الشدائد أو ينتقل إلى مرحلة جديدة في حياته يلجأ إلى الله طالبا البركة والتوفيق.
at_177394045887012.jpg

أنزلني: يسر لي النزول
خير المنزلين : خير المنعمين
at_177394022164636.jpg

سورة المؤمنون سورة مكية، نزلت على النبي ﷺ في مكة المكرمة قبل الهجرة.
at_177394045888313.jpg

عند الإنتقال إلى مرحلة جديدة في الحياة
عند الوصول إلى مكان جديد أو منزل جديد لطلب البركة فيه
عند الخروج من شدة


at_177394951702248.jpg

at_177394022166658.jpg

جاء هذا الدعاء ضمن توجيهات الله للنبي محمد ﷺ ليحتمي بالله من وساوس الشياطين
ومحاولاتهم لإفساد الأعمال أو إيقاع الإنسان في المعصية.
فالله سبحانه علّم نبيه أن يلجأ إليه ويطلب حمايته من تأثير الشيطان،
لأن الشيطان يسعى دائما لإغواء الإنسان وإبعاده عن الطاعة.
at_177394022163735.jpg

وقوله: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ﴾ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : وقل يا محمد: ربّ أستجير بك من خنق الشياطين وهمزاتها،
وقوله: ﴿وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ﴾ يقول: وقل أستجير بك ربِّ أن يحضرون في أموري.

تفسير السعدي
at_177394022165337.jpg

تعلمنا الأية ان أن أفضل وسيلة لمواجهة وساوس الشيطان هي الذكر والدعاء واللجوء إلى الله.
at_177394045887012.jpg

أعوذ بك : ألجأ و أتحصن و أستجير
همزات الشياطين : وساوسها
يحضرون: يكونون معي
at_177394022164636.jpg

سورة المؤمنون مكية، أي نزلت على النبي ﷺ في مكة المكرمة قبل الهجرة
at_177394045888313.jpg

عند الغضب
عند الخوف من الوقوع في معصية


at_177394951702959.jpg


at_177394022166658.jpg

جاء هذا الدعاء في سورة المؤمنون عند الحديث عن حال المؤمنين في الدنيا.
فقد كان بعض المؤمنين الأوائل في زمن النبي محمد ﷺ يدعون الله دائما بهذا الدعاء:
﴿رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ﴾، أي أنهم كانوا يعترفون بإيمانهم بالله ويطلبون منه المغفرة والرحمة.

لكن الكفار في مكة المكرمة كانوا يسخرون منهم ويستهزئون بدعائهم وبإيمانهم، ويعتبرونهم ضعفاء أو فقراء لا قيمة لهم.
ومع ذلك لم يتراجع المؤمنون عن إيمانهم، بل كانوا يثبتون على طاعة الله ويكثرون من الدعاء والاستغفار

فلمّا قدّموا الصبر مع جميل أفعالهم ودعائهم، كان الجزاء وفقا لهذا الصبر: ﴿إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ سورة المؤمنون، الآية: 111.
at_177394022163735.jpg

القول في تأويل قوله تعالى:
﴿إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (١٠٩) ﴾ يقول تعالى ذكره: ﴿ إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي﴾
يقول: كانت جماعة من عبادي، وهم أهل الإيمان بالله، يقولون في الدنيا:
﴿رَبَّنَا آمَنَّا﴾ بك وبرسلك، وما جاءوا به من عندك
﴿فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا﴾ وأنت خير من رحم أهل البلاء، فلا تعذبنا بعذابك.

تفسير الطبري

at_177394045887012.jpg

أمنا: صدقنا
فاغفر لنا: أي استر ذنوبنا و اعف عنها
وارحمنا: أنعم علينا برحمتك وفضلك
خير الراحمين: أرحم من يرحم عباده
at_177394045888313.jpg

لطلب المغفرة و الرحمة من الله



at_1773949517036910.jpg

at_177394022166658.jpg

لم ترد قصة محددة لنزول هذا الدعاء، لكنه جاء في نهاية سورة المؤمنون بعد ذكر حال المؤمنين والكافرين وعاقبة كل منهم.
فبعد أن بيّن الله مصير المؤمنين في الجنة ومصير الكافرين في العذاب،
ختم السورة بتوجيه النبي محمد ﷺ إلى الدعاء بالمغفرة والرحمة.
at_177394022163735.jpg

القول في تأويل قوله تعالى: وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (118)
يقول تعالى ذكره لنبيه محمدﷺ : وقل يا محمد: ربّ استر عليّ ذنوبي بعفوك عنها، وارحمني بقبول توبتك، وتركك عقابي على ما اجترمت
(وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ) يقول: وقل: أنت يا ربّ خير من رحم ذا ذنب،
فقبل توبته، ولم يعاقبه على ذنبه.

تفسير الطبري
at_177394022165337.jpg

تعلمنا هذه الآية أن أفضل ما يختم به الإنسان دعاءه أو عمله هو طلب المغفرة والرحمة من الله.
at_177394045888313.jpg

عند الاستغفار ولطلب التوبة من الله
بعد الانتهاء من الصلاة أو الدعاء
عند الشعور بالتقصير في الطاعات


at_177394976320631.jpg

at_177394022166658.jpg

جاءت الاية ضمن وصف عباد الله الصالحين الذين مدحهم الله في سورة الفرقان.
فقد ذكر الله صفاتهم واحدة تلو الأخرى، ومن أهمها أنهم يخافون من عذاب جهنم ويدعون الله أن ينجيهم منها.
at_177394022163735.jpg

﴿رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ﴾: أي نجّنا يا ربنا من عذابها، ومن أسبابه في الدنيا؛ بتيسير الأعمال الصالحة، واجتناب السيئات المقتضية لها، وفيه إشارة لما ينبغي عليه المؤمن من الخوف من العذاب مع الرجاء

وقوله: ﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾: ثم ذكروا علّة هذا السؤال: أن عذابها كان شرّاً دائماً، وهلاكاً غير مفارق لمن عُذِّب به، فغراماً ملازماً دائماً بمنزلة الغريم لغريمه: كملازمة الدائن للمديون من حيث لا يفارقه بإلحاحه ومطالبته؛ ولهذا قال الحسن: كل شيء يصيب ابن آدم ويزول عنه فليس بغرام، وإنما الغرام: الملازم ما دامت السموات والأرض.

وقوله تعالى: ﴿إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾: أي بئس المنزل منظراً، وبئس المقيم مقاماً، هذا منهم على وجه التضرّع والخوف، يستفرغون نهاية الوسع في سؤالهم من النجاة منها، وكأنهم على كمال صفاتهم غارقون في المعاصي والآثام.

ولا يخفى في أهمية الاستعاذة من النار، حيث صدَّروا استعاذتهم بها؛ لأنها أشدّ شرّاً توعد اللَّه به، وفي هذه الدعوات بيان أن الداعي يحسن له أن يذكر سبب ما يدعوه ﴿إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾.

تفسير إبن كثير

at_177394022165337.jpg

في الاية بيان أن الخوف من الله يدفع الإنسان إلى الاستقامة والطاعة
at_177394045887012.jpg

اصرف عنا: أبعد عنا
غراماً: أي ملازما لصاحبه
ساءت مستقرا ومقاما: بئس المكان الذي يستقر ويقيم فيه الإنسان
at_177394022164636.jpg

سورة الفرقان مكية، نزلت على النبي ﷺ في مكة المكرمة قبل الهجرة.
at_177394045888313.jpg

عند الخوف من عذاب النار



at_177394976322282.jpg

at_177394022166658.jpg

جاءت الاية ضمن وصف عباد الرحمن في سورة الفرقان
حيث يدعون الله أن يجعل أزواجهم وأبناءهم سببًا في سعادتهم في الدنيا والآخرة،
وأن يجعلهم قدوة لغيرهم في التقوى والعمل الصالح ، فلا يكتفون بصلاح أنفسهم فقط، بل يسعون لأن تكون أسرهم أيضا صالحة.
at_177394022163735.jpg

{ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا }- أي: قرنائنا من أصحاب وأقران وزوجات،
{ وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ }- أي: تقر بهم أعيننا.
وإذا استقرأنا حالهم وصفاتهم عرفنا من هممهم وعلو مرتبتهم أنهم لا تقر أعينهم حتى يروهم مطيعين لربهم عالمين عاملين
وهذا كما أنه دعاء لأزواجهم وذرياتهم في صلاحهم فإنه دعاء لأنفسهم،
لأن نفعه يعود عليهم ولهذا جعلوا ذلك هبة لهم فقالوا: { هَبْ لَنَا } بل دعاؤهم يعود إلى نفع عموم المسلمين
لأن بصلاح من ذكر يكون سببا لصلاح كثير ممن يتعلق بهم وينتفع بهم.
{ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا }- أي: أوصلنا يا ربنا إلى هذه الدرجة العالية،
درجة الصديقين والكمل من عباد الله الصالحين وهي درجة الإمامة في الدين
وأن يكونوا قدوة للمتقين في أقوالهم وأفعالهم يقتدى بأفعالهم،
ويطمئن لأقوالهم ويسير أهل الخير خلفهم فيهدون ويهتدون.
ومن المعلوم أن الدعاء ببلوغ شيء دعاء بما لا يتم إلا به،
وهذه الدرجة -درجة الإمامة في الدين- لا تتم إلا بالصبر واليقين
كما قال تعالى:
{وَجَعَلْنَاهم أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ}
(سورة السجدة، الآية 24)


تفسير السعدي

at_177394045887012.jpg

هب : إمنح و أنعم
قرة أعين : سرور وراحة للقلب والعين
إماما: مقتدى به
at_177394045888313.jpg

لطلب الهداية و الصلاح للأبناء
طلب صلاح الزوج أو الزوجة
الرغبة في تكوين أسرة صالحة




at_177394022159262.jpg
 
التعديل الأخير:

إنضم
9 أكتوبر 2025
رقم العضوية
14907
المشاركات
10
مستوى التفاعل
10
النقاط
3
توناتي
40
الجنس
أنثى
LV
0
 
at_177394022150341.jpg

at_177394976323033.jpg


at_177394022166658.jpg

جاءت هذه الآية كدعاء من النبي سليمان عليه السلام لشكر الله عز وجل حين مر بجيشه من الجن والإنس والطير على واد للنمل،
فسمع نملة تحذر قومها وتقول: ادخلوا مساكنكم حتى لا يحطمكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون

فلما فهم سليمان عليه السلام كلامها، تبسم ضاحكا
من قولها لفطنتها إلى تحذير أبناء جنسها، ولسروره بما قالته عنه وعن جيشه،
حيث وصفتهم بأنهم لا يقدمون على إهلاك النمل، إلا بسبب عدم شعورهم بهم.

وهنا أدرك النبي سليمان عليه السلام عظم النعمة التي أنعم الله بها عليه،
وهي فهم لغة المخلوقات

فلم يتكبر أو يغتر بملكه وقوته، بل رجع إلى الله شكرا إياه
ودعاه أن يوفقه لشكر هذه النعمة
وأن يعينه على العمل الصالح و يجعله من عباده الصالحين.
at_177394022163735.jpg

{ فتبسم ضاحكا من قولها وقال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه }
أي: ألهمني أن أشكر نعمتك التي مننت بها علي ، من تعليمي منطق الطير والحيوان ،
وعلى والدي بالإسلام لك ، والإيمان بك ،
{ وأن أعمل صالحا ترضاه } أي: عملا تحبه وترضاه ،
{ وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين } أي: إذا توفيتني فألحقني بالصالحين من عبادك ، والرفيق الأعلى من أوليائك .

تفسير إبن كثير
at_177394022165337.jpg

تعلمنا الاية أن نشكر الله في كل حال، وأن نطلب منه العون حتى على شكره،
لأن الشكر نفسه نعمة تحتاج إلى توفيق
كما تدل القصة على الرحمة بالمخلوقات مهما صغرت
at_177394045887012.jpg

أوزعني: ألهمني
أن أشكر نعمتك: اذكر نعمتك و أثني عليك بها
at_177394022164636.jpg

سورة النمل مكية، نزلت في مكة المكرمة قبل الهجرة.
at_177394045888313.jpg

شكر الله على نعمه
عند النجاح أو تحقيق إنجاز


at_177394976323624.jpg


at_177394022166658.jpg

جاءت هذه الآية كدعاء من النبي موسى عليه السلام ،
عندما دخل مدينة مصر فوجد رجلين يقتتلان أحدهما من قومه (بني إسرائيل) والآخر من أعدائهم
فاستغاث به الرجل الذي من قومه،
فقام موسى عليه السلام بضرب الرجل الآخر ليدفعه،
لكن الضربة كانت قوية فتسببت في موته دون قصد.

فلما أدرك موسى ما حدث، شعر بالندم و اعترف بذنبه
وتوجه إلى الله طلبا المغفرة بهذا الدعاء:
﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي﴾
فاستجاب الله له وغفر له
at_177394022163735.jpg

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾
يقول تعالى ذكره مخبرا عن ندم موسى على ما كان من قتله النفس التي قتلها،
وتوبته إليه منه ومسألته غفرانه من ذلك
﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾ بقتل النفس التي لم تأمرني بقتلها،
فاعف عن ذنبي ذلك، واستره عليّ، ولا تؤاخذني به فتعاقبني عليه.

تفسير الطبري
at_177394022165337.jpg

تعلمنا هذه الآية أن الإنسان قد يخطئ، لكن المهم هو سرعة الرجوع إلى الله والاعتراف بالذنب
وأن التوبة الصادقة سبب لمغفرة الذنوب وأن الله يغفر لمن يرجع إليه بصدق .
at_177394045887012.jpg

ظلمت نفسي: أي أخطأت وارتكبت ذنبا
فاغفر لي: استر ذنبي
at_177394022164636.jpg

سورة القصص مكية، نزلت في مكة المكرمة قبل الهجرة
at_177394045888313.jpg

لطلب العفو من الله عند الوقوع في الذنب
عند الشعور بالندم و التقصير


at_177394976324195.jpg


at_177394022166658.jpg

جاءت هذه الآية كدعاء من النبي موسى عليه السلام ،
عندما خاف على نفسه من بطش قوم فرعون بعد الحادثة التي وقعت
و علم أن خبر قتل الرجل قد انتشر في المدينة وأن قوم فرعون يبحثون عنه ليقتلوه
فجاءه رجل ينصحه بالخروج سريعا من المدينة لأن الملأ يأتمرون به
فخرج موسى عليه السلام من المدينة خائفا لا يعرف إلى أين يذهب
لكنه كان واثقا بالله فتوجه إليه بهذا الدعاء:
فاستجاب الله له، ونجّاه وهداه إلى طريق مدين، حيث بدأت مرحلة جديدة في حياته.
at_177394022163735.jpg

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾
يقول تعالى ذكره: قال موسى وهو شاخص عن مدينة فرعون خائفا:
ربّ نجني من هؤلاء القوم الكافرين، الذين ظلموا أنفسهم بكفرهم بك.

تفسير الطبري
at_177394022165337.jpg

تبين الاية أن من توكل على الله كفاه وحماه من كل سوء
at_177394045887012.jpg

نجني : خلصني وأنقذني

at_177394045888313.jpg

طلب الحماية من الله عند الشعور بالضعف و الخوف من الظلم أو الأذى
عند مواجهة مشكلة


at_177394976324736.jpg


at_177394022166658.jpg

جاءت هذه الآية عندما دعا النبي محمد ﷺ على قريش بسبب تكذيبهم وإيذائهم للمؤمنين،
فابتلاهم الله بالقحط والجوع حتى صاروا يرون من شدة الجوع كأن هناك دخانا في السماء
وعندما اشتدت البلاء لجؤوا إلى الله وطلبوا رفع العذاب قائلين:
﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ﴾
لكن عندما كشف الله عنهم الشدة عاد أكثرهم إلى الكفر والتكذيب
at_177394022163735.jpg

القول في تأويل قوله تعالى: ( رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ )
يعني أن الكافرين الذين يصيبهم ذلك الجهد يضرعون إلى ربهم بمسألتهم إياه كشف ذلك الجهد عنهم,
ويقولون: إنك إن كشفته آمنا بك وعبدناك من دون كلّ معبود سواك,
كما أخبر عنهم جل ثناؤه ( رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ ) .

تفسير الطبري
at_177394022165337.jpg

تبين الآية أن التوبة الصادقة يجب أن تكون نابعة من القلب وليس عند الخوف من العقاب فقط
لأن بعض الناس لا يتذكرون الله إلا وقت الشدة لكن المؤمن يثبت على الإيمان في كل الأحوال
at_177394045887012.jpg

اكشف : ارفع و أزل
at_177394022164636.jpg

سورة الدخان مكية، نزلت في مكة المكرمة قبل الهجرة
at_177394045888313.jpg

لطلب رفع الإبتلاء
عند المرض و الكرب


at_177394976325267.jpg

at_177394022166658.jpg

تتحدث هذه الآية عن دعاء الإنسان المؤمن،
عندما يبلغ مرحلة النضج ويشعر بنعم الله عليه وعلى والديه،
فيدعو الله أن يوفقه لشكر هذه النعم،
وأن يعينه على العمل الصالح،
وأن يصلح له ذريته لأن صلاح الذرية من أعظم النعم التي تستمر آثارها حتى بعد الموت
at_177394022163735.jpg

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ﴾
يقول تعالى ذكره: قال هذا الإنسان الذي هداه الله لرشده، وعرف حقّ الله عليه فيما ألزمه من برّ والديه
﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ﴾ يقول: أغرني بشكر نعمتك التي أنعمت عليّ في تعريفك إياي توحيدك وهدايتك لي للإقرار بذلك، والعمل بطاعتك
﴿وَعَلَى وَالِدَيَّ﴾ من قبلي، وغير ذلك من نعمتك علينا، وألهمني ذلك.

وقوله ﴿وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ﴾ يقول تعالى ذكره: أوزعني أن أعمل صالحا من الأعمال التي ترضاها، وذلك العمل بطاعته وطاعة رسوله ﷺ

وقوله ﴿وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي﴾ يقول: وأصلح لي أموري في ذرّيتي الذين وهبتهم، بأن تجعلهم هداة للإيمان بك، واتباع مرضاتك، والعمل بطاعتك،
فوصفه جل ثناؤه بالبرّ بالآباء والأمهات والبنين والبنات.
وذُكر أن هذه الآية نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه

وقوله ﴿إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل هذا الإنسان.
﴿إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ﴾ يقول: تبت من ذنوبي التي سلفت مني في سالف أيامي إليك
﴿وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ يقول: وإني من الخاضعين لك بالطاعة، المستسلمين لأمرك ونهيك، المنقادين لحكمك.

تفسير الطبري

at_177394045887012.jpg

أوزغني: ألهمني
at_177394022164636.jpg

سورة الأحقاف مكية، نزلت في مكة المكرمة قبل الهجرة
at_177394045888313.jpg

طلب صلاح الذرية
شكر الله على نعمه



at_177394022159262.jpg

 
التعديل الأخير:

إنضم
9 أكتوبر 2025
رقم العضوية
14907
المشاركات
10
مستوى التفاعل
10
النقاط
3
توناتي
40
الجنس
أنثى
LV
0
 
at_177394022150341.jpg

at_177394976325898.jpg


at_177394022166658.jpg

جاءت هذه الآية في سياق الحديث عن المجتمع الإسلامي بعد هجرة النبي محمد ﷺ إلى المدينة المنورة،
حيث تكوّن مجتمع جديد يجمع بين المهاجرين الذين تركوا ديارهم في مكة،
والأنصار الذين استقبلوهم ونصروهم

فكانوا يحرصون على أن يراعي كل واحد حقوق إخوانه في الإيمان،
وأن يكون بينهم محبة وتراحم،
بعيدًا عن الغلّ والكره.
لذلك دعا هؤلاء المؤمنون بهذا الدعاء ليكونوا متحدين في الإيمان ومتسامحين
at_177394022163735.jpg

القول في تأويل قوله تعالى:
﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٠) ﴾
يقول تعالى ذكره: والذين جاءوا من بعد الذين تبوّءوا الدار والإيمان من قبل المهاجرين الأوّلين
﴿يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإيمَانِ﴾ من الأنصار.
وعنى بالذين جاءا من بعدهم المهاجرون أنهم يستغفرون لإخوانهم من الأنصار.
وقوله: ﴿وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلا لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ يعني غمرا وضغنا.
وقيل: عني بالذين جاءوا من بعدهم: الذين أسلموا من بعد الذين تبوّءوا الدار.
وقوله: ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ يقول جلّ ثناؤه مخبرًا عن قيل الذين جاءوا من بعد الذين تبوّءوا الدار والإيمان أنهم قالوا: لا تجعل في قلوبنا غلا لأحد من أهل الإيمان بك يا ربنا.
قوله: ﴿إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ يقول: إنك ذو رأفة بخلقك، وذو رحمة بمن تاب واستغفر من ذنوبه.

تفسير الطبري

at_177394045887012.jpg

غلا : عداوة و حقد
at_177394022164636.jpg

سورة الحشر مدنية، نزلت في المدينة المنورة بعد هجرة المسلمين، أثناء تنظيم شؤون المجتمع الإسلامي
at_177394045888313.jpg

طلب المغفرة لنفسك و للمؤمنين


at_177394976326539.jpg


at_177394022166658.jpg

جاءت هذه الآية كدعاء من المؤمنين،
بعدما واجه بعضهم مواقف صعبة في حياتهم و بعضهم ارتكبوا أخطاء أو تقصيرا في طاعة الله،
وكانوا بحاجة إلى الهداية
فإعترف المؤمنون بأخطائهم توجهوا إلى الله بالدعاء
ليكمل لهم نور الهداية في قلوبهم و ليملأ قلوبهم باليقين والإيمان
ويثبتهم على الطاعة ويبعد عنهم الشك والضلال
كما طلبوا المغفرة عن كل الذنوب
at_177394022163735.jpg

القول في تأويل قوله تعالى:( يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لِنَا)
يقول جلّ ثناؤه مخبرًا عن قيل المؤمنين يوم القيامة:
يقولون ربنا أتمم لنا نورنا، يسألون ربهم أن يبقي لهم نورهم،
فلا يطفئه حتى يجوزوا الصراط، وذلك حين يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ .
وقوله: ( وَاغْفِرْ لَنَا ) يقول: واستر علينا ذنوبنا، ولا تفضحنا بها بعقوبتك إيانا عليها
( إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) يقول: إنك على إتمام نورنا لنا، وغفران ذنوبنا، وغير ذلك من الأشياء ذو قدرة.

تفسير الطبري

at_177394045887012.jpg

أتمم: أكمل
نورنا: هدايتنا
at_177394022164636.jpg

سورة التحريم مدنية، نزلت في المدينة المنورة بعد الهجرة
at_177394045888313.jpg

لطلب الثبات على الدين عند الشعور بالتقصير


at_1773949763273210.jpg


at_177394022166658.jpg

جاءت هذه الآية كدعاء لزوجة فرعون آسيا بنت مزاحم رضي الله عنها ،
وهي امرأة صالحة آمنت بالله رغم ظلم زوجها الطاغية لما غلب موسى السحرة

عندما رأت عظمة الله وعقابه للطغاة وفرجته على المؤمنين و أن الله هو المنجي الوحيد
دعته أن يبني لها بيتا في الجنة، أي يمنحها مقاما كريما ونعيما دائما بعيدا عن الضيق والطغيان الذي تعيشه في الدنيا ،
كما طلبت أن يكون لذريتها نصيب في ذلك النعيم أيضا و إستجاب الله لها

ولما تبين لفرعون إسلامها أوتد يديها ورجليها بأربعة أوتاد وألقاها في الشمس

وأرسل إليها فرعون فقال: انظروا أعظم صخرة تجدونها، فإن مضت على قولها فألقوها عليها،
وإن رجعت عن قولها فهي امرأته؛
فلما أتوها رفعت بصرها إلى السماء، فأبصرت بيتها في السماء،
فمضت على قولها، فانتزع الله روحها، وألقيت الصخرة على جسد ليس فيه روح.
at_177394022163735.jpg

القول في تأويله:
"رَبِّ ابْنِ لِي"أي طلبت بيتًا، أي مقامًا دائمًا في الجنة
"عِندَكَ"أي لم تطلب فقط الجنة، بل القرب من الله، وهذا أعظم من النعيم نفسه
"فِي الْجَنَّةِ" أي طلبت النجاة من الدنيا وزينتها، واختارت الآخرة

تفسير السعدي

at_177394022165337.jpg

في الاية بيان أن الربح الحقيقي هو الجنة والقرب من الله.
at_177394045887012.jpg

ابن لي بيتا في الجنة: اجعل لي مقاما ونعيما في الجنة

at_177394045888313.jpg

طلب الهداية والصلاح للذرية




at_177394022159262.jpg

 

المتواجدون في هذا الموضوع

المواضيع المتشابهة
كاتب الموضوع العنوان المنتدى الردود التاريخ
Dodo sama الختم الذهبي وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ || الدعاء المنتدى العام 9
أعلى أسفل