
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
كيفكم جميعا أتمنى لكم الصحة و العافية و البهجة و الإبتسامة لا تفارق وجوهكم الجميلة .

عدت لمدونتي المسكينة المغبرة لدرجة إني أشعر بأن هناك خيوط عنكبوت في الأرجاء ههههههه ، اشتقت كثيرا للتدوينات و الفضفضة التمساحية التي أعرف أنكم اشتقتو لها أيضا مثلي و لا يحتاج تقولو أنا حاسس بيكم أصدقائي > الثقة مليون إيش تتوقعون من تلميذ فاتي تشان
.png)
لكل منا قصة خاصة به مليئة بالمعاناة و و بالذكريات الحزينة و هذا أمر لا يفارق أقدارنا نحن البشر لأننا ولدنا في عالم صعب و قاسي ، ذكرت في إحدى الأجوبة الخاصة بالكرسي إن والداي مطلقين فمنذ صغري و أنا أرى أمي تتكفل بجميع الأمور الحياتية و تتحمل مسؤوليتي أنا و أختي الصغيرة ووالدي غير موجود و بعيد مع إمرأة أخرى و مستقر معها و مستانس ربما ههههههه .
لكن و أنا طفل صغير غير ناضج كنت أرى الأطفال الآخرين يلعبون مع آبائهم ، يحضرون لحفلاتهم المدرسية و الأنشطة و يبتسمون لإخفاقاتهم الصغيرة و يمازحونهم و يفتخرون بإنجازاتهم ، لكن أنا أرى أمي فقط من تحضر و تشجع و تضحك و تصفق ووالدي غير موجود .
لا أخفيكم أني اكتبأت جدا لفتراتت متعددة و أسأل نفسي " متى يأتي أبي ؟ " كنت صغيرا حين ابتعد و لم أفهم حينها لماذا الأيام كانت قاسية و صعبة لأن السند الأساسي لكل منزل لم يكن موجودا بيننا ، كنت أبتسم للأطفال مع آبائهم ليتخلل في داخلي إحساس بارد لا أستطيع وصفه لحضراتكم ، للآن لا أعلم ما هو ذلك البرد القارس الذي يعانق قلبي كلما افتكرت طفولتي .
كما قلت في جواب لي لسؤال في كرسي الإعتراف ، " ما الشيئ الذي ندمت عليه في الماضي؟ " . و كان جوابي أني اتصلت بوالدي في فترة صعبة جدا و رغبت بسماع صوته و أن أحكي له همومي ولكن ما حصلت عليه هو ردود قاسية و باردة جعلتني أصرخ بأنني أكرهه و أقفل المكالمة .
لكن في الحقيقة أنا لم أكرهه يومًا ، لأنني كنت أرى محبته في كل اتصال و لقاء يجمع بيننا و في كل سؤال عني ، و كان يحاول الحضور رغم كل الظروف الذي استوعبتها بعد نضجي و ازدياد فهمي للحياة .
الطلاق استطاع أن يفرق بينه و بين أمي لكنه لم يستطع أن يفرق بيني و بينه ، لأنه لم يكن مجرد شخص موجود إسمه في بطاقة الحالة المدنية أو لي نفس كنيته ، بل كان شخصا أتطلع إليه دائما و كلما كبرت أدركت كم كانت الحياة قاسية عليه و كم حاول أن يبقى أبًا رغم كل الظروف .
أمي لم تجعلني أكره أبي على الإطلاق بل كلما حاولت معاتبته و السخرية منه في غيابه كانت تصرخ بغضب و تحتني على عدم قول أي شيئ سيئ عنه ، و هذا جعلني أتساءل " إن كانت علاقتكم قوية لهذه الدرجة لماذا افترقتم ؟ لما علي العيش أنا و أختي لوحدنا ؟ " لكن عندما تستوعب معنى القدر خيره و شره و أن الله عز و جل هو من يحدد مصائرنا فنحمد عليها ، تبدأ نفسك في الهدوء و الشعور بالسكينة .

أشتاق إليه كثيرا و أحيانا لا أخبره بذلك ، لأنني أخاف أن أزعجه و أثقل قلبه بمشاعري ، لكن الحقيقة هي أن وجوده يشعرني بالطمأنينة حتى لو كان بيننا آلاف الكيلومترات .
إن سألني أحد يوما ما من هو " قدوتك في الحياة ؟ " ، سأذكرك يا أبي لأنك علمتني أن الحب لا يقاس بعدد الأيام و السنين بل بصدق القلب و المشاعر التي كنت تقدمها لي في كل مرة .

قال لي أبي ذات مرة كلمات لن أنساها " محمد قد تظن أني تخليت عنكما و أني أعيش برفاهية و سعادة في جهة أخرى لكن أنا لم أتركك يوما ، نعم كنت بعيدا عنكما و لا أراكم تكبرون يوما يعد يوم أمامي ، لكنكما لم تغيبا لحظة واحدة عن دعائي .
كل عيد ميلاد لم أحضره لكما و كل مناسبة و كل حدث حزين عشتموه و كل نجاح حققتموه ، كنت أتألم جدا لأني لم أكن بجانبكم ، أنا آسف جدا لكما لأنكما تملكون أب مثلي لم يقدر حتى الحفاظ على أسرته التي أحبها أكثر من أي شيئ آخر ، أحب والدتك جدا و أحبك و أحب فيروزة و قلبي يعتصر شوقا للعيش بينكم و كن على يقين بأني سأبقى حاضرا دائما لآخر يوم في عمري ، إعتني بنفسك يا إبني و أهتم بوالدتم و أختك فأنت رجل الآن .
كلمات قالها أمامي و كانت كوميض سريع خفف حجم آلامي ، كأنه سكب الماء على ذاتي المحترقة و أحياني من جديد ، و تيقنت حينها بأنه مادام القلب لم يتغير ، فسأظل فخورا بك يا أبي سأظل فخورا بأنني إبنك .

الله لا يوريكم و لا في أحبابكم مكروه و الله يطول في أعمارهم .
.gif)
.gif)