كانت أليس مستلقية على بطنها فوق سريرها تقرأ كتابًا
حتى سمعت صوت خطوات تصعد للطابق الثاني
وتستمر الخطوات بالاقتراب من غرفتها
حتى بدأ الباب يفتح ، وأليس تنظر مترقبة
لتدخل فتاة راقية المظهر تجر حقائبها خلفها وتنظر لأليس باستنكار
ما الذي تفعلينه في غرفتي؟!
الفصل السادس
كل شيء تلاشى ~
.
.
.
نظرت أليس باستغراب واتسع بؤبؤ عينيها
فسألت متحيرة :- من أنت ؟
ولماذا جئت ومعك حقائب؟
هل تعيشين هنا؟
كانت أليس ذكية وواعية بما فيه الكفاية لتتذكر كلام ريان
من المفترض أن الطابق الثاني مجهز تمامًا لأختي عندما كانت متزوجة
ولكنها لم تأت منذ زمن طويل وهي حاليا في رحلة عمل طويلة لا نعلم متى تنتهي
قبل أن ترد الفتاة الغريبة على أسئلة أليس
استنتجت أليس كل شيء فبادرت بسؤالها؟
هل أنت أخت رياني؟
احتدّت نظرات الفتاة وقالت بنبرة شديدة؟
ماذا سميته؟ تقصدين ريان أخي؟ إذًا هو يعلم بوجودك هنا؟
ذهب التوتر عن أليس ورمت شعرها إلى ظهرها وانتكست لوضعيتها الأولى مستلقية على بطنها ممسكة كتابها
وهي تقول بلامبالاة :- إذًا أنت أخته بالفعل ، مثير للاهتمام ~
وتسر في نفسها :- خشيت أن تكون زوجته أو فتاةً أخرى دعاها ريان إلى هنا
كيف لها أن تكون أخت ريان ، لم أكن أتخيل وجود أخٍ أجمل من أخته
ما عدت أدري هل ريان وصل لمبتغى الوسامة أم أن أخته قبيحة لا أكثر
عادت أليس للواقع لوهلة فوجدت تلك الفتاة واقفة أمامها
مدت يدها لتمسك بخصلات شعر أليس وهي تقول :- ما هذا البرود الذي تتعاملين به؟
ليس وكأنك اقتحمت منزلي وغرفتي !!
لم تبالي أليس بكلام تلك الفتاة بل لم تبد له أي اعتبار أو رد فعل
وأكملت قراءتها بسلام
بدأت تلك الفتاة تثار غضبًا
فشدت الخصلات التي بيدها وهي تقول :- ألا تفهمين من كلامي أني أطردك من غرفتي ؟!
نظرت لها أليس بطرف عينها وببرود :- اتركي شعري وإلا جعلتك تندمين !
بعناد زادت تلك الفتاة قوة شدها لكن أليس أمسكت بيديها وضغطت عليها
:- الشخص الذي أدخلني هنا هو من يحق له طردي
أرجو أنك تفهمين هذا
كانت عينا أليس جادة وجميع حركاتها تدل على أنها لا تمزح أبدًا
مما جعل تلك الفتاة تتراجع وتترك أليس لنفسها
نزلت تلك الفتاة للطابق الأرضي وهي مشتعلة غضبًا
نزلت وثقل خطواتها يحفر أثرًا لغضبها الذي كان ينتشر في المكان بأكمله
فتاة غريبة تطردني من غرفتي وبيت أخي؟
هل تمزحون؟
صدقني لن أدعها تمر مرور الكرام !!
دخلت على غرفة ريان بكل ذلك الغضب كان ريان في سريره تشتد عليه الحمى
دخلت عليه وكأنها نذير ينذر بالحرب
بلا أي مقدمات سألت بنبرة حادة :- من تلك الفتاة في الطابق العلوي؟
بدا ريان مرهقًا جدًا ، اتكأ على سريره بقوة ليستطيع الجلوس
:- ريهام؟ ما الذي أتى بك؟ وماذا تريدين؟
بكل هدوء أعادت ريهام سؤالها :- من تلك التي كانت في غرفتي؟
أسند ريان ظهره للسرير وبابتسامة لطيفة أجابها :- إنها أليس ~
هل تحبين التعرف عليها؟ ثانيًا تلك ليس غرفتك بعد الآن ، إنها غرفتها ~
كانت أليس قد نزلت خلف ريهام خلسة لتستمع فإذا بها تبتسم دون سبب
بدأ دم ريهام يغلي من برود ريان الذي وهمت أنه سينتصر لها :- أليس؟ من هذه؟
بابتسامة لطيفة أجابها ريان :- إنها مساعدتي الشخصية تستطيعين اعتبارها حبيبتي إن لم يقنعك الأمر
للجدران آذان دومًا على كل حال
لم يتوقع ريان أن من خلف الجدران ستسمع كلامه
لم تعلم أليس ما هي ردة فعلها الحقيقية من تضارب جميع مشاعرها
ما ذاك الشعور الذي أصابني؟ أنا لا أعلم ما بي؟ قدماي لا تقويان على حملي، قلبي سينفجر من شدة خفقانه
أكاد أسمع صوته
ما شعور الفرحة الذي يسري أسرع من دمي
ما هذا الشعور؟!
على الجانب الآخر كانت ريهام ترمش من صدمتها :- حبيبتك؟ منذ متى وأنت قادر على حب البشر؟
أنسيت من أنت؟ هل أنت واعٍ لكلامك أيها الأحمق؟
أتعتقد أن إعجابك العابر هذا هو حب؟ سينتهي بها الحال وأنت تراها مقتولة ولا تستطيع النطق
وأنت تعلم من الذي سيقتلها إن أخبرته !
ما زال ريان محافظًا على هدوئه إلا أنه يربط غضبه بسلاسل قاربت على الانكسار لشدة قوة غضبه
ولكنه نطق بنفس صوته الهادئ :- ألم تكوني قد فضلت زوجك علي؟ إذًا هذا ليس بيتك ولا تنتمين إليه
لديك قصر فاخر أنت الأخرى ، اذهبي إليه عله يحتويك أنت وفظاظتك
تحولت نبرة ريان للحدة والتهديد :-
وإن مددت إصبعًا على أليس
دماؤك هي من ستغمر المكان بعفنها
ضحكت ريهام باستهزاء :- بيتك؟ هل صدقت حقك أنه ملكك؟
هل ذهابك لشركاتك بأفخر أنواع السيارات جعلك تظن أنها ملكك؟ ألا يخطر ببالك من أين لك هذا المال؟
من أين حصلت عليه؟ هل كذبت كذبة وهربت منها بتصديقك لها؟
كيف لك أن تخاطب أختك الكبرى بهذه النبرة من الأساس؟ لقد جئت إلى هنا لأنك أخي الوحيد
لنتسامر سويًا وننسى هموم حياتنا
تطردني أنا؟ ولأجل من ؟ مجرد مساعدة لك وقعت في حبها كالأبله؟
هذا إن افترضنا أنها لا تستغلك من أجل مالك؟
مالك الذي جنيته بفضلي ، تطردني لأجل فتاة؟
قاطع ريان كلام ريهام وقد تحرر الغضب داخله من جميع قيوده
:- مالك؟ جنيته بفضلك؟ هل أنت غبية؟
ألا تذكرين من أضاع مالنا جراء حبه؟
بكل غباء وسذاجة اضطررتني لكل ذلك لكي أرد مالنا
والآن تنسبين الفضل لغبائك الذي قادني لتغطية أخطائك ؟
وأصبحت ذات يد علي بمال جنيته بنفسي؟
هل أنت حمقاء؟
اخرجي خارج بيتي وعودي لزوجك سالمة قبل أن يفوت الأوان لخروجك
هدأت نبرة صوت ريهام وقالت بثقة غريبة :- لا بأس عندي أن أخرج الآن
لكن عندما تتمنى وجودي أعدك أنك لن تجدني
وتلك الفتاة ستتركك حالًا حين تعرف ماضيك
خرجت ريهام واصطدمت بأليس حال خروجها باتجاه الطابق الثاني لتأخذ حقيبتها وأغراضها التي بالأعلى
في ذات الوقت بدأ ريان بالسعال لاشتداد المرض عليه
وأليس واقفة بين كل تلك الصراعات الواقعية والنفسية ولا تعلم ما الذي يحدث في هذا المكان
خرجت ريهام من القصر ولم تعر أليس اهتمامًا
وبعدها دخلت أليس واستجمعت قواها ووقفت أمام ريان
آسفة يا ريان ولكني كنت واقفة أستمع لكلامكما
أعلم أنه ليس من شأني ولكن هل يمكنك تفسير كلامها لي؟
.
.
.
كان عمر يدور في بيته كالنحل الذي يدوي
إنه يرسم خطة تفصيلية لكل حركة محتملة ، ابتسم وهو يخاطب أخته
لقد بات حل تلك القضية قريبًا جدًا يا ندى
أقرب من هذا الفنجان الذي تشربين منه
لقد اكتملت الخطة ، أوشكت على القبض عليك يا جاك
قالت ندى بينما تحتسي قهوتها :- ألا تظن أن الأمر خطرٌ بعض الشيء
بشرارة الحماس اشتعلت عينا عمر وهو يقول :- لا أظن أن الثمار ستقطف من الأشجار العالية
دون المخاطرة بالصعود إليها
ولكن سأحتاجك في شيء بسيط بما أنك متخصصة في إبطال القنابل
وضعت ندى فنجانها على الطاولة :- لا أظن أنني أريد رفض مهمة كهذه
لا مانع أن أرى ما الذي لديك أيها الفتى
.
.
.
كانت ملامح ريان منهكة جدًا لا تصلح للنقاش العميق الذي سيدخل فيه
حتى أن سعاله لم يتوقف
أخذت أليس كرسيًا وجلست بجانب سريره وأمرت ريان بأن يستلقي ووضعت وسادة تحت رأسه وغطته بغطاء من الحنان
غير الغطاء القماشي الذي غطته به
لم يكن فضول أليس يدور حول أي شيء من ماضي ريان
بل ما زال بالها منشغلًا بكلامه
" إنها مساعدتي الشخصية تستطيعين اعتبارها حبيبتي إن لم يقنعك الأمر"
وكان ريان مرتبكًا من الشيء ذاته
لم يفكر كيف سيبرر كلام ريهام أو حتى قدومها وأفعالها
كان يحمل هم تلك الكلمة التي لم يضع حسابًا لأن تسمعها أليس
توقع ريان أن تسأله أليس وتعاتبه
لكنها لم تنطق بل خرجت قليلًا ثم عادت بكمادات ماء باردة
ومشروبًا دافئًا ليشربها وحينما بدأت عتابها قالت غير المتوقع منها
:- لماذا لم تخبرني أنك بهذه الحالة؟ منذ أسبوع وأنا أشعر أنك لست بخير
لماذا أخفيت عني حقيقة مرضك؟
لم أكن لأود الذهاب لمدينة الألعاب لو قلت هذا
أشار ريان إلى عينه اليسرى :- هل يمكنك إعطائي كمادة لهذه أيضًا
استوعبت أليس أن عينه اليسرى حرارتها ارتفعت بسبب مواجهته مع جاك
إصابته تلك ما زالت تؤلمه ، إصابته التي تلقاها ليحميني
تبًا لي
وضعت أليس واحدة على عين ريان وهي تنظر له وكأنها تمسك دموعها بشدة
حرصًا منها على ألا تظهر حزنها
عم الهدوء في المكان حتى كسر الصمت سؤال ريان الذي بدا مفاجئًا :- ألا تشعرين بالفضول حيال كلام أختي؟
أجابت أليس بنبرة هادئة :- لا أظن أني سأحب الاطلاع على شيء لم تطلعني عليه
هدأ ريان قليلًا ثم استأنف كلامه :- بدأ الأمر من أربع سنوات إن لم يخب ظني
كنا أنا وريهام نعيش في كنف غنى والدنا الذي كان من أغنى الناس
وكان يسكن هنا في هذا القصر
ولكن وقتها توفته منيته وأدرك كل واحد منا نصيبه من تركته
أنا وأمي وريهام
كانت أمي ضريرة وطيبة النوايا
لا ترى بشرًا ولا تبصر الخبايا
وظلت هكذا حتى أدركتها المنايا
قاطعت أليس :- أماتت بعد والدك مباشرة؟
ابتسم ريان :- لا ولكن كنت أجانس في الكلام ،لقد ماتت منذ عام تقريبًا
تعلقت أختي بأحد الفتيان الذي تلاعب بقلبها وسلب منها كل مالها
لم تكتف بهذا فقط ! بل سرقت من نصيب ادخارنا ومن ميراثي وميراث أمي
وكان الفتى الذي ولهت بعشقه لا ينضبط حاله
فتًى مثير للشبهات ولا يبعث على الطمأنينة
لو رأيتيه من بعيد لظننته الصلاح يمشي على قدمين
ولكن رب مظهر لطيف يعكس بُعدًا لجحيم الأهوال ، لقد أغرمت به أختي حتى بلغ بها الأمر تسليمه ما يريد
لقد تتبعها لأنها غنية لا غير
عندما صعقتني أختي بأخذها لأموالنا من أجل وغد حقير كدت أنهار واقفًا
أبعد عيشنا في الهناء سنذوق المساوئ؟
لم ألبث وقتها إلا أن أخذت ملابسي وخرجت معها نبحث عنه
ومن حمقها تهدئني وترقق قلبي عليه !
أي حب هذا؟ إنها سذاجة
ذهبته أطالبه بمالي فكشر الشيطان عن أنيابه
قام من مكانه ينظر لي
ابتسم ابتسامة غريبة :- ما اسمك يا فتى؟
اشتد غضبي وقتها فلكمته وأمسكت قميصه :- أتظنني حقًا هنا لأمزح معك؟
أعد المال الذي أخذته منها وإلا ستكون عاقبتك وخيمة
تبسم ابتسامة غريبة وقال :- أنت حقًا فتًى رائع
تريد مالك؟ ليس هنالك ماهو أسهل من ذلك
ولكن أستطيع أن أعطيك إياه مضاعفًا أضعافًا لا متناهية إن سمعت كلامي
أنت مهم جدًا لتكون جزءًا من فريقي
إذا كان لديك اهتمام بكلامي مُر أختك بالرحيل واتبعني
والتفت بظهره وبدأ يغادر
أمرت ريهام بالرحيل وأمسكت به :- أنت حقًا تأخذني على غير محمل الجد !
نطق بكل برود :- لم أعرفك على نفسي ، أنا أحمد
لن أؤذيك ولكني أريد أن أطلعك على شيء قد يثير اهتمامك اتبعني فحسب
كنت أمشي خلفه جاهلًا كل شيء
كنت أقوى من أن يقدر علي رجل واحد مهما بلغت قوته
ولكن كان رجائي أن يعود كل شيء لحاله
ضغط المسؤولية الذي أصابني أني المسؤول عن إعالة عائلتي
لم تكن لدي مشكلة أن أتضرر أنا وريهام ونتحمل خطأها سويًا
ولكن ما ذنب أمي بكل هذا؟
كانت تبتسم لكل شيء ، لم تقس علينا يومًا
أيكون هذا رد جميلها؟
دخل أحمد مكانًا لا يمشي به أحد فسألته :- إلى أين نحن ذاهبان؟
همس لي :- اصبر فقد بقي القليل
عندما دخل رأيت أناسًا كثرة ، محكم قيدهم
للحظة اتخذت وضعية دفاعية لأني خلت أنه يستهدفني
أحس أحمد بذلك فطمأنني
لا تقلق ، أنا أريدك معنا
بنيتك الجسدية عظيمة وغير مصقولة ، سأتكفل بصقلها بنفسي حتى تصل مستوًى من القوة
لم يبلغه غيرك
ضحكت بهستيرية :- تريد مني أن أخطف وأقتل معكم؟
أجابني بكل طمأنة :- لن تمس بشريًا واحدًا
نحن سنفعل كل شيء
نحن مجموعة متخصصة بالسطو أساسًا
ما هؤلاء إلا بعض الرهائن نستفيد من الفدية التي نأخذها منهم
ابتسم ابتسامة مخيفة :- أقل ربح لنا هو أضعاف المال الذي أخذته من أختك
سأحتاجك في بعض الحراسة ، ستشارك في بعض العمليات ولكن ليس بشكل رسمي
ستكون فقط متأهبًا لتهيئة الطريق لنا
تستطيع إسكات أي حارس أمن بقوتك ، ولك من كل عملية تشارك فيها نصف ربحها
أضف على ذلك أني سأدربك بنفسي لتكون الأقوى
بعدها يمكنك في أي وقت أن تنسحب وتكتفي بالمال الذي حصلته والقوة التي اكتسبتها
وستستطيع كفالة عائلتك كاملة بلا احتياج
أوليس ذلك حلمك؟
سيكون عقدنا لمدة شهرين
بعدها أنت تقرر إن أحببت الاستمرار معي أو الانسحاب ~
وأعدك بالغنى الفاحش قريبًا
وأنت ابن رجل ثري , إن افتتحت شركة بالمال الذي يفترض أنه كان معك فلن يسألك أحد عن مصدر مالك
وتستطيع من خلالها تمرير كل أرباحك
ولا تقلق ، لن يقبض علينا
منذ ثلاث سنوات تأسست هذه المجموعة ولم نترك دليلًا وراءنا
قد لا ترى ذلك ولكن إياك والاستهانة بي
حاولت استفزازه وقتها:- وإن رفضت؟
سأتركك تذهب لبيتك دون أي فلس
وإن فكرت تبليغ الشرطة عنا فتذكر أنك لن توقع بي
بل ستكون أختك هي الضحية القادمة
إن افترضت أنك تستطيع أخذ مالك بالقوة المجردة فهذا المكان يحرسه أكثر من عشرين رجلًا
لن يرحموك إن مددت إصبعًا علي
لك الخيار يا فتى
إما أن تعود لبيتك خاويًا مخيبًا أمل أختك وأمك
أو تصبح الرجل المثالي الذي تطمح له
وتكون من رجال العصابات ~
لا أعتقد أنني أستطيع تبرير قبولي لعرضه ، الخطأ يبقى خطأً بعد كل شيء
ولكن أردت أن أتدارك خطأ أختي لا أكثر بأي وسيلة كانت
كانت عروضه تضرب مني أوتاري المحتاجة
كان يتلاعب بعقلي وتفكيري بكلماته
لو عاد بي الزمن لا أعتقد أني كنت سأتجاهل عرضه في حالتي تلك
ليس لأنه عرض جيد
بل لأنني كنت بحاجة له وقتها ، ولا أنكر أبدًا أني استفدت من أحمد من حيث بنائي لجسمي
وطريقة تفكيري وتحليلي للأمور
كان شيئًا شنيعًا ولكن عم علي ببعض الفوائد
التفت ريان لأليس ينظر ملامحها إن كانت مصدومة أو قد بدأت تفقد ثقتها فيه
فوجدها مسندة خدها على يدها منصته له بنظرة حنينية يملؤها اللطف والاهتمام
ابتسم وأكمل سرده
صقلت مهاراتي تحت يديه ، من النظرة الأولى قد يبدو أحمد إنسانًا عاديًا
لكن الخبث والمكر الذي عنده قد يتسع العالم أجمع
قد يسطو على مصرف كامل دون أن يخدش إنسانًا واحدًا
لديه قدرة في التلاعب بكلماته تبث الرعب دون أسلحة
عملت معه لأربعة شهور فقط
كنت قادرًا على تكوين ثروة مهولة تفوق ثروة أبي بأضعاف
ربحي من العملية الواحدة كان يصل أحيانا لمئات الآلاف
وكنا بالشهر لا نقل عن ثلاث عمليات من سطو وغيرها
وكان الطمع وحب المال قد طغى علي
خصوصًا بعد انشائي لشركتي التي كنت أغسل أغلب أموالي من خلالها
كنت أحمل داخل قلبي شعورًا بالتأنيب والذنب
ولكن طمعي كان يقتل هذا الشعور ، إلى أن أتت تلك الليلة التي فصلت كل شيء
قطعنا طريقًا لمسافرين
كانوا أغنياء بشكل لا يوصف
جهز أحمد خطته ليثقب إطار الحافلة التي تقلهم
في ظلمات الليل حيث لا يرانا أحد
اقتحمنا الحافلة وبدأ أحمد يصوغ كلمات تهديده
وأقنعهم أن أحد رفاقنا في الخارج يضع قنبلة على الحافلة
وأنها ستنفجر في حال فكر أحدهم بالاتصال بالشرطة أو المقاومة
بالطبع لم يكن هناك قنبلة من الأساس
بل كان وجودي لا فائدة منه سوى التدخل في حال حاول أحدهم المقاومة
أذعن الجميع لأمر أحمد ولم يقاوم إلا بضع رجال ، ولكن تحت ضغط جسدي بسيط مني سلموا جميعًا ما لديهم
إلا امرأة لم ترض النزول للأوامر أبدًا
إن ترك أحمد لها مالها فكان سيؤول الأمر إلى أن ينقلب الجميع عليه
حاول الضغط عليها
بأقذر أسلوب ممكن .....
كانت ابنتها الصغيرة في نفس الحافلة معها
كانت فتاة لطيفة لا يتجاوز عمرها الثمانية
وضع أحمد مسدسه على رأسها مهددًا بقتلها ، أنا أعلم أن أحمد يلجأ لطرق كهذه للضغط النفسي
ولكن عندما زادت المرأة عنادها
سمعنا جميعًا صوت الرصاصة الذي اخترق رأس الفتاة الصغيرة
صمتٌ عم المكان ، حتى رفاقنا لم يتخيلوا أن أحمد سيقتل تلك الفتاة
ولكن لم يعط أحد منهم رد فعل يذكر
إلا أنا وجدت نفسي أهجم على أحمد دون وعي
لكمته بكل قوتي أمام الجميع
إلى أن لاحظت جميع رفاقنا نزلوا من الحافلة وهربوا حاملين معهم المال الذي نهبوه
لم أدرك نفسي إلا وأنا أتبعهم هاربًا
وخلفنا أحمد الذي ترك الفتاة قتيلة غارقة في دمها
وهرب أيضًا !!
كل الركاب كانوا في حالة صمت لم يستوعب أحد منهم شيئًا مما حصل
ولو فقهوا لكانوا قتلونا وقتها
راودتني كوابيس ليلتها ، لو رأيت عينيها
شعرها الذي كان يلمع بالشقر
كانت لطيفة قبل أن تغطيها الدماء
شكلها قطع كل حب للمال في قلبي
كل الطمع والتراهات التي كنت أركض خلفها حُرقت
انتظرت صباح الغد وذهبت لأحمد أخبره عن استقالتي
ذهبت والغضب يسري في جسمي أكثر من دمي
ذهبت بكل غضبي وأخبرته :- تقتل طفلة؟ يا حثالة المجتمع !!
ما ذنبها ؟ ماذا فعلت لك لتقتلها؟ أرأيت عيناها ؟ أنظرت في وجهها؟
كيف طاوعت نفسك !!
لقد أرديتها عائمة في دمائها
لقد لوثت وجهك ويديك بدم طفلة بريئة !
لقد عملت معك فوق الشهرين ، عقدنا كان شهرين لا أكثر
وبعدها كنت مخيرًا بالانسحاب
حتى ربحي في هذا السطو لا أريده ، فقط اتركني وأختي ولتنس أمري !
ضحك أمامي بسخرية :- طفلة؟ عن أي هراء تتحدث يا شريف الأخلاق والمهنة
لا تخلو عمليات السطو من هذا دومًا ، ما بالك لو كانت مجرد رد فعل
على كل حال إذا أردت الانسحاب فلك ذلك
بشرط أن تعطي نصف مالك لأختك
نظرتُ له باستنكار:- وما شأنك بمالي وأختي ، أفعل فيهما ما أشاء
ضحك بشكل مستفز:- أختك؟ تقصد زوجتي؟
-زوجتك؟! ما الذي تهذي به يا أحمد؟
:- أختك هي من عرضت علي هذا ، أن أتزوجها ولو بالسر وأنا وافقت لأني أحب أختك
أصابني العمى مؤقتًا .. ريهام تفعل كل هذا؟ تتزوج من ذلك الحثالة ! سرًا؟ دون أن تخبرني ؟ بلغ الغضب مني أشده
أمسكت أحمد أخنقه بقوة دون وعي :- طلقها ! طلقها حالًا وإياك أن تقترب مني أو من أختي مجددًا !
ابتسم وهو يحاول التخلص من قبضتي :- إن وافقت سأطلقها ، لكن لن أفعل دون إقرار منها
تركته وعدت للبيت على عجلة فإذا بي وجدت ريهام حازمة حقائبها لتغادر
لم أعد أعلم ماذا أقول لها
تلعثمت حروفي وهربت كلماتي :- أستتركيننا يا ريهام؟ حقًا؟ بعد كل هذا؟
صدمني ردها حين قالت :- ألم تتخل عن العمل مع أحمد ؟ أتذكر ماذا كان شرطه ليسمح لك بالتخلي عن الانضمام لمجموعتهم؟
تمنيت أني أحلم قتها ، توقف الزمن بي :- نصف مالي؟ تتركين أخاك مقابل بعض المال؟
حسنًا يا ريهام ، ولكن إن ذهبت فلا ترجعي إلى هنا أبدًا
حتى وإن مات حتى وإن تطلقتما ، إياك والعودة إلى هنا
ذهبت وأخذت من المال مقدار نصيبي من ميراثي أنا وأمي ، وأعطيت ريهام الباقي
أخذت من المال نسبة لا تتجاوز خمسًا بالمئة ، وهو المقدار الذي كنت أستحقه من البداية
أخذت ريهام المال ولم تعد من وقتها
من أربع سنوات
أخبرت أمي أنها تزوجت رجلًا صالحًا مراعاة لمشاعرها
وكانت تتصل بريهام لتطمئن عليها من فينة لأخرى
وأنا استمررت بالعمل في شركتي بالمال الذي اقتطعته والآن أنا أغنى من والدي
ولم أكلم ريهام من ساعتها إلا مرة كانت منذ سنتين تقريبًا
تم القبض على جميع أعضاء تلك العصابة
تم القبض عليهم بسهولة جدًا ، لقد انقادوا إلى أيدي الشرطة
لقد تم التلاعب بأفكارهم ليقتلوا حريتهم بأنفسهم
كانت ريهام تبكي وقتها بحرقة
لقد رأت المسؤول عن القبض عليهم
على ما وصفته ريهام فقد كان ثنائيًا نادرًا ، محقق بسيط الهوية
شديد الذكاء ، تصدر تحدي تلك العصابة على الملأ
هو نفسه مساعدي ، الشخص الذي عرفني إليك
عمر ~
كان يعتبر المحقق الأذكى وقتها ، حل الكثير من القضايا دون أن يتصادم مع المجرم
بل كان يستدرج المجرمين دومًا إلى دائرته
لكن لم ينصب بغض ريهام على عمر
كانت تصفه بأنه محقق عادي لا أكثر
كانت تبالغ في وصف شناعة المحققة التي كانت بجانب عمر
هي المحققة التي أخبر أحمد ريهام عنها
أخبرها أن تلك الفتاة خطرة ، أخبرها بأن تهرب ولا تسعى إلى الانتقام
أخبرها أن تلك الفتاة كانت السبب في كل شيء
كما وصفتها ريهام ، كانت فتاة بعيون بنية غامقة تميل للسواد
شعر أسود طويل ، متوسطة الطول
بغض النظر عن شكلها وذكائها الذي أعتقد أنه بلا حدود
ولكن أختي وصفت شيئًا أخبرني به عمر لاحقًا
مجرد وجودها يفرض لها حضورًا مهيبًا تجثو عنده أعالي الرؤوس
مهما وصفها عمر بانها لطيفة من الداخل وأنها مختلفة عندما تراها عن قرب
كانت أختي تمسك شعرها تشده وهي تصف لي تلك الفتاة
لن أنسى وصفها أبدا عندما قالت :- كانا محققين ! رجل وفتاة ، لم يكن الرجل هو من نصب تلك الخطة
بل كانت تلك الحقيرة ، نظراتها حادة ، كانت تنظر لي بازدراء وهي تكلمني
قالت لي بصوت متعالٍ:- هل أنت زوجة ذلك الدنيء؟
هممت بأن أضربها ولكني أحسست بشيء غريب ،إنها مرعبة !
إنها تفرض حضورًا خاصًا من نوعه
كأنها ولدت لتكون ملكة ~!
لم أستطع حتى النظر في عينيها رغم أنها كانت تهينني بنظراتها
عندما سألت عمر عنها أجابني بأنه لا يوجد كثيرون ممن يعرفون اسمها الحقيقي
ولكنها دوما تلقب نفسها بـ " سلوى "
كانت يد عمر اليمنى في كل قضاياه
أو بالأصل كانت الأمهر في مجال الطب الشرعي أو ما يلقبونه بالطب الجنائي
حدثني عمر عنها كثيرًا
هو الذي أصر على تعيينها مساعدة له
فمنذ استلامها قضيتها الأولى ، أفادت بحل القضية كاملة دون أي مساعدة
لقد حلت ثلاث عشرة قضية متتالية بعدها فقط من تحليل الأدلة والجثث
لقد كانت ذروة في الذكاء
متوقع منها أن تقبض على عصابة كهذه بكل سهولة
بل هي السبب الأصلي في معرفتي بـ عمر
هنا قاطعت أليس ريان :- من المفترض أن عمر هو المحقق الذي دمر حياة أختك؟
لماذا هو مساعدك ومدير أعمالك إن صح اللفظ
تنهد ريان قائلًا:- منذ عام مضى بعد أول ضحية لجاك السفاح
كنت نائمًا في غرفتي إذ سمعت أمي تصرخ وتستنجد
وهناك صوت للفوضى التي عمت المكان
خرجت مسرعًا فوجدت شخص يرتدي معطفًا رماديًا يدنو ركبتيه بقليل
طويل البنية قليلًا يمسك سكينًا في يده
تقطر من ذاك السكين دماء أمي
انتابني الغضب بشدة ، هممت بأن أقتل ذلك الشخص
لكنه كان أسرع مني بمراحل ، لقد كنت قويًا ولكن لم أكن بالسرعة المطلوبة
لقد كان يهرب بسرعة حتى أطاح بي
كان يتفادى كل هجماتي بدقة حتى أرداني أرضًا
وقُتلت أمي على يده
وبعد تلك الحادثة تم إعلان أن أمي هي الضحية الثانية لجاك السفاح
بعد أن قتل ضحيته الأولى وضع حرف ( I ) بجانب ضحيته
ووافق ذلك اسم أمي " إسراء "
دخلت في حالة من الاكتئاب الحاد بعدها
كدت أخسر كل شيء بإجهازي على نفسي
لكن لم أكن وحدي ، وجدت شخصًا جاء ليخرجني من وسط كل ذلك
إلى حياة جديدة
لقد أعاد لي الأمل من جديد ، كان نفسه هو المحقق المسؤول عن هذه القضية وعن قضية أحمد
كان ذلك الشخص هو عمر
لقد محى جميع همومي كأن لم تكن
لقد كان لديه مساعد اسمه مهند وكانت يده اليمنى في تلك القضية من الطب الجنائي هي سلوى
إلى أن توصل لدليل كان في طريقه ليأخذه إلى المعمل عند سلوى
أصابته رصاصتان أطلقهما عليه جاك
كانت الأولى في ظهره والأخرى خدشت كتفه ولكن لم تصبه
ودخل عمر وقتها للعناية الطبية
وكان أول كلامه حين استيقظ :- أين سلوى؟ أحضروها إلي
لم أحضر ذلك الموقف ولكن كان ذلك من حكاية مهند
عندما حضرت سلوى لم يرحب بها عمر ولم يقل شيئًا سوى :- اتركي العمل في هذه القضية !
وإياك مخالفة أوامري !
لم تهتم سلوى ولكنها قالت مهددة:- إن فعلت ذلك فلن أساعدك في أي شيء مستقبلًا
وافق عمر على شرطها وان فصلا من تلك اللحظة
سؤال من أليس:- انفصلا؟ هل كانا على علاقة من الأساس ؟
احتار ريان في الرد ولكنه أجاب :- لا ولكن عمر كان دومًا مصرًا على حماية سلوى ولو كلفه ذلك حياته
لا أعلم أيحميها لأنها نادرة أو لأنها تعتبره حارسًا شخصيًا لها
أم يكون ذلك بدافع حب ولكن ليس مهمًا
تبقى شيء لم يتضح لك بعد وهو الشيء الذي أراه في عينيك من البداية
بعد موت أمي انتظرت الانتقام من ذاك السفاح بفارغ الصبر
لذلك عندما هاجمك حاولت التصدي له بكل الطرق
لم أرد أن أخسر شخصًا عزيزًا علي
خفت أن أخسرك ، خفت أن تتكرر المعاناة ولكن هذه المرة لا أعلم إن كنت سأخرج منها أم لا
ما زال أسرع مني ولو أني أحسست أنه أصبح أبطأ من الماضي
أو أني أنا أصبحت أسرع
لم يكتف هذه المرة بالمراوغة بل هاجمني
لهذا أنا أتدرب وأحميك عندي
لو أتى مرة أخرى ، أعدك أني من سيقبض عليه
أمسك ريان يد أليس وضمها إلى صدره :- لن أدعه يسلب مني أعز وأقرب الأشخاص لي مجددًا
لن أسمح له بقتلك وإن عنى ذلك قتلي
وتفسير ما كنت تنتظرينه من فترة هو أنني
أحبك يا أليس ~
أحست أليس بخفقان غريب في قلبها ، جميع جسدها يأبى الاستجابة لعقلها
ارتسمت على وجهها ابتسامة لطيفة بالرغم عن محاولتها لتمالك نفسها
أحست كأنها تتطاير في بحر من السعادة الغامرة
لم تعِ ما تقوله للحظة ، لقد غاب حضور عقلها بالكامل
أصبحت أليس مزيجًا من السعادة والطاقة الإيجابية
كانت السعادة تغمر دماءها من كل جهة
أحست بخفق قلبها في خدها
احمرت وجنتاها ضامة على يد ريان :- وأنا أيضًا أحبك يا رياني
انقلب الوضع بضحك بين الطرفين بعدما توتر منذ قليل
في آخر نقاشهما سألت أليس ريان :- هل سنكمل شرطنا اليومي ؟
أم أنك مرهق اليوم؟
استند ريان عل سريره مع إرهاقه إلا أنه قال :- إما النجاح وإما الموت لا راحة في المنتصف ~
.
.
.
في ذات الوقت كانت سلوى في المعمل
عادت لمعاينة الجثث التي قتلها جاك باحة عن شيء يدور في رأسها
قد يحل القضية بالكامل
بدأت بعد الجثث
فوجدتهم ستًّا ، استنكرت سلوى العدد :- أوس أخبرني كم كان عدد ضحايا جاك للآن
تأمل أوس بالتفكير قليلًا :- منار، إسراء، سارة، عُلا، غيداء، إيمان، أليس والثامنة نور
طبعًا هذه كل ضحاياه الحاليين
صمتت سلوى بتركيز:- أوس هلًا أعدت سرد الأسماء مرة أخرى؟
إن كان هكذا فأظن أني فهمت لماذا قتل هؤلاء بالتحديد !
لقد قتل سبع ضحايا، لماذا لا يوجد لدي إلا ست جثث؟
ما الذي يحدث يا ترى؟
كان أوس مندهشًا مما يراه يقول في نفسه :- من هذه؟ لقد أخذت سلوى القضية على محمل الجد أخيرًا
هذه المرة الأولى التي أراها هكذا
هل تريد أن تصل لدليل قبل عمر؟
أرى الحماس يشتعل في عينها الغارقة بالرماد
يا ترى كيف ستكون نهاية هذا الأمر
.
.
.
بعد أسبوع مضى من اعتراف ريان لأليس
في أحد الليالي الباردة
سمع ريان من يدق بابه عليه
استيقظ من النوم وهو مشوش التفكير :- من هناك؟
دخلت أليس محتضنة وسادتها :- لا أعلم يا ريان ولكن هناك من هو موجود في الطابق الثاني
لقد ظللت أسمع من يفتح الأبواب ويعبث بالإضاءات
حاولت البحث ولكني لم أجد أحدًا
هل يمكنك أن تصعد معي للتأكد؟
كان ريان في أبطئ مراحل استيعابه ولكنه صعد مع أليس بالفعل ليجد الطابق الثاني تعمه الفوضى
كان هناك من يعبث هنا حقًا
ما الذي يحدث يا ترى؟
تفحص ريان الطابق غرفة غرفة
ولكنه لم يجد أي شيء مريب :- هل أنت مطمئنة الآن ؟ لا يوجد أي أحد هنا
أجابت أليس بغيظ :- وما سبب الفوضى في كل الغرف؟
لم يكن لريان طاقة للتفكير فأجابها :- انزلي لتنامي في الطابق السفلي وأنا سأنام هنا
اطمئني لن يحدث شيء ما
نامت أليس بالفعل مكان ريان وهي خائفة تشعر أن شيئًا ما سيحدث
.
.
أتى الصباح واستيقظ كل من ريان وأليس
اللذان وجدا بجانب كل منهما رسالة مكتوب في الرسالة التي عند ريان
" هل هذه أقصى جهودك في حماية من تحب؟ "
وبتوقيع في الأسفل "ريهام"
وعند أليس
" أتساءل إن كان النجاة من الموت مرتين ممكنًا أم لا "
وبتوقيع في الأسفل "أحمد"
اتسعت عيني ريان عندما رأى خط أخته يهدده
شعر وكأن خلاياه تقتل نفسها
أتهددني أختي؟
تهدد أخاها؟! تبًا لك يا ريهام
نزل ليتفقد أليس فوجدها ممسكة للرسالة
والذعر يملؤها ، هل سأستهدف للقتل؟ مجددًا؟
بعد أن ارتحت قليلًا ، هل هذا ثمن راحتي ؟
أخذ ريان الرسالة التي بيد أليس وعندما قرأها اشتد غضبه
ألم يكن أحمد في السجن؟ كيف خرج؟ هل يعقل أنه هرب؟ لا أستبعدها إن كنا نتكلم عنه
ولكن مع ذلك إن اقترب منك يا أليس فأنا مستعد أن اجعل هذه الغرفة قبرًا له
مر اليوم وريان منهمك في التفكير وأليس ممتنعة عن الكلام منذ قراءتها للرسالة
على مر الليل وريان قلق على أليس
إلى أن باغته النوم رغمًا عنه
أفاق بعد ساعات طويلة ليجد بجانبه رسالة نصها
"أتظنني سآخذها وأنت مستيقظ؟ إنه خطؤك أنك ما زلت تستنشق الهواء للحظة الأخيرة"
"أحمد"
انصدم ريان :- هل يعقل أنه ملأ المكان بغاز منوم؟
أليس؟!
أين أليس؟!
بدأ ريان يبحث في القصر بأكمله وينادي بأعلى صوته
ألييييس!!
هل تسمعييينني؟
أليييييييس
ولكن بعدما فتش عنها شبرًا شبرًا لم يرَ في القصر إلا بضع دماء على سرير أليس
كاد التفكير يقتل ريان حتى أتاه اتصال من رقم مجهول خاص
:- مرحبًا بك يا ريان ، أتصدق؟ لقد اشتقت لتواجدك معي، ما رأيك أن تتنازل عن مبادئك القيمة وتقتل هذه الفتاة الجميلة
صاحبة العيون البراقة بنفسك؟ وقتها سأعفو عنك
* أحمد؟ بئس الصوت الذي أسمعه
- هل هذا ترحيب يليق برفيقك وقائدك سابقًا؟ على الأقل اعتبرني صهرك
* إن لمست شعرة من أليس سأقتلك أنت وزوجتك إن دعا الأمر لهذا
- شعرها ناعم وجميل ذو ملمس حريري ، أتعلم ؟ لو رأيتها من قبل لكنت تزوجتها قبل أختك فهي قمة في الجمال والرقة
* حاول أن تستفزني مرة أخرى ولن يسرك ردي
- لدي فضول عما ستفعل حيال ذلك لكن اسمع هذا " -صوت سعال- ريان إياك أن تأتي ! يستحيل عليك مواجهة كل هؤلاء ! "
ما رأيك الآن حول صوت محبوبتك الجميلة وهي تتألم ؟ هل كنت تظنني أخدعك لأستدرجك؟
على كل حال ، إن كنت تريد تلك الفتاة فيجب أن ترضى ريهام عنك وشروطها كالآتي
أن تترك القصر لها تمامًا وتبحث عن مسكن آخر
ونصف أرباح شركتك ستؤول إلي
سأترك لك الوقت للتفكير
-أغلق أحمد الخط-
حار ريان في أمره وتشوشت أفكاره
لحظة الكاميرات ، أستطيع مراجعتها
أخذ ريان التسجيلات من كاميرات قصره ولكن لم تعمل أي منهن
لقد تم إتلاف جميع الكاميرات
ذهب ريان مسرعًا لسيارته وذهب للشرطة
إن استطعت أن أعرف شبكة الاتصالات التي كان يخاطبني منها سأستطيع تحديد مكان المكالمة
- هاتف ريان يرن –
- هل فكرت للتو أن تذهب للشرطة؟ هل تظن أني سأسمح لك ؟" صوت أليس تصرخ بشدة متألمة "
إن حاولت عنادي فسأقتلها !
وهل ستذهب لتبحث عن مكان المكالمة ؟ أريدك أن تبحث عن سجل المكالمات بيننا أولًا !
-أغلق أحمد الخط-
أمسك ريان هاتفه نظر لآخر الاتصالات فلم يجد الرقم الذي اتصل به
لم يجد سجلًا للمكالمة ، لقد محيت تمامًا
كيف أمكنه فعل ذلك؟ هل اخترق هاتفي؟
حتى لو فعل ذلك فشركة الاتصالات تحتفظ بالبيانات
لم يكن ريان في حالة عقلية تسمح بالتفكير لقد كان مشتتًا
فاقدًا للعقلانية والهدوء ، لقد دمره عقله وتفكيره
توجه لمركز الشرطة
رأى فتاة خارجة من هناك تبدو مثل المحققين
تكلم ريان بتوتر:- لو سمحت هل أنت محققة؟
ردت عليه تلك الفتاة :- تستطيع ان تقول ذلك
أنا مساعدة محقق خاص لا أكثر لكني أستطيع مساعدتك إن أردت
توسم ريان فيها ذكاءً
أين مكتبك إّذًا ؟
- تستطيع أن تعطيني تفاصيل القضية في الطريق
اركب هذه السيارة
كان ريان مستغربًا من تلك الفتاة
لم تسأله عن أية تفاصيل بل وافقت على مساعدته بكل سهولة
هناك أمر مريب إنها تبعث هالة غريبة
-رن هاتف ريان-
- اسمع ! إن أردت أن أبقي على حياة أليس ابتعد عن تلك المحققة حالًا
إياك والتصرف بتهور يا ريان
لن تجني شيئًا من استفزازي
* هذا لأنك أجبن من أن تقتلها، إنها ورقتك الرابحة للضغط علي
إن قتلتها ستموت خلفها ، إياك أن تملي علي الأوامر
-أغلق ريان الخط-
نظرت له تلك المحققة بتعجب :- من الذي كنت تكلمه؟!
كانت نظراتها مليئة بالشك والرعب
رد ريان :- إنه المختطف الذي أريد مساعدتك قي القبض عليه
احتدت ملامحها ونظرت له بشدة :- لكن هاتفك لم يرن من الأساس !
بدأ ريان بربط الخيوط
أكان أحمد يعلم أني سأعانده ؟ لذلك أخبرني ألا أذهب لمركز الشرطة وأن أبتعد عن هذه الفتاة
هل تستدرجني إليه؟
لا بأس حتى وإن كانوا عددًا أستطيع الإطاحة بهم
- لقد وصلنا
قاطع تفكير ريان كلمات الفتاة الجالسة بجانبه وهي تنزل من السيارة وتصعد لمكتبها
تبعها ريان وفي نفسه ريبة تراوده لا تنفك عنه
كان يسبقهما الشخص الذي كان يقود السيارة
أحس ريان أن ملامح ذلك الشخص معروفة نوعا ما
دخلوا لمكتب التحقيقات
جلست المحققة أمامه ووضعت يدها على الطاولة :- هيا دعنا نرى ماذا لديك
كان أمامها لوح زجاجي نقش عليه اسمها
سلوى ....
ابتسم ريان لوهلة حيال قراءته لاسمها ، هل هذه الهالة الغريبة من حضورها التي كانت أختي تتحدث عنه؟
إن كانت هذه هي سلوى حقًا فأعتقد أن أحمد سيلقى مصيره مرة أخرى على يدها
بدأ ريان يبدي بعض الارتياح بعد التوتر الذي كان يحيط به
لكن سلوى لم تكن كذلك، بل كانت ترمقه بنظرات شك وريبة آخذة جميع احتياطاتها
ذلك الرجل، إلى من كان يتحدث ؟ لو كانت قضية مهمة لماذا اتبع مساعدة لمحقق عشوائية؟
لقد تباطأت أنفاسه عندما رأى اسمي ، شكله ليس غريبًا
ما الذي يحدث؟
يبدو مرهقًا زيادةً عن اللزوم ، لكن الأمر تحيط به صدفة غير منطقية
يندر ذهابي لقسم الشرطة ، ويندر عرضي المساعدة كمحققة
لكن يراودني إحساس أن ذلك مهم
عيناه مرهقتين يداه كانت ترتعش مع رغم ثقته الواضحة ، أيعقل أني لم أنتبه للحظة التي رد فيها على الهاتف؟
لكن كان مغلقًا تمامًا ، لقد رأيت لحظة إخراجه لهاتفه
هناك شيء يضاد المنطق يحدث مع هذا الشخص
بين كل تلك الصراعات والتوتر كانت سلوى قادرة على تحليل أدق التفاصيل
لقد قرأت مشاعر ريان وأحاسيسه
حتى تسارع أنفاسه وتباطئها لم ينج من تحليلها
كان ذلك مذهلًا في حد نفسه ، تلك الغريزة التحقيقية لا يبلغها أحد بسهولة
ارتكزت بيديها على مكتبها معلنةً بذلك صب انتباهها لكلام ريان
فهل ستكون مجرد قضية بسيطة ؟ أم أن المواجهة الثانية بين أحمد وسلوى ستبلغ الآفاق؟
أبدع ريان في استهلاله للقضية وعرض تفاصيلها بعد إعطاء سلوى بطاقته المهنية
:- هل تذكرين مجرمًا يدعى أحمد؟
كانت معه عصابة مكونة من خمسة عشر رجلًا
لقد قبضت عليهم أنت والمحقق عمر منذ سنين
-زادت حدة نظرات سلوى-
كانت أختي زوجة لقائدهم الذي اختطف حبيبتي من المنزل
لقد هرب من السجن واختطف أليس
والآن هو يحتجزها في مكان ما لا أعلمه
حتى مكالماته لا تمحى من عندي فور انتهائها
قاطع أوس سرد ريان :- لقد اتصلت بالسجن وتم تأكيد وجود أحمد هناك
لم يهرب البتة ولم يخرج
- عدلت أليس وضعيتها وبدأت أفكارها تتضارب-
أشكرك على تأكدك يا أوس
هلّا نظرت لي عن بيانات زوجته ؟
التي من المفترض أن تكون أخته؟
ربما استأجرت من يدعي أنه أحمد
كان ريان يعرف صوت أحمد وأسلوبه ! يستحيل أن يكون في السجن للآن
لكن الصدمة الأخرى أتت تتبعها عندما قال أوس :- أليست أختك هي ريهام؟
وزوجة أحمد؟ إنها خارج البلاد منذ سنة تقريبًا ولم تعد من ذلك الوقت
ابتسمت سلوى بجدية :- لم ندخل في تفاصيل القضية وقد تبين نقيض لكل كلامك
هل حقًا تأخذ الأمر بجدية يا سيد ريان؟
كان ريان يعاني صراعًا ذهنيًا ، لقد رأيت ريهام بعيني !! كيف تزعم أنها خارج البلاد؟
سمعت صوت أحمد وأسلوبه الخبيث ، وأنت تقول إنه في السجن
رأيت أليس تخطف وسمعت صرخاتها وأنتما تهونان من كل هذا !!
قام ريان وضرب الطاولة بشدة وقال رافعًا صوته
:- ما هذا الهراء الذي تقولونه ! لابد أنكم مشتركون مع أحمد في التغطية على هذه القضية
أأنتم محققون حقًا ؟ أهذه أخلاقكم ؟
- اصمت واجلس مكانك
لم تكن نبرة سلوى عالية ، ولكن كانت مليئة بالتهديد
توضح أن ريان تجاوز كل حدوده
- أنت تزعم اختطاف فتاة تدعى أليس من شخصين يستحيل تواجدهما
إن كان زعمك صحيحًا فأين هي الفتاة ؟
الوضع الراهن أن هناك فتاةً لا تقرب لك بصلة واضحة
كانت تعيش معك دون سبب واضح
واختفت من الوجود دون أي ذكر
وأنت تزعم أنها اختطفت من أشخاص معدومي السيرة
إن تعاملت على أن المدعوة أليس تلك مختفية بالفعل فأنت ستكون المشتبه به الأول في هذه القضية
اجلس وأمدني بمعلومات توصلنا لحل مختلف !
حتى وإن كان كلام سلوى قاسيًا على ريان ، لكن منطقها أجبر ريان على الجلوس في خضم غضبه
أخرج هاتفه وبدأ يبحث عن هوية أليس وبطاقتها المهنية بما أنها تعمل لديه
بعدما وجدها ورأتها سلوى
أسقطت هاتف ريان من صدمتها
بدأت تدور في رأسها أفكار كثير ، ما تفسير هذا؟ ما الذي يحدث؟
نطقت بالسؤال الوحيد الذي راودها :- أليست تلك الفتاة هي الضحية السابعة لجاك السفاح؟
أجاب ريان بنعم
خرجت رد فعل سلوى عن المعتاد
أمسكت رأسها واستندت على مكتبها لتقوم :- ما الذي يحدث؟!
ما هذه الفوضى التي تعم المكان
كل شيء ينافي المنطق
ذهبت لتغسل وجهها بماء بارد كما اعتادت أن تفعل حين تفقد تركيزها
عادت وما زالت الحيرة على وجهها
ما الذي يحدث هنا؟!
سحبت قلمًا من على مكتبها وجلست :- هل يمكنك أن تخبرني بالتفصيل ما حدث طوال معرفتك بتلك الفتاة
سكت ريان قليلًا :- أعتقد أني أفضل أن يكون عمر هنا
إن كنت لا تمانعين وجوده اسمحي لي باستدعائه
رفعت سلوى هاتفها واتصلت بـ عمر بالفعل
- انظروا من يتصل بي؟ اعترفي هل وقعت في مصيبة؟
* كانت نبرة سلوى جدية جدًا :- ألغ كل شيء ، تعال إلى مكتبي فورًا
هناك شيء لا يمكن تفويته
-أغلقت سلوى المكالمة-
بينما عمر على الطرف الآخر أحس بخطورة الوضع
حول وجهته الحالية لسلوى بكل سرعته
بدأ ريان يحكي بداية معرفته بأليس
إلى أن وصل يوم حادثة تتبع جاك لأليس
لم يذكر ريان ما حدث مع غيث لتفادي المشاكل
لكنه يقول أنه رأى رجلًا بمعطف رمادي متجه لقتل أليس ، فعلم أنه جاك من هيئته
قاطعته سلوى :- كيف علمت أنه جاك؟
- لقد قتل أمي في السابق والتي كانت هي ضحيته الثانية
ليست المرة الأولى التي نتقاتل فيها ، حتى أن ندبة عيني هذه بسببه
دافعت عن أليس بكل شدة ، لم أرد أن يتكرر موقف قتل أمي مجددًا
ولكني سقطت وقتها
في اللحظة التي اقترب فيها جاك من أليس جاء عمر لينقذها
إلى أن أتت الشرطة
بعدها استيق....
قاطعت سلوى كلام ريان باستنكار :- جاء عمر لينقذها؟
لكن هذا لم يذكر في أي من أوراق القضية
بل ذكروا أن وصوله كان بعد عشر دقائق من قدوم الشرطة بل أنا شاهدة على ذلك
هناك تحريف في أقوالك يا سيد ريان
لن أساعدك ما دمت تخفي الحقيقة
رات سلوى أمامها رجلًا ماثلًا ليلكمها :- لقد سئمت من تشكيكك أيتها المحققة !
لماذا سأكذب مثلًا عندما يتعلق الأمر باختطاف من أحب !!
هم ريان بلكم سلوى لكن أوس تصدى ليديه وأمسكها :- غير مسموح أن تمد يدك على سلوى !
التزم بهدوئك أيها السيد
نظر ريان لأوس باحتقار ولكمه بيده الأخرى :- إياك أن تلمسني أو تجرب إيقافي
كانت هالة ريان الغاضبة قد سيطرت على المكان
لم يكن أوس ضعيفًا ، لكن قدماه لم تحملاه بعد تلقي ضربة ريان
:- تبًا له ! من هذا الرجل؟ ما تلك القوة
أمسك ريان أوس ورفعه للأعلى :- إن قاطعتني مجددًا ، إن سمعت صوتك ، إن تنفست حتى
ستكون عاقبتك وخيمة أيها الحثالة !
- أفلته من يدك حالًا
تهديد من سلوى في تلك الحالة يعتبر جنونًا
عندما نظر ريان لها وجدها تجلس على كرسيها واضعة قدمًا على الأخرى وتنظر له باستحقار
إنه لا تطلب منه ، بل تأمره بوضوح
هالة غضب ريان التي ملأت المكان منذ ثوانٍ اختفت
ابتلعتها الهيبة التي تخرج من عيون سلوى
كانت كل كلمة لها تقع في نفس ريان كتهديد شديد
حتى وجد ريان نفسه يفلت أوس ويتركه
مع أنه يتساءل :- لماذا أتركه؟ لماذا أنصاع لها؟ مع أنها ضعيفة ، لكن ثقتها بنفسها وبكلماتها يعطيها قدرًا مهولًا من الهيبة والاحترام
أهذا ما قصدته أختي؟!
بينما ريان يحاور نفسه اقتطع كل ذلك دخول عمر بملامح جادة
لكن عندما رأى ريان ورأى أوس ملقًى على الأرض
ووضع سلوى وحدة نظرتها لريان
:- ما الذي يحدث هنا؟ لماذا الأجواء بهذا التوتر؟
قال ريان بغضب :- لقد اختطفت أليس ، والوقت ينفد منا
وتلك المحققة لا تصدق شيئًا مما أقول
وتركت كل القضية وتتأفف على أن تقرير الشرطة عن حادثة مهاجمة جاك لأليس لم يذكر تدخلك لإنقاذها
لقد خابت آمالي بها كنت أظنها ستساعدني حقًا
بدت نظرات الدهشة على وجه عمر !
:- ريان ! ما الذي تتحدث عنه ؟ أنا لم أتدخل لإنقاذ أليس من الأساس
لقد أتيت بعدما وجدت الشرطة جثتها بعشر دقائق كاملة !
ما الذي تتحدث عنه !
كيف تم اختطافها؟ عن أي أليس تتحدث؟
أليس ميتة بالفعل
اعترى ريان الغضب بالكامل
من أخمص أصابعه حتى أعالي رأسه
تقدم نحو عمر وخنقه وثبته في الجدار :- كلكم متواطئون في هذا الحمق إذًا
حتى أنت تلهو معهم
لم أعتقد أنك بهذه الدناءة !
مت معهم أنت أيضًا !
كاد ريان أن يسدد لـ عمر لكمة بنية قتله
لكنه فجأة سقط ، ارتخت كل عضلاته تدريجيًا وسقط
أمسك عمر رقبته بعدما أصبح التنفس صعبًا
فوجد سلوى واقفة خلف ريان وفي يدها إبرة
وهمست بصوت منخفض :- لقد تجاوزت حدودك يا فتى
كان عمر يحاول استيعاب ما يحصل :- هل أعطيته مخدرًا؟
لماذا هو في مكتبك من الأساس؟
رمت سلوى شعرها للخلف وضحكت :- أنا طبيبة بعد كل شيء
لقد سيطر عليه الغضب بالكامل
لا أدري إن كان تحليلي منطقيًا لكن لعله مر بصدمة شديدة بعد قتل جاك لوالدته
أحس أنه السبب الرئيسي في ذلك
لا أستبعد دخوله في حالة اكتئاب شديدة
ينبني عليه الخوف من فقدان شخص عزيز عليه بسبب أنه عجز عن حمايته
لقد أراد حماية أليس بكل الطرق
ولكن جاك كان أقوى منه
لم يترك له خياله مهربًا غير خلق وضع مختلف
وضع يبعده عن إحساس الضعف الذي مر به
أو ما يدعونه في الأمراض النفسية ، أنه فصام الشخصية
تذكر وقتها عمر كلام ريان عندما كان في المشفى
بدأ ريان المكالمة مباشرة :- أهلًا عمر .. إذا أتت أليس إلى العمل فأخبرها أنها في عطلة إلى أن أعود
رد عمر بنبرة مستنكرة :- ريان ، مالذي تهذي به؟!
أجاب ريان بغضب :- ما فائدة حضور مساعدة المدير إن كنت أنا في إجازة
افعل ما أمليه عليك لا أكثر !
وأغلق الخط
بالفعل ريان لم يستوعب موت أليس !!
.
.
.
على الجانب الآخر كان ريان في خياله يحلل كل شيء
يجب أن أستيقظ ! يجب أن أنقذها
قبل أن يقتلها أحم...
ولكن أحمد في السجن ، كيف هذا !
هل حقًا أليس ميتة؟!
إذًا من تلك التي كانت معي طوال هذا الوقت؟
هل يعقل أني خسرت شخصًا آخر بسبب ضعفي؟
بدأ ريان يعرض ذكرياته الأخيرة مع أليس
حاول ريان تغيير الجو الغريب ليأخذ كأس العصير ولكنه انسكب منه على ثياب أليس
ليشكل دائرة تامة بدون شوائب
توقع أن تغضب أليس ولكنه وجدها تضحك :- هذه المرة الأولى التي أرى فيه بقعة منتظمة
كيف فعلتها أيها المدير؟
حقًا كيف حصل هذا؟ لا يمكن أن يحصل واقعيًا من الأساس !!
ردت أليس :- ظننت أن أحد ضلوعي قد كسر ولكن عندما استيقظت وجدتني على أتم وجه من الصحة
لقد رأيت إصاباتها ! يستحيل أن تكون تعافت في يوم وليلة
لقد كانت ضلوعها بالفعل مكسورة
قام من سريره فوجد أليس مسندة ظهرها للحائط ضامة قدميها لها وهي نائمة ومتغطية بغطائه
اقترب ليتأكد أنها أليس
إنها هي بالفعل، لقد غفوت ما لا يقل عن ثمان ساعات
ألم تعد لبيتها؟ هل جلست تنتظرني أستيقظ وعندما غلبها النوم نامت في الزاوية؟
اقترب منها حتى جلس أمامها
حتى وإن كنت مديرها ! والشخص الذي أنقذها لماذا ستفعل كل ذلك؟
تراجعت أليس بسرعة للخلف وأمسكت بقبضة ريان قبل أن تصلها
تبًا لك أيجب أن تلكمني لتتأكد من كلامي؟ لن أكذب عليك يا هذا
كانت لكمتك قوية لقد آلمتني .. لا تنس أني فتاة
لو كانت تستطيع إمساك يدي بهذه البراعة لما كان غيث ليستطيع كسر ضلوعها
أو حتى تثبيتها وتهديدها بهذا الشكل
لقد كانت أليس فتاة ألطف من كل ذلك
ولم يكن ريان مهتمًا بالسعر فطلب اثنتين من التذاكر
استنكر صاحب التذاكر قائلًا
اثتنين؟ لكنك لوحدك يا سيد
أشار ريان على أليس وقال معي رفيقتي أيضًا
تأمل صاحب التذاكر في النظر لأليس ثم أعطاه تذكرتين
كانت رد فعل صاحب التذاكر منطقية جدًا
لم يكن يرى أليس من الأساس
وصل ريان إلى الباب فأعطى تذكرتين للرجل
نظر الرجل مستغربًا
لمن التذكرة الأخرى؟
بحث ريان خلفه عن أليس فلم يجدها لا يمينه ولا يساره
وجدها دخلت بالفعل وتركت موضوع الدفع لريان
أشار إلى أليس وقال له
تذكرة لي والأخرى لرفيقتي هي تلك المغفلة التي تركض بحفاوة هناك
نظر صاحب البوابة مستغربًا كيف دخلت أليس دون أن يراها
حتى أنه مسح عينيه ليركز
ولكنه سمح لريان بالدخول
من المستحيل أن تدخل أليس دون تذكرة !
لم يكن ينظر إلى أليس
بل كان يحاول البحث عن تلك التي أتحدث عنها !
لقد كنت أمشي مع الفراغ
حقًا هل أليس ميتة؟
بالفعل منذ ذاك اليوم لم ير أحد أليس سواي
بالعكس لقد كانت مثالية ، كما كنت اودها أن تكون
لم تكن شخصية أليس هكذا أبدًا
كانت فتاة لطيفة بريئة من كل ذلك
هل يعقل أني تخيلت كل هذا؟
هل ماتت أليس ؟
وأمي؟ واختي تخلت عني
كل شيء ذهب؟
كل شيء تلاشى؟
ألم يبق لي أحد أحبه؟ هل تلاشت جميع الذكريات اللطيفة
تبًا لي
لقد حاول عقلي أن يذهب عني هذا الشعور
ولكن يستحيل أن تكون التفاصيل دقيقة
كان دومًا هناك نقص لا يمكن تغطيته ، وقتها تذكر ريان كلام عمر
عندما كان يتكلم عن حالة مشابهة لهذه
-
يكمن الغموض دومًا في عجز العقل عن محاكاة أدق التفاصيل
مما قد يترك لك بعض التساؤلات التي لن تسرك إجابتها
ولكنها قد تكون سبب تسليط الضوء على حياتك
أو السبب في دمارها بالكامل
مهما بدا لك الأمر بسيطًا فالسيطرة على عقلك هي قوة مدمرة
ولكن هنالك بعض المشاعر التي تخلق فجوة عمياء تمنعك من رؤية أوضح الأشياء أمامك
كالحب مثلًا ؟!