انت نور حياتي.. (4 زائر)


إنضم
27 يناير 2026
رقم العضوية
15114
المشاركات
5
مستوى التفاعل
27
النقاط
0
توناتي
0
الجنس
أنثى
LV
0
 
منذ سنين…
أجلس هنا في غرفتي الكئيبة مثلي، أُغلق نافذتي دائمًا، وأُغطيها بستارة سوداء. أكره الضوء، فهو يهدد نظامي الكئيب الذي أنشأته لنفسي. أنا أعشق الظلام، فهو الذي يعبّر عن وحدتي ومشاعري الحزينة التي تقطن داخلي…
وهكذا أعيش منذ سنوات.
فجأة سمعت خطوات قادمة نحو غرفتي، وحديثًا يصبح أوضح كلما اقترب صاحبه…
قلت في نفسي: لا شك أنه رودي، يود إقناعي بالذهاب إلى المدرسة. سأتظاهر بالمرض كعادتي.
بدأت أتقمص دور المريض سريعًا، وبدأت أسعل.
فُتح باب غرفتي…
نظرت، فرأيت رودي برفقته رجل آخر. قلت في نفسي: من يكون هذا الشخص؟
رودي: هذا هو وليد… منذ سنوات وهو على هذه الحال، يرفض حتى الذهاب إلى المدرسة بحجة أنه مريض، وأعلم أنه يتظاهر بالمرض، لكني أمشي معه في أكاذيبه لأني لا أريد إجباره على شيء، أتركه بكامل راحته.
صدمني كلام رودي. قلت في نفسي: إذًا كنت مكشوفًا منذ البداية، ورودي كان يتظاهر أنه يصدقني، ويعلم سابقًا أنني كاذب.
اقترب الرجل من النافذة، أزاح عنها الستار وقام بفتحها، فامتلأت الغرفة بضوء الشمس.
أغلقت عيناي، لأني أكره ضوء الشمس كثيرًا… تبا له، لما فتح النافذة؟
بعدها اقترب من طاولتي وأخذ صورة لأبي وأمي…
فأمسكت يده بقوة ونظرت له بغضب شديد.
ابتسم الرجل:
إذا شخص بهذه القوة، مستحيل أن يكون مريضًا. المرض يُضعف الشخص، لا يزيده قوة.
قلت في نفسي: لقد كشفني، إنه رجل ماكر ومحتال.
رودي: آه، ما الذي فعلته يا سيد وليد، اعتذر سيدي عن تصرفات وليد العدوانية.
الرجل: لا تعتذر، هذا ابن صديقي، ومهما فعل سوف أسامحه. جهّز أمتعته، سوف آخذه معي إلى المدينة. في الريف تلقى دلالًا كثيرًا، والمدينة هي التي ستجعله قويًا وأكثر صلابة.
صرخت غاضبًا:
فلتذهب إلى الجحيم أنت ومدينتك! من أنت لتقرر حياتي نيابةً عني؟ لن أذهب مع أحد! خذ أمتعتك وغادر من هنا، أتفهم؟ غادر! لا أزال أسيطر على أعصابي.
الرجل: سوف أعتبر نفسي لم أسمع شيئًا، لأني لو استخدمت قبضتي سوف أهشم رأسك، فهمت؟ أمامك دقيقتان فقط. إن لم تنزل وتصعد سيارتي، سوف أصعد إليك، وصدقني وقتها لن تكون بخير أبدًا، حتى رواد لن يتمكن من نزعك من بين يديّ. تعرف حين يغضب ضابط في الجيش ماذا يمكن أن يحصل؟
ابتسم ابتسامة مستفزة وغادر غرفتي.
صُدمت. كان مرعبًا. كنت أبدو صامدًا وقويًا أمامه، لكن قلبي كان يرتجف من الخوف. نظرت إلى رودي والذعر يغمر عينيّ…
كيف يمكنك أن تسلم حياتي لهذا المتوحش؟ إنه شخص بلا رحمة يشبه غريسياني القاسي، كيف تفعل بي شيئًا كهذا يا رواد؟
رواد أنزل رأسه:
اعتذر، لا سلطة لدي. إنه صديق والدك، وهو أولى برعايتك، أنا مجرد خادم هنا.
صرخت في وجهه:
اغرب عن وجهي يا رودي! ألا تسمع؟ اغرب عن وجهي!
ما إن غادر رواد، ذهبت إلى الطاولة وحطمت بيدي كل ما فيها. اللعنة عليك، من أين ظهرت لي؟ إن الجحيم الذي سيدمر حياتي بدأ. صرت أصرخ وأحطم كل أغراضي التي في غرفتي، حتى وصلت إلى صورة أمي وأبي… احتضنتها وبدأت أبكي.
لماذا تركتماني؟ لماذا رحلتما عني؟ منذ رحيلكم وأنا لست بخير. الناس لا تحبني، الكل يخاف مني لأن وجهي مشوه. أنتما الوحيدين من كنتما تحباني، ورحلتما… أشتاق لكما كثيرًا. ليتني ألحق بكما، لم أعد أريد العيش في هذه الحياة…
قطع حديثي مع والديّ صوت بوق سيارة… ذاك المتوحش.
اللعنة عليك، دائمًا تفسد عليّ حياتي، حتى حديثي مع والديّ!
أخذت الصورة وارتديت معطفي، ونظرت للغرفة كمن يودع شخصًا عزيزًا…
إلى لقاء، غرفتي السوداوية الغالية. أحبك لأنك كئيبة مثلي.
نزلت الدرج، فوجدت كل طاقم الخدم ينتظروني ليودعوني.
نظرت إليهم، فإذا بوجوههم حزينة ويغمرها الأسى. ما إن بدأت أسير نحو باب المنزل حتى جاؤوا يركضون.
سيدي! سيدي!
صاحوا جميعًا: وداعًا سيدي، سوف نشتاق إليك كثيرًا.
أخرج أحدهم ساعة من جيبه:
هذا ما أملكه، خذه ذكرى.
وأخرجت خادمة أخرى محفظة من جيبها:
هذه لوالدي، احتفظ بها يا سيدي.
نظرت إليهم بحزن، بالكاد أمسكت دموعي:
شكرًا لكم… ممتن لما قدمتموه إليّ.
أخذت هداياهم وغادرت بسرعة.
صعدت سيارة الرجل وأغلقت الباب. نظر إليّ الوحش:
لقد استغرقت دقيقة إضافية، سوف أصفح عنك هذه المرة لأن مزاجي جيد اليوم.
قلت في نفسي:
يا عيني، يعامل الناس حسب مزاجه. لقد ضعت يا وليد… كيف سأعيش مع هذا الوحش المتغطرس؟ فعلا تشبه غريسياني حتى في غروره سأسميه غريسياني من الان فصاعدا
تمسّك جيدًا. ارتدى نظارته وبدأ يقود بسرعة عالية.
صرخت: هل أنت مجنون؟
قال: لا، ولكن جننت للتو حين رأيت هذا القطيع من الأبقار.
نظرت، فإذا براعي يعبر الطريق مع أبقاره. صرخت: لااااا! سوف نصطدم بها!
قال: لا تقلق، الأمور تحت السيطرة… وانعطف بسيارته يمين الطريق حيث كان منحدر عميق. أخذت السيارة تسير بسرعة جنونية، أنا أصرخ وهو بكامل برودته لا تهتز له شعرة، حتى اصطدمت السيارة بعمود، وأخذ الدخان يخرج منها.
كنت مذعورًا. أخذت أنظر إلى يدي وإلى ما حولي، حتى هدأت نبضات قلبي، وتنفسّت الصعداء… الحمد لله، لا زلت حيًا.
نظرت إليه بغضب:
أنت شخص مجنون! كدت أن أفقد حياتي بسببك وبسبب طيشك. لن أعيش مع إنسان متهور مثلك أبدًا، سوف أعود لمنزل والدي!
فتحت باب السيارة… فأجفلني صوته:
إن استطعت أن تواجه الذئاب لوحدك فاذهب، مع درب السلامة، وأمانة إن سلمت لي على رودي.
اتجهت بنظري إليه:
ماذا قلت؟ ذئاب؟
أجاب: أجل، ألا تعلم؟ هناك ذئاب كثيرة في هذه المنطقة، تجوع أثناء الليل فتغدو تبحث عن وجبة عشاء. بالطبع لا تريد أن تصبح وجبة لها، خصوصًا أنك لا تحمل سلاحًا… إلا إذا كنت ستواجهها بقبضتك القوية.
قلت: قبضتي القوية؟
نظرت لجسمي، فإذا به هزيل كعمود كهرباء. أنا بالكاد أحمل نفسي، فكيف سأصارع ذئاب الغابة؟
قلت:
صديقي العزيز، أعتقد أننا سنقضي معًا ليلة جميلة. رغم أني كدت أفقد حياتي، لكن كان ذلك بسبب أمر خرج عن سيطرتك، أتفهم الأمر تمامًا. طالما الموضوع فيه ذئاب، أتنازل حتى عن ثروتي، ليس فقط كرامتي 😅
صُدم غريسياني بكلامي:
عجيب! لماذا غيرت رأيك؟ لو كنت أعلم أن الذئاب ستُحدث هذا التغيير لوضعت واحدًا في سيارتي!
أجبت:
ذئب في سيارتك 🐺 + 🚗 =❓
لا يعقل، لن تفعل بالطبع.
بعدها أخذ غريسياني يسير بعيدًا.
صرخت: إلى أين أنت ذاهب؟
أشار بيده: إلى ذاك المنزل، سنبيت ليلتنا فيه.
قلت: لا يعقل! أيظن أنه منزله؟
ناديت له: انتظر، سوف آتي معك.
نمشي نحن الاثنان جنبًا إلى جنب، وقلبي غير مطمئن لفكرة المبيت في هذا المنزل.
خاطبت غريسياني:
لست مطمئنًا لهذا الأمر، أحس أنه سيحدث لنا شيء ما.
أجابني:
أبعد عنك هذه الأفكار السلبية، كل شيء على ما يرا…
وفجأة صرخ: آاااه!
نظرت فوق، فإذا بغريسياني معلق في شجرة.
صاح: تراجع يا وليد، إنه فخ! تراجع!
ما إن تراجعت خطواتي حتى شيء ما سحب قدمي ورفعني عاليًا.
غريسياني متألم كثيرًا:
يا ويلي، وقعنا كلينا في الفخ! من ينقذنا الآن؟
نظرت إلينا فتاة من النافذة وصرخت:
أمي! لقد وقعوا في الفخ!
لحظات وخرجت امرأة من المنزل تحمل مكنسة، ويبدو الغضب على وجهها.
قالت بغضب:
ماهر، يا عديم الأخلاق! أتأتي لمنزل لا يسكنه إلا النساء وفي منتصف الليل؟ متى تقلع عن عاداتك السيئة هذه؟
ثم أخذت تتأملنا، وقالت:
لحظة واحدة…
وضعت نظارتها وصرخت:
يا ويلي! أنت لست ماهر! من تكونان؟
أطلقت سراحنا وأدخلتنا المنزل. جلسنا في صالة المنزل، والصمت يغمر المكان، نتبادل النظرات.
تكلم غريسياني مداعبًا:
الجو اليوم هادئ جدًا، أليس كذلك؟
هبت فجأة ريح قوية وارتطم لوح بالنافذة.
ضحكت أنا:
لو ظللت صامتًا لكان أفضل لك.
همس لي:
أغلق فمك، وإلا اقتلعت رأسك من جسدك.
بلعت ريقي:
لن تفعلها، أليس كذلك؟ فأنت تعتبرني كابنك 😅
تنهدت المرأة بأسى:
قمت بنصب الفخاخ لأحمي نفسي من أخ زوجي المتوفى.
سكتنا، وهزّ غريسياني رأسه بمعنى: أكملي.
أكملت المرأة:
قبل حوالي سنة توفي زوجي في حادث سير. حزنت لذلك حزنًا شديدًا. لم يترك لنا غير هذا المنزل. لم يكن يملك راتبًا ثابتًا، كان يعمل في ورشة سيارات ويقبض أجره من صاحب الورشة. شحت النقود، واضطررت للعمل في التطريز بمبلغ رخيص لأوفر احتياجات أسرتي الأساسية. وماهر يود الزواج مني رغم أنه متزوج ولديه أبناء، لكنه يطمع في هذا المنزل… تخيلوا، الشيء الوحيد الذي أبقاه زوجي يريد أخذه مني.
ثم نظرت إلى ابنتها بحزن:
وابنتي يارا، أسدد ثمن علاجها من تبرعات أهل الخير…
صرخت يارا:
توقفي يا أمي! لماذا تحدثتِ في هذا الأمر؟ لم يبقَ أحد إلا وأخبرته بحالتي. تتسولين نظرات الشفقة من الآخرين! أكرهك يا أمي، أكرهك!
وغادرت وهي تركض.
صاحت المرأة:
يارا!
وامتلأت عيناها بالدموع.
تكلم غريسياني:
مما تشكو ابنتك؟
نظرت إليه:
تعاني من لوكيميا في الدم. تساقط كل شعرها بسبب جرعات الكيماوي، وتعرضت لسخرية من زملائها في الصف، فانقطعت عن الدراسة، وسبب لها ذلك حزنًا شديدًا…
كنت أشعر بالألم لحال الفتاة، لأني عشت نفس التجربة. آه، كم هو شعور قاسٍ لا يحتمله قلب إنسان.
فجأة قطع حديثنا صوت طرق على الباب.
وقفت المرأة بذعر ونظرت إلينا بصدمة:
لا شك أنه ماهر… ما الذي يريده مني هذا عديم الأخلاق؟
قطع حديثها صوت طلقة رصاص.
صرخت المرأة.
قال غريسياني:
القذر! لقد جلب معه مسدسًا!
سألته والذعر ينتابني:
ما الذي ستفعله الآن؟
صرخ ماهر من خلف الباب:
اخرجي يا ديما! اخرجي الآن! سأنتظرك خمس دقائق، وإن لم تخرجي سأكسر الباب!


....( يتبع )


رأيك في البارت الاول من الرواية
وهل نالت اعجابكم او لا... وما اكثر شخصيه اعجبتكم

انتظر ردودكم بحماس.. تحياتي العطرة لكم.. 🌸
 
التعديل الأخير:

المتواجدون في هذا الموضوع

أعلى أسفل