- إنضم
- 14 يناير 2022
- رقم العضوية
- 12560
- المشاركات
- 567
- مستوى التفاعل
- 1,672
- النقاط
- 279
- أوسمتــي
- 4
- توناتي
- 395
- الجنس
- ذكر
LV
1
"السام سام، حتى لو كان مغلفًا بروابط عائلية."
— سوزان فوروارد
يقولون: إن العائلة كل شيء. ولكن ماذا لو وجد الإنسان نفسه من دون ظهر، من دون سند. كما لو أنه ورقة من دون عُنق. غصن ضعيف غض مُلقى على الأرض، مُعرض للدهس بلا رحمة تحت وطأة الغرباء. ولا يوجد من يحمله ويرفعه ويسنده، ويجبر كسره ويداوي جرحه ويضيء دربه ويصحح خطاه.
هل خطر ببالك أن هناك العشرات والمئات من الناس من دون عائلة وإن كانت موجودة! هم كاليتامى تمامًا. وإن كان اليتيم أوفر حظًا من ناحية الخيال العائلي؛ فما حُرم منه من حنان أُمُومِيّ وأَبوِيّ بإمكانه أن يُسبغ أحلام يقظته الوردية ويتخيل نفسه متنعمًا في أحضان وأشواق أُمُومِيَّة أَبوِيَّة. يتخيل أباه وأمه كما يجب أن يكونا: غريزة وفطرة وعاطفة. إنه لم تتشوه أحلامه العائلية الجميلة بصفعات من العائلة الواقعية تُعيده لأرض الواقع، ويعرف أنّ الله حق وأن هناك عدوٌ من العائلة مستتر وراء كلمة أبي، أمي، أخي، أختي، عمي... فلا الأبُ أبٌ، ولا الأمُ أمٌ، ولا الجدُ جدٌ، ولا الأخُ أخٌ، ولا الأختُ أختٌ، ولا العمُ عمٌ، ولا الخالُ خالٌ، ولا القريبُ قريبٌ.
الأب ليس كلمة أبي وانتهينا، بل هو الذي يجب أن يكون السند والظهر والقدوة والمرجع والحنان واليد التي تربت والثغر الذي يبتسم. لكن ماذا لو قرر التجرد من دوره؟ على الدنيا السلام إذن!
أما الأم وما أدراك الأم! هي التي كتب عنها الكاتب الفلسطيني محمود درويش، والذي غنى لها الفنان اللبناني مرسيل خليفة: أحن إلى خبز أمي وقهوة أمي ولمسة أمي. ولكن ماذا يفعل الطفل الذي لم يجد في يد أمه غير صفعة ولطمة، وفي وجهها غير كُره وحقد وغضب ونقمة! كأنه عدوٌ وامتدادٌ لزوجٍ لا تحبه! هنا يكون الطفل كيس ملاكمة وتنفيسًا لأحقادها لا ابنًا وثمرة حب ورحمة ناتجة عن زواج جمع بينها وبين زوجها. في هذه الحالة، الطفل لن يحنُ إلى خبز أمه وقهوة أمه ولمسة أمه؛ ففي خبزها مِنّة وفي قهوتها مرارة وفي لمستها تذكير بالإهانة.
قال الشاعر العراقي سبط ابن التعاويذي:
إِذا كانَ رَبُّ البَيتِ بِالدُفِّ مولِعاً... فَشيمَةُ أَهلِ البَيتِ كُلِهِمِ الرَقصُ
الأشقاء والشقيقات سوف يكونون نتيجة سلبية لعلاقة غير صحية بين الأب والأم. سترى بين الأشقاء كرهًا وقهرًا؛ الأقوى منهم يأكل الأضعف، وسترى التنمر والاضطهاد والتجاوزات. سترى كل شيء بين الأشقاء غير الحب والاحترام. وإذا رأيت أفراد العائلة مجتمعين معًا رغم سوئهم إزاء بعضهم البعض، فكن واثقًا أنها الحاجة لا التآلف، أنها الضرورة لا المحبة، أنها المصلحة لا الرغبة بالانصهار في عائلة واحدة ومصير واحد وهوية واحدة.
سؤالان للنقاش:
كيف يمكن للإنسان أن يرمم نفسه إذا كانت الطعنة قادمة من الداخل؟
هل تؤيد فكرة المسافة الآمنة مع العائلة إذا كانت سامة، أم أن الصبر هو الحل الوحيد مهما كان الثمن؟
— سوزان فوروارد
يقولون: إن العائلة كل شيء. ولكن ماذا لو وجد الإنسان نفسه من دون ظهر، من دون سند. كما لو أنه ورقة من دون عُنق. غصن ضعيف غض مُلقى على الأرض، مُعرض للدهس بلا رحمة تحت وطأة الغرباء. ولا يوجد من يحمله ويرفعه ويسنده، ويجبر كسره ويداوي جرحه ويضيء دربه ويصحح خطاه.
هل خطر ببالك أن هناك العشرات والمئات من الناس من دون عائلة وإن كانت موجودة! هم كاليتامى تمامًا. وإن كان اليتيم أوفر حظًا من ناحية الخيال العائلي؛ فما حُرم منه من حنان أُمُومِيّ وأَبوِيّ بإمكانه أن يُسبغ أحلام يقظته الوردية ويتخيل نفسه متنعمًا في أحضان وأشواق أُمُومِيَّة أَبوِيَّة. يتخيل أباه وأمه كما يجب أن يكونا: غريزة وفطرة وعاطفة. إنه لم تتشوه أحلامه العائلية الجميلة بصفعات من العائلة الواقعية تُعيده لأرض الواقع، ويعرف أنّ الله حق وأن هناك عدوٌ من العائلة مستتر وراء كلمة أبي، أمي، أخي، أختي، عمي... فلا الأبُ أبٌ، ولا الأمُ أمٌ، ولا الجدُ جدٌ، ولا الأخُ أخٌ، ولا الأختُ أختٌ، ولا العمُ عمٌ، ولا الخالُ خالٌ، ولا القريبُ قريبٌ.
الأب ليس كلمة أبي وانتهينا، بل هو الذي يجب أن يكون السند والظهر والقدوة والمرجع والحنان واليد التي تربت والثغر الذي يبتسم. لكن ماذا لو قرر التجرد من دوره؟ على الدنيا السلام إذن!
أما الأم وما أدراك الأم! هي التي كتب عنها الكاتب الفلسطيني محمود درويش، والذي غنى لها الفنان اللبناني مرسيل خليفة: أحن إلى خبز أمي وقهوة أمي ولمسة أمي. ولكن ماذا يفعل الطفل الذي لم يجد في يد أمه غير صفعة ولطمة، وفي وجهها غير كُره وحقد وغضب ونقمة! كأنه عدوٌ وامتدادٌ لزوجٍ لا تحبه! هنا يكون الطفل كيس ملاكمة وتنفيسًا لأحقادها لا ابنًا وثمرة حب ورحمة ناتجة عن زواج جمع بينها وبين زوجها. في هذه الحالة، الطفل لن يحنُ إلى خبز أمه وقهوة أمه ولمسة أمه؛ ففي خبزها مِنّة وفي قهوتها مرارة وفي لمستها تذكير بالإهانة.
قال الشاعر العراقي سبط ابن التعاويذي:
إِذا كانَ رَبُّ البَيتِ بِالدُفِّ مولِعاً... فَشيمَةُ أَهلِ البَيتِ كُلِهِمِ الرَقصُ
الأشقاء والشقيقات سوف يكونون نتيجة سلبية لعلاقة غير صحية بين الأب والأم. سترى بين الأشقاء كرهًا وقهرًا؛ الأقوى منهم يأكل الأضعف، وسترى التنمر والاضطهاد والتجاوزات. سترى كل شيء بين الأشقاء غير الحب والاحترام. وإذا رأيت أفراد العائلة مجتمعين معًا رغم سوئهم إزاء بعضهم البعض، فكن واثقًا أنها الحاجة لا التآلف، أنها الضرورة لا المحبة، أنها المصلحة لا الرغبة بالانصهار في عائلة واحدة ومصير واحد وهوية واحدة.
سؤالان للنقاش:
كيف يمكن للإنسان أن يرمم نفسه إذا كانت الطعنة قادمة من الداخل؟
هل تؤيد فكرة المسافة الآمنة مع العائلة إذا كانت سامة، أم أن الصبر هو الحل الوحيد مهما كان الثمن؟