- إنضم
- 28 فبراير 2026
- رقم العضوية
- 15162
- المشاركات
- 17
- مستوى التفاعل
- 41
- النقاط
- 5
- العمر
- 14
- الإقامة
- عالم القطط
- توناتي
- 0
- الجنس
- أنثى
LV
0
في زقاق ضيق بباريس حيث تخلط رائحة المطر برائحة الأحجار القديمة، كان هناك منزل صغير يكاد يختفي بين الظلال. جدرانها متصدعة ونوافذها تهتز مع كل نسمة من الهواء البارد،
وكأنها تهمس بشكوى قديمة لا أحد يستمع إليها.
في الداخل، كل ليلة كانت العائلة تستدير حول شمعة واحدة.
لم تكن إلا شمعة واحدة.
كانت أكبر من اي فتيل مضيئ... كانت آخر ما تبقى لهم.
وكان الأب يتعب من عمل لا يرحم يديه المتشققتين ، يتحسس النظر في لهبها خيطا من النور ، كما لو كان يبحث عن وعد مستتر فيه. كانت الأم، عيناها تغرقان في القلق، تتأكد من أن لا تنطفئ الشمعة ، تلف يداها حولها مع كل هزة في هذا او صوت في هذا المنزل. اما الطفل الصغير، الذي كان يبتسم لها... كأنها لعبة سحرية، لا يعلم أن هذا هو الشيء الوحيد الذي يفصلهم عن الظلمة الكاملة.
كان كل شيء في ذلك المنزل ينقص... ما عدا تلك الشمعة.
وعندما يشتد البرد، فإنهم يقتربون منها أكثر، ليس لتدفئة أجسادهم وإنما لإسكات قلوبهم. كانت الظلال مضاءة بشكل خافت في الجدران، مما يجعلهم أكبر وأقوى… وكأنهم مسؤولين عن كل شيء.
وفي ليلة من ليالي، إذ أقبلت العواصف تضرب بقوة، رَعُشَت الشمعة إن قُدّت أطفأتها إلى الحد الأقصى.
وأمسك الجميع أنفاسهم.
الأم أغمضت عينيها، والطفل… همس بـ صوت صغير: “لا تذهبي…”
.
فقط حينها
استقامت النار وببطء عادت النور الثابت لارجاء الغرفة، و… لكنها حية ضعيفة مثل الزهرة.
فقط عندئذٍ هم تنفسوا. لم يكن لديهم المال، أو الطعام الكافي، أو دفء حقيقي... لكن كان لديهم نور صغير.
واليوم في عالم يصبح أكثر قسوة كل يوم، كان ذلك كافياً... وجدوا أن الغد قد يأتي أقل ظلاما.
-زيزو
٠