- إنضم
- 27 مايو 2026
- رقم العضوية
- 15235
- المشاركات
- 5
- مستوى التفاعل
- 3
- النقاط
- 0
- توناتي
- 0
- الجنس
- أنثى
LV
0
الموسم الأول
الحلقة الثالثة — “الصوت الهادئ”
⸻
لم تهدأ مدينة إيراث بعد معركة الليلة الماضية.
السماء ما زالت مغطاة بغيوم سوداء ثقيلة، وصفارات الطوارئ تُسمع من بعيد بين الحين والآخر، بينما بقيت آثار المعركة واضحة فوق الجدران والشوارع المحطمة.
أما أوراكا…
فكانت تقف فوق أحد الأبراج العالية المطلة على المدينة، تنظر بصمت إلى يديها.
تلك الطاقة…
التي خرجت منها أمام الجميع…
لم تكن طبيعية.
كانت تشعر بها تتحرك داخل جسدها كأنها شيء حي.
رفعت يدها ببطء، لتظهر خيوط بنفسجية خافتة حول أصابعها.
لكنها أغلقت قبضتها بسرعة.
“ما هذا الشيء…؟”
همست بصوت منخفض.
وفي اللحظة نفسها—
“إذن أنتِ تهربين إلى الأسطح كلما أردتِ التفكير.”
التفتت أوراكا بسرعة.
كان رين يقف خلفها واضعًا سيفه فوق كتفه، بينما تتحرك خصلات شعره الأحمر مع الرياح الباردة.
تأففت أوراكا بضيق.
“هل تلاحقني طوال الوقت؟”
ابتسم رين بخفة.
“وأنتِ؟ هل تخططين لتحطيم مبنى آخر اليوم؟”
ضيقت عينيها نحوه، لكن قبل أن ترد—
“تحذير! نشاط فراغي قرب القطاع الشمالي!”
تنهد رين فورًا وسحب سيفه.
“يبدو أن الراحة ممنوعة.”
قفز من فوق البرج، بينما لحقت به أوراكا بصمت.
⸻
كان القطاع الشمالي غارقًا بالفوضى.
الدخان يتصاعد من الشوارع، والجنود يحاولون إبعاد المدنيين بينما الفراغيون يخرجون من الشقوق السوداء المنتشرة في الأرض.
صرخ أحد الجنود:
“لا تدعوهم يصلون إلى ساحة النور!”
اندفع رين مباشرة نحو أقرب فراغي، واشتعلت سيوفه باللهب الأحمر.
“ابتعدوا!”
قطع الوحش بضربة سريعة، لكن ثلاثة فراغيين آخرين هاجموه دفعة واحدة.
في الجهة الأخرى، رفعت أوراكا يدها، فانطلقت طاقة بنفسجية وأسقطت أحد الوحوش بقوة.
لكنها لاحظت شيئًا غريبًا.
كلما استخدمت قوتها…
ازداد ذلك الصوت داخل رأسها وضوحًا.
“أطلقي العنان لها…”
أغمضت عينيها بقوة.
“اصمت…”
لكن فجأة—
قفز فراغي ضخم من فوق أحد المباني واندفع مباشرة نحو طفل صغير كان عالقًا وسط الشارع.
اتسعت عينا أوراكا.
تحركت فورًا، لكنها كانت بعيدة جدًا.
أما رين فكان محاصرًا وسط القتال.
“اللعنة…!”
وقبل أن يصل الوحش إلى الطفل—
اندفعت موجة ماء هائلة عبر الشارع وأسقطت الفراغي بعيدًا بعنف.
ساد الصمت لثانية.
ثم بدأت قطرات الماء تتجمع في الهواء ببطء…
حتى ظهرت فتاة ذات شعر فضي طويل، ترتدي ثوبًا أبيض مزرقًا، وتقف بهدوء وسط المطر المتساقط.
كانت عيناها الزرقاوان تحملان هدوءًا غريبًا وسط الفوضى.
إنها سِيل.
⸻
نظر كاي بدهشة وهو يقف فوق أحد الأعمدة المعدنية.
“من هذه…؟”
أما رين فخفض سيفه قليلًا.
“مستخدمة عنصر الماء…؟”
لكن سِيل لم تجب أحدًا.
بل كانت تنظر إلى أوراكا فقط.
وكأنها تسمع شيئًا لا يسمعه غيرها.
اقتربت ببطء، بينما الماء يدور حولها كالضوء.
أما أوراكا فتراجعت خطوة بحذر.
“من أنتِ؟”
توقفت سِيل أمامها مباشرة.
ثم قالت بصوت هادئ جدًا:
“أنتِ تتألمين.”
تجمدت أوراكا في مكانها.
“ماذا؟”
لكن سِيل رفعت يدها ببطء نحوها.
“ذلك الحزن داخل قلبك… يكاد يغرقك.”
عقدت أوراكا حاجبيها بعنف.
“لا تتظاهري أنك تعرفينني.”
لكن في اللحظة التي لمست فيها سِيل يد أوراكا—
انفجرت الذكريات داخل عقلها.
النار.
الصراخ.
القرية المحترقة.
أم أوراكا وهي تسقط وسط الدماء.
الطفلة الصغيرة الجالسة وحدها وسط الرماد.
والوحدة…
ذلك الفراغ المرعب الذي عاش داخل قلبها سنوات طويلة.
اتسعت عينا سِيل بصدمة.
ثم بدأت الدموع تنزل من عينيها بصمت.
تراجعت خطوة وهي تضع يدها فوق صدرها.
“يا إلهي…”
أما أوراكا فسحبت يدها بسرعة، وكأنها خافت من أن ترى سِيل المزيد.
ساد الصمت وسط أصوات المعركة.
لكن سِيل نظرت إليها بعينين ممتلئتين بالحزن.
ليس خوفًا.
ولا اشمئزازًا.
بل…
شفقة صادقة.
⸻
في تلك اللحظة—
اهتزت الأرض بعنف.
فراغي ضخم خرج من بين الأنقاض، أكبر من البقية، وعيناه الحمراوان مثبتتان مباشرة على أوراكا.
صرخ أحد الجنود:
“تراجعوا! هذا من الدرجة العليا!”
اندفع الوحش بسرعة مرعبة نحو أوراكا.
لكن قبل أن يصل—
ظهر كاي أمامه بوميض برق، وركله بعيدًا.
“هل يمكنني أخذ استراحة لخمس دقائق فقط؟!”
ضحك رغم التوتر، بينما انضم رين إليهما بسرعة.
“أوراكا! هل أنتِ بخير؟”
لكنها لم تجب.
كانت ما تزال تنظر إلى سِيل.
أما سِيل…
فابتسمت ابتسامة صغيرة رغم دموعها.
ثم قالت بهدوء:
“أنتِ لستِ وحشًا يا أوراكا.”
توسعت عينا أوراكا ببطء.
“…”
“لقد رأيت كل شيء.”
اقتربت خطوة أخرى.
“والوحوش… لا تبكي بهذه الطريقة.”
ساد الصمت.
ولأول مرة منذ سنوات طويلة…
شعرت أوراكا أن أحدًا رأى قلبها الحقيقي.
لا قوتها.
لا لعنتها.
بل ألمها فقط.
⸻
لكن الفراغي أطلق زئيرًا هائلًا واندفع مجددًا.
رفع رين سيفه فورًا.
“سنتحدث لاحقًا!”
ابتسم كاي بحماس.
“ها قد بدأت المعركة الحقيقية!”
أما سِيل…
فرفعت يدها بهدوء.
الماء بدأ يدور حولها كإعصار أزرق لامع.
ثم تحول تدريجيًا إلى بلورات جليدية حادة.
اندهش رين.
“عنصر الماء… والجليد معًا؟”
خفضت سِيل نظرها قليلًا.
“لن أسمح لهذا الوحش بلمس أحد.”
وفي اللحظة التالية—
اندفعت الشخصيات الأربع معًا نحو الفراغي العملاق.
النار.
البرق.
الماء.
والظلام البنفسجي.
أربع قوى مختلفة اصطدمت وسط مدينة مدمرة تحت السماء السوداء.
أما أوراكا…
فكانت تشعر لأول مرة بشيء غريب داخل قلبها.
شيء دافئ…
يشبه الأمل.