السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
كيف حالكم جميعا ؟ اللهم إن كان بين سطور هذا الموضوع عينٌ تقرأ، وقلبٌ يتأمل، وروحٌ مرّت من هنا، فاجعل لكلّ من حضر نصيبًا من رحمتك، ولكلّ من قرأ جبرًا يليق بما أخفاه عن العالمين .. اللهم ارزقهم من الأقدار أجملها، ومن الأرزاق أوسعها، ومن المسرّات أكملها، ولا تدع لهم دعاءً إلا أجبته، ولا همًّا إلا فرّجته، ولا كسرًا إلا جبرته، ولا أمنيةً سكنت قلوبهم إلا أحييتها بكرمك .
اللهم إنّا لا نعلم ما الذي تحمله الصدور خلف هذه الشاشات، لكنّك تعلم فامنح كلّ قلبٍ ما يحتاجه، ولو عجز لسانه عن السؤال، واجعل القادم من أعمارنا أحنّ من الماضي، وأجمل ممّا تمنّينا، واكتب لنا من الألطاف ما يجعلنا نسجد لك شكرًا ونحن نبكي من شدّة الفرح .. آمين يا رب العالمين .
رسالةٌ وصلت من مكانٍ لا تعرفه الساعات، في يوم ميلادٍ يستحق أن يُروى .

إلى امرأةٍ تركت في ذاكرة المكان ما لا تمحوه الأعوام .
وإلى من منحت المكان والتون من روحها، فصار لها فيه أثرٌ لا يغيب .
يُحكى أنَّ في أقصى أطراف الكون، حيث تنتهي خرائط المجرّات وتنسى الساعات أسماءها، مرصدًا قديمًا لا يرصد النجوم، بل يحفظ آثار الذين مرّوا على الحياة وتركوا فيها ما يستحق البقاء .
وفي ليلةٍ تشبه هذه الليلة، حدث أمرٌ لم يستطع علماء ذلك العالم تفسيره .. توقّفت ساعة المرصد عن العدّ، وانطفأت أضواؤه للحظات، ثم ظهرت في سمائه نجمة لم تكن موجودة في أيّ سجلّ قديم .
لم تكن النجمة أشدّ لمعانًا من سواها، ولم تكن أكبر حجمًا، لكنّها كانت تحمل شيئًا عجزت المراصد عن قياسه .. نعم أثرًا لا يتناسب مع المسافة، وضوءًا لا يحتاج إلى أن يكون الأقوى كي يُرى ويلاحظ .. وحين اقترب حارس المرصد منها، وجد رسالةً مختومةً بغبار المجرّات، كُتب على غلافها بخطوط ذهبية :
إلى العالم الذي يظنّ أنَّ الأعوام وحدها تصنع قيمة الأشياء هناك أشخاص لا يكفي أن تُحصي أعمارهم، بل ينبغي أن تتأمّل ما صنعوه بالأعوام التي مُنحت لهم .
وكان اسمكِ يا مديرتنا في أول سطر .
ليست كلّ الحكايات قابلةً للاختصار .

ثمة أشخاص نستطيع أن نعرّف بهم من خلال ألقابهم ومناصبهم، وما أنجزوه من أعمال لكنّنا حين نحاول اختصارهم في تلك الأشياء، نشعر بأنّنا تركنا الجزء الأهمّ خارج الحكاية .
وأنتِ من أولئك الذين لا تكفيهم قائمة إنجازات، ولا تختصرهم كلمات الثناء مهما ازدحمت .. فخلف كلّ ما قدّمتِه هند تشان، هناك وقتٌ بذلتِه، وتفاصيل اعتنيتِ بها، وأشياء ربما بدت صغيرةً في لحظتها، لكنّها ساهمت في صنع صورةٍ أكبر مما قد يتخيّله العابرون .
ولعلّ أجمل ما يمكن أن يُقال لإنسانٍ أعطى من وقته وجهده هو أنّ عطاءه لم يمرّ دون أن يُرى، وأنّ ما يقدّمه لا يُقاس فقط بما يظهر للعيون، بل بما يتركه في ذاكرة المكان .
لهذا لم أرد أن أكتب لكِ تهنئةً تُضاف إلى عشرات التهاني ثم تطويها الأيام، ولا أن أكتفي بعباراتٍ جميلة تصلح لكلّ مناسبة ولكلّ شخص .. أردتُ أن يكون لهذا اليوم نصيبٌ من الامتنان من شخص يقدر كل جهودك، وأن تحمل كلماتي بالذات معنى يتجاوز الاحتفال بعامٍ جديد من عمركِ .
أردتُ أن أقول لكِ بطريقتي الخاصة : أنّ هناك فرقًا بين شخصٍ يشغل مكانًا، وشخصٍ يمنح ذلك المكان شيئًا من روحه وبين اسمٍ نعرفه، وأثرٍ نفهم قيمته كلّما عدنا إلى ما صنعه .
الماركيزة هند، حين انحنى الزمن قليلًا لقلب بريئ خشية كسره .

التعديل الأخير: