إنَّ أصعبَ مستقبلٍ يَعِنُّ لخاطري هو أن أنساكَ. يُرعبني بشِدّة أن تتلاشى رائحتُك، وأن تنسلَّ تفاصيلُك من أركاني التي كانت ممتلئةً بكَ حتى التُّخوم.
بيد أنني أنساكَ فعلاً، وأوشكتُ على إسقاط آخِر أنفاسِك من ذاكرتي. كيف أذِنتُ لنفسي بهذا التجاوز؟ كيف سمحتُ لقدميَّ أن تخطواكَ كأنكَ لم تكن؟
أُؤنِّب نفسي وأنعتُها بالخيانة، وأُحاول أن أستردَّ آخِرَ ما تبقّى منك، فلا أجدُك إلا ضبابًا... ضبابًا كثيفًا غريبًا عنِّي، كأنَّ بيننا مسافةً لم نعِشها ولم نختَرها.
أنتَ مَن كانَ مفعمًا بالألوان، كيف آلَ بكَ الحالُ إلى هذا البهوت؟