إنَّ أصعبَ مستقبلٍ يَعِنُّ لخاطري هو أن أنساكَ. يُرعبني بشِدّة أن تتلاشى رائحتُك، وأن تنسلَّ تفاصيلُك من أركاني التي كانت ممتلئةً بكَ حتى التُّخوم.
بيد أنني أنساكَ فعلاً، وأوشكتُ على إسقاط آخِر أنفاسِك من ذاكرتي. كيف أذِنتُ لنفسي بهذا التجاوز؟ كيف سمحتُ لقدميَّ أن تخطواكَ كأنكَ لم تكن؟
أُؤنِّب نفسي وأنعتُها بالخيانة، وأُحاول أن أستردَّ آخِرَ ما تبقّى منك، فلا أجدُك إلا ضبابًا... ضبابًا كثيفًا غريبًا عنِّي، كأنَّ بيننا مسافةً لم نعِشها ولم نختَرها.
أنتَ مَن كانَ مفعمًا بالألوان، كيف آلَ بكَ الحالُ إلى هذا البهوت؟
أراكَ تغدو وقعَ الطريق الذِي
بتُّ أسيرُ فيهِ سواكَ
ما بالكُ لم أكد أغضُّ طرفِي
إلا ووجدتُك.. فمَن ناداكَ؟
أتسعَى أن تستمِيل الوجَد بنظرةٍ!
كلّا ..ما عادَ هذا القلبُ مأواكَ
أم كنتَ وهمًا طولَ الطريق فمَالي
إذا أظلم الدربُ لا أرى إلاكَ؟
غادرتُ من نفسِي على عجلٍ
فإذا بها النفسُ..تسمعُ صداكَ
-
الصورة التالية هنا
تعبتُ من هذا العالمِ الموحشِ
ومن خذلانٍ يتكرّرُ وطولِ الشقاءِ
أنهكني التعبُ والانطفاءُ
خبّئني في سكونكَ...
في مكانٍ لا يطالبني بالصمودِ ولا البقاءِ
في فراغٍ لا يسألني عن ماضيّ ولا عن البُكاءِ
أحتاجُ صمتًا يشبهُ النجاةَ في ظُلمةِ المَساءِ
فلتكن زاويةُ أمانٍ في عالمِ لم يَعُد يمنحُ الطمانينةَ والصفاءَ
زاويةً أتنفّسُ فيها دون عَناءٍ
أستعيدُ فيها شيئًا مني ولو على استحياءٍ...
-
الصورة التالية هنا