الختم الفضي الانقسام العائلي (3 زائر)


ألفبائي

وَما الدُّنْيا بِباقِيَةٍ لِحَيٍّ، وَما حَيٌّ عَلَى الدُّنْيا بِباقٍ
إنضم
14 يناير 2022
رقم العضوية
12560
المشاركات
572
مستوى التفاعل
1,706
النقاط
281
أوسمتــي
4
توناتي
395
الجنس
ذكر
LV
1
 
at_171637627978684.gif

آيسول | 8 مايو
​
"السام سام، حتى لو كان مغلفًا بروابط عائلية."

— سوزان فوروارد

يقولون: إن العائلة كل شيء. ولكن ماذا لو وجد الإنسان نفسه من دون ظهر، من دون سند. كما لو أنه ورقة من دون عُنق. غصن ضعيف غض مُلقى على الأرض، مُعرض للدهس بلا رحمة تحت وطأة الغرباء. ولا يوجد من يحمله ويرفعه ويسنده، ويجبر كسره ويداوي جرحه ويضيء دربه ويصحح خطاه.

هل خطر ببالك أن هناك العشرات والمئات من الناس من دون عائلة وإن كانت موجودة! هم كاليتامى تمامًا. وإن كان اليتيم أوفر حظًا من ناحية الخيال العائلي؛ فما حُرم منه من حنان أُمُومِيّ وأَبوِيّ بإمكانه أن يُسبغ أحلام يقظته الوردية ويتخيل نفسه متنعمًا في أحضان وأشواق أُمُومِيَّة أَبوِيَّة. يتخيل أباه وأمه كما يجب أن يكونا: غريزة وفطرة وعاطفة. إنه لم تتشوه أحلامه العائلية الجميلة بصفعات من العائلة الواقعية تُعيده لأرض الواقع، ويعرف أنّ الله حق وأن هناك عدوٌ من العائلة مستتر وراء كلمة أبي، أمي، أخي، أختي، عمي... فلا الأبُ أبٌ، ولا الأمُ أمٌ، ولا الجدُ جدٌ، ولا الأخُ أخٌ، ولا الأختُ أختٌ، ولا العمُ عمٌ، ولا الخالُ خالٌ، ولا القريبُ قريبٌ.

الأب ليس كلمة أبي وانتهينا، بل هو الذي يجب أن يكون السند والظهر والقدوة والمرجع والحنان واليد التي تربت والثغر الذي يبتسم. لكن ماذا لو قرر التجرد من دوره؟ على الدنيا السلام إذن!

أما الأم وما أدراك الأم! هي التي كتب عنها الكاتب الفلسطيني محمود درويش، والذي غنى لها الفنان اللبناني مرسيل خليفة: أحن إلى خبز أمي وقهوة أمي ولمسة أمي. ولكن ماذا يفعل الطفل الذي لم يجد في يد أمه غير صفعة ولطمة، وفي وجهها غير كُره وحقد وغضب ونقمة! كأنه عدوٌ وامتدادٌ لزوجٍ لا تحبه! هنا يكون الطفل كيس ملاكمة وتنفيسًا لأحقادها لا ابنًا وثمرة حب ورحمة ناتجة عن زواج جمع بينها وبين زوجها. في هذه الحالة، الطفل لن يحنُ إلى خبز أمه وقهوة أمه ولمسة أمه؛ ففي خبزها مِنّة وفي قهوتها مرارة وفي لمستها تذكير بالإهانة. قال الشاعر العراقي سبط ابن التعاويذي:

إِذا كانَ رَبُّ البَيتِ بِالدُفِّ مولِعاً... فَشيمَةُ أَهلِ البَيتِ كُلِهِمِ الرَقصُ

الأشقاء والشقيقات سوف يكونون نتيجة سلبية لعلاقة غير صحية بين الأب والأم. سترى بين الأشقاء كرهًا وقهرًا؛ الأقوى منهم يأكل الأضعف، وسترى التنمر والاضطهاد والتجاوزات. سترى كل شيء بين الأشقاء غير الحب والاحترام. وإذا رأيت أفراد العائلة مجتمعين معًا رغم سوئهم إزاء بعضهم البعض، فكن واثقًا أنها الحاجة لا التآلف، أنها الضرورة لا المحبة، أنها المصلحة لا الرغبة بالانصهار في عائلة واحدة ومصير واحد وهوية واحدة.

سؤالان للنقاش:

كيف يمكن للإنسان أن يرمم نفسه إذا كانت الطعنة قادمة من الداخل؟

هل تؤيد فكرة المسافة الآمنة مع العائلة إذا كانت سامة، أم أن الصبر هو الحل الوحيد مهما كان الثمن؟
 
التعديل الأخير:

ISOL

Perhaps , maybe
إنضم
5 سبتمبر 2022
رقم العضوية
12969
المشاركات
41,641
الحلول
2
مستوى التفاعل
8,162
النقاط
1,902
أوسمتــي
13
الإقامة
The Kingdom of Solitude
توناتي
5,551
الجنس
ذكر
LV
3
 

at_176883680412531.png


مرحبًا

موضوع مهم
لأن هناك اختلاف كبير
عندما يتطرق
الأمر إلى العائلة
لأن العائلة هي أساس
ماكنتَ إليه وصحوت عليه
وفي هذه الحياة تجد انعكاسات كثيرة
ليس فقط في الام والاب بل الابناء ايضا
لذلك يجب ان نذكر رحمة الله تعالى ولطفه بنا
على عائلتنا الطيبة والمتفاهمة

لكن ....
هناك عائلات يختلف
افرادها وربما يكون
غير متقاربين من بعضهم
وبينهم مشاكل
ولايكون هناك جسر
عاطفي بينهم
كذلك من ناحية الام والاب
وجميع العائلة
قد لاتكون قريب من امك او ابوك او اختك او اخوك
او قد تلقى السوء والاقصاء وعيرها من الامور
الخ

ربما تلين القلوب وربما يتم فهم الروابط الاسرية
انها شيء أعمق من أن يكون شيئًا مؤذيًا
​
كيف يمكن للإنسان أن يرمم نفسه إذا كانت الطعنة قادمة من الداخل؟​

لا اعرف عن عقلية المتضرر
لكن عليه أن يفهم ان يرفع شعوره
وروحه رغم اي تحدي
​
هل تؤيد فكرة المسافة الآمنة مع العائلة إذا كانت سامة، أم أن الصبر هو الحل الوحيد مهما كان الثمن؟​

المسافة الآمنة على قدر الاستطاعة

-----------------------------------------
موضوع ونقاش رائع
أشكرك عليه
يعطيك العافية
دمتَ بخير​
 
التعديل الأخير:

Markiza Hend

رِفقٌ يُقيم ♡
إنضم
3 أبريل 2013
رقم العضوية
73
المشاركات
16,219
الحلول
8
مستوى التفاعل
12,803
النقاط
2,908
أوسمتــي
23
الإقامة
مصر أم الدنيا ♡
توناتي
22,898
الجنس
أنثى
LV
5
 
at_176883680412531.png

آيسول | 2 مايو

السلام عليكَ ورحمة الله وبركاته~


مرحبًا بك اخي نورت القسم ور3
شكرًا على هذا الطرح العميق والصادق
الذي يفتح بابًا للتأمل في العائلة بين الصورة المثالية
والتجارب الواقعية الأكثر تعقيدًا
ويلمس جرحًا خفيًا لدى الكثيرين؛ فليست كل البيوت ملاذًا
ولا كل الروابط تحمل الدفء ذاته
لكن على الإنسان أن يحاول فهم تجربته كما هي
لا كما يُفترض أن تكون..
وبناء توازنه بعيدًا عن المثالية أو الأحكام المطلقة.
-
​
كيف يمكن للإنسان أن يرمم نفسه إذا كانت الطعنة قادمة من الداخل؟​
يرمم الإنسان نفسه في البداية بالاعتراف بوجعه
ثم ألا يربط قيمته بما حدث، وأن يحمي نفسه بوضع حدود
مع التركيز على دعم يساعده على التعافي.

​
هل تؤيد فكرة المسافة الآمنة مع العائلة إذا كانت سامة، أم أن الصبر هو الحل الوحيد مهما كان الثمن؟​
اؤيد المسافة الآمنة، فهي إعادة تنظيم للعلاقات
عشان تقدر تكمل وتستمر
وتحافظ على الحد الأدنى من سلامك الداخلي..
-
ألقبائي موضوعك يعكس وعيًا ناضجًا
وقدرة رائعة على التعبير عن قضايا عميقة بوضوح
أسلوبك مميز ماشاء الله
ومجهود يستحق التقدير والشكر
استمر وبالتوفيق دائمًا
جاري تقيمك وبانتظار جديدك ليليث3ليليث3

في حفظ الله ورعايته~


​
 
التعديل الأخير بواسطة المشرف:

A Z ! X

سَيَأتي بِهِ اللَهُ العَظيمُ بِفَضلِهِ
إنضم
31 يناير 2017
رقم العضوية
7667
المشاركات
2,856
مستوى التفاعل
2,635
النقاط
944
أوسمتــي
2
توناتي
3,285
الجنس
ذكر
LV
0
 

.
.
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


ابتداءً فموضوع الطرح اعجبني لاسيما انني اتأمل في هذا الموضوع كثيرا في الأوان الأخيرة
بلا شك ان الاسرة عموما مصدر دعم في هذه الحياة حتى يصل الانسان الى مرحلة الاستقلالية والنجاح
وبدون دعم العائلة سيواجه الانسان مرارة الحياة في مرحلة مبكرة.

وفي المجتمع القبلي – كمجتمعاتنا العربية – تكون الاسرة والقبيلة
هي من تحمي وهي من تسند ودورها أساسي لدعم افرادها وتضامنهم وتكاتفهم.

الا انني تأملت وتوصلت الى نتيجة وهي ان الزمن تغير وطبيعة مجتمعنا العربي اصبح مجتمع مدني اكثر من كونة قبلي
ومن هنا يتقلص دور القبيلة والاسرة الى دائرة اضيق، بل ان محاولة توسيع هذه الدائرة يظهر بشكل جلي كثرة الحسد والحقد
بين افراد العائلة وتبدلت العائلة والقبيلة من سند الى عبئ في كاهل الانسان.
​


كيف يمكن للإنسان أن يرمم نفسه إذا كانت الطعنة قادمة من الداخل؟​

لا شك ان الطعنة التي تأتي من الداخل اشد فتكًا والمًا، الا ان الألم ليس بلا فائدة
الالم يحذرنا من تكرار الأخطاء، الألم يثبتنا على الطريق الصحيح ويذكرنا بالابتعاد عن مصادر الخطر
ويمكن الانسان ان يرمم نفسه بالاستفادة من هذا الألم بأن لا تتكرر.​


هل تؤيد فكرة المسافة الآمنة مع العائلة إذا كانت سامة، أم أن الصبر هو الحل الوحيد مهما كان الثمن؟​

المسافة الامنة ضرورة والصبر لن يعلم الطرف الاخر عدم تكرار الأخطاء
اذ لاحظت ان الغريب لا يجروء بما يجروء عليه القريب
اجعل القريب غريب حل حتى لا يجروء لتكرار الأخطاء!!

ختاما فأن الموضوع يستحق التأمل وكما ذكرت فأني تأملت في هذا الموضوع كثيرا
ولخصت اليكم تجربتي وقناعتي التي توصلت اليها في الأوان الأخيرة
ان كنت مخطئا فمني وان كنت مصيب فمن الله

شكرا جزيلا على الطرح العميق الذي يلامس قلوب الكثيرين


في امان الله​
 
التعديل الأخير بواسطة المشرف:

Esistenza

قائِم رغمَ كلّ شيء.
إنضم
6 يناير 2026
رقم العضوية
15058
المشاركات
198
الحلول
1
مستوى التفاعل
118
النقاط
21
الإقامة
VN
توناتي
840
الجنس
ذكر
LV
0
 
هذا الموضوع من المواضيع التي لا تُقرأ بعينٍ عابرة لأن الحديث عن العائلة ليس حديثا عن علاقة اجتماعية بسيطة بل عن الجذر الأول الذي يتشكل منه الإنسان فالعائلة ليست مجرد أشخاص يحملون أسماء قريبة منا، بل هي أول معنى نعرفه عن الأمان
وأول صورة نأخذها عن الحب، وأول مرآة نرى فيها أنفسنا لذلك حين يكون الجرح من العائلة لا يكون الجرح في موقفٍ محدد فقط بل في أصل التصور في معنى البيت، ومعنى القرب، ومعنى السند


المؤلم في العائلة السامة أن أذاها لا يأتي من الخارج بل من المكان الذي كان يُفترض أن يحميك فالغريب إذا آذاك تستطيع أن تضع بينك وبينه مسافة بلا أي تفكير لكن القريب حين يؤذيك يربكك لأن جزء منك يخبرك أن هذا قريب وجزء آخر يقول لكنه يؤلمني
هنا تنشأ المأساة، لا من الأذى وحده بل من التناقض بين الصلة والحقيقة فليس كل من حمل اسم الأب صار أبا بمعناه الكامل ولا كل من حملت اسم الأم صارت أما بمعنى الرحمة والاحتواء ولا كل أخٍ أخٌ بالفعل ولا كل قريبٍ قريبٌ بالروح


وهذا لا يعني أن نهدم معنى العائلة ولا أن نعمم القسوة على كل البيوت فالبيوت الطيبة نعمة عظيمة لا يعرف قدرها إلا من فقدها لكن الإنصاف كل الإنصاف أن نقول ليست كل عائلة مأوى، فبعض البيوت قد تكون امتحانا ثقيلا بدل أن تكون حضنا دافئا تحتوينا
والمشكلة الأخرى أن المجتمع كثيرا ما يضغط على المتأذي باسم الشعارات الكبرى (هذه أمك) (هذا أبوك) (هؤلاء أهلك) وكأن الاسم وحده يمحو ما كسروه فينا وكأن الدم وحده يكفي والحقيقة أنه لا يكفي بل القرابة بلا رحمة تتحول إلى سلطة، والسلطة بلا عدل تتحول إلى سحق وأذى



كيف يمكن للإنسان أن يرمم نفسه إذا كانت الطعنة قادمة من الداخل؟
أظن أن البداية تكون من الاعتراف لا من الإنكار أن يقول الإنسان لنفسه بصدق نعم لقد تأذيت نعم لم يكن ما حدث طبيعيا
لا يجب أن أبرر القسوة فقط لأنها جاءت من قريب والاعتراف هنا ليس عقوقا ولا تمردا بل بداية نجاة بداية علاج لأن من لم يسمِّ جرحه سيظل ينزف دون أن يعرف من أين كل هذه الدماء، هذه هي الخطوة الأولى بنظري ثم تأتي باقي الخطوات

ثم عليه أن يفرق بين قيمته وبين معاملة أهله له وهذه نقطة جوهرية جدًا في مرحلة الاستشفاء فكثير من الناس الذين أُوذوا داخل عائلاتهم يظنون في أعماقهم أنهم ناقصون أو غير محبوبين أو أنهم سبب المشكلة
وهذا في نظري المتواضع أخطر ما تفعله البيئة السامة فهي لا تكتفي بإيذائك بل تجعلك تشك في استحقاقك للرحمة واستحقاقك للحياة
والحقيقة أن سوء معاملة شخص لك لا يثبت نقصك بل يبين لك ما في ذلك الشخص من عجز أو قسوة أو مرض أو جهل لذلك لابد أن تفهم ليس كل من لم يُحبك كان محقا وليس كل من قسا عليك كان على الصواب

ثم الخطوة الأخيرة أن يتعلم الإنسان من ألمه
فالألم قد يكون معلما وقد يكون سُما
والطعنة الداخلية تعلمنا الحذر وتعلمنا ألا نفتح أبوابنا لكل أحد وترشدنا أن القرب لا يعني الأمان دائما
لكن بالمقابل لا ينبغي أن تجعلنا نكره كل قرب ولا أن ننتقم من العالم كله بسبب بيتٍ لم يرحمنا
فالنجاة ليست فقط أن تخرج من البيت السام بل أن تخرج دون أن تحمل سُمّه معك في قلبك



هل تؤيد فكرة المسافة الآمنة مع العائلة إذا كانت سامة، أم أن الصبر هو الحل الوحيد مهما كان الثمن؟
المسافة الآمنة في كثير من الحالات ضرورة والصبر لا يعني أن تسمح للآخر أن يكرر أذاه ولا يعني أن تُقدم صحتك النفسية قربانا لصورة اجتماعية مزيفة
هناك فرق بين الصبر الذي له نفع او فائدة وبين الصبر الذي يلغي ذواتنا
فالصبر المحمود هو الذي يحفظ الدين والخلق والعقل أما الصبر الذي يجعلك تُهان وتُكسر وتتآكل يوما بعد يوم ثم يُقال لك تحمّل
فهذا ليس فضيلة بل قد يكون بابا لاستمرار الظلم والأذى والتعدي وعدم تعلم الطرف الآخر الدرس

وأيضا المسافة الآمنة لا تعني بالضرورة القطيعة ولا تعني الكراهية ولا تعني إسقاط الحقوق الشرعية بل تعني أن تعيد ترتيب العلاقة بحيث لا تكون مفتوحا على مصراعيها
قد تكون المسافة في تقليل الاحتكاك أو ضبط الكلام أو ترك الجدال أو عدم مشاركة أسرارك أو وضع حدود واضحة أو التعامل بالواجب دون التوسع
فأحيانا يكون السلام في أن تحب من بعيد أو تبرّ بقدر الاستطاعة لكن دون أن تضع رقبتك تحت السكين كل مرة

وأظن أن من أعظم الأخطاء أن نخلط بين الرحمة والاستباحة
يعني أرحم قريبي لا يعني أن أسمح له بتحطيمي
أن أبرّ والديّ لا يعني أن أوافق على كل ظلم
أن أحفظ صلة الرحم لا يعني أن أفتح بابي لمن لا يدخل إلا ليؤذي
الشريعة نفسها جاءت بالعدل والرحمة معا ولم تأمر الإنسان أن يسلّم نفسه للضرر باسم الفضيلة فحتى الإحسان له حكمة والستر له حدود والحلم أيضا لا يعني أن يكون الإنسان بلا كرامة


ومن زاوية أعمق الإنسان الذي يُخذل من الداخل يحتاج أن يصنع لنفسه عائلة ثانية إن صح التعبير
ليست بديلا عن الأصل لكنها شبكة أمان جديدة
صديق صادق، أستاذ ناصح، زوج رحيم، صحبة صالحة، مشروع يشبهه
علاقة بالله ترده إلى مركزه كلما بعثره الناس
لأن الإنسان لا يعيش بالدم فقط بل يعيش بمن يرحمه يفهمه يصونه
وكم من غريب صار أقرب من قريب وكم من قريب لم يترك في القلب إلا أثر الغربة


والأهم من كل ذلك ألا يسمح الإنسان لجرح العائلة أن يتحول إلى هويته النهائية أو إلى الاسم الذي يقرأ به نفسه ويقرأه غيره به والحياة

اتفق قد تكون البداية قاسية وقد يكون البيت مكانا تعلم فيه الخوف بدل الأمان والخذلان بدل السند لكن ما حدث للإنسان لا ينبغي أن يصبح هو الإنسان نفسه

فالمرء ليس أسيرا أبديا لما فُعل به ولا نسخة محكومة بآثار من آذوه -بل يستطيع- وإن كان الطريق طويلا أن يعيد بناء داخله لبنة لبنة
بوعيٍ يفسر الألم دون أن يستسلم له، وبإيمان يرده إلى الله حين تضيق به الأسباب وبحدودٍ تحمي قلبه من تكرار النزيف وباختياراتٍ جديدة تمنحه فرصة أن يعيش لا أن يظل ينجو فقط
صحيح قد لا يستطيع أن يمحو الماضي فهذا ليس بيده دائما لكنه يستطيع أن ينزع منه السلطة
يستطيع أن يقول له ستبقى جزءا من قصتي لكنك لن تكون كاتبها الوحيد ولن أسمح لك أن تقرر شكلي النهائي ولا نهايتي




في النهاية العائلة نعمة عظيمة حين تكون رحمة وسندا وابتلاء عظيم حين تتحول إلى مصدر أذى وليس كل من طالب بالمسافة كان عاقا وليس كل من صبر كان حكيما
الميزان الحقيقي هو هل هذه العلاقة تُصلحني أم تسحقني؟
هل تقربني من السكينة أم تجعلني أعيش في خوف لا نهائي؟
هل أستطيع أداء ما عليّ دون أن أفقد نفسي؟

لذلك أؤيد المسافة الآمنة حين تكون العائلة سامة لكن أؤيدها بعقل لا باندفاع وبأدب لا بانتقام وبحدود لا بقطيعة عمياء
فالغاية ليست أن نكره أهلنا بل أن ننجو من الأذى وأن نمنع القسوة من أن تصنع منا قساة مثلها


موضوع مؤلم وعميق ويستحق فعلا هذا القدر من التوقف والتأمل لأنه لا يتحدث عن خلافات عابرة داخل البيوت بل يفتح بابا مسكوتا عنه كثيرًا
فبعض الناس لا يطلبون من العائلة مثالية ولا احتواء عميقا ولا دفئا زائدا بل يطلبون الحد الأدنى من الأمان
بيتا لا يكون مصدر خوف وقربا لا يتحول إلى أذى وأسماءً عائلية لا تستعمل كسلاح ضدهم

الخلاصة البعض فقط يريد أن يكون البيت مكانا يلتقط فيه أنفاسه لا مكانا يحتاجون إلى التعافي منه

لك احترامي ومحبتي أخي ألفبائي
 

Lightless

Out of the Shadows ★ Creating My Own Light
إنضم
13 سبتمبر 2016
رقم العضوية
7104
المشاركات
793
مستوى التفاعل
854
النقاط
930
أوسمتــي
1
الإقامة
Jeddah
توناتي
4,968
الجنس
أنثى
LV
0
 
السَلامُ عليكُم ورحمةُ الله وبركاته ق1ق1ق1ق1ق1
صباح الخير ق1ق1ق1ق1
نقاش آخر أشكرك على طرحه .. بالعادة الأغلب يتجنب يتكلم عن العوائل والمعاناة والتدمير للأطفال إللي ممكن تنشأ بسبب عائلة لاتُعتبر عائلة
موضوعك كإنه ضغط بدقة جارحة على الجرح العميييق اللي يتجنب المجتمع الاعتراف فيه لإننا اتعودنا على ترديد القوالب الجاهزة من غير مانشغل عقلنا أو نعطي تبرير واقعي و ينقول العائلة كل شيء .. وكإن الكرت الأخضر حق البراءة والرحمة تُعطى تلقائياً لمجرد صلة دم لاراحت ولاجات ..
​
السام سام، حتى لو كان مغلفًا بروابط عائلية​
ياشيخ حتى لو مغلف بذهب وألماس وياقوت .. يظل سام
وأشوف إنه السم الجآي من الداخل هو أشد أنواع السموم تدمير لإنه جاء من جهة المفروض هي الملجأ والأمان
الإنسان إللي ينشأ في بيئة عائلية سيئة هُو مايعتبر فقد سند من الخارج وبس .. هذا حتى الأمان الفطري إللي يحتاجه عشان يشوف العالم بثقة وقوة راح منه
والطفل إللي يُتعامل زي كيس المُلاكمة عشان تنفسي عُقد أمه ولا أبوه أو يتفرج على أخواته وأخوانه يعانوا بقهر يوميًا وتصير هذي حياتهم .. للأسف إنها ماتوقف على ندوب جسدية وتروح مع الوقت ويتشافى
بالعكس تمامًا الطفل هذا لما يكبر خيصير مُصاب بتشوه معرفي فتعريف العلاقات الإنسانية عامًة .. حيواجه صعُوبة في التعامل مع العالم والبشر وحيكون صعب عليه تكوين أسرة وحيكون صعب عليه كُل شيء والأعظم والأكبر إنه حتى نفسه ماحيفهم كيف يتعامل معاها ويفهمها!!!!
ولمّا تقول إن اليتيم ممكن يكُون حظه أوفر لإنه يتخيل حياة مثالية في أحلامه > والله توجع .. لإنه الوهم بالنسبة لي كمان أشوفه أرحم من حقيقة بشعة يعاني فيها إنسان بشكل يومي : (
​
كيف يمكن للإنسان أن يرمم نفسه إذا كانت الطعنة قادمة من الداخل؟​
الترميم مايكُون بالنسيان والتظاهر وكإنه مافيه شيء صار .. لإنه حيجلس الإنسان يعاااني إلى مايشيب
و أول خطوات النجاة هي الاعتراف بإنه هذول البشر وإن كانوا أب أوأم أو أخ فشلوا في أدوارهم الإنسانية والأخلاقية .. ويبرئ ذاته من هذا الفشل
الإنسان ماعُمره كان مسؤول عن الخلل اللي وُجد أو لقي نفسه فيه .. هو مسؤول فقط عن طريقة خروجه منه
و الترميم يصير بالاعتراف بالكسر ثم بناء عائلة بديلة من المواقف والأشخاص الصادقين و الأهم من هذا كله هُو بناء عائلة داخلية متماسكة مع النفس و يصير المرء هو السند والظهر الذي لا يميل ..
​
هل تؤيد فكرة المسافة الآمنة مع العائلة إذا كانت سامة، أم أن الصبر هو الحل الوحيد مهما كان الثمن؟​
بعيدًا عن مثاليات الموروث الاجتماعي الأعمى أنا أؤيد المسافة الآمنة،ووأشوفها واجب ولا رفاهية.
الصبر على الأذى والسموم النفسية المستمرة ماعمره كان ولاحيكون فضيلة وهو انتحار بطيء للنفس والعقل لإنه لمّا يتحول القريب إلى عدو مستتر ولمّا تصير المجالس العائلية ساحة إستنزاف هذاك الوقت ضروري الإنسان يفرض مسافات صارمة ويقطع لو الأمر أحتاج عشان سلامة عقلنا
مافيه أي إنسانية بإنه يُطالب الإنسان بانه يكون بنزين يحرق نفسه طوووول عمره على يد أقاربه تحت أي مُسمى بالشكل المشوه اللي يُمارس اليوم
الإنسان تكفيه معارك الحياة الخارجية عشان يرجع في النهاية لبيته يرمم نفسه فكيف لو كانت المعركة الكبيرة تشتعل داخل بيته ومن المفترض انهم أهله؟؟؟ الإنسان متى حيفهم نفسه ويفهم حياته وياخذ وقت لنفسه
المسافة الآمنة هي النجاة الوحيد للي يبغى يعيش حياة كريمة و عزيز نفس وبعيد عن مهزلة التمثيل تحت سقف واحد.
بالتوفيق و3

​
 
التعديل الأخير:

المتواجدون في هذا الموضوع

أعلى أسفل