رواية جديدة رماد النجمه (2 زائر)


إنضم
27 مايو 2026
رقم العضوية
15235
المشاركات
6
مستوى التفاعل
7
النقاط
0
توناتي
0
الجنس
أنثى
LV
0
 
الموسم الأول

الحلقة الأولى — “الناجية”



لم تكن السماء في تلك الليلة تشبه أي سماء عرفتها مدينة “إيلوريا” من قبل.

النجوم اختفت واحدة تلو الأخرى، وكأن يدًا خفية كانت تنتزع الضوء من قلب السماء ببطء. الرياح أصبحت باردة على نحو غير طبيعي، حتى إن الأشجار توقفت عن الحركة، وكأن العالم بأسره كان ينتظر كارثة قادمة.

في طرف القرية الصغيرة، كانت أوراكا تقف أمام منزلها الخشبي، تحمل بين يديها قطعة قماش قديمة كانت أمها تخيطها قبل قليل. رفعت الفتاة الصغيرة عينيها نحو الأعلى، وشعرت بشيء ثقيل يخنق صدرها.

ثم…

ظهر ذلك الشيء.

شق أسود هائل انفتح وسط السماء، كأنه جرح مزق الليل نفسه.

وفي اللحظة التالية—

اهتزت الأرض بعنف.

انفجار ضخم دوّى في أرجاء القرية، وتحولت البيوت إلى رماد خلال ثوانٍ. تصاعدت النيران، وتعالت صرخات الناس في كل مكان.

سقطت أوراكا أرضًا وهي تغطي أذنيها بيديها المرتجفتين.

“أمي…؟”

نهضت بصعوبة، وركضت بين الدخان واللهب تبحث عن والديها، لكن ما رأته جعل الدم يتجمد في عروقها.

مخلوقات سوداء ضخمة كانت تتحرك بين البيوت المحترقة. أجسادها مكوّنة من ظلال متحركة، وعيونها الحمراء تتوهج بجوع مرعب.

الفراغيون.

صرخت امرأة وهي تُسحب إلى الظلام، بينما حاول الرجال الدفاع عن القرية بأسلحة بدائية لم تؤثر في الوحوش أدنى تأثير.

ركضت أوراكا نحو منزلها، لكن أحد الفراغيين هبط أمامها فجأة.

تراجعت بخوف، وسقطت على الأرض.

كان الوحش يقترب ببطء، يمد مخالبه السوداء نحوها…

لكن قبل أن يصل إليها—

اندفعت امرأة بسرعة واحتضنت أوراكا بقوة.

كانت أمها.

“اركضي يا أوراكا!”

“أمي، لا…!”

ابتسمت الأم رغم الدماء التي كانت تسيل من كتفها.

“لا تنظري خلفك… مهما حدث.”

ثم دفعت ابنتها بعيدًا.

وفي اللحظة التالية اخترقت يد سوداء صدرها.

تجمد الزمن بالنسبة إلى أوراكا.

لم تسمع شيئًا.

لم تر شيئًا.

فقط عينا أمها… وهما تنظران إليها للمرة الأخيرة.

سقط جسد الأم وسط النيران.

وتحطم شيء عميق داخل قلب الطفلة.



بدأ الهواء يهتز حول أوراكا بعنف.

الأرض تشققت تحت قدميها.

وعيناها…

تلونتا بالبنفسجي الداكن.

صوت غريب همس داخل رأسها:

“لقد استيقظتِ…”

رفعت أوراكا رأسها ببطء، بينما طاقة مرعبة بدأت تتجمع حول جسدها الصغير.

الفراغيون تراجعوا لأول مرة.

ثم—

انفجرت الطاقة.

🌌

ضوء بنفسجي وأسود اجتاح القرية بأكملها، وسحق كل شيء حوله. النيران انطفأت، والوحوش تبعثرت كالرماد.

لكن بعد انتهاء الانفجار…

لم يبق شيء.

القرية اختفت.

والناجية الوحيدة كانت أوراكا.



مع شروق الشمس، وصلت قوات مدينة إيراث إلى أطلال القرية.

وقف الجنود يحدقون بالمشهد بذهول، بينما كانت أوراكا جالسة وسط الرماد بصمت، وثيابها ممزقة، وعيناها خاليتان من أي شعور.

همس أحد الجنود بخوف:

“إنها هي من فعل هذا…”

“مستحيل أن تنجو طفلة وحدها…”

“إنها ملعونة…”

أخفضت أوراكا رأسها دون أن تنطق بكلمة.

ومنذ ذلك اليوم…

أصبحت تُعرف باسم:

“الناجية.”



مرت السنوات.

كبرت أوراكا وهي تحمل نظرات الخوف والكراهية أينما ذهبت.

وفي إحدى الليالي الممطرة، كانت تسير وحدها في شوارع إيراث، بينما الناس يبتعدون عنها بصمت.

لكن فجأة—

دوّت صفارات الإنذار في المدينة.

“هجوم فراغي عند البوابة الشرقية!”

تجمدت أوراكا في مكانها.

ثم اتجهت نحو مصدر الهجوم.

وصلت إلى الساحة الرئيسية، لتجد فراغيًا ضخمًا يهاجم المدنيين، بينما الجنود عاجزون عن إيقافه.

اندفع الوحش نحو طفل صغير.

لكن قبل أن يصل إليه—

شق ضوء أحمر الهواء.

🔥

سيفان ملتهبان قطعا ذراع الفراغي بضربة خاطفة.

هبط شاب ذو شعر أحمر أمام الطفل، ثم استدار نحو الوحش بعينين حادتين.

كان ذلك أول ظهور لرين.

ابتسم بثقة وهو يرفع سيفه.

“أكره هذه المخلوقات.”

ثم انطلق بسرعة مذهلة وبدأ يقاتل الفراغي وحده.

راقبته أوراكا بصمت، لكن الوحش فجأة هاجم رين من الخلف.

توسعت عيناها.

وفي لحظة دون تفكير—

رفعت يدها.

🌌

ظهرت دائرة سوداء ضخمة خلفها، واندفعت طاقة مرعبة نحو الفراغي.

انفجار هائل مزق الوحش بالكامل.

ساد الصمت.

الجميع نظر إلى أوراكا بخوف.

أما رين…

فنظر إليها طويلًا دون أن يتراجع.

ثم قال بهدوء:

“إذًا… الإشاعات كانت حقيقية.”

أخفضت أوراكا يدها ببطء.

“ابتعد عني.”

لكن رين اقترب خطوة واحدة فقط، ثم وضع سيفه على كتفه وقال:

“لو كنتِ وحشًا فعلًا…”

سكت للحظة، ثم ابتسم ابتسامة خفيفة.

“فسأكون أول من يقاتل إلى جانبك.”

تجمدت أوراكا في مكانها.

لأول مرة منذ سنوات…

شخص ما لم ينظر إليها ككارثة.

وانتهت تلك الليلة…

ببداية شيء سيغير العالم بأسره
 
التعديل الأخير:

إنضم
27 مايو 2026
رقم العضوية
15235
المشاركات
6
مستوى التفاعل
7
النقاط
0
توناتي
0
الجنس
أنثى
LV
0
 
اذا اعجبتكم الحلقه الاولي شاركونا ارائكم وملاحظاتكم
 

إنضم
27 مايو 2026
رقم العضوية
15235
المشاركات
6
مستوى التفاعل
7
النقاط
0
توناتي
0
الجنس
أنثى
LV
0
 
🌌 رماد النجمة: وريثة التوازن

الموسم الأول

الحلقة الثانية — “الشرارة”



كانت مدينة إيراث تستيقظ ببطء تحت سماء رمادية ثقيلة، بينما بقيت أخبار الليلة الماضية تنتشر في كل مكان.

“الفتاة ذات العيون البنفسجية…”

“الطاقة السوداء…”

“الناجية عادت…”

الأحاديث لم تتوقف، والخوف ازداد أكثر من أي وقت مضى.

أما أوراكا…

فكانت تجلس وحدها فوق أحد المباني العالية، تحدق بصمت في المدينة الممتدة تحتها.

الريح الباردة تحرك شعرها الداكن، بينما بقيت كلمات رين تتردد داخل رأسها.

“فسأكون أول من يقاتل إلى جانبك.”

أغمضت عينيها بضيق.

لم تفهم ذلك الشاب.

كل من عرف حقيقتها خاف منها…

فلماذا بدا مختلفًا؟



في الجهة الأخرى من المدينة، كان رين يتدرب وحده داخل ساحة قديمة مهجورة.

صوت السيوف وهي تشق الهواء كان يتردد بقوة، والشرر الأحمر يتطاير مع كل ضربة.

لكن عقله لم يكن مركزًا على التدريب.

بل على تلك الفتاة.

الطاقة التي شعر بها الليلة الماضية لم تكن طبيعية.

كانت شيئًا أخطر بكثير من الفراغيين أنفسهم.

وفجأة—

توقف عن الحركة.

لقد شعر بها تقترب.

رفع رأسه بهدوء، ليجد أوراكا واقفة عند مدخل الساحة، تراقبه بصمت.

ساد الصمت لثوانٍ طويلة.

ثم قالت أوراكا ببرود:

“أنت تزعجني.”

ابتسم رين ابتسامة خفيفة.

“وأنتِ تراقبينني منذ خمس دقائق.”

تجاهلت تعليقَه وتقدمت ببطء داخل الساحة.

“لماذا قلتَ ذلك البارحة؟”

“أي شيء؟”

“أنك ستقاتل إلى جانبي.”

أدار رين سيفه بين يديه ثم قال بهدوء:

“لأنني رأيت عينيك.”

عقدت حاجبيها قليلًا.

“وماذا في عيني؟”

نظر إليها مباشرة.

“الخوف.”

تجمدت أوراكا للحظة.

أما رين فأكمل:

“الوحوش لا تخاف من نفسها.”

ساد الصمت مجددًا.

ثم تنهد رين وأشار بسيفه نحوها.

“تعالي.”

“ماذا؟”

“إن كنتِ تملكين تلك القوة… فعليكِ أن تتعلمي التحكم بها.”

ضيقت أوراكا عينيها.

“أنا لا أحتاج مساعدتك.”

“حسنًا.”

رفع سيفه مجددًا.

“إذن دافعي عن نفسك.”

وفي اللحظة التالية—

اندفع نحوها بسرعة مذهلة.

اتسعت عينا أوراكا، وقفزت للخلف قبل أن يمر السيف أمام وجهها مباشرة.

“هل جُننت؟!”

ابتسم رين.

“ردة فعلك بطيئة.”

اشتعل الغضب داخلها، فرفعت يدها بسرعة.

لكن رين ظهر خلفها في لحظة.

“بطيئة جدًا.”

استدارت بعنف، لتجده يبتسم بثقة مستفزة.

ولأول مرة منذ سنوات…

شعرت أوراكا بشيء غريب.

ليس خوفًا.

بل رغبة في القتال.



مرت الأيام التالية بتدريبات قاسية.

كان رين يدفعها باستمرار إلى حدودها.

مرة يجعلها تتجنب هجماته لساعات.

ومرة يجبرها على التحكم بطاقتها دون تدمير المكان.

وفي كل مرة تفقد السيطرة…

كان يقول الجملة نفسها:

“قوتك ليست المشكلة يا أوراكا… خوفك منها هو المشكلة.”

ومع مرور الوقت…

بدأت أوراكا تتغير ببطء.

رغم أنها لم تعترف بذلك.



في إحدى الليالي، بينما كانا يتدربان فوق أسطح المدينة—

دوّت صفارات الإنذار فجأة.

🚨 “تحذير! ظهور فراغي من الدرجة العليا قرب القطاع السابع!” 🚨

توقف رين فورًا.

ثم شعر الاثنان باهتزاز الأرض.

شيء ضخم كان يقترب.

قفز رين إلى حافة المبنى، واتسعت عيناه قليلًا.

“هذا ليس فراغيًا عاديًا…”

ظهرت ابتسامة خفيفة على وجهه.

“يبدو أن تدريب اليوم انتهى.”

ثم قفز نحو الشارع.

تبعته أوراكا بسرعة.



عندما وصلا إلى القطاع السابع…

كانت الفوضى قد بدأت بالفعل.

مبانٍ مدمرة.

جنود مصابون.

والناس يركضون في كل اتجاه.

وفي وسط الدخان…

وقف ذلك الوحش.

فراغي عملاق يفوق أي شيء رأته أوراكا من قبل.

جسده مغطى بدروع سوداء، وأذرعه الطويلة تحطم المباني بضربة واحدة.

صرخ أحد الجنود:

“ابتعدوا! لا يمكن إيقافه!”

لكن قبل أن يتحرك أحد—

⚡ BOOOOM ⚡

شيء ما سقط من السماء مباشرة فوق رأس الفراغي.

انفجار كهربائي هائل أجبر الوحش على التراجع.

ومن وسط البرق…

خرج شاب أشقر يضحك بحماس.

“هاها! إذًا هذا هو الشيء الذي أخاف المدينة كلها؟!”

كان ذلك أول ظهور لكاي.

أدار عصاه المعدنية فوق كتفه، ثم نظر إلى رين.

“تأخرتَ كالعادة.”

تنهد رين بضيق.

“ولم يطلب أحد حضورك.”

ثم التفت كاي نحو أوراكا.

توقفت ابتسامته لثانية.

“أوه…”

حدق في عينيها البنفسجيتين باهتمام.

“إذًا هذه هي الفتاة المشهورة.”

أشاحت أوراكا بنظرها ببرود.

“مزعج آخر.”

ضحك كاي بصوت عالٍ.

“أعجبتني!”

لكن الفراغي العملاق أطلق فجأة زئيرًا هائلًا هز الأرض.

ثم اندفع نحوهم بسرعة مرعبة.

“انتبهوا!”

قفز رين للأمام وقطع إحدى أذرع الوحش، بينما اختفى كاي وسط ومضات البرق.

أما أوراكا…

فوقفت تراقب بصمت.

كانت تشعر بشيء غريب.

ذلك الوحش…

كان ينظر إليها وحدها.

وكأنه يعرفها.

ثم سمعت الصوت مجددًا.

“استخدميها…”

تجمد جسدها.

“النجمة الصفرية…”

بدأت الطاقة البنفسجية تتجمع حول يدها دون وعي.

الأرض تشققت تحت قدميها.

والهواء أصبح أثقل.

التفت رين إليها بسرعة.

“أوراكا…؟”

لكن عينيها كانتا متسعتين، بينما الدائرة السوداء بدأت تظهر خلفها ببطء.

أما كاي…

فتوقف عن القتال للحظة وحدق بها بصدمة.

“ما هذه الطاقة…؟!”

السماء بدأت تظلم.

والمدينة كلها اهتزت.

وصوت الراوي ارتفع بهدوء:

“في تلك الليلة…”

“بدأت الشرارة الأولى للقوة التي ستغيّر مصير العالم.”

ثم—

ارتفع الضوء البنفسجي في السماء كأنه نجم يوشك على الانفجار
 

إنضم
27 مايو 2026
رقم العضوية
15235
المشاركات
6
مستوى التفاعل
7
النقاط
0
توناتي
0
الجنس
أنثى
LV
0
 
كل يوم اربعاء ننزل حلقه من انمي رماد النجمه تابعونا نزلنا الحلقه الثانيه
 

إنضم
27 مايو 2026
رقم العضوية
15235
المشاركات
6
مستوى التفاعل
7
النقاط
0
توناتي
0
الجنس
أنثى
LV
0
 
🌌 رماد النجمة: وريثة التوازن

الموسم الأول

الحلقة الثالثة — “الصوت الهادئ”



لم تهدأ مدينة إيراث بعد معركة الليلة الماضية.

السماء ما زالت مغطاة بغيوم سوداء ثقيلة، وصفارات الطوارئ تُسمع من بعيد بين الحين والآخر، بينما بقيت آثار المعركة واضحة فوق الجدران والشوارع المحطمة.

أما أوراكا…

فكانت تقف فوق أحد الأبراج العالية المطلة على المدينة، تنظر بصمت إلى يديها.

تلك الطاقة…

التي خرجت منها أمام الجميع…

لم تكن طبيعية.

كانت تشعر بها تتحرك داخل جسدها كأنها شيء حي.

رفعت يدها ببطء، لتظهر خيوط بنفسجية خافتة حول أصابعها.

لكنها أغلقت قبضتها بسرعة.

“ما هذا الشيء…؟”

همست بصوت منخفض.

وفي اللحظة نفسها—

“إذن أنتِ تهربين إلى الأسطح كلما أردتِ التفكير.”

التفتت أوراكا بسرعة.

كان رين يقف خلفها واضعًا سيفه فوق كتفه، بينما تتحرك خصلات شعره الأحمر مع الرياح الباردة.

تأففت أوراكا بضيق.

“هل تلاحقني طوال الوقت؟”

ابتسم رين بخفة.

“وأنتِ؟ هل تخططين لتحطيم مبنى آخر اليوم؟”

ضيقت عينيها نحوه، لكن قبل أن ترد—

🚨 دوّت صفارات الإنذار مجددًا 🚨

“تحذير! نشاط فراغي قرب القطاع الشمالي!”

تنهد رين فورًا وسحب سيفه.

“يبدو أن الراحة ممنوعة.”

قفز من فوق البرج، بينما لحقت به أوراكا بصمت.



كان القطاع الشمالي غارقًا بالفوضى.

الدخان يتصاعد من الشوارع، والجنود يحاولون إبعاد المدنيين بينما الفراغيون يخرجون من الشقوق السوداء المنتشرة في الأرض.

صرخ أحد الجنود:

“لا تدعوهم يصلون إلى ساحة النور!”

اندفع رين مباشرة نحو أقرب فراغي، واشتعلت سيوفه باللهب الأحمر.

🔥

“ابتعدوا!”

قطع الوحش بضربة سريعة، لكن ثلاثة فراغيين آخرين هاجموه دفعة واحدة.

في الجهة الأخرى، رفعت أوراكا يدها، فانطلقت طاقة بنفسجية وأسقطت أحد الوحوش بقوة.

لكنها لاحظت شيئًا غريبًا.

كلما استخدمت قوتها…

ازداد ذلك الصوت داخل رأسها وضوحًا.

“أطلقي العنان لها…”

أغمضت عينيها بقوة.

“اصمت…”

لكن فجأة—

قفز فراغي ضخم من فوق أحد المباني واندفع مباشرة نحو طفل صغير كان عالقًا وسط الشارع.

اتسعت عينا أوراكا.

تحركت فورًا، لكنها كانت بعيدة جدًا.

أما رين فكان محاصرًا وسط القتال.

“اللعنة…!”

وقبل أن يصل الوحش إلى الطفل—

🌊

اندفعت موجة ماء هائلة عبر الشارع وأسقطت الفراغي بعيدًا بعنف.

ساد الصمت لثانية.

ثم بدأت قطرات الماء تتجمع في الهواء ببطء…

حتى ظهرت فتاة ذات شعر فضي طويل، ترتدي ثوبًا أبيض مزرقًا، وتقف بهدوء وسط المطر المتساقط.

كانت عيناها الزرقاوان تحملان هدوءًا غريبًا وسط الفوضى.

إنها سِيل.



نظر كاي بدهشة وهو يقف فوق أحد الأعمدة المعدنية.

“من هذه…؟”

أما رين فخفض سيفه قليلًا.

“مستخدمة عنصر الماء…؟”

لكن سِيل لم تجب أحدًا.

بل كانت تنظر إلى أوراكا فقط.

وكأنها تسمع شيئًا لا يسمعه غيرها.

اقتربت ببطء، بينما الماء يدور حولها كالضوء.

أما أوراكا فتراجعت خطوة بحذر.

“من أنتِ؟”

توقفت سِيل أمامها مباشرة.

ثم قالت بصوت هادئ جدًا:

“أنتِ تتألمين.”

تجمدت أوراكا في مكانها.

“ماذا؟”

لكن سِيل رفعت يدها ببطء نحوها.

“ذلك الحزن داخل قلبك… يكاد يغرقك.”

عقدت أوراكا حاجبيها بعنف.

“لا تتظاهري أنك تعرفينني.”

لكن في اللحظة التي لمست فيها سِيل يد أوراكا—

🌌

انفجرت الذكريات داخل عقلها.

النار.

الصراخ.

القرية المحترقة.

أم أوراكا وهي تسقط وسط الدماء.

الطفلة الصغيرة الجالسة وحدها وسط الرماد.

والوحدة…

ذلك الفراغ المرعب الذي عاش داخل قلبها سنوات طويلة.

اتسعت عينا سِيل بصدمة.

ثم بدأت الدموع تنزل من عينيها بصمت.

تراجعت خطوة وهي تضع يدها فوق صدرها.

“يا إلهي…”

أما أوراكا فسحبت يدها بسرعة، وكأنها خافت من أن ترى سِيل المزيد.

ساد الصمت وسط أصوات المعركة.

لكن سِيل نظرت إليها بعينين ممتلئتين بالحزن.

ليس خوفًا.

ولا اشمئزازًا.

بل…

شفقة صادقة.



في تلك اللحظة—

اهتزت الأرض بعنف.

فراغي ضخم خرج من بين الأنقاض، أكبر من البقية، وعيناه الحمراوان مثبتتان مباشرة على أوراكا.

صرخ أحد الجنود:

“تراجعوا! هذا من الدرجة العليا!”

اندفع الوحش بسرعة مرعبة نحو أوراكا.

لكن قبل أن يصل—

⚡

ظهر كاي أمامه بوميض برق، وركله بعيدًا.

“هل يمكنني أخذ استراحة لخمس دقائق فقط؟!”

ضحك رغم التوتر، بينما انضم رين إليهما بسرعة.

“أوراكا! هل أنتِ بخير؟”

لكنها لم تجب.

كانت ما تزال تنظر إلى سِيل.

أما سِيل…

فابتسمت ابتسامة صغيرة رغم دموعها.

ثم قالت بهدوء:

“أنتِ لستِ وحشًا يا أوراكا.”

توسعت عينا أوراكا ببطء.

“…”

“لقد رأيت كل شيء.”

اقتربت خطوة أخرى.

“والوحوش… لا تبكي بهذه الطريقة.”

ساد الصمت.

ولأول مرة منذ سنوات طويلة…

شعرت أوراكا أن أحدًا رأى قلبها الحقيقي.

لا قوتها.

لا لعنتها.

بل ألمها فقط.



لكن الفراغي أطلق زئيرًا هائلًا واندفع مجددًا.

رفع رين سيفه فورًا.

“سنتحدث لاحقًا!”

ابتسم كاي بحماس.

“ها قد بدأت المعركة الحقيقية!”

أما سِيل…

فرفعت يدها بهدوء.

🌊

الماء بدأ يدور حولها كإعصار أزرق لامع.

ثم تحول تدريجيًا إلى بلورات جليدية حادة.

اندهش رين.

“عنصر الماء… والجليد معًا؟”

خفضت سِيل نظرها قليلًا.

“لن أسمح لهذا الوحش بلمس أحد.”

وفي اللحظة التالية—

اندفعت الشخصيات الأربع معًا نحو الفراغي العملاق.

النار.

البرق.

الماء.

والظلام البنفسجي.

أربع قوى مختلفة اصطدمت وسط مدينة مدمرة تحت السماء السوداء.

أما أوراكا…

فكانت تشعر لأول مرة بشيء غريب داخل قلبها.

شيء دافئ…

يشبه الأمل.
 

إنضم
27 مايو 2026
رقم العضوية
15235
المشاركات
6
مستوى التفاعل
7
النقاط
0
توناتي
0
الجنس
أنثى
LV
0
 
🌌 رماد النجمة: وريثة التوازن

الموسم الأول

الحلقة الرابعة — “الظل”



انتهت المعركة…

لكن مدينة إيراث لم تعرف معنى الهدوء الحقيقي بعد.

الدخان ما زال يرتفع من أطراف القطاع الشمالي، والجنود يطوفون بين الأنقاض بحثًا عن الناجين، بينما بقيت السماء رمادية كأن الليل رفض الرحيل.

وسط الساحة المدمرة…

وقف رين يلتقط أنفاسه بصعوبة، وسيفاه المغطيان باللهب الأحمر ما زالا يرسلان شرارات خافتة.

أما كاي فكان مستلقيًا فوق سيارة محطمة وهو يضحك بصوت مرتفع.

“أقسم أنني كنت رائعًا جدًا في هذه المعركة.”

رمقه رين بنظرة باردة.

“أنت كدت تدمر نصف الشارع.”

رفع كاي كتفيه بلا مبالاة.

“التفاصيل الصغيرة لا تهم.”

وفي الجهة الأخرى…

كانت سِيل تساعد أحد الجنود المصابين، بينما يتحرك الماء الأزرق حول يديها بهدوء، يغلق الجروح ببطء.

لكن عينيها ظلتا تتجهان نحو أوراكا بين الحين والآخر.

أما أوراكا…

فكانت واقفة وحدها عند حافة الساحة، تحدق بصمت في الشقوق السوداء التي خلفتها قوتها فوق الأرض.

شعرت بشيء ثقيل داخل صدرها.

كلما استخدمت تلك القوة…

ازداد الظلام داخلها اضطرابًا.

رفعت يدها ببطء.

خيوط سوداء خافتة بدأت تتحرك فوق أطراف أصابعها.

لكنها أغلقت قبضتها بسرعة.

“ما هذا الشيء…؟”

همست لنفسها.



“إذن أنتِ تفعلين ذلك أيضًا.”

تجمدت أوراكا فورًا.

ذلك الصوت…

لم يكن لرين.

ولا لكاي.

كان صوتًا هادئًا… باردًا بشكل مخيف.

استدارت بسرعة.

وهناك—

فوق بقايا أحد المباني المدمرة…

وقف شاب طويل يرتدي معطفًا أسود داكنًا، تتحرك أطرافه مع الرياح كأنه جزء من الظلام نفسه.

شعره الأسود الطويل يغطي جزءًا من عينيه الرماديتين الحادتين.

وكان يحدق بها مباشرة.

إنه نوكس.



عقد رين حاجبيه فور رؤيته.

“أنت…”

قفز من مكانه فورًا، ووقف أمام أوراكا بشكل غريزي.

أما كاي فجلس باستقامة فوق السيارة.

“أوه؟ هذا الرجل يبدو كئيبًا جدًا.”

لكن نوكس تجاهل الجميع.

كانت عيناه مثبتتين على أوراكا فقط.

وكأنه يرى شيئًا لا يراه غيره.

تقدّم خطوة واحدة فوق الأنقاض.

ثم قال بهدوء:

“الظلام يتحرك داخلك بوضوح.”

شعرت أوراكا ببرودة تسري في جسدها.

“من أنت؟”

لكن نوكس لم يجب مباشرة.

بل نزل من فوق المبنى بخفة غريبة، حتى توقف على بعد خطوات قليلة منها.

ثم همس:

“أنتِ لستِ بشرًا عاديًا… أليس كذلك؟”

اشتعل الغضب داخلها فورًا.

“ابتعد عني.”

لكن نوكس ابتسم ابتسامة خفيفة جدًا.

“إذن هو صحيح…”

رفع رأسه قليلًا، وكأنّه يصغي لشيء غير مرئي.

“الفراغ اختارك.”

وفي اللحظة نفسها—

🌑

اهتز الهواء حول أوراكا بعنف.

الطاقة البنفسجية انفجرت للحظة قصيرة حول جسدها.

أما رين فسحب سيفه فورًا.

🔥

“تراجع يا نوكس.”

لكن نوكس لم يتحرك.

بل بقي ينظر إلى أوراكا بعينين هادئتين بشكل مقلق.

“كم مضى منذ بدأ الصوت يهمس لكِ؟”

اتسعت عينا أوراكا.

“كيف… عرفت ذلك؟”

وهنا فقط…

ظهرت لأول مرة ابتسامة حقيقية على وجه نوكس.

ابتسامة حزينة.

“لأنني أسمعه أيضًا.”

ساد الصمت.

حتى الرياح بدت وكأنها توقفت للحظة.



“حسنًا… هذا مخيف للغاية.”

قالها كاي وهو ينزل من فوق السيارة أخيرًا.

“هل يمكن لأحد أن يشرح لي لماذا يتحدث الجميع هنا وكأنهم داخل قصة رعب؟”

تنهد رين بضيق.

“كاي، اصمت لخمس دقائق فقط.”

“مستحيل.”

اقترب كاي من نوكس وحدق به.

“أنت تبدو كشخص لم يبتسم منذ ولادته.”

رفع نوكس نظره نحوه ببرود.

“وأنت تبدو كشخص يتحدث كثيرًا ليبقى حيًا.”

ساد الصمت لثانية.

ثم انفجر كاي ضاحكًا.

“أعجبني هذا الرجل!”

أما سِيل…

فكانت تنظر إلى نوكس بحذر شديد.

شيء ما فيه لم يكن طبيعيًا.

الظلال تحت قدميه كانت تتحرك ببطء، كأنها كائنات حيّة.



اقتربت أوراكا خطوة واحدة.

“ماذا تريد؟”

نظر إليها نوكس طويلًا قبل أن يجيب:

“كنت أبحث عنك.”

“لماذا؟”

“لأنك تحملين الشيء نفسه الذي دمّر حياتي.”

تغيرت ملامح أوراكا قليلًا.

لكن قبل أن تتكلم—

🌑

اهتزت الظلال فجأة.

ثم خرجت مخلوقات سوداء صغيرة من بين الأنقاض، كأنها وُلدت من الظلام نفسه.

صرخ أحد الجنود:

“فراغيون آخرون!”

لكن نوكس رفع يده بهدوء.

وفي اللحظة التالية—

تحركت الظلال تحت أقدام الوحوش والتهمتها بالكامل.

اختفت الفراغيات داخل السواد دون أي صوت.

اتسعت أعين الجميع.

حتى رين شد قبضته فوق سيفه بحذر.

أما كاي فصفّر بإعجاب.

“حسنًا… هذا رائع جدًا.”

خفض نوكس يده ببطء.

ثم قال دون أن ينظر إليهم:

“الفراغ ليس مجرد وحوش.”

نظر إلى أوراكا مجددًا.

“إنه شيء يعيش داخل الناس أيضًا.”

شعرت أوراكا بانقباض داخل صدرها.

لأنها…

فهمت ما يقصده.



حل الليل فوق المدينة ببطء.

وبعد ساعات طويلة من التحقيقات، اجتمع الجميع أخيرًا فوق سطح أحد المباني المطلة على إيراث.

جلس كاي فوق الحافة وهو يأكل بلا توقف.

“أشعر أنني سأموت جوعًا قبل أن يقتلني الفراغ.”

تنهد رين.

“كيف تفكر في الطعام طوال الوقت؟”

“لأنني شخص عميق جدًا.”

“أنت فارغ من الداخل.”

“آه، هذه إهانة مؤلمة.”

أما سِيل فضحكت بخفة لأول مرة.

وكان ذلك الصوت…

هادئًا ودافئًا بشكل غريب وسط كل الظلام المحيط بهم.

لكن أوراكا بقيت صامتة.

كانت تنظر نحو المدينة فقط.

إلى الأضواء البعيدة…

وإلى انعكاسها فوق عينيها البنفسجيتين.

ثم شعرت بحركة خلفها.

كان نوكس يقف وحده عند الطرف الآخر من السطح.

اقتربت منه ببطء.

“لماذا قلت إن الفراغ اختارني؟”

لم ينظر إليها مباشرة.

بل رفع عينيه نحو السماء السوداء.

ثم قال بهدوء:

“لأن الظلام… لا يقترب من أحد عبثًا.”

سكت للحظة.

ثم أضاف بصوت أخفض:

“لكنه ينجذب بقوة إلى الأشخاص المحطمين.”

شعرت أوراكا بشيء يؤلمها داخل قلبها.

أما نوكس فأكمل:

“السؤال الحقيقي ليس لماذا اختاركِ الظلام…”

وأخيرًا التفت نحوها.

وعيناه الرماديتان انعكستا داخل ضوء المدينة الخافت.

“بل لماذا لم يبتلعكِ حتى الآن.”

ساد الصمت.

وفي مكان بعيد جدًا…

خلف حدود المدينة…

كانت عينان حمراوان هائلتان تنفتحان ببطء داخل الفراغ الأسود.

وصوت غامض همس:

“لقد بدأت وريثة التوازن بالاستيقاظ…”

ثم—

اهتز الظلام كله وكأنه استجاب لذلك الاسم.
 

المتواجدون في هذا الموضوع

أعلى أسفل