" انهضي يا شينوبو، انهضي وانتقمي. لن يوقفكِ جُرحٌ في رئتكِ عن تحقيق انتقامكِ "
كرهتُ أنني لم أستطع التحرّك في تلك اللحظة... لا، بل كرهتُ نفسي حقًّا...
رؤية أمي وأبي يموتان أمام عينيّ، ولم أستطع فعل شيء بجسدي الصغير، ولا حتى الصراخ وطلب المساعدة.
بل اكتفيتُ بإغلاق فمي بيدي والتشبّث بكيمونو أختي...
التشبّث بكيمونو أختي؟... لا... لقد رحلت هي الأخرى أمام عينيّ، ولم أستطع مساعدتها بسبب ضعفي.
لا ألوم توميوكا-سان على تأخّره، بل ألوم نفسي لعدم قدرتي على الركض بسرعة ومساعدتها، حتى لو أدّى ذلك إلى موتي معها.
ثم فقدتُ قائدي... أويَاكاتا-ساما... رغم أنني كنتُ هاشيرا، أردتُ أن أحمي من حولي... لكنني فقدتهم جميعًا...
كرهتُ أنني أعيش في هذا العالم المليء بالشياطين، الذين يركضون خلف البشر لملء بطونهم.
أمي، أبي، أختي، كاغايا-ساما... كلّهم رحلوا... ولم أستطع فعل شيء سوى النظر إليهم.
يا إلهي، لقد نسيتُ تمامًا وجود زوّار لنا اليوم.
مرحبًا بكم، أعضاء منتدى أنمي تون. يبدو أنكم مستغربون من وجودكم المفاجئ في ذكرياتي.
أظن أن بعضكم يعرفني، والبعض الآخر لا يعرفني، لذلك سنقوم ببعض الرحلات حول العديد من الأشياء.
أولها... عالم البقاء على قيد الحياة.
في هذا العالم، يعيش صنفان من الكائنات العاقلة.
هما: البشر والشياطين.
تتغذّى الشياطين على البشر لتزداد قوّةً، وتسعى إلى البقاء على قيد الحياة، بينما يواجهها البشر المدربون على قتلها.
ومن جهة أخرى، يتدرّب البشر بدورهم على قتل الشياطين التي تحاربهم وتحاول إنهاء نسلهم.
في وسط هذا العالم القاسي، يولد نخبة من البشر يمتلكون المقوّمات التي يتحلّى بها قاتل شياطين شجاع.
وأُنشئت قوّة تُدعى «التنفّس» لمواجهة الأعداء.
ويتم صقل هؤلاء المقاتلين وتدريبهم على درجات مختلفة، من أجل زيادة فرص بقائهم على قيد الحياة حين يقاتلون الشياطين.
وهناك درجة أخرى من قتلة الشياطين تُعرف بالهاشيرا، وهم نخبة من قتلة الشياطين الذين يمكنهم هزيمة الشياطين ذوي الرتب العليا.
ويقودهم بشريٌّ وُضعت عليه لعنة الموت من قِبل ملك الشياطين، كيبوتسوجي موزان.
وكنتُ... واحدةً من أولئك النخبة الذين قُدّر لهم القتال في سبيل حماية الآخرين.
وأدركتُ شيئًا...
أن هذا الألم وهذا الكابوس لن ينتهيا إلا بانتهائنا نحن البشر، أو بانتهاء الشياطين.
وانتهت حياتي قبل أن أشهد نصرنا... لكنني سعيدة لأنني حقّقتُ انتقامي.
من الغريب أن أكتب رسالة إلى نفسي، أليس كذلك؟ أظن أنكِ ستحدّقين فيها طويلًا قبل أن تقرري إن كنتِ ستصدقين ما تقرئينه أم ستعتبرينه مجرد خدعة سخيفة. لكنني أريد منكِ أن تكملي القراءة... فقط هذه المرة، لا تحاولي أن تبتسمي لتخفيف الأمر. هناك أشياء كثيرة أود أن أخبركِ بها، أشياء لم يكن من السهل عليّ فهمها حين كنتُ في مثل عمركِ. لذلك، قبل أن تكملي طريقكِ... أريدكِ أن تعرفي شيئًا واحدًا. ليس كل ما ستفقدينه سيجعلكِ أضعف، وليس كل ما ستواجهينه سيغيركِ إلى الشخص الذي تخشين أن تصبحي عليه. فقط... لا تنسي من كنتِ عليه، مهما طال الطريق.
في يومٍ من الأيام، ستتمنين لو أنكِ تستطيعين العودة إلى هذه اللحظة... إلى الأيام التي كان فيها والداكِ إلى جانبكِ، وكانت كاناي تضحك معكِ، وكان كل شيءٍ يبدو بسيطًا وآمنًا.
ستكبرين وأنتِ تظنين أن هذه العائلة ستبقى معكِ إلى الأبد... لكن القدر سيأخذ منكِ كل ذلك في وقتٍ أقصر مما تتخيلين.
ستفقدين والديكِ، وستبقى كاناي هي الشخص الوحيد الذي تبقّى لكِ من عائلتكِ.
لذلك، عندما تنظرين إلى أختكِ...
لا تظني أن وجودها إلى جانبكِ أمرٌ مضمون. استمتعي بكل لحظةٍ معها، اضحكي معها، وتمسّكي بيدها أكثر...
فسيأتي يومٌ تتمنين فيه لو كان بإمكانكِ العودة إلى هذه الأيام، قبل أن تعرفي معنى الفقد، وقبل أن يصبح الخوف من خسارة من تحبين جزءًا من حياتكِ.
ستفقدين عائلتكِ واحدةً تلو الأخرى...
لكن يا شينوبو، تذكّري دائمًا:
حتى عندما يرحل الجميع... ستبقى كاناي معكِ. وحتى عندما ترحل هي أيضًا... ستحملينها في قلبكِ حتى آخر لحظة.
في ذلك الوقت، كنتِ تظنين أن أختكِ ستبقى إلى جانبكِ دائمًا... كنتِ تجلسين معها، وتضحكان معًا، وتمسكان بيد بعضكما دون أن تفكّري في أن يأتي يومٌ تصبح فيه تلك اليد ذكرى.
لم تكوني تعرفين أن هذه الأيام البسيطة ستصبح يومًا أغلى ما تملكين...
فاستمتعي بها يا شينوبو. اضحكي معها أكثر، واقضي معها وقتًا أطول، واحفظي كل لحظةٍ تجمعكما...
لأنكِ ستكبرين يومًا، وستتغير أشياء كثيرة.
سترحل عائلتكِ، وستفقدين الأشخاص الذين تحبينهم، وستجدين نفسكِ مضطرةً إلى الاستمرار وحدكِ.
لكن مهما حدث...
لا تنسي هذه الطفلة التي كنتِها ذات يوم.
الفتاة التي كانت تجلس بجانب أختها، وتمسك يدها، وتظن أن العالم لن يستطيع أخذها منها.
فحتى عندما ترحل كاناي...
ستبقى تلك الأيام حيّةً في قلبكِ.
وستظلّين تتمنين، ولو للحظة واحدة...
أن تعودي إلى ذلك اليوم، قبل أن تعرفي معنى الفقد.
قبل أن تعرفي معنى الانتقام. وقبل أن تضطري إلى الابتسام رغم كل هذا الألم.
في ذلك اليوم... ستعرفين للمرة الأولى معنى أن تفقدي عائلتكِ. ستعودين إلى المنزل مع كاناي، وستجدان والديكما قد رحلا أمام أعينكما...
ستتجمدين في مكانكِ، ولن تعرفي ماذا تفعلين. ستتمنين لو كان بإمكانكِ أن توقظيهما، أو أن تعودي بالزمن إلى الوراء، أو أن تمنعي كل ما حدث...
لكن لن تستطيعي.
وستدركين أن العالم الذي كنتِ تظنينه آمنًا لم يكن كذلك أبدًا.
ستبكين، وسترتجفين، وستشعرين بالخوف...
لكن كاناي ستكون إلى جانبكِ.
وستكونين أنتِ إلى جانبها.
وفي تلك اللحظة، ستفقدان والديكما...
لكنّكما ستتمسكان ببعضكما، لأن كل واحدةٍ منكما ستصبح العائلة الوحيدة التي بقيت للأخرى.
ستكبرين بعد ذلك وأنتِ تحملين هذا اليوم في قلبكِ...
وستحاولين أن تجدي طريقةً حتى لا يعيش أحدٌ آخر الألم نفسه الذي عشتماه.
لكن يا شينوبو...
لا تنسي أنكما كنتما طفلتين فقط. لم يكن ذنبكِ أنكما لم تستطيعا إنقاذ والديكما.
ولم يكن عليكِ أن تكوني قويةً في ذلك اليوم.
كان من حقكِ أن تبكي...
وكان من حقكِ أن تخافي...
فأنتِ لم تكوني تعرفين أن هذا اليوم سيكون بداية الطريق الذي سيأخذ منكِ كل شيءٍ تقريبًا.
والآن، قبل أن تكملي السير في ذلك الطريق...
انظري إلى كاناي جيدًا.
فهي لن تبقى معكِ إلى الأبد... لكنها ستكون السبب الذي يجعلكِ تستمرين حتى النهاية.
عندما ترين أختكِ أمامكِ للمرة الأخيرة، لا تتمني لو كان بإمكانكِ إنقاذها... ستشعرين بالعجز، وستتمنين لو أنكِ كنتِ أقوى، لو أنكِ وصلتِ إليها في وقتٍ أبكر، ولو أنكِ استطعتِ أن تمنعي ذلك اليوم من الحدوث. لكنّكِ لم تكوني قادرةً على تغيير ما حدث.
ستبقى كلماتها الأخيرة عالقةً في قلبكِ، وستحملينها معكِ في كل خطوةٍ تخطينها بعد رحيلها.
وستغضبين منها أحيانًا... لأنها تركتكِ وحدكِ.
وستغضبين من نفسكِ أكثر، لأنكِ لم تستطيعي حمايتها.
لكن يا شينوبو... لا تدعي ذلك الألم يلتهم ما تبقّى منكِ.
ستكبرين، وستبتسمين، وستصبحين هاشيرا، وستواصلين القتال باسمها.
وستظنين أن الانتقام هو الشيء الوحيد الذي بقي لكِ منها...
لكنّكِ ستكتشفين في النهاية أن كاناي لم تترك لكِ الكراهية فقط. لقد تركت لكِ ابتسامتها، وكلماتها، والطريق الذي ستمشين فيه حتى النهاية.
لذلك، عندما يأتي يومٌ تلتقين فيه بها من جديد...
لا تعتذري لأنكِ لم تستطيعي إنقاذها.
فقط أخبريها أنكِ حاولتِ... وأنكِ، رغم كل شيء، لم تنسي وعدكِ لها.
حين ترين ذلك الشيطان لأول مرة، ستظنين أن ابتسامته لا تختلف عن ابتسامتكِ كثيرًا...
لكن لا تنخدعي بها، يا شينوبو، فخلف تلك الملامح الهادئة قلبٌ لا يعرف معنى الحزن ولا يشعر بألم من فقدهم.
ستكبرين وأنتِ تحملين في داخلكِ غضبًا لم تستطيعي التخلص منه، وستظنين أن الانتقام هو الشيء الوحيد الذي بقي لكِ من أختكِ...
ستحاولين أن تصبحي أقوى، وستتدربين حتى يصبح جسدكِ قادرًا على مواجهة عدوٍ لا تستطيعين هزيمته بالقوة وحدها.
وستبتسمين... كثيرًا.
ستبتسمين حتى ينسى الجميع أن خلف تلك الابتسامة طفلةً فقدت عائلتها، وفتاةً لم تتجاوز ألم فقدان أختها.
ثم سيأتي اليوم الذي ستقفين فيه أمامه مرةً أخرى.
أمام الشيطان الذي أخذ منكِ كاناي. وحينها، ستعرفين أن هذه المعركة لن تكون مثل أي معركة خضتها من قبل.
قد لا تنتصرين بالطريقة التي كنتِ تتمنينها، وقد لا تتمكنين من العودة إلى منزل الفراشة بعد ذلك اليوم...
لكن لا تخافي.
فكل خطوة خطوتِها، وكل قطرة دم بذلتِها، وكل لحظة قضيتِها في التدريب... ستقود في النهاية إلى شيء واحد. انتقامكِ. لذلك، لا تندمي على الطريق الذي اخترتِه.
ولا تندمي على ابتسامتكِ، ولا على حبكِ لأختكِ، ولا على رغبتكِ في حماية الآخرين.
فحتى لو لم تكوني موجودةً لترَي النهاية... ستكونين جزءًا منها. وستعرف كاناي أخيرًا أنكِ لم تنسي وعدكِ لها.
لذلك يا شينوبو...
عندما يحين موعدكِ الأخير، لا تنظري إلى الوراء. افعلي ما جئتِ من أجله.
ستبحثين عنها طويلًا بعد رحيلها...
ستبحثين عنها في كل مكان، في منزل الفراشة، بين أزهار الحديقة، وحتى في وجوه من حولكِ...
لكنّكِ لن تجديها.
لأن كاناي لن تعود، وستضطرين إلى تعلّم كيف تكملي الطريق من دونها.
ستظنين أن رحيلها أخذ منكِ كل شيء، وأن الابتسامة التي كانت تحاول أن تزرعها في قلبكِ لم يعد لها معنى.
لكنّكِ ستفهمين لاحقًا أن بعض الأشخاص لا يرحلون حقًا...
إنهم فقط يتركوننا نمشي وحدنا، حتى نصل إلى المكان الذي ينتظروننا فيه.
لذلك، لا تخافي من الطريق يا شينوبو. عيشي، قاتلي، واحمي من استطعتِ حمايته...
وعندما ينتهي كل شيء، ستجدينها هناك.
وستكتشفين أن المسافة التي فصلت بينكما لم تكن سوى طريقٍ طويل...
وفي نهايته، ستلتقي الأختان من جديد.
في لحظاتكِ الأخيرة، ستعودين إليها... إلى أختكِ التي رحلت قبلكِ، والتي قضيتِ سنواتٍ طويلة وأنتِ تحملين وعدها في قلبكِ.
ستتذكرين وجه كاناي، وابتسامتها، وكل الكلمات التي قالتها لكِ قبل أن ترحل.
وربما، للحظةٍ واحدة، ستشعرين أنكِ لم تعودي وحدكِ. ستبكين لأنكِ تعرفين أنكِ ستلحقين بها قريبًا... وستتمنين لو كان بإمكانكِ أن تخبريها بكل ما حدث بعد رحيلها.
ستخبرينها أنكِ لم تنسي وعدكِ.
وأنكِ واصلتِ طريقكِ، وحاولتِ أن تحمي من حولكِ، وحملتِ ابتسامتها معكِ حتى عندما كان قلبكِ يؤلمكِ.
لكن يا شينوبو...
لا تحزني لأنكِ لم تستطيعي البقاء حتى النهاية.
لقد وصلتِ إلى هنا بفضلها، وكنتِ تحملين ذكراها في كل خطوةٍ خطوتِها.
والآن، بعد كل هذه السنوات... ستلتقيان من جديد.
لذلك، عندما ترين كاناي أمامكِ...
لا تبكي لأنكِ سترحلين. ابتسمي لها. فقد انتظرتكِ طويلًا.
وأخيرًا...
لم تعودي مضطرةً إلى السير وحدكِ.
ستظنين أن هذه اللحظات ستدوم إلى الأبد...
ستجدين نفسكِ محاطةً بهؤلاء الفتيات الصغيرات، كاناو، وأوي، وسومي، وناهو، وكيو...
ستعتنين بهن، وستسمعين ضحكاتهن، وستشاهدينهن يكبرن أمام عينيكِ، وستصبح دار الفراشة مكانًا يشبه العائلة التي فقدتِها ذات يوم.
ستصبح كاناو أختًا صغيرةً لكِ، وستحاولين أن تعلّميها كيف تبتسم وكيف تختار طريقها بنفسها...
وستجدين أوي وسومي وناهو وكيو دائمًا من حولكِ، يملأن المكان بالحياة والضجيج، حتى في الأيام التي يكون فيها قلبكِ مثقلًا بالحزن. ستظنين أن هذه اللحظات ستبقى هكذا دائمًا...
لكن يا شينوبو، لا شيء يبقى كما هو. ستفقدين أشخاصًا آخرين، وستضطرين إلى مشاهدة من تحبينهم وهم يكبرون ويواصلون حياتهم من دونكِ.
ومع ذلك، لا تندمي على الوقت الذي قضيتهِ معهم.
فأنتِ لم تكوني مجرد هاشيرا بالنسبة إليهن...
كنتِ أختًا كبرى. كنتِ الشخص الذي احتمين به، والذي منحهن مكانًا يشعرن فيه بالأمان. لذلك، عندما تنظرين إليهم يومًا...
لا تتذكري أنكِ سترحلين قبل بعضهن.
تذكري أنكِ كنتِ جزءًا من طفولتهن، وأنكِ تركتِ في قلوبهن ذكريات ستبقى حتى بعد رحيلكِ.
وعندما يأتي يومٌ لا تستطيعين فيه العودة إلى دار الفراشة...
اتركي خلفكِ ابتسامةً تليق بكِ.
لأن كاناو، وأوي، وسومي، وناهو، وكيو...
سيواصلن السير، وسيحملن معهن جزءًا منكِ إلى المستقبل.
ستأتي تلك اللحظة التي ستدركين فيها أن كل شيءٍ قد انتهى... ستطعنينه بكل ما تبقّى لديكِ من قوة، وستحقنين جسده بالسم الذي أعددتِه طوال كل تلك السنوات.
ثم ستسقطين...
وستشعرين أن جسدكِ لم يعد قادرًا على الاستمرار.
ربما ستتمنين لو كان بإمكانكِ الوقوف من جديد، أو أن تري نتيجة كل ما خططتِ له...
لكن لا تخافي يا شينوبو. فأنتِ لم تخسري. لقد نجحتِ.
كل تلك السنوات التي قضيتِها في إعداد السم، وكل الألم الذي تحملتِه، وكل الغضب الذي أخفيتِه خلف ابتسامتكِ... لم يكن بلا معنى.
لقد أخذتِ بثأر كاناي.
ورغم أنكِ لن تكوني موجودةً لترَي النهاية بعينيكِ، فإنكِ ستتركين خلفكِ شيئًا سيقود الآخرين إلى النصر.
لذلك، عندما تسقطين...
لا تنظري إلى الأعلى بحثًا عن النجاة.
فكّري في كاناي. تذكّري وعدكِ لها.
وتذكّري أنكِ فعلتِ كل ما استطعتِ فعله.
لقد بدأتِ هذه الرحلة وأنتِ تحملين رغبةً في الانتقام...
وستنتهين منها وأنتِ تعرفين أنكِ أوفيتِ بوعدكِ.
سارة تشان: يــا إلهي... أحقًا ما أراه أمامي؟! شينوبو كوتشو... أنتِ هنا فعلًا. لم أتوقع أن ألتقي بكِ بهذه السهولة... هذا غريب بعض الشيء. شينوبو كوتشو: أوه؟ يبدو أنكِ فوجئتِ برؤيتي. أظن أنكِ من آل تون، أليس كذلك؟ سارة تشان: أجل. أنا سارة تشان، صحفية بسيطة آل تون. لطالما تابعتُ قصتكِ طوال هذه السنوات، رغم أننا عشنا في عصور مختلفة تمامًا. من الجميل أن أراكِ أمامي أخيرًا... كنتُ أظن أن الأمر سيحتاج إلى وقتٍ أطول. شينوبو كوتشو: يا لها من طريقة هادئة في التعبير عن حماسكِ... لم أتوقع أن يكون هناك من يهتم بقصتي إلى هذه الدرجة. شكرًا لكِ يا سارة تشان، يسعدني أن ألتقي بكِ أيضًا. سارة تشان: لا داعي للشكر. يمكنكِ مناداتي سارة فقط... لا أظن أن إضافة «تشان» ستغير شيئًا مهمًا. شينوبو كوتشو: هممم... حسنًا، سأفعل ذلك إذن. لكن لا تلوميني إذا اعتدتُ على مناداتكِ «سارة تشان» لاحقًا. سارة تشان: لا بأس... يمكنكِ ذلك. سأعتبره جزءًا من شخصيتي الجديدة في هذه المقابلة. شينوبو كوتشو: شخصيتكِ الجديدة؟ سارة تشان: لا شيء مهم. لقد نسيتُ ما كنتُ أقصده أصلًا. شينوبو كوتشو: أوه؟ يبدو أنكِ تنسين الأشياء بسرعة. سارة تشان: ربما... لكنني أتذكر الأشياء المهمة. أحيانًا. شينوبو كوتشو: «أحيانًا» فقط؟ هذا يطمئنني كثيرًا. سارة تشان: لا تقلقي، ذاكرتي تعمل عندما تريد ذلك... وهي الآن تعمل، وهذا يكفي. شينوبو كوتشو: هيهي... فهمتُ. سارة تشان: بالمناسبة، المكان هادئ جدًا هنا. لم أتوقع أن أجدكِ في مكان كهذا وحدكِ. شينوبو كوتشو: في الحقيقة، كنتُ أفعل شيئًا قد يبدو غريبًا بعض الشيء... قررتُ أن أكتب رسالةً إلى نفسي في الماضي. سارة تشان: رسالة إلى نفسكِ القديمة... فكرة جميلة. أشعر أنني أريد قراءتها. شينوبو كوتشو: بالطبع يمكنكِ ذلك. بعد كل شيء، ألستِ أنتِ من تابعتِ قصتي منذ البداية؟ هيهي~ سارة تشان: *تقرأ الرسالة بصمت، ثم تذرف بعض الدموع وهي تنظر للرسالة* ... شينوبو كوتشو: أوه؟ هل أبكيتكِ رسالتي بهذه السرعة؟ سارة تشان: لا أعرف... لم أتوقع أن أشعر بهذا القدر. كأنني أعرف قصتكِ منذ زمن، لكن قراءتها بهذه الطريقة جعلتني أراها بشكلٍ مختلف.
لطالما شعرتُ بالحزن على كل ما مررتِ به... وأحيانًا كنتُ أتمنى لو كان بإمكاني أن أفعل شيئًا لكِ، حتى لو كان مجرد الجلوس بجانبكِ والاستماع إليكِ. شينوبو كوتشو: يا سارة تشان... لا داعي لأن تبكي بسببي. أنا بخير. سارة تشان: أعرف أنكِ تقولين ذلك... لكنني لا أصدقكِ تمامًا. شينوبو كوتشو: أوه؟ يبدو أنكِ صحفية مزعجة قليلًا. سارة تشان: ربما... لكنني لا أظن أنني سأصبح أفضل من ذلك قريبًا. شينوبو كوتشو: يا لها من صراحة. سارة تشان: شعور العجز غريب جدًا... أن تعرفي أن شخصًا عانى كثيرًا، ثم تدركي أنكِ لم تكوني موجودة عندما كان يحتاج إلى المساعدة.
لكن لا بأس... بما أنني هنا الآن، يمكنني على الأقل أن أستمع إليكِ. شينوبو كوتشو: إيتو... لقد قلتِ إنكِ صحفية، صحيح؟ سارة تشان: أجل. شينوبو كوتشو: إذن، ما رأيكِ أن تساعديني في إجراء لقاءٍ صحفي؟ لطالما أردتُ تجربة شيء كهذا... هيهيهي~ سارة تشان: إيييه... حقًا؟ لا بأس. أستطيع فعل ذلك. شينوبو كوتشو: بهذه البساطة؟ توقعتُ منكِ حماسًا أكبر. سارة تشان: أنا متحمسة... لكنني لا أرى سببًا للصراخ من أجل ذلك. شينوبو كوتشو: يا لكِ من هادئة. سارة تشان: لا تقلقي، سأحاول أن أكون صحفيةً جيدة. وإذا فشلتُ... يمكننا تجاهل الأمر وكأنه لم يحدث. شينوبو كوتشو: هيهي... أظن أنني بدأتُ أقلق بشأن هذه المقابلة. سارة تشان: لا تقلقي، أنا أيضًا قلقة قليلًا... لكنني اعتدتُ على ذلك. شينوبو كوتشو: حسنًا، أريني إذن ما تستطيعين فعله أيتها الصحفية. سارة تشان: حسنًا... أعطيني لحظة فقط لأرتب أفكاري. شينوبو كوتشو: يا سارة تشان... بدأتُ أشك في أنكِ صحفية فعلًا. سارة تشان: لا بأس، يمكنكِ الشك. أنا أيضًا لستُ متأكدة أحيانًا. شينوبو كوتشو: هيهي... يبدو أنكِ أكثر غرابةً مما توقعت. سارة تشان: وأنتِ أكثر سخريةً مما توقعتُ. شينوبو كوتشو: أوه؟ هذا يعني أننا متعادلتان إذن. سارة تشان: ربما. شينوبو كوتشو: حسنًا... وماذا ستفعلين بهذه الرسالة؟ سارة تشان: فكرتُ في شيء.
بما أن رسالتكِ تحمل الكثير من الذكريات، أظن أن من الأفضل أن تكون هي محور اللقاء الصحفي كله.
سنقرأها معًا، ونتوقف عند كل جزءٍ منها، ونتحدث عن ذكرياتكِ كما تتذكرينها أنتِ. شينوبو كوتشو: أوه... فكرةٌ لطيفة. لم لا؟ سارة تشان: جيد. شينوبو كوتشو: هذا كل شيء؟ سارة تشان: نعم. شينوبو كوتشو: توقعتُ منكِ رد فعلٍ أكثر حماسًا. سارة تشان: أنا متحمسة في داخلي. شينوبو كوتشو: في داخلكِ فقط؟ سارة تشان: أجل... توفير الطاقة مهم. شينوبو كوتشو: هيهيهي... حسنًا يا سارة تشان، يبدو أن هذا اللقاء سيكون ممتعًا أكثر مما توقعت. سارة تشان: وأنا أيضًا أظن ذلك. شينوبو كوتشو: إذن لنبدأ. سارة تشان: حسنًا... لنبدأ.
سارة تشان: بعيدًا عن كل شيءٍ متعلقٍ بالقتال والهاشيرا... ما الشيء البسيط الذي يمكنه أن يجعل يومكِ أفضل؟ ربما كوب شاي، أو نزهة بين الفراشات، أو حتى لحظة هدوءٍ لا يزعجكِ فيها أحد؟ شينوبو كوتشو: هممم... سؤال لطيف. أظن أنني أحب تلك اللحظات الهادئة التي أقضيها في منزل الفراشة... عندما أرى كاناو وأوي والفتيات من حولي منشغلاتٍ بأمورهن الصغيرة، أشعر أن المكان حيّ بطريقةٍ جميلة.
وربما أحب الشاي أيضًا... لكن لا تخبري أحدًا أنني قلت ذلك، وإلا سيبدأ الجميع بإحضاره لي طوال الوقت. سارة تشان: حسنًا... لن أخبر أحدًا. لكنني أظن أنني سأكتبها في ملاحظاتي الخاصة فقط. شينوبو كوتشو: أوه؟ إذن أنا مطمئنة جدًا الآن... *تبتسم بهدوء*.
سارة تشان: شينوبو... بعد كل ما خسرتهِ، وكل ما اضطررتِ إلى تحمّله، هل تشعرين أنكِ ما زلتِ تلك الفتاة التي كانتها قبل أن يتغير كل شيء؟ أم أن شينوبو التي نعرفها اليوم وُلدت من كل تلك الخسارات؟ شينوبو كوتشو: ربما لم أعد أعرف أين تنتهي الفتاة التي كنتُها، وأين تبدأ شينوبو التي أصبحتُها...
في البداية، كنتُ أظن أنني أستطيع أن أعيش كما كنتُ دائمًا، وأن أستمر في الابتسام مهما حدث.
لكنني اكتشفتُ أن بعض الأشياء التي نفقدها لا تترك فراغًا فحسب... بل تغيّر شكل القلب نفسه.
ومع ذلك، كلما ابتسمتُ، شعرتُ أن هناك شيئًا من الماضي ما زال يعيش بداخلي...
شيءٌ صغير يذكرني بأنني كنتُ يومًا مجرد فتاةٍ لديها أختٌ تحبها، وعائلةٌ تعود إليها، وحياةٌ لم تكن تخشى أن تفقدها.
لذلك... لا أعرف إن كنتُ ما زلتُ تلك الفتاة. لكنني أظن أنني، طوال هذه السنوات، كنتُ أحاول فقط ألا أنساها.
سارة تشان: عندما تتذكرين تلك الفتاة الصغيرة التي كنتِها يومًا... هل هناك شيءٌ واحد تتمنين لو استطعتِ أن تقوليه لها الآن؟ شيءٌ كنتِ تتمنين أن تعرفه قبل أن تفقد عائلتها، وقبل أن تضطر إلى أن تصبح قويةً بهذه السرعة؟ شينوبو كوتشو: أظن أنني كنتُ سأخبرها ألا تخاف من أن تكون ضعيفة...
كنتُ سأقول لها إن عليها أن تستمتع بكل لحظةٍ تقضيها مع عائلتها، وألا تفترض أن الغد سيمنحها فرصةً أخرى لتقول ما لم تستطع قوله اليوم.
كنتُ سأطلب منها أن تتمسك بيد كاناي أكثر... أن تضحك معها أكثر، وأن تخبرها كم تحبها، حتى لو بدا ذلك محرجًا أو غير ضروري.
لأنني لم أكن أعرف حينها أن بعض اللحظات التي ظننتُ أنها عادية... ستكون لاحقًا أكثر الأشياء التي أتمنى استعادتها.
وأظن أنني كنتُ سأحتضنها فقط...
وأقول لها: لا بأس إن بكيتِ عندما تفقدينهم.
لا تحاولي أن تكوني قويةً طوال الوقت... فأنتِ لم تكوني مطالبةً بأن تتحملي كل هذا وحدكِ. سارة تشان: أشعر أن هذا الكلام مُوجهٌ الي *تنظر بعيدا*. شينوبو كوتشو: عفوًا؟ سارة تشان: لا-لا شيء، لنكمل.
سارة تشان: هل هناك شخصٌ كلما تذكرتِه تشعرين أن جزءًا منكِ ما زال يعيش في الماضي؟ شخصٌ تتمنين لو كان بإمكانكِ العودة إلى الأيام التي كان فيها إلى جانبكِ، ولو لمجرد أن تقولي له شيئًا لم تسنح لكِ الفرصة لقوله؟ شينوبو كوتشو: نعم... هناك شخصٌ كهذا. كلما فكرتُ في كاناي، أتذكر كم كانت حياتي مختلفة عندما كانت معي... أحيانًا أتمنى لو أستطيع العودة إلى تلك الأيام، ليس لأغيّر شيئًا، بل لأجلس بجانبها فحسب. ربما كنتُ سأخبرها عن كل الأشياء التي حدثت بعد رحيلها... عن كاناو، وعن الفتيات في منزل الفراشة، وعن كل ما حاولتُ القيام به. ثم ربما... كنتُ سأطلب منها أن تخبرني عن حياتها هي أيضًا. لأنني أدركتُ متأخرةً جدًا أنني كنتُ منشغلةً دائمًا بخوفي من فقدانها، لدرجة أنني لم أفكر يومًا في أنني قد أشتاق حتى إلى أبسط أحاديثنا. أفتقدها كثيرًا... لكنني أظن أنني كنتُ سأبتسم لو رأيتها الآن. فهي كانت تحب ابتسامتي، أليس كذلك؟ سارة تشان: أجل... انها تحب ابتسامتك، تحبها كثيرا...*تنزل دمعة لكنها تمسحها بسرعة وتركز على أوراقها*. حسنا لنكمل.
سارة تشان: لطالما عُرفتِ ببنيةٍ جسديةٍ أضعف من بقية الهاشيرا، ومع ذلك لم تدعي هذا الأمر يحدد مكانتكِ بينهم... كيف كنتِ تنظرين إلى ضعفكِ الجسدي، وهل جعلكِ ذلك تشعرين يومًا بأنكِ أقل قدرةً من الآخرين؟ شينوبو كوتشو: في البداية... ربما كنتُ أشعر بذلك قليلًا. كان من الصعب أن أرى الآخرين يمتلكون قوةً جسديةً تفوقني بكثير، بينما كنتُ أعجز عن مجاراتهم بالطريقة نفسها.
لكنني أدركتُ مع الوقت أنني لا أحتاج إلى أن أكون مثلهم.
قد لا أملك القوة التي يمتلكونها، لكن لديّ أشياء أخرى أستطيع الاعتماد عليها.
لذلك، بدلًا من أن أحاول أن أصبح شخصًا لستُ عليه... تعلمتُ أن أستفيد مما أملكه، وأن أجد طريقتي الخاصة في مواجهة أعدائي.
ربما لم تكن قوتي في جسدي...
لكن هذا لا يعني أنني كنتُ بلا قوة.
سارة تشان: وبما أنكِ عرفتِ أن قوتكِ الجسدية لن تكون كافيةً لمواجهة الشياطين بالطريقة المعتادة... كيف قررتِ أن تعوّضي هذا الضعف؟ وكيف تحوّل ذلك إلى الخطة التي أعددتِها لمواجهة دوما؟ شينوبو كوتشو: بدلًا من الاعتماد على القوة الجسدية، اخترتُ أن أجعل السم سلاحي.
بدأتُ بدراسة سم الوستارية، ثم قضيتُ سنواتٍ طويلة أعمل على تطويره واختباره، حتى أصبح جزءًا من خطتي لمواجهة الشياطين.
ولم يكن الأمر مجرد وضع السم في سيفي...
لقد جعلتُ جسدي نفسه يحمل السم، وحقنتُ نفسي بكمياتٍ محسوبة على مدى سنوات، حتى أصبح جسدي مشبعًا به.
كنتُ أعرف أن خطتي ستنتهي بأن يلتهمني دوما... ولهذا جعلتُ جسدي هو السم الذي سيقتله.
كنتُ أضع كل شيءٍ في الحسبان منذ وقتٍ طويل.
ربما لم أمتلك القوة الكافية لأهزمه بيدي...
لكنني امتلكتُ ما يكفي من الوقت، والمعرفة، والإصرار لأجعل جسدي نفسه سلاحًا ضده.
ولهذا... عندما ابتلعني، كنتُ أعرف أنني لم أخسر المعركة حقًا. لقد كنتُ أنتظر تلك اللحظة منذ سنوات.
سارة تشان: شينوبو... عندما جاءت تلك اللحظة أخيرًا، اللحظة التي ابتلعكِ فيها دوما بعد كل تلك السنوات التي قضيتِها في إعداد خطتكِ... ماذا شعرتِ في تلك اللحظة؟ هل شعرتِ بالخوف؟ أم أنكِ كنتِ تفكرين في شيءٍ آخر؟ شينوبو كوتشو: في تلك اللحظة... كان هناك خوف، بالطبع. مهما حاولتُ أن أبدو هادئة، فأنا في النهاية إنسانة... ولم يكن من السهل أن أواجه نهايتي وأنا أعرف أنها اقتربت مني بهذه الطريقة. لكنني كنتُ أعرف أن كل شيءٍ قد سار كما خططتُ له. كنتُ قد أمضيتُ سنواتٍ أستعد لهذه اللحظة، وكنتُ أعرف أنني لن أكون قادرةً على هزيمته بقوتي وحدها. لذلك، عندما ابتلعني دوما... شعرتُ بشيءٍ غريب. لم أشعر أنني كنتُ أستسلم له. كنتُ أعرف أنني تركتُ خلفي شيئًا سيكمل ما بدأته. وربما... في تلك اللحظة الأخيرة، فكرتُ في كاناي. تساءلتُ إن كانت ستغضب مني لأنني اخترتُ هذه النهاية... ثم تخيلتُ ابتسامتها. وعندها فقط... لم أعد أشعر بالخوف كما كنتُ من قبل. لأنني عرفتُ أنني، مهما كانت النهاية التي تنتظرني، لم أكن وحدي حقًا.
سارة تشان: شينوبو... بعد أن اتخذتِ قراركِ بالمضي في خطتكِ، هل ندمتِ يومًا؟ ليس لأنكِ خفتِ من الموت، بل لأنكِ كنتِ تعرفين أنكِ ستتركين كاناو وأوي وفتيات منزل الفراشة وحدهن... هل تمنيتِ في لحظةٍ ما لو أنكِ اخترتِ البقاء إلى جانبهن بدلًا من أن تتركي لهن ذكرياتكِ؟ شينوبو كوتشو: ...نعم.
أظن أن هذا هو الشيء الوحيد الذي جعلني أتردد... ولو للحظة. لم أخشَ الموت بقدر ما كنتُ أخشى أن أتركهن خلفي. كنتُ أعرف أن كاناو لا تزال بحاجةٍ إلى من يقودها، وأن أوي والفتيات سيحزنّ على رحيلي... وكنتُ أعرف أيضًا أنني سأترك خلفي أشخاصًا أحبهم، وأجعلهم يعيشون ألم الفقد الذي عشته أنا من قبل.
أحيانًا... كنتُ أتساءل إن كنتُ أنانية.
هل كان من الصواب أن أختار طريقي وأنا أعرف أنني قد لا أعود؟ لكنني، في النهاية، كنتُ أعرف أنني إذا تراجعتُ... فربما لن أحميهم أيضًا.
ومع ذلك...
لو سألتِني إن كنتُ أتمنى لو قضيتُ وقتًا أطول معهم... فنعم.
كنتُ أتمنى ذلك كثيرًا.
كنتُ أتمنى أن أرى كاناو تكبر أكثر، وأن أوبخ أوي على أمورٍ صغيرة، وأن أسمع أصوات الفتيات في منزل الفراشة مرةً أخرى...
كنتُ أتمنى أن أعيش أيامًا عادية معهم، حتى لو كانت مملة.
ربما كنتُ أريد أن أعيش... لكنني كنتُ قد اتخذتُ قراري بالفعل. ولهذا، عندما أفكر فيهم الآن... لا أشعر بالندم على ما فعلته.
أنا فقط... أشعر بالأسف لأنني لم أستطع أن أبقى معهم وقتًا أطول. سارة تشان: شينوبو... ههه أنت لا تفشلين في جعلي أبكي أبدًا.
سارة تشان: شينوبو... لو كان جميع من عرفتِهم هنا الآن، وكان بإمكانهم قراءة هذه المقابلة بعد انتهائها... كاناو، وتانجيرو، وبقية الهاشيرا، وكاغايا ساما، وإينوسكي، وزينيتسو، ونيزوكو، وفتيات قصر الفراشة، وكل من شارككِ رحلتكِ... ماذا كنتِ ستقولين لهم؟ وماذا كنتِ ستقولين تحديدًا لكاناي لو كانت تجلس أمامكِ الآن وتستمع إليكِ؟ شينوبو كوتشو: ...
هذا سؤالٌ صعب يا سارة تشان.
أظن أنني سأبدأ بكاناو... كاناو، لا أعرف إن كنتِ ستسامحينني على كل ما فعلته، لكنني أريدكِ أن تعرفي أنني كنتُ فخورةً بكِ دائمًا. أكثر مما استطعتُ أن أخبركِ به. كنتُ أريدكِ أن تكملي حياتكِ... أن تختاري بنفسكِ، وأن تضحكي عندما تشعرين بالسعادة، وأن تبكي عندما تكونين حزينةً، وألا تعيشي حياتكِ وأنتِ تحملين ذكرياتنا كعبءٍ على كتفيكِ.
أريدكِ أن تعيشي يا كاناو.
ليس من أجلي... بل من أجلكِ أنتِ.
وتانجيرو... شكرًا لك.
شكرًا لأنك جعلتَ كاناو ترى العالم بقلبها من جديد، وشكرًا لأنك كنتَ لطيفًا معها عندما كانت لا تعرف كيف تختار لنفسها.
أما أنتَ يا إينوسكي... أرجوك ألا تحطم شيئًا في منزل الفراشة بعد رحيلي. *تبتسم بخفة*
وزينيتسو... حاول أن تكون أكثر هدوءًا قليلًا... أو لا، أظن أن هذا طلبٌ مستحيل.
نيزوكو... أنا سعيدة لأنني التقيتكِ. أتمنى أن تستمري في حماية ابتسامتكِ الجميلة، وأن تعيشي الحياة التي حُرمتِ منها طويلًا.
أما أوي والفتيات في منزل الفراشة... فماذا يمكنني أن أقول لكنّ؟
أريدكنّ فقط أن تعشن بسعادة.
لا أريد أن يبقى منزل الفراشة مكانًا مليئًا بذكرياتي الحزينة... أريد أن أسمع ضحكاتكنّ فيه، وأن أرى الفتيات يكبرن ويعشن حياةً هادئة.
وكاغايا ساما...
شكرًا لأنك جعلتني أشعر، ولو لفترةٍ قصيرة، أنني أملك عائلةً أخرى أستطيع أن أنتمي إليها.
وبقية الهاشيرا...
أعرف أنني لم أكن دائمًا سهلة التعامل... *تضحك بهدوء* لكنني سعيدة لأنني قاتلتُ إلى جانبكم.
وأخيرًا... إلى كل من قرأ هذه المقابلة...
لا أعرف إن كنتُ أستحق أن يتذكرني أحد، لكن إذا فعلتم... فلا تتذكروني بسبب موتي. تذكروا أنني كنتُ أختًا، وصديقةً، وهاشيرا، وطبيبةً...
وتذكروا أنني كنتُ أحب الفراشات، والشاي، ومنزل الفراشة... وتذكروا أنني كنتُ أبتسم كثيرًا.
ثم...
أما أنتِ يا كاناي...
*تصمت طويلًا*.
لو كنتِ هنا الآن...
أظن أنني لن أستطيع قول أي شيءٍ مما أعددته في رأسي طوال هذه السنوات. كنتُ سأكتفي بالنظر إليكِ. وربما...
كنتُ سأقول لكِ إنني حاولتُ حقًا أن أكون مثلكِ.
حاولتُ أن أبتسم كما كنتِ تبتسمين، وأن أكون لطيفةً كما كنتِ، وأن أحمي من حولي كما كنتِ تفعلين.
لكنني لم أستطع أن أصبح أنتِ.
وفي النهاية، أدركتُ أنني لم أكن بحاجةٍ إلى ذلك أصلًا.
كنتُ فقط... أختكِ الصغيرة. وهذا كان يكفيني.
اشتقتُ إليكِ يا كاناي.
اشتقتُ إليكِ أكثر مما استطعتُ أن أعترف به.
ولو كان بإمكاني أن أراكِ مرةً واحدةً فقط...
فلن أتحدث عن الانتقام، ولا عن الشياطين، ولا عن كل ما حدث بعد رحيلكِ.
سأخبركِ فقط... أنني حاولتُ أن أعيش كما طلبتِ مني. لكنني... كنتُ أتمنى لو كنتِ معي.
سارة تشان: *تنظر إليها بصمت، ثم تبدأ دموعها بالانهمار دون أن تشعر* شينوبو...
أنا... لا أعرف ماذا أقول.
*تمسح دموعها بسرعة، لكنها تعود للانهمار من جديد.*
آسفة...
آسفة لأنكِ اضطررتِ إلى المرور بكل هذا.
آسفة لأنكِ فقدتِ عائلتكِ، وفقدتِ كاناي، واضطررتِ إلى رؤية كل من تحبين يرحلون واحدًا تلو الآخر...
آسفة لأنكِ حملتِ كل هذا الألم وحدكِ، بينما كنتِ تبتسمين أمام الجميع وكأنكِ بخير.
*تخفض سارة رأسها، وتحاول أن تمنع نفسها من البكاء، لكن صوتها يرتجف.*
كنتُ أتمنى لو كان بإمكاني أن أكون هناك...
حتى لو لم أستطع تغيير شيء، كنتُ سأجلس بجانبكِ فقط.
كنتُ سأترككِ تبكين إن أردتِ...
ولن أطلب منكِ أن تبتسمي. شينوبو كوتشو: *تنظر إليها بدهشةٍ خفيفة، ثم تميل برأسها*
أوه...
سارة تشان، أنتِ تبكين فعلًا؟ سارة تشان: *تمسح عينيها بسرعة* لا... أنا لا أبكي. شينوبو كوتشو: هيهي... دموعكِ تقول شيئًا مختلفًا تمامًا. سارة تشان: ...هذا نادر الحدوث، حسنًا؟ شينوبو كوتشو: حقًا؟ لم أتوقع ذلك منكِ. سارة تشان: أنا عادةً لا أبكي بسهولة...
لكن قصتكِ...
*تتوقف سارة عن الكلام، ثم تغطي وجهها بيديها وتبكي بصمت.* شينوبو كوتشو: ...
*تنظر إليها للحظات، ثم تنهض بهدوءٍ من كرسيها وتتقدم نحوها.* سارة تشان: شينوبو...؟ شينوبو كوتشو: *تربت برفقٍ على رأسها، ثم على كتفها*
لا بأس يا سارة تشان...
لا تعتذري عن شيءٍ لم يكن ذنبكِ. سارة تشان: *تبكي أكثر*
لكنني أشعر بالحزن عليكِ... شينوبو كوتشو: أعرف.
*تربت على رأسها بهدوءٍ، وتبتسم ابتسامتها المعتادة.*
لكنني الآن بخير.
لذلك، لا تبكي كثيرًا... سارة تشان: *بين دموعها* سأحاول... شينوبو كوتشو: هيهي... يبدو أنني اكتشفتُ شيئًا جديدًا عنكِ اليوم. سارة تشان: ماذا؟ شينوبو كوتشو: أنكِ، رغم كل هذا الهدوء الذي تحاولين إظهاره... تبكين عندما يتعلق الأمر بمن تهتمين بهم. سارة تشان: ... شينوبو كوتشو: وهذا ليس أمرًا سيئًا.
*تربت على رأسها مرةً أخرى.*
لذلك، لا تعتذري لي يا سارة تشان.
يكفيني أنكِ استمعتِ إليّ...
وتذكرتِني. تستمر سارة في البكاء بصمت، بينما تبقى شينوبو إلى جانبها، تربت على رأسها وكتفها بهدوء.
مرحبًا، شينوبو. أعرف أنكِ قد تستغربين من هذه الرسالة، وربما لن تصدقي أن من كتبها هي أنتِ...
لكنني أتمنى منكِ أن تكملي قراءتها حتى النهاية.
أريدكِ أن تعرفي شيئًا قبل أن يحدث كل شيء...
أنتِ لستِ مطالبةً بأن تكوني قويةً طوال الوقت. ستمر عليكِ أيامٌ ستشعرين فيها أن العالم أصبح أكبر من قدرتكِ على احتماله، وستفقدين أشخاصًا أحببتِهم أكثر مما كنتِ تظنين أنكِ قادرةٌ على تحمّل فقدانهم. ستبكين...
وستغضبين...
وستتمنين لو كان بإمكانكِ العودة إلى الماضي وتغيير كل شيء. لكن لا تكرهي نفسكِ لأنكِ لم تستطيعي إنقاذ الجميع. كنتِ صغيرةً جدًا عندما فقدتِ والديكِ، ولم يكن بوسع طفلةٍ مثلكِ أن تغيّر ما حدث.
وعندما ترحل كاناي يومًا... لا تلومي نفسكِ. أعرف أنكِ ستتمنين لو كنتِ أسرع، ولو كنتِ أقوى، ولو استطعتِ أن تحميها بدلًا من أن تحاول هي حمايتكِ.
لكن كاناي لم تكن تريد منكِ أن تعيشي بقية حياتكِ وأنتِ تعاقبين نفسكِ على موتها. كانت تريدكِ أن تعيشي.
لذلك، عندما تشعرين بالغضب... لا تجعلي الانتقام هو الشيء الوحيد الذي يبقيكِ واقفة.
قاتلي إن كان عليكِ أن تقاتلي، لكن لا تنسي أن هناك أشخاصًا يحبونكِ وينتظرون عودتكِ.
كاناو ستحتاج إليكِ. وأوي والفتيات في منزل الفراشة سيحتجن إلى ابتسامتكِ.
وستصبحين يومًا هاشيرا...
وستكونين قويةً بطريقتكِ الخاصة.
ربما لن تكوني الأقوى جسديًا، وربما لن تستطيعي أن تفعلي ما يستطيع الآخرون فعله...
لكن لا تجعلي ذلك يجعلكِ تشعرين بأنكِ أقل منهم. ستكتشفين أن لديكِ أشياءً لا يستطيع أحدٌ أن يأخذها منكِ.
ذكاءكِ.
إصراركِ.
رحمتكِ.
وابتسامتكِ التي ستصبح، مع مرور الوقت، شيئًا تخفين خلفه الكثير من الألم.
لكنني أريدكِ أن تتذكري...
أن ابتسامتكِ ليست مضطرةً إلى إخفاء كل شيء. إذا كنتِ حزينةً، ابكي. إذا اشتقتِ إلى كاناي، تحدثي عنها.
وإذا شعرتِ بالخوف، فلا تخجلي من الاعتراف بذلك.
لا تحاولي أن تكوني كاناي. لا تحاولي أن تعيشي حياتها بدلًا منها.
كوني شينوبو. فهذا هو الشيء الوحيد الذي كانت أختكِ ستريده منكِ.
وأعرف أنني سأقول لكِ يومًا إنني لم أعد أخاف من النهاية...
لكن الحقيقة؟ كنتُ أتمنى لو كان بإمكاني أن أعيش أكثر.
كنتُ أتمنى أن أرى كاناو تكبر.
أن أرى أوي والفتيات يواصلن حياتهن.
أن أعود إلى منزل الفراشة بعد يومٍ طويل، وأجد الجميع هناك.
كنتُ أتمنى أن أجلس مع كاناي مرةً أخرى...
حتى لو لم نتحدث عن شيءٍ مهم.
كنتُ سأكتفي بأن أسمع صوتها.
لذلك، يا شينوبو الصغيرة...
إذا كان بإمكانكِ أن تعيشي حياةً هادئة، فعيشيها.
إذا كان بإمكانكِ أن تضحكي، فضعي ضحكتكِ في كل مكان.
وإذا وجدتِ شخصًا يحبكِ... فلا تخافي من أن تحبيه. لا تسمحي للانتقام بأن يأخذ منكِ كل شيء.
لأنني، بعد كل ما حدث... أدركتُ أنني لم أكن أريد أن أموت حقًا. كنتُ فقط أريد أن ينتهي الألم.
لكنني لم أعرف وقتها أن هناك فرقًا بين الاثنين.
لذلك، إن كان بإمكانكِ تغيير شيءٍ واحد فقط... فلا تغيّري الماضي. غيّري الطريقة التي تنظرين بها إلى نفسكِ. لا تنظري إلى الفتاة التي لم تستطع إنقاذ والديها... ولا إلى الأخت التي فقدت كاناي...
ولا إلى الهاشيرا التي لم تستطع هزيمة عدوها بقوتها وحدها.
انظري إلى شينوبو.
إلى الفتاة التي استمرت رغم كل شيء.
إلى الأخت التي حاولت حماية كاناو.
إلى الإنسانة التي اختارت أن تترك خلفها شيئًا يساعد الآخرين على إكمال الطريق.
أنا فخورةٌ بكِ.
وأعرف أنكِ ربما لن تصدقي ذلك الآن...
لكنني أتمنى أن تصدقيه يومًا.
لذلك، عندما يأتي ذلك اليوم الذي تقفين فيه أمام المرآة وتبتسمين...
لا تسألي نفسكِ إن كانت ابتسامتكِ حقيقية.
فقط تذكري أن هناك فتاةً صغيرةً كانت تنتظر أن تكبري...
وأنا أريدكِ أن تعرفي شيئًا واحدًا فقط:
*تتوقف شينوبو عن القراءة.*
*تنخفض الرسالة ببطء بين يديها، وتبقى عيناها معلقتين على آخر سطرٍ كتبته بنفسها.*
*للحظات، لا تتحدث.* سارة تشان: ...
*تنظر سارة إليها بصمت، ثم تقول بهدوء:* سارة تشان: هل كنتِ تتمنين حقًا لو أنكِ استطعتِ إرسالها إلى نفسكِ القديمة؟
*تنظر شينوبو إلى الرسالة.* شينوبو كوتشو: لا أعرف... ربما لم أكن أريد أن أرسلها إليها حقًا.
*تبتسم ابتسامةً خافتة.* شينوبو كوتشو: ربما كنتُ أريد فقط أن أقول لها كل هذه الأشياء...
حتى لو كان من المستحيل عليها أن تسمعني. سارة تشان: أظن أن شينوبو الصغيرة كانت ستحتاج إلى سماعها. شينوبو كوتشو: ربما...
لكنها كانت عنيدةً جدًا. *تضحك شينوبو بخفة، ثم تنظر إلى الرسالة.* شينوبو كوتشو: على الأرجح كانت ستقرأها حتى النهاية، ثم تقول لي إنني أبالغ في التفكير بالأمور. سارة تشان: *تبتسم* لا أظن أنها كانت ستصدق أنكِ أنتِ من كتبتِها أصلًا. شينوبو كوتشو: هيهي... وأنا أيضًا لا أظن ذلك.
*يصمت الاثنان قليلًا.*
*ثم تعود شينوبو إلى الرسالة، وتلمس الورقة بأطراف أصابعها.* شينوبو كوتشو: لكنني سعيدةٌ لأنني كتبتها. سارة تشان: لماذا؟ شينوبو كوتشو: لأنني، للمرة الأولى...
لم أكتبها لأحدٍ آخر.
لم أكتبها لأواسي كاناو، ولا لأطمئن الفتيات، ولا لأجعل شخصًا آخر يبتسم.
كتبتها لنفسي.
للفتاة التي كنتُها.
*تنظر شينوبو إلى سارة بابتسامةٍ هادئة.* شينوبو كوتشو: وأظن أنها كانت تستحق أن تسمع مني، ولو مرةً واحدة، أنني فخورةٌ بها.
*تبتسم سارة، لكن عينيها تبدوان حزينتين.* سارة تشان: أجل...
كانت تستحق ذلك.
*تطوي شينوبو الرسالة بعناية، ثم تضعها على الطاولة.* شينوبو كوتشو: شكرًا لكِ يا سارة تشان.
لأنكِ طلبتِ مني قراءتها. سارة تشان: بل أنا من يجب أن أشكركِ...
لأنكِ سمحتِ لي أن أسمع شيئًا كتبته شينوبو الحالية إلى شينوبو القديمة.
*تبتسم شينوبو بهدوء.* شينوبو كوتشو: يبدو أن هذه المقابلة أخذت منعطفًا أكثر جدية مما توقعتُ. سارة تشان: وأنا التي كنتُ أظن أنني سأجعلها مقابلةً لطيفة وخفيفة. شينوبو كوتشو: أوه؟ إذن أنتِ المسؤولة عن كل هذا؟ سارة تشان: للأسف... أجل. شينوبو كوتشو: يا لها من صحفيةٍ خطيرة.
*تضحك سارة قليلًا، بينما تبتسم شينوبو.* سارة تشان: وأخيرًا، هل تودين قول شيءٍ أخير لأعضاء آل تون قبل أن ننهي المقابلة؟ شينوبو كوتشو: هممم... فقط لا تنسوا أن تبتسموا، حتى في الأيام الصعبة. وأشكركم على الاستماع إليّ حتى النهاية. سارة تشان: شكرًا لكِ أنتِ يا شينوبو على هذا اللقاء، كان من دواعي سروري حقًا محاورتكِ. شينوبو كوتشو: وأنا أيضًا استمتعتُ كثيرًا، رغم أنكِ جعلتِني أتحدث عن أشياءٍ مؤلمة جدًا، هيهي~ سارة تشان: إيييه؟! أنا فقط كنتُ أقوم بعملي! شينوبو كوتشو: بالطبع، بالطبع... سأصدقكِ هذه المرة فقط.
ملاحظة: فيما يخص الفيديو الذي اقتبست منه طريقة تلويني فقد مسحه اليوتيوب من عمليات التنزيل في حسابي، وحين حاولت البحث في سجلي وفي اليوتيوب لم أجده فربما قامت صاحبته بمسحه.
في البداية، لم أكن أحب شينوبو كثيرًا، بل كنت أراها شخصية مستفزة نوعًا ما، خصوصًا بسبب طريقتها في استفزاز توميوكا والتعامل معه.
وكذلك بسبب موقفها من نيزوكو وتانجيرو ومحاولتها قتلهما، لذلك كانت نظرتي إليها في البداية سلبية ولم أشعر أنني أستطيع أن أتعلق بها أو أحبها كشخصية.
لكن مع مرور الأحداث بدأت نظرتي إليها تتغير شيئًا فشيئًا.
خاصة عندما رأيت جانبها الحنون مع تانجيرو بعد أن تم القبض عليهم وإرسالهم إلى قصر أوبوياشيكي.
وشعرت أن خلف ابتسامتها وتصرفاتها المستفزة جانبًا آخر أكثر لطفًا ورحمة مما كنت أعتقد.
وبعد ذلك أحببتها أكثر عندما قبلت استقبال تانجيرو ونيزوكو في قصر الفراشة، واهتمت بهما وسمحت لهما بالبقاء هناك، ثم بدأت تعتني بتانجيرو وأصدقائه وتدربهم وتساعدهم على أن يصبحوا أقوى.
وهنا بدأت أشعر أن شينوبو ليست مجرد شخصية تبتسم دائمًا وتستفز الآخرين، بل إن لديها قلبًا طيبًا وحنونًا، حتى لو كانت لا تُظهر مشاعرها بطريقة مباشرة.
ومع مرور الوقت، تعلقت بها أكثر فأكثر، وأصبحت من الشخصيات التي أحبها فعلًا، خصوصًا بعدما فهمت قصتها وماضيها والألم الذي كانت تحمله بداخلها.
وأدركت أن ابتسامتها لم تكن تعكس كل ما تشعر به في الحقيقة.
لذلك عندما ماتت شينوبو، تأثرت بها كثيرًا وبكيت عليها، وشعرت بالحزن لأنني تمنيت لو أنها استمرت في العيش ورأينا المزيد من لحظاتها وتطورها، فقد أصبحت بالنسبة لي شخصية أحببتها تدريجيًا دون أن أشعر.
من شخصية كنت أراها مستفزة في البداية إلى شخصية تعلقت بها وأحببتها وتأثرت بماضيها ونهايتها، وهذا بالضبط ما جعل قصتها وموتها يتركان أثرًا كبيرًا في نفسي.